الدكتور فايز أبو حميدان :الكورونا…شفاء تام أو موت

2015 09 28
2015 10 08

تنزيلتم اكتشاف فيروس الكورونا ” Coronaviridae” في عام 2012 ، وكانت بداية انتشاره في المملكة العربية السعوديـــــــة، وهو المسبب لمرض متلازمة الشرق الأوسط التنفسيــة (Middle East Respiratory Syndrome -‎ MERS) والمعروف بـ (MERS-CoV) ، حيث تؤدي الإصابة به إلى حدوث التهابات في الجهاز التنفسي ،أو فشـــل كلوي . ويُعتقد بأن المصدر الحيواني للكورونا هو الإبل وتحديدا وحيد السنام ويقوم طائر الوطواط بنقله، كما حدث عند انتشار مرض السارس (SARS) عام 2002 ، عندما نقلته القطط وطائر الوطواط أيضا.

إن اكتشاف هذا المرض تم بمحض الصدفة أثناء علاج مريض سعودي في لندن بسبب التهاب رئوي غير معروف الأسباب أدى إلى حدوث فشل كلوي لديه عام 2012 ، وبعد ذلك بعدة أشهر شهد الأطباء نفس الحالة لدى مريض آخر في قطر، وفي نفس العام تم تسجيل عدة حالات في بعض أجزاء من الخليج ومنطقة الشرق الأوسط .أما في عام2015 وصل المرض إلى كوريا الجنوبية من خلال رجل أعمال كوري كان في زيارة عمل إلى السعودية ، وحال عودته إلى بلاده تم تشخيصه بفيروس الكورونا .

وبعد انتشار المرض في كوريا الجنوبية ووفاة عشرة مرضى ، ومراقبة حوالي 3800 شخص مصابين بنفس الأعراض، تم ارسال بعثة خاصة من منظمة الصحة العالمية ( WHO ) لدراسة الوضع، حيث أثبتت المنظمة بأن المرض قد تم نقله من منطقة الشرق الأوسط ، وقامت حكومة كوريا الجنوبية بإغلاق 2700 مدرسة وروضة أطفال وجامعة لتجنب انتقال العدوى، بل وتم إلغاء الرحلات الجوية المتوجهة إلى كوريا الجنوبية الأمر الذي ألحق الضرر بالاقتصاد الوطني وأدى إلى انخفاض سعر العملة فيها .

ومن ناحية أخرى فقد بلغ عدد الحالات المصابة والمسجلة عالمياً 1100 حالة ، وهناك اعتقاد علمي بأن العدد أكثر بكثير لأن بعض الحالات المصابة تكون بدون أعراض مرضية ظاهرة ويتم شفائها دون ملاحظة ذلك وهو ما يسمى (Asymptomatic) ، ولكن رغم ذلك فإن هذه الحالات معدية.

ان فترة حضانة هذا الفيروس تتراوح من أسبوع إلى أسبوعين ، كما ان انتشاره سريع للغاية كونه يتم من خلال التنفس أو ملامسة سوائل ملوثة بالفيروس ، وأفضل طريقة للوقاية وتجنب العدوى هي النظافة وتعقيم اليدين واستخدام كمامة خاصة تدعى (N95Mask) ، وفي حال تشخيص حالة مصابة يجب عزل المريض كلياً ، و اعطاؤه علاجات مضادة للفيروسات (Antiviral) إذا كان هناك ضرورة ، بالإضافة إلى علاجات أخرى تؤخذ لمعالجة الأعراض المصاحبة للمرض .

وتكمن خطورة هذا المرض بأنه قد يكون مميتاً في حالات معينة: كضعف المناعة ، الإصابة بالأمراض الصدرية ، السكري ، أمراض القلب، و عند كبار السن ، لذلك يجب الحذر في حال إصابة هؤلاء الناس بهذا المرض أو ظهور الأعراض لديهم .

وللأسف حتى هذه اللحظة لا يوجد لهذا المرض مطعوم فعال لمنع انتشاره أو الوقاية منه، كما وتعتبر الكوادر الطبية هي الأكثر عرضة للخطر كما حدث في عام 1914 في مدينة جدة بعد إصابة 40 طبيباً وممرضاً بمرض السارس (SARS) .

و قبل بضعة أيام أعلنت وزارة الصحة الأردنية عن وجود 14 حالة في الأردن ، وتم الإعلان عن وفاة 5 أشخاص بفيروس الكورونا ، مما دفع الوزارة إلى اتخاذ تدابير واجراءات وقائية في غاية الأهمية والدقة ، وتم استدعاء وفد رفيع المستوى من منظمة الصحة العالمية ومعهد باستور ومندوب عن الوحدة الأوروبية، لتقديم النصائح والإرشادات للمستشفيات الأردنية، وتدريب كوادر مقدمي الخدمات الصحية على سرعة الكشف عن الحالات المصابة بهذا المرض، ومراقبتها وطرق العزل الفعالة ، بالإضافة إلى أن وزارة الصحة الأردنية تبذل قصارى جهدها لتعزيز التعاون بينها و بين المستشفيات الأردنية الموزعة في مختلف مناطق المملكة ،وهذه الخطوات هي ما نحن بأمس الحاجة له في هذه الأيام لوقف الإصابة بفيروس الكورونا، حيث أن الأردن ليس بمعزل عن العالم، وبموقعه الجغرافي ومناخه الآمن يعتبر نقطة وصل والتقاء للجميع ، ومحطة آمنة لكل العالم.

الدكتور فايز أبو حميدان