أيُّها اليهود لا تفوِّتوا الفرصة

2014 12 16
2014 12 16

ahsaid (3)بقلم : احمد محمود سعيد لن أخاطب الصهاينة وزعماء إسرائيل المتطرِّفون فهم باتوا معروفين مصّاصي دم قاتلون للأطفال والرضّع قاطعوا طرق واشجار الزيتون آذانهم صمّاء لا تسمع للعقل ولا تؤمن بالسلام بين الشعوب فهم مجموعة من قطّاع الطرق باحثين عن مزيد من الأموال على حساب ارواح العرب واليهود سيّان فدولة اسرائيل عندهم بمثابة مشروع إقتصادي .

ولكنّني اخاطب الشعب اليهودي المؤمن بالله الواحد الذي يعزُّ ويذلّْ اخاطب الشباب اليهودي معتدل التفكير والعجائز اليهود اللذين شاهدوا الذل والمحارق والأمهات اليهوديّات اللواتي يخفن على ابنائهن من الضياع والموت اخاطب المراهقين اليهود اللذين يريدون العيش بهدوء ويمارسوا حياتهم كما يحلوا لكل مراهقي العالم بهدوء وسكينة .

ألم يكن في خلد رئيس الحركة الصهيونيّة ثيودور هيرتزل قبل مائة عام ان يرى ارضا يقيم عليها وطنا لأبناء دينه اليهود ليعيشوا بسلام بعيدا عن المرارة والكراهية وهتلريّة الأوروبيّين وكان له ذلك بوقوف دول عظمى لتحقيق حلمه وخسرتم الكثير من شبابكم في سبيل تحقيق ذاك الحلم وكان من حظّنا العاثر ان تطابق الوصف لوطنكم مع اجمل اراضي العرب على البحر الأبيض المتوسِّط فقمتم بتحقيق حلمكم على عذابات الشعب الفلسطيني وقامت بيننا حروب انتم تدافعون عن حلم وطن ونحن ندافع عن ضياع وطن .

وانتم الآن تلطمون على ضحايا لكم حرقوا فبل سبعين عاما لم يكن للعرب دخل في ذلك بينما نحن نلطم على اطفال ونساء يقتلوهم بنو جلدتكم صباح مساء بفضل زعماؤكم اللذين يتكلمون بإسمكم فهل يرضيكم هذا ؟؟؟

نحن العرب بمسيحيّوه ومسلميه لا نكنُّ لكم كيهود أيُّ ضغينة او حقد لأنّكم شعب من شعوب الله لهم الحق بالحياة كما لنا وتاريخ العيش المشترك بيننا في النصف الأول من القرن الماضي وقبله يثبت ذلك حيث كانت عاداتنا متشابهة وإيماننا واحد نشارك بعضنا الأفراح والأتراح إلى ان جائكم زعماء يحلمون بالزعامة هدفا والعنف سبيلا لتحقيقها وكانت اراضينا هدفا لأحلامهم فكان ما كان فماذا يريدون بعد ذلك ؟؟؟؟

تعالوا لنرفض إملاءات المتطرّفين من بيننا واللذين لا يشكِّلون 5% من مجموعنا ونلجأ الى صوت العقل نعم انتم تملكون السلاح والرعاية الأمريكيّة والدعم الأوروبي غالبا الى جانب المال والإعلام والنظام الحزبي المتعدّد ولكنّنا نملك العدد البشري والاراضي والثروات بباطن الأرض فلماذا لا نوجّه إمكاناتنا لصالح اجيالنا القادمة ليعيشوا حياتهم الهانئة وبذلك نكون حقّقنا التنمية المستدامة لشعوبنا .

منذ اثنى عشر سنة وافق العرب على الإعتراف بحقِّكم في إقامة دولتكم على الأرض التي احتللتموها عام 1967 وهي تشكّل اكثر من 75% من اراضي فلسطين التاريخيّة وبذلك تقلّصت الفجوة بيننا وبينكم كثيرا ومع ذلك بقي زعماؤكم يلوِّحون بالحل الأمني ويتباهون بقوّتهم المسلّحة وجيشهم الذي لا يُقهر كما يزعمون وهم يعتمدون على الإستخبارات والموساد وشراء الضمائر والعيون والجنس وقد خاضوا بكم الكثير من الحروب وافقدوكم الكثير من ابنائكم لا لشيئ إلاّ لإرضاء غرورهم وغريزتهم الدمويّة والآن جائتكم الفرصة لتقولوا لا لمزيد من العنف والتطرّف وها نحن العرب دسنا على كل جراحنا وتحمّلنا كل الأذى الذي أصابنا من زعمائكم المتطرّفين سنفتح صفحة جديدة معكم انتم وليس مع زعمائكم فقط نريد تحديد مدّة زمنيّة لإنهاء الوضع الضبابي بيننا وبينكم ليصبح واضحا جليّا لكم حقوقكم وامنكم وامانكم ولنا حقوقنا ودولتنا واماننا وسيادتنا وهكذا تكون العلاقات علاقات جوار وتعاون وسلام من اجل اجيالنا جميعا ليرضع اطفالنا حليب المحبّة والسلام بدلا من الكراهية والحقد والإنتقام .

نحن نعترف انّنا شعوبا عربيّة تفصلها حدود وزعماء مختلفون التفكير والإتّجاهات ولكنّنا متّفقون الآن على مدِّ يد السلام بغصن الزيتون لكم يدُ لا تراجع بعدها مهما تغيّر الحكّام وتبدّلت الحكومات فهذه إرادة ثلاثمائة وخمسين مليون عربي وفي مقدِّمتهم الشعب الفلسطيني الذي ملّ الدم والعذاب والتشريد والأنفاق واعتقد انّكم مللتم الخوف والفزع واصوات صفّارات الإنذار والعيش بالملاجئ واصبح لدينا هدف مشترك نهديه لأطفالنا رغم عناد الزعماء والمتطرّفين عندنا وعندكم .

تلك فرصة ذهبيّة لنا جميعا لكي لا يتطوّر النزاع لحرب دينيّة لا يعلم نهايتها المدمّرة إلاّ الله الذي خلق الناس ليعيشوا بسلام ومحبّة وقد سمح لشيطان واحد ان يعيث فسادا في الارض ولكن شياطين البشر اكثر عددا وشيطنة وشرورا وفسادا في الارض فلنكن اقوى من تلك الشياطين ونمنع فسادهم وشرورهم ونغتنم الفرصة المتاحة لنا للعيش الكريم بمحبّة وسلام .

يا ايّها اليهود احباب الله واحبابنا لا تتركوا زعماؤكم يتسبّبون بقتلكم وقتلنا ولا تسمحوا لهم بتنكيد عيش ابنائنا وابنائكم ولنجعل الصداقة بين اطفالنا واطفالكم بالأجيال القادمة هي الأساس وليس العداوة والحقد فهم يولدون احرارا لا يعرفون الحقد وإنّما يتعلمونه من الكبار فلنغيّر تلك البيئة العدوانيّة ولتخرجوا الى الشوارع لتجبروا زعماؤكم على القبول بها خاصّة انها ستمرُّ عن طريق مجلس الأمن الذي رفض زعماؤكم المتغطرسون كلّ القرارات التي اصدرها على مدى سبعون عاما فلتضغطوا عليهم لكي لا يطلبوا من امريكا استخدام حق الفيتو لإسقاط القرار وبذلك يصعّدون الموقف ويزيدون من شعلة الإرهاب والعنف في بلادنا وبذلك تبدأون حياة جديدة تقبلكم الشعوب المحيطة بكم وتكونوا غيّرتم الفكرة عن اقوام منكم وزعماء لكم قتلوا الأنبياء والفلسطينيّون والعرب وغيرهم على مرِّ الأزمان ولا تظنّوا ان هذا قرار شعبي نتيجة ضعف في نفوسنا برغم الإحباط الذي يملؤها وإنّما رغبتنا بوضع نهاية لصراع طال حتّى بتنا نظنّ انّه بلا نهاية.

قال تعالى (وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا (26) وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطئوها وكان الله على” كل شيء قديرا) صدق الله العظيم .