الحباشنة ” مـجـابـهـة الارهاب .. تحتـاج إلى الـمـزيـد “

2016 06 08
2016 06 08

b1bc66777dfbabb7d734da871bf6fbc51- لم يكن للحادث الاجرامي الذي اقترف بالامس في منطقة عين الباشا/ البقعة، اية دلالات اضافية، فالدولة الاردنية والارهاب على طرفي نقيض وفي خنادق متقابلة، بل ولا يتردد الاردن الرسمي والشعبي بمفكريه و مثقفيه، من أن يعلن على الدوام بأنه يخوض حربا لا هوادة فيها ضد الارهاب بمسمياته و مضامينه كافة. والحقيقة ان الدولة الأردنية سعت منذ انقلاب الربيع العربي و تحوله من مطالب مشروعة من حريات/عدالة / ديمقراطية الى حروب عبثية/مذهبية/ طائفية/عرقية… الى ان تكون، ذراعا في مواجهة الارهاب و درء أخطاره المحتملة. إذا لا دلالات جديدية ترتبت على عملية مهاجمة مركز أمني و استشهاد خمسة من شبابنا بعمر الورد ابان قيامهم بواجب حماية امننا الداخلي. لكن الامر يتطلب ضرورة موضوعية ملحة بأهمية وقفة للتأمل والمراجعة، لنوعية ادائنا الوطني في مجابهة الارهاب، و هل هو كاف لمواجهة الارهاب كمضمون و كمخططات مستقبلية، تستهدف الاردن و شعبه ؟ بل و تسعى لأن تقتنص أي ثغرة في كينونتنا الوطنية أو انظمتنا الأمنية، فتنفذ من خلالها و تعيد الكرة كما حدث بالأمس ؟.أعتقد أننا بحاجة الى أداء نوعي اضافي لمجابهة الارهاب و أدواته البشرية و التكتيكية، سواء بسواء.

2- ان مستوى التوعية و التثقيف ما زال دون المستوى المطلوب، و مازلنا لم نحفز بعد هيئات المجتمع المدني على اختلافها، و الوزارات المعنية في التوعية مثل الاوقاف والثقافة والشباب و التنمية السياسية والتربية والتعليم و التنمية الاجتماعية والجامعات لتأخذ دورها الحقيقي في معركتنا ضد الارهاب. فما زالت جميعها تقوم بأدوار رتيبة و لحظية، و لم تؤثر بعد ايجابا، ولم تستطع ان تتغلب على خطاب الارهاب بل و تجتثه من جذوره. وحتى لا يكون حديثنا نظريا، استشهد بالقول بأن خطب المساجد و دروس تحفيظ القرآن و محاضرات الجامعات و المدارس، ما زالت بشكل او بآخر اما انها تعزز خطاب الارهاب او بأحسن الحالات تقف حيادية تجاهه. و اني أتذكر تلك الجمعة التي تلت استشهاد البطل راشد الزيود اثر عملية اربد الارهابية، ان كثيرا من خطب المساجد لم تتطرق الى تلك العملية الاجرامية و لم تدينها! ولم تترحم على الشهيد! بل ان الكثير من تلك الخطب والتي بثت وسائل الاعلام بعضا منها قامت بالدعوة للمجاهدين بالتوفيق…!في سوريا والعراق و ليبيا!. و نعلم جميعا ان المجاهدين المقصودين بتلك الخطب ما هم الا داعش و النصرة ومن هم بسويتهم . وقد قمت شخصيا بمهاتفة اكثر من مسؤول وذكرت لهم خطبا بعينها في مساجد محددة… بهذا الخصوص .. ولم يتخذ اي اجراء …!. واستمر الحال على ما هو عليه …!.

3- كنت دعيت في السنة الماضية الى مؤتمر أكاديمي كبير نظمه صندوق البحث العلمي و رئيسه د.عبدالله الزعبي، بأن أقدم محاضرة حول الفكر والثقافة الوطنية، والمعنى الذي يجب ان تكون عليه، وقد صعقت و معي الكثير من الحضور عندما تصدى الى مناقشتي اساتذة جامعات من كليات تدرس العلوم الانسانية و الفقه ، حيث تحدثوا بمنطق يكاد يتماثل مع منطق داعش و النصرة ! و قلت لهم …»انها كارثة، وانني أخشى على طلبتنا منكم .. فأنتم تُدرّسونهم فكرا داعشيا بامتياز !» بل وان أشرطة معلنة و مبثوثة على مواقع التواصل الاجتماعي، لأساتذة جامعات يشرحون فكر داعش و النصرة و يصفونهم بالمجاهدين و يدعون الدولة والشعب الى مساندتهم!.و يعلم الكثير من أولياء الامور بأنّ طلبتنا في العديد من المدارس الحكومية يتلقون دروسا حول دعم المجاهدين وازالة صفة الارهاب عنهم.. و كل ذلك يتم على مرأى و مسمع ، دون أن تتخذ اجراءات حقيقية من شأنها ابطال تلويث عقول ابنائنا بهذا الفكر الشاذ، الذي يظهر الاسلام و كأنه اسلام ارهاب و ذبح، على حساب رسالة الاسلام الحقيقية، المستمدة من اسلامنا العظيم و السيرة العطرة لرسولنا الكريم صلى الله عليه و سلم، و سلوكيات الصحابة العظام الذين أسّسوا بالممارسة ووضعوا المداميك العملية الأولى لديننا الحنيف و علاقته بالآخر .

4- ان اية رقابة ولو بحدها الادني هي غائبة تماما عن جمعيات تحفيظ القرآن التي لا نعلم ما هو المضمون الذي يتم تعبئة الشباب به، و هل يدرسون الاسلام كما هو في رسالة عمان، ام هو اسلام الارهاب و الذبح الذي تمثله قوى التشدد والاجرام؟!. انها لضرورة قصوى ان يتم وضع كافة جمعيات القرآن تحت اشراف مباشر و يومي من لدن وزارة الاوقاف و وضع المناهج و تعيين المعلمين في هذه الجمعيات.

5- ان الضرورة تقتضي تعزيز الرقابة والحماية لمؤسسات الدولة الامنية و المدنية، ومناطق التجمعات من فنادق و نوافذ تسويقية و مطاعم و مدارس و جامعات… فالملاحظ ان الحماية لهذه المناطق ليست بالمستوى المطلوب و بعد ،ان الحادث الاجرامي الذي تم أمس و خطف من بيننا كوكبة من شبابنا انما يلح علينا بأن نوضح الخط الذي يقصل ما بين التسامح كقيمة، وما بين الضعف الذي لا يليق ولا يرتقي لمستوى المعركة التي نخوضها كعرب و كأردنيين في وجه الارهاب و التشدد. ولا مجال في معركة من هذا النوع تستهدف أمننا الوطني، للتسامح مع من يحمل فكرا ملوثا، وعلينا ألاّ ننتظر حتى ينفذ أيا منهم و ينجح بالقيام بعمل مشابه للذي تم أمس الأول.

أقترح بهذا الخصوص، أن يتم اخضاع كل من يعلن او يبدي تعاطفا ، بأي شكل من الأشكال، مع قوى الاهاب و التشدد الى برنامج تثقيف الزامي، فلا يجوز ان يبقى خطابنا خطابا لفظيا، بمواجهة خطاب الارهاب والتشدد الذي يتحين الفرص ليعبر عن جوهره اللعين … كما عبر عنه بالأمس.

والله والوطن من وراء القصد

سمير الحباشنة