اعادة النظر بقانون التقاعد المدني خطوة هامة تجاه ضبط النفقات وتعزيز الاصلاح الاقتصادي

2012 11 21
2012 11 21

رصدت وكالة الانباء الاردنية ( بترا ) ردود الفعاليات السياسية والاقتصادية والكامية والنسائية على قرار جلالة الملك عبد الله الثاني بعدم الموافقة على قانون التقاعد المدني وتوجيهه الحكومة باعادة النظر في القانون مثمنين الخطوة  في مسيرة الاصلاح الاقتصادي .

  واشارت الفعاليات  الى ان هذا التوجيه السامي يؤكد مرة اخرى ان جلالة الملك عبد الله الثاني هو الاقرب دوما الى المطالب الشعبية وتلمس تطلعات واحتياجات المواطنين والاحرص على تحقيق اعلى مستويات العدالة الاجتماعية بين مختلف شرائح المجتمع .

  واعتبرت هذا التوجيه السامي بمثابة الرسالة الواضحة للحكومة للسير قدما نحو اتخاذ جميع الاجراءات التي من شانها ضبط الانفاق وتخفيف العبء عن كاهل الخزينة وتحسين الوضع الاقتصادي دون تحميل المواطنين خاصة ذوي الدخل المحدود اية اعباء مالية قد تمس بمستوى حياتهم المعيشية .

وقال نائب رئيس الوزراء الاسبق الدكتور محمد الحلايقة ان هذا التوجيه الملكي الذي يمثل خطوة هامة في مسيرة ضبط الانفاق والاصلاح الاقتصادي ينسجم مع الموقف الشعبي الذي رفض منذ البداية قرار مجلس النواب السابق القاضي بتعديل قانون التقاعد المدني الذي منحه امتيازات تقاعدية , كما انه يأتي في وقت تمر فيه المملكة بظروف حرجة لا تتحمل فيه خزينة الدولة اي انفاق مضاعف .

  واكد ضرورة اعداد مشروع قانون تقاعد مدني جديد تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية بحيث تتوخى فيه الحكومة العدالة , اذ ان اعيانا ونوابا سابقين يحصلون على تقاعد , في حين ان اخرين سيحرمون من هذا التقاعد , لذلك لا بد من التعامل مع الموضوع بشكل شمولي .

  واشار الحلايقة الى انه واثناء عضويته في مجلس النواب السادس عشر قدم اكثر من مرة مقترحا يتضمن ربط تقاعد الوزير واصحاب الدرجات العليا بمدة خدمتهم كتصحيح لاجراءات غير منطقية منحت وزراء لم يعملوا في الخدمة لمدة تزيد عن اربعين يوما تقاعدا مدى الحياة , مؤكدا عدم منطقية ان يتساوى وزير استمر في خدمته اكثر من ست سنوات بتقاعد وزير اخر لم يخدم في عمله اكثر من ستة اشهر .

  وبين ان فاتورة رواتب التقاعد المدني تعتبر باهظة جدا ومرهقة لكاهل الخزينة ولذلك فان توجيه جلالة الملك يمثل خطوة تتجاوب مع الرغبة الشعبية وتؤكد جدية ضبط الانفاق في ضوء الازمة الاقتصادية الصعبة التي تمر بها المملكة .

  واعرب استاذ العلوم السياسية في الجامعة الاردنية وزير التنمية الادارية الاسبق الدكتور فيصل الرفوع عن اعتقاده بان هذا التوجيه الملكي جاء نتيجة لدراسة مستفيضة تصب في مجملها لمصلحة ضبط النفقات التي يتطلبها وضع المملكة الاقتصادي الراهن .

  واوضح انه ومن الجانب القانوني فان المسؤول لا يجوز له ان يشرع لنفسه مبينا “ان مجلس النواب السابق كان وعند اقراره قانون التقاعد المدني الذي منحه تقاعدا مدى الحياة قد شرع هذا القانون لنفسه في حين ان العادة القانونية في كل البرلمانات تشير الى ان البرلمانات تشرع لمن ياتي من بعدها وهذا نهج قانوني معمول به في كل الديمقراطيات العريقة وفي مقدمتها الكونجرس الاميركي ومجلس العموم البريطاني ” .

  وفيما يتعلق بمساواة النواب والاعيان المتقاعدين بالوزراء من حيث الحصول على رواتب تقاعدية قال الرفوع ” ان من له خدمة في الدولة فان القانون سينصفه ويكرمه ويعطيه حقه في حين ان من لم يقدم خدمة في عمله , ليس له حق في ان يحصل على جزء من المال العام الذي يعتبر الوطن بأمس الحاجة اليه في الوقت الحالي ” .

  وثمن الرفوع التوجيه الملكي السامي الذي يعد خطوة هامة تجاه ضبط النفقات واحقاق العدالة بما يتعلق بمرتبات التقاعد المدني .

  واشار وزير التنمية السياسية الاسبق المهندس موسى المعايطة الى ان التوجيه الملكي بضرورة اعادة النظر في رواتب التقاعد المدني ليصبح اكثر عدالة بين مختلف شرائح المتقاعدين يعد خطوة هامة وضرورية تتطلب دراسة كاملة وشاملة لرواتب جميع المتقاعدين المدنيين في المملكة .

  وبين ان هذا التوجيه السامي يهدف بالاساس الى تحقيق مستوى اعلى من العدالة لجميع العاملين في القطاع العام ويمثل مطلبا شعبيا لمعظم شرائح المجتمع .

  ونوه المعايطة الى ان هذا التوجيه السامي يؤكد وباستمرار ان جلالة الملك هو دوما الاقرب لمطالب المواطنين وتلمس احتياجاتهم والاحرص على تحقيق خطوات هامة وجادة في مسيرة الاصلاح الاقتصادي وضبط النفقات العامة .

  واشار الكاتب والمحلل الاقتصادي الدكتور فهد الفانك الى ان التوجيه الملكي باعادة النظر بقانون التقاعد المدني جاء في الوقت المناسب تلبية لمطالب ورغبات شعبية سابقة وطويلة الاجل .

  وبين الفانك انه لا يمكن التعامل مع اعضاء مجلس النواب والاعيان على انهم موظفون يستحقون رواتب شهرية او رواتب تقاعدية منوها بان الراتب التقاعدي يستحق عادة لموظف امضى جزءا كبيرا من حياته في الوظيفة العامة .

  وقال ان جزءا كبيرا من اعضاء مجلسي النواب والاعيان ليسوا متفرغين ويعملون خلال اشهر من السنة وان جزءا كبيرا منهم من ذوي ارباب العمل او رؤساء لمجالس وادارات او يمارسون اعمالهم الخاصة لافتا الى ان الدولة يمكن ان تتعامل معهم على اساس نظام المكافات وليس الرواتب .

  رئيسة اتحاد المرأة الاردنية آمنه الزعبي قالت ان توجيهات جلالة الملك بخصوص اجراء دراسة شاملة لقانون التقاعد المدني بابعاده المختلفة تتوخى فيه العدالة والشفافية والموضوعية يمثل اجراء حكيما خاصة انه ياتي في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها الوطن .

  واشارت الى ان توجيهات جلالته تاتي منسجمة مع المطالب الشعبية بضرورة ان تبحث الحكومة عن خيارات جديدة لا تمس معيشة المواطن خاصة فيما يتعلق بضبط النفقات العامة مبينة اهمية تقليل الفجوة في الرواتب بين كبار المسؤولين والموظفين في القطاع العام .

  واكدت الزعبي ان ” قانون التقاعد المدني الذي اقره المجلس النيابي السابق كان مثار جدل ورفض من قبل الشارع الاردني وسببا من اسباب الاحتقان على المجلس” .

  ونوهت الى ان توجيهات جلالة الملك جاءت في وقتها المناسب مؤيدة هذا التوجه باعداد قانون تقاعد مدني يقوم على معايير عادلة وموضوعية تشمل جميع ابناء المجتمع الاردني .

  وقالت الامين الاول لحزب الشعب الديمقراطي الاردني ( حشد ) النائب السابق عبلة ابو علبة انه من الضروري جدا اعادة النظر في جميع القوانين المتعلقة بامتيازات المسؤولين والحد منها وتنظيمها بعدالة تتوافق مع الاوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها المملكة .

  واضافت ” لقد استفز الشعب الاردني كثيرا جراء امتيازات حظي بها مسؤولون , وهذا الامر يتطلب اعادة النظر في جميع القوانين المتعلقة بمردوداتهم المالية ورواتبهم وامتيازاتهم لصالح انصاف صغار الموظفين وذوي الدخل المحدود .

  وثمنت ابو علبه التوجيه الملكي الداعي الى ضرورة اعادة النظر بقانون التقاعد المدني مبينة ان من شأنه تحديد امتيازات كبار الموظفين والمسؤولين لصالح اقتصاد الوطن الذي هو بامس الحاجة في الوقت الراهن لضبط النفقات وتخفيف عبء خزينة الدولة .

  استاذ العلوم السياسية في كلية الدراسات الدولية في الجامعة الاردنية الدكتور عمر الحضرمي قال ان التوجيه السامي يمثل لفتة هامة لشريحة واسعة من المواطنين , اذ ان ما نراه في الوقت الراهن ان هناك كثيرا من موظفي القطاع العام الذين لم يزد جهدهم عن جهد موظفين اخرين يعملون في ذات القطاع يتقاضون معدلات دخول تقاعدية تزيد اضعافا عن زملاء اخرين الامر الذي يؤكد ضرورة اعادة النظر بالقانون لوجود تفاوت كبير بين دخول المتقاعدين , لذلك جاء التوجيه الملكي لمعالجة هذا الامر من خلال تشريع قانون تقاعد مدني اكثر عدالة للجميع .

  واشار الحضرمي الى ان هذا التوجيه الملكي من شانه ان ينعكس ايجابيا على خزينة الدولة والمصلحة العامة ويحقق خطوة مهمة تجاه ضبط النفقات , ويدلل مرة اخرى على مدى متابعة جلالة الملك لادق التفاصيل التي تتعلق بحياة المواطن وقرب جلالته من مطالب المواطنين وعمله الدؤوب لتحقيق العدالة الاجتماعية والمالية للجميع .

  وقال امين عام الحزب الوطني الدستوري الدكتور احمد الشناق ان هذا التوجيه الملكي يؤكد مرة اخرى انحياز جلالته الدائم الى المواقف والمطالب الشعبية ويعد رسالة واضحة للحكومة باخذ المزيد من الاجراءات التي من شانها ضبط الانفاق وتخفيف الاعباء عن خزينة الدولة .

  وبين ان هذا التوجيه الملكي من شانه تحقيق العدالة وتقليل الفجوة بين مداخيل المتقاعدين وبالتالي هو رسالة للحكومة للعمل على تحديد سقوف الرواتب التقاعدية بحدودها العليا والدنيا بما يحقق انصافا اكثر للعاملين في القطاع العام على مختلف مواقعهم .

  واوضح ان هذا التوجيه السامي يمثل خطوة اصلاحية عميقة لمصلحة الشأن الاقتصادي وبالتالي فان على الحكومة عدم التوقف عن اتباع جميع الخطوات التي من شانها الاسهام في الاصلاح الاقتصادي حتى لو تطلبت تلك الخطوات جراحات عميقة .

  واشار الشناق الى ان هذا القرار سيكون له الانعكاسات الايجابية لمصلحة المال العام والخزينة بما يؤكد ضرورة الاستمرار في ضبط الانفاق وتحسين الوضع الاقتصادي والمالي للمملكة .