اعيادنا بلا بركة – احمد محمود سعيد

2013 10 14
2013 10 14

16صراحة نيوز – بداية ولكي لا اتهم بالتشاؤم والسلبيّة اقول وكما تعوّدنا كل عام ونحن وانتم بالف خير مع انني لا ارى خيرا واحدا ولكن للطمع الذي نختزنه داخلنا يجعلنا نطمع بالف خير بالعيد القادم .

وعيد هو اسم علم مذكر عربي ، معناه : الموسم الخاص ، كل يوم فيه جمع أو تذكار لشخص أو لمناسبة ، وكل أمة عندها أكثر من عيد ديني أو قومي . وسُمي عيداً لأنه يعود كلَّ سنة بفرح متجَّدد . أصله ” عِوْد ” من الفعل عادَ يعود . ولما جاءت الواو ساكنة مسبوقة بكسر قُلبت ياءً .

اي ان الاعياد يجب ان يملؤها الفرح والحبور وهذا لا يتأتّى إلاّ اذا ترافق مع راحة البال وكرامة العيش عند العامّة واقول العامّة لأن بعض الناس قد يكون لديهم ظروف خاصّة يعيشونها تمنعهم من إظهار الفرح او الشعور به كأن يكونوا فاقدين لعزيز لديهم او يمرّون في ظرف ماديّ صعب او غير ذلك من اسباب .

وروى انس بن مالك انه  كان لأهل الجاهلية يومان في كل سنة يلعبون فيهما فلما قدم النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏المدينة ‏ ‏قال ‏ ‏كان لكم يومان تلعبون فيهما وقد أبدلكم الله بهما خيرا منهما يوم الفطر ويوم ‏الأضحى وهذا قد يكون ليس دليلا على عدم الاحتفال باعياد اخرى دينيّة وقوميّة ووطنيّة مع ان الاقتصاديّين واخصّائيي التنمية يعللون بطأ التنمية بكثرة الاعياد والعطل المرافقة لها .

ومع ان ذلك ليس موضوعنا الان فانني اقصد بالاعياد مظاهر الفرح والنفاق المرافق لتلك الاعياد والممارسات والاحتفالات المرافقة لها .

والعيد الحقيقي لنا نحن كمسلمين هو فقط لمن استطاع ان يؤدّي ركنا من اركان الاسلام وهو الحج من حرِّ ماله وذهب لإداء الفريضة وهو ليس مديون او ناصب على انسان اخر او مستلف فلوسه من بنك او لم يحاسب موظّفيه ان كان صاحب عمل قبل سفره او كان منكرا على احد دينا عليه او يذهب بدعوة رسميّة او مخاجلة على حساب احد الاثرياء او مقابل خدمة غير محقّة قام بها لاحدهم اي يجب ان يذهب نقيّا نظيفا كالثوب الابيض خالصا لوجه الله تعالى امّا من حيث احقّيتنا كعرب ومسلمين ان نحتفل باعياد مهما كانت كإقامة احتفالات تدل على الانبساط والسرور والحبور فاعتقد اننا في هذه الاحوال التي نحياها لا يحقّ لنا ذلك والاسباب عديدة اهمها ان اوطانا لنا محتلّة وان مقدّسات لنا مهدّدة بالهدم والتهجير خاصّة ان كانت اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين وفي ارض بارك الله فيها وحولها وان بعضا من مواطنينا في اماكن مختلفة يُقتّلوا وبيوتهم تدمّر واراضينا مستباحة لإسرائيل واجوائنا مفتوحة للغرب وطائراته وقوانا العسكريّة تنهار وتراثنا وآثارنا معرّضة للسلب ومواردنا وثرواتنا معرّضة للنهب وافكارنا معرّضة للتلويث واخلاقنا باتت في الحضيض وضمائرنا مباعة للغير والسنتنا تنام وتصحوا على الكذب وفوق ذلك ابتعدنا عن عقيدتنا كثيرا .

ومثلنا نحن كمثل أهل الفقيد يتذكرونه في العيد فيترحّمون عليه وقد يقرأون القرآن لروحه وهكذا هي الشعوب العربيّة والاسلامية يجب ان تكون الاعياد لاستذكار خيباتهم وهي عديدة وبدلا من ان يتبادل الزعماء التهاني والمباركات والمعايدات عليهم ان يتبادلوا الخطط لتنمية بلدانهم واستعادة الحقوق المسلوبة ويتشاوروا في كل ما يزيد من مناعتهم وهيبتهم امام الاعداء وبقيّة الدول لا ان نلجأ لتحالفات مع الغير ضدّ بعضنا البعض إن كنّا ننوي الصحوة ونؤمن ان الوحدة والنخوة هما الاساس لكي نبني عالمنا العربي ضمن امّتنا الاسلاميّة بشكل تستفيد منه شعوبنا ويكون ربيعنا مزهرا وقرارنا بايدينا وقلوبنا على بعض ولكي لا نكتفي بصلة الرحم التي ابتدعنا انّها في الاعياد فقط وتكون اعيادنا لها فرحة الاطفال وبسمة العجائز ورضى الوالدين وفرحة النصر على العدو متمثِّلا في دحر الفساد في المجتمعات وحماية الاوطان وحدودها من انتهاكات المتربِّصين وتنشئة ابنائنا واحفادنا على الصدق والشجاعة والامانة والنخوة عندئذ يحق لنا ان نحتفل ونشيع السرور والحبور في بيوتنا واوطاننا ونقبّل ايدي والدينا ونقول للجميع كل عام وانتم بخير .

ونقول لكل الحجاج الذين يقفون الان على صعيد جبل عرفة تقبل الله طاعاتكم وحجّا مبرورا وسعيا مشكورا ونهتف معهم لبيّك اللهم لبيك    لبيك لا شريك لك لبيك  ان الحمد والنعمة لك والملك  لا شريك لك  .

اللهم احفظ الاردن ارضا وشعبا وقيادة واجعل ايامه اعيادا وابعد عنه اي شر وسلِّم حجّاجه وافبل طاعاتهم وارزقه بحكومة تعرف الخير له وتعمل لجلبه .