أولادكم ليسوا لهم – د. مراد الكلالدة

2014 03 03
2014 03 03

98إحتراماً مني لروح الأديب اللبناني/ الأمريكي جبران خليل جبران فأني سأتجاوز الترجمة الهزيلة للنص الذي بات معروفاً للكثيرين والذي يقول فيه جبران في كتاب النبي حين دنت منه إمرأة تحمل طفلها على ذراعيها وقالت: هات حدثنا عن الأولاد، فقال: إن أولادكم ليسوا أولاد لكم. والحقيقة أن كتاب النبي The Prophet كتب أصلاً باللغة الإنجليزية ثم ترجم منها إلى العربية والجملة الشهيرة التي عَلقت بأذهان الناس من خلال أغنية المحبة لفيروز تقول Your Children are not your Children وفي الجملة مجاز فلسفي جرى تقزيمه بالترجمة الردية التي استبدلت الأطفال بالأولاد، فالكلمة الإنجليزية هي Children جمع Child وهو الطفل ذكراً كان ام أنثى، ولكن المترجم والناقل قد أصروا على إغتصاب النص لزرع بذور التفرقة بين الذكر والأنثى، فحصروا النص بالذكور، بدليل أن تتمة النص هو قول جبران: إنهم أبناء وبنات الحياة المشتاقة إلى نفسها، بكم يأتون إلى العالم ولكن ليس منكم.

مناسبة إسترجاعي لهذا النص، هو تقدمة لما سأرويه حول ما إنتشر في منطقتنا من طائفية مقيتة ظهرت إلى السطح من خلال تحريك المياه الراكدة التي تسبح فيها المجتمعات العربية، فمن كان منا يتصور قبل بضع سنين أن يتذابح السوريين أو العراقيين فيما بينهم بحجة أن جاسم سني، وعلي شيعي.

هل من المعقول أن تقدر إسرائيل ومن خلفها الولايات المتحدة الأمريكية أن تنفذ مخططاتها بدون وجود البذرة التي تم تغذيتها ورعايتها لتنمو وتكبر وتدمر الأرض وما عليها. ألم يحن الأوان لإسترجاع ما قامت به فرنسا من خلال إرسال الخميني الى إيران بطائرة خاصة في مثل هذا اليوم قبل 35 عاما لتقلب موازيين المنطقة وتشغلها بحرب إستنزاف بين العراق وإيران دامت ثمانية سنوات، حرب طائفية بلا هواده كان رأس الحربة فيها صدام حسين بدعم خليجي غير محدود. فهل نجحت إسرائيل بإشغال المنطقة بعضهم ببعض وتفرغت للتوسع السرطاني في الأراضي الفلسطينية، بينما إنشغل المسلمين بتكفير بعضهم وفي قطع الرؤوس والأيادي وأكل أكباد البشر.

إن من يجادل في التفاصيل هو ضالع في المؤامرة الإسرائيلية عن عَمالة أو عن هبل، فلا يقر عاقل بأن ما يجري في سورية هو جهاد لإقامة شرع الله في دولة العراق والشام، فها هي المجموعات (الجهادية) قد أحكمت سيطرتها على أجزاء كبيرة من سورية والعراق وباشرت بتطبيق أحكام الشريعة على أهل الأرض، فهل إتفقوا فيما بينهم، أم أعادوا تذكيرنا بالصراعات التي دبت بالدولة الإسلامية بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم.

واهم من يظن أن من خطط لما نحن فيه الآن، غافل عن سرير الزوجية الذين نحن فيه نائمون، فدرجة الإنتصاب قابلة للقياس لديهم لتقذف الحياة في أرحام مهيئة لولادة مشاريع مجاهدين يرضعون الكره من أثداء أمهاتهم وينتظرون الإنتقام من قتلة آبائهم.

أطفالكم ليسوا لكم … لا يعني أن أطفالكم (لهم) أولاءك تجار الحرب الطائفية والباحثين عن وقودها من لحمكم ودمكم أيها الغافلون. لقد بتنا نسمع ونرى فرخاً مثل (كمال) فقس للتو من البيضة يدعو الأردنيات للبس الخمار، ويجاهر بعد أسبوع من عرسه بالدعوة للتكاثر من خلال ما حلل الله للرجل من مثنى وثلاث ورباع. الا يتوجب الوقوف عند هذه الحالة التي أصبحت ظاهرة إجتماعية تجهد لفرض ثقافة تدعي أنها إسلامية، لعدم الإختلاط، لدرجة وصلت بهم لتبني إشارات علنية وسرية، تعطي الدلائل بأن العمل جاري في السر والعلن على حشد المناصرين والأعوان لحين وصول الإشارة من هناك للبدء بالتحرك على الساحة الأردنية، كونها الإمتداد الطبيعي لدولة العراق والشام.

صحيح أن الأردن أصبحت ملاذاً للآجئين، وهذا فخر لنا نحن الأردنيين … ولكن هل لدينا القدرة على التأثير على من هم في بطون اللاجئات الهاربات من حرب طائفية والذين يولدون في مخيمات ترفع فيها شعارات وأعلام طائفة دينية ضد أخرى.

بعد مقتل كليب بن ربيعة على يد جساس بن مرة، جاء شيوخ قبائل بني وائل بن قاسط وعلى رأسهم الحارث بن عباد ليصلحوا بين الحيين، وقالوا للزير سالم: يامهلهل ماذا تريد لتحقن الدماء بين الحيين؟ وقال الزير لاخيه سلمة : ادخل اليمامة فقالوا له : لم نسمع ردك فقال : اسالوا اليمامة فقالوا لها : ماذا تريدين لتصلحين بين اخوالك واعمامك، قالت: أريد أبي حيا …

أليست هذه هي الخلايا النائمة الأخطر على المشروع الأردني المنادي بالإصلاح والتعددية، وهل سيكون بمقدرونا إطفاء نار الحقد الطائفي الذي يغلغل في أرحام الأمهات، أولم تشحن اليمامة بنت كليب خالها الزير سالم على مدار أربعين سنة ليأخذ بثأر أبيها … فإنتظروا، كما اليمامة …. شقيقاتها في دولة العراق والشام.

نعم، أطفالكم ليسلوا (لهم) بل (لكم) فلا تتركوهم صيداً سهلاً تغذيه الصهيونية بالموعظة الحسنة.