العلاقات الأمريكية السعودية في مهب الريح – يوسف المرافي

2013 10 25
2013 10 25

-المرافيفجر رئيس المخابرات السعودية الأمير بندر بن سلطان مفاجأة من العيار الثقيل بالأمس في لقائه مع دبلوماسيين أوروبيين بشنه هجوما غير مسبوق على الولايات المتحدة الأمريكية، متهما إياها بتجاهل قضايا الشرق الأوسط ،لاسيما الأزمة السورية والتقارب الأمريكي مع إيران والقضية الفلسطينية، وعدم تأييدها للسعودية في موقفها تجاه البحرين عندما شنت المنامة حملة على حركة مناهضة للحكومة عام 2011. ومواضيع أخرى سوف نتطرق لها في سياق المقالة.

وهذا الموقف ربما كان في نظر المحللين السياسيين ليس بالجديد بل سبقه كذلك مواقف أخرى لاسيما ما تطرقت له صحيفة البوست واشنطن من تدهور كبير للعلاقات مع السعودية ، وهذا ليس بالجديد ، فقد تطرقت في مقالتي السابقة المخاوف الحقيقية التي تراود السعودية ومعها دول الخليج والدول العربية لاسيما الأردن ولبنان ،وقد بدأ هذا الموقف المتشدد من السعودية منذ الأسبوع الماضي عندما رفضت المملكة شغل مقعدها الفائزة  به في مجلس الأمن ، احتجاجا على ما وصفته بفشل الولايات المتحدة الأمريكية بتسوية الأزمة السورية والصراع الإسرائيلي الفلسطيني وفتور الدبلوماسية الأمريكية تجاه الملف النووي الإيراني ناهيك عن التقارب الإيراني الأمريكي الأخير الذي أشرت له في مقالتي السابقة وخطره على الخليج وخاصة السعودية.

وتدرك السعودية ومعها دول عربية خطورة المواقف الأمريكية الأخيرة باعتبارها نقطة تحول في تاريخ البلدين التي تربطهم علاقة إستراتيجية منذ أكثر من نصف قرن ، وتكمن مواقف الخلاف الجوهرية بين الولايات المتحدة الأمريكية والسعودية على عدة نقاط ، نأتي لذكرها حسب أهمية كل موقف وتأثيره على السعودية:

*القضية الفلسطينية :فالمملكة منزعجة بصورة كبيرة للتجاهل الأمريكي للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، باعتبار أن القضية الفلسطينية هي القضية المركزية الأولى للعرب والسعودية ، حيث أنها حاضنة للاتفاق الفلسطيني ،مما يشعرها بالإحراج الشديد ؛ لتراجع موقف الولايات المتحدة الأمريكية تجاه الضغط على إسرائيل في كثير من القضايا العالقة ،لابل تؤكد السعودية  أن الولايات المتحدة الأمريكية استغلت تماما ما تعانيه الدول العربية من حالة الفوضى والانقلابات السياسية أو مايعرف (بالربيع العربي)؛ لتهميش القضية الفلسطينية لأهداف أمريكية وإسرائيلية ربما يجهل البعض منا تلك الأهداف ، إلا أن أصحاب القرار في البيت الأبيض وإسرائيل يدركون تماما تلك الأهداف كما يدركون موقف السعودية من القضية الفلسطينية ، لاسيما مبادرة السلام العربية التي أطلقها العاهل السعودي قبل سنوات، ولم تلق آذان صاغية عند أصحاب القرار في تل أبيب أو حتى واشنطن .

*الأزمة السورية :فالسعودية ومعها دول عربية تستهجن وتدين  الموقف الأمريكي الأخير القاضي بعدم توجيه ضربة عسكرية للنظام الموجود في سوريا ، كما كان متوقعا ، بالإضافة إلى تجاهلها لمسألة تسليح المعارضة السورية كما وعدت سابقا ؛ بالإضافة إلى سحب بوارجها العسكرية بالأمس ؛ فالسعودية ترى في النظام السوري الحالي خطرا عليها لاسيما ارتباطه الوثيق بالجمهورية الإيرانية التي لها موقف عدائي من المملكة الذي سوف أتطرق له في سياق المقالة، كما أن المملكة ومعها دول عربية تدعم المعارضة السورية(الجيش الحر)؛للإطاحة بالنظام الحالي الذي عملت السعودية ومعها الإمارات وقطر في دعمه عسكريا وماليا كونها ترى فيه حليفا لها ،وفرصة للتخلص من النظام الحالي ،كونها ترى فيه حليفا لإيران.

*التقارب الإيراني الأمريكي:وهذا ما أشرت له في حديث سابق عبر موقعكم الإخباري،فالسعودية ومعها دول الخليج تخشى على نفسها من التقارب المفاجئ بين إيران الساعية لامتلاك القنبلة النووية، وأمريكا خاصة وأن الأخيرة أعلنت عن استعدادها للتساهل مع إيران في أي مفاوضات نووية مقبلة ،وهذا ما يزعج السعودية ودول الخليج التي تدرك تماما الخطر الإيراني المتمثل في سعيها العقائدي للسيطرة على الخليج، من خلال إقامة حزام شيعي يتمثل في السيطرة على دول الخليج ودول عربية أخرى، لاسيما لبنان من خلال ما تقوم به من دعم للمعارضة الشيعية لكل من الحوثيين في اليمن، وحزب الله في لبنان، والشيعة في العراق ،والمعارضة الشيعية في البحرين التي سوف أتطرق لها كذلك في سياق مقالتي .

*الشأن المصري :فالولايات المتحدة الأمريكية قلصت مساعداتها العسكرية للقاهرة بعد الإطاحة بالحكومة الإسلامية في مصر، وتعهد السعودية ومعها دول عربية بسد ذلك العجز والنقص ، فالسعودية ترى أن على الولايات المتحدة الأمريكية أن تدعم ذلك الانقلاب من خلال تقديم الدعم المعنوي والمادي له .

*الاضطرابات في البحرين :فدول الخليج ومعها السعودية ترى أن الولايات المتحدة الأمريكية تغض الطرف عن الدعم الإيراني للشيعة في البحرين، كما أنها لم تتخذ موقفا واضحا من تلك الأزمة، بل ذهب البعض إلى أبعد من ذلك في أن أميركا تدعم تلك الاحتجاجات في البحرين، وهذا الموقف يزعج السعودية كثيرا باعتبار أن البحرين عضو في مجلس التعاون الخليجي، وما يحصل في البحرين ينعكس على المملكة التي تخشى من وصول المعارضة إلى الحكم هناك ،خاصة إذا علمنا أن إيران من ألد خصوم السعودية،وهذا سوف يكون له عواقب خطيرة-إن حدث-على المنطقة ككل للسبب الذي أوردته أعلاه.

“ومجمل القول أحبتي” في أنني لا أرى انهيارا كليا في العلاقة الإستراتيجية بين الولايات المتحدة الأمريكية والسعودية، إلا أن التسريبات التي أوردتها صحيفة “واشنطن بوست الأمريكية ” في عددها الأخير، في أن العلاقة بين الولايات المتحدة الأمريكية والسعودية تعاني من فتور حقيقي منذ سنتين ؛ لوجود نقاط جوهرية خلافية بين البلدين ، وتجاهل حكومة الرئيس أوباما في القيام بمعالجة ذلك الخلل في العلاقات، وهذا ما لم يكذبه المتحدث باسم البيت الأبيض بل أكد أيضا هذه التقارير الواردة والمسربة بوجود خلافات عميقة مع السعودية ،لابل رأى المحللون السياسيون في قيام البيت الأبيض بتعديل فريق الأمن القومي في الفترة الرئاسية الثانية لأوباما ، وعدم قيامه بتعيين شخصية مرموقة على مستوى رفيع للتعامل مع الحكومة السعودية  ساهم بشكل كبير في تأجيج الغضب السعودي الذي عبر عنه بالأمس من قبل الأمير بندر الذي يمثل الحكومة السعودية .

وخلاصة القول أحبتي المتابعين لتلك الأحداث التي طغت على الساحة فجأة للعلاقة الأمريكية السعودية والموقف غير المسبوق للأمير بندر:

“إن على السعودية ومعها دول خليجية وعربية أن لاينتظروا طويلا للرد على تلك المواقف العدائية من حليفتهم الولايات المتحدة الأمريكية، بل عليهم أن يردوا بشكل فوري وقوي على تلك المواقف والتصريحات هنا وهناك، من خلال ما قمت به من تقديم  حلول في مقالتي المنشورة عبر موقعكم قبل أسبوع ؛ بضرورة تعزيز العلاقات مع الجارة القوية تركيا ، وأن تنعكس تلك العلاقات على المواقف السياسية لتلك الدول، وليس مجرد لقاءات وأمنيات وتطلعات .

إلا أن البعض يرى في هذا الحلف- وإن تحقق- فأنه لن يستطيع الوقوف في وجه السياسات الأمريكية المعلنة في الشرق الأوسط ،إلا أنه يحفظ ماء الوجه لتلك الدول ويعطيها بصيصا من الأمل في عودة الدبلوماسية العربية لسابق عهدها، تاركة  انطباعا لدى الولايات المتحدة وإيران والغرب، إن هذه الرسالة قد وصلت لأصحاب القرار في السعودية، ومعها الدول العربية وإن هذه الدول عازمة وبشكل كبير أكثر من أي  وقت مضى على الرد على أي موقف أو تصريح  يصدر من الولايات المتحدة الأمريكية وحليفتها إسرائيل أوحتى إيران تجاه أي قضية من قضايا العرب والشرق الأوسط لا يتفق مع السياسة العربية في المنطقة…… …..