التدريب المهني آخر الخيارات

2015 11 16
2015 11 16

التدريب المهني آخر الخيارات - عودة ابو درويش      يكرر مقدّم برنامج تلفزيوني مخصص للترويج لبرامج التدريب المهني , عبارة حتّى لا يكون التدريب المهني خيار من لا خيار له , ومعه حق , فمنذ ان كان التعليم الحرفي ملحقا بوزارة التربية والتعليم , قبل نهاية سبعينيات القرن الماضي , واصبحت مؤسسة التدريب المهني , هي الدائرة الحكومية المسؤولة عن استقبال الطلبة اللذين ينهون الصف العاشر الاساسي او الذين يجيدون القراءة والكتابة فقط , لتدريبهم في برامج مهنيّة في مختلف التخصصات التي يحتاجها سوق العمل الاردني , الذي يشهد توّسعا مستمرا في المشاريع الفرديّة او الحكومية او مشاريع القطاع الخاص , التي تتطلّب لتشغيلها وجود كفاءات قادرة على ادارة دفّة العمل بها على مختلف المستويات.

     وحتّى نكون منصفين فان مؤسسة التدريب المهني , قدّمت وخلال ما يقرب من الاربعين عاما آلاف الخريجين اللذين استطاعوا أن يثبتوا انّهم قادرين على ان يسيّروا اعمال الشركات والمؤسسات والمشاريع الخاصة التي عملوا بها , لانّهم كانوا يتلّقون تدريبا ثنائيا , اي بالشراكة  بين المؤسسة واصحاب العمل ,  ولمدة تصل الى ثلاث سنوات , بعد الصف العاشر  , يمكنهم خلالها ان يصلوا الى مستوى العامل الماهر , او لمدة سنتين بعد الثانوية العامة , راسب او ناجح , ليحصلوا على مستوى مهني , او اقل منن ذلك للحصول على مستوى محدد المهارات .

     ولكن في السنوات الاخيرة ,  تقلّصت المدة التي يقضيها المتدرب للحصول على شهادة تدريبية في المستويات المختلفة , الى عدّة اشهر واحيانا الى ايّام , مما يجعل الخريجين غير متمكنين من المهن التي تدرّبوا عليها ,  ثمّ انشأت الحكومة شركة التدريب والتشغيل الوطنية التابعة للجيش , التي اصبحت ترّغب الشباب في الالتحاق ببرامجها بدفع مكافئات نقديّة لهم اثناء التدريب , ومساعدتهم في ايجاد فرص عمل لهم , مما شجّعهم على الالتحاق ببرامجها , واصبحت منافسا لمؤسسة التدريب المهني بدل أن تكون رديفا لها   .

     ومع أن الاجهزة الحكوميّة ترّغب بشتى السبل الشباب للالتحاق ببرامج التدريب المهني , الاّ انها تبقى الخيار الاخير لمعظمهم , مع ان النظرة للعمل المهني , لم تعد نظرة دونيّة بل انّ معظم المهن تتطلّب حاليا عمّالا مهرة يجيدون التعامل مع الآلات المحوسبة , والتي تؤمّن دخلا جيدا لمن يستطيع العمل عليها , ويكونوا منافسين للعمل في الاردن والخارج , ويجب ايضا أن يفعّل قانون تنظيم العمل المهني المعمول به  منذ اكثر من عشرين عاما , ليعمل في مستويات المهن الخمسة , من يحصل فقط على شهادة مزاولة المهنة , التي تؤّهل حاملها العمل في المشاريع المختلفة , حسب مستوى شهادته , من الاردنيين او الوافدين , اللذين ينافسون وبقوّة على فرص العمل المتوّفرة .

د عودة ابو درويش