أما آن الأوان؟!

2015 08 02
2015 08 02

Jomana-gunaimatوجود جلالة الملك في العقبة رغم الجو الحار، وحديثه من هناك عن الاستثمار، ليسا محض صدفة؛ بل ثمة رسالة مهمة على الجميع التقاطها، وهي إصرار جلالته على إعادة إطلاق مشروع العقبة كما كان يراه تماما، وذلك بعد أن شوّهته الإدارات الحكومية وحرفته عن مساره.

الجنوب مؤهل فعلا لأن يكون مفتاح تطوير الاقتصاد الأردني؛ ففيه الخيرات الكثيرة تحت الأرض، كما الميناء البحري الذي يسمح، بل ويفرض التفكير بأن تكون العقبة ميناء إقليميا لتجارة الترانزيت، مدعوما ذلك بالظروف الإقليمية الملتهبة (لكننا بدلا من استثمار الفرصة، نجدنا –حتى الآن- نغرق في أزمة محلية في الميناء!).

فوق ذلك، فإن الجنوب يحمل المؤهلات لتوفير ميناء بري، يعمل بتكامل مع الميناء البحري، شريطة توفر الرغبة في العمل. وفكرة الميناء البري في معان ليست جديدة، بل مطروحة منذ أُعلنت منطقة تنموية هناك. لكنّ سوء التنفيذ، وسطحية الرؤية، أوصلانا إلى نتيجة عدمية في هذا الملف.

الملك قالها صراحة: لم يُنجز من العمل المطلوب لتحفيز وتشجيع الاستثمار، سوى ثلثه! في توجيه مباشر بضرورة التخلص من المعيقات التي تحبط القطاع الخاص، وتضعف فرص الأردن في استقطاب الاستثمار.

حتى ماهية التحديات والمعيقات لخصها جلالته؛ فأبرزها المعيقات التشريعية، ولاسيما قانون الضريبة المشوّه الذي وضعته الحكومة بتسرع مصحوب بإصرار غير مفهوم، رغم كل السلبيات التي تشوبه، ما صعّب الواقع على القطاع الخاص؛ ومثال ذلك شركات الاتصالات التي تراجعت نتائجها المالية، بسبب سياسات الجباية الحكومية. وكذلك حال البنوك.

وأظن أن البعض ما يزال يذكر كيف أُقر قانون الضريبة في مراحله النهائية من قبل مجلس الأعيان، مع تبرير خجول، في اللحظة ذاتها، بأن التشريع يحتاج إلى تعديلات جوهرية، وأن من الضروري، بالتالي، مراجعته في أقرب فرصة. هذا عدا عن أن قانون تشجيع الاستثمار غير المنسجم مع باقي التشريعات، ويحتاج بدوره إلى نظرة مراجعة.

أما التحدي أو العيب الثاني على صعيد الاستثمار، فهو الخشية من اتخاذ القرار من قبل بعض المسؤولين، على قاعدة “سكّن تسلم”! وهو ما أدى إلى إعاقة العمل في كثير من الملفات، وعمق الإجراءات البيروقراطية الحكومية والروتين، القاتلين للرغبة في الاستثمار لدى العديد من أصحاب رؤوس الأموال؛ أردنيين وعربا وأجانب.

مع كل ذلك، يظل أخطر ما يواجهنا، ومن داخلنا، العقلية المجتمعية غير المتقبلة للمستثمر وغير المرحبة به. وهذه معضلة يشترك في خلق أسبابها أكثر من طرف.

إذ تقع مسؤولية كبيرة على أصحاب المشاريع ممن فشلوا في تطبيق المسؤولية المجتمعية، لخلق روابط مصلحية بينهم وبين المجتمعات المحلية. أما الطرف الآخر الفاعل، فهو بعض المسؤولين، بممارساتهم الإدارية خصوصاً، والتي أسقطت الثقة بالاستثمار. فتارة يتم إخضاع استثمارات للابتزاز، وتارة أخرى يكون البحث عن حصص ومنافع فيها، وسوى ذلك من تصرفات معيبة. وللأسف، فإن بعض هذه الممارسات موجود حتى اليوم، وثمة قصص تحكى حولها.

أما الشق الذي يخص الحكومة تحديدا هنا، فيتمثل في تكريس الشعور السلبي تجاه الاستثمار والمستثمر؛ وذلك بإخفاقها في تنفيذ تعهداتها بإنشاء استثمارات نوعية تُحدث التنمية المطلوبة، كما بحث بعض المسؤولين عن الشعبية الرخيصة، إنما المدمرة في الوقت ذاته، بتأخير القرارات ضمن أسلوب “يُطفّش المستثمر”.

فكرة الاعتماد على الذات، وخلق حلول محلية لمشاكلنا الاقتصادية؛ المزمنة منها والحديثة، لن يُكتب لها النجاح من دون استثمارات تخلق مشاريع حقيقية. والسؤال: أما آن الأوان لالتقاط مسؤولينا الرسالة، والعمل على ترجمة مضمونها على الأرض؟! الغد – جمانة غنيمات