العنوان: هل يفعلها كيري؟ – منصور محمد هزايمة

2014 01 09
2014 01 09

152يبدو بقامته الفارعة ونظراته الحادة وملف احمر بين يديه وطاقم كبير من حوله أنه يملك عزيمة لا تلين ويضع نصب عينيه هدفاً كبيراً يصر على الوصول اليه لا يثنيه معوقات او احباطات او اتهامات يسنده سيرة حافلة بالعمل في مناصب عديدة لعشرات السنين تنقل فيها محاربا من الجبهة الى الوقوف في وجه الحرب نفسها الى مرشح كاد الوصول للرئاسة الى العمل التشريعي في الكونغرس لعشرات السنين.

الوزير ابن السبعين عاما يذكرنا اليوم بجولاته المكوكية بجولات سلفه هنري كيسنجر المشهورة في السبعينات بين العرب واسرائيل في محاولاته لوقف اطلاق النار بعد حرب 73 ومهدت لإنهاء الصراع بين مصر واسرائيل واليوم يحاول الوزير كيري أن ينهي صراعا عمره يزيد عن الستين عاما بما ينطوي عليه من تراكمات وتطورات وتداخلات فضلا عن تراث حافل بالحقد والكراهية المتبادلة.

منذ تسلمه منصبه كوزير للخارجية في فبراير الماضي بدا وكأنه وضع الشرق الاوسط في مقدمة القضايا والاهتمامات ولا أدل على ذلك أنه في عشرة شهور زار المنطقة عشر مرات وعقد عشرات اللقاءات مع طرفي النزاع وقضى الساعات الطوال في محاولة تقريب وجهات النظر بينهما وفي الملف الايراني أحدث اختراقا يمكن أن تمر منه كل الاحتمالات.

ملفات الحل النهائي تحتاج وسطاء مقاتلين ومفاوضين شديدي المراس يملكون جرأة الاقتراب منها فضلا عن إحداث خروقات ووسط التناقض المفرط بين الطرفين إضافة الى اتهامات الانحياز تبدو مهمة الوزير اشبه بالمستحيلة لكن الرجل السبعيني لا يبدو أنه يستسلم أو يلقي سلاحه بسهولة وهو يتنقل بين العواصم المختلفة ويلتقي بالعديد من الاطراف الذين قد يكون لهم دوراً مؤثراً في مهمته الشاقة ضاغطاً او طالباً للمساعدة.

لا يكفي أن يكون لدينا فقط تهم الانحياز ولا نطرح البديل وفي ظل تشتت جهد الامة وتبعثر عناصر قوتها وانشغال كل قطر بنفسه وانقسام الساحة الفلسطينية يبدو العمل العربي المشترك او التضامن العربي في غرفة الانعاش يلفظ انفاسه الاخيرة حيث كان -رحمه الله- يشكل دائما رافعة للموقف الفلسطيني ويحميه بل يمنعه من الانزلاق او السقوط.

في بيروت 2002 تبنى العرب وبالإجماع ما سمي حينها بالمبادرة العربية للسلام واذكر انه في وقت اعلانها تماما كانت القوات الاسرائيلية تحاصر وتدك                المقاطعة التي يقيم بها رئيس السلطة ولم يستطيعوا أن يفعلوا شيئا للفلسطينيين او لمبادرتهم.

لا شك أن جهود الوزير وجولاته تستحق التقدير بغض النظر عن اية تفاصيل ولا يشفع لنا تسويق ضعفنا باتهام الوسيط بالانحياز والا كيف يمكن للوزير او غيره أن يضغط على طرف لا يتعرض لأية ضغوط غير الداخلية وبنفس الوقت كيف يسند طرفاً لا يسند نفسه ولا يملك نقطة قوة واحدة.

ففي حالة سلفه كيسنجر وعندما كان الرئيس السادات يطلب منه الضغط على اسرائيل كي تجنح للسلم رد انه لا يمكن ذلك في الوضع الحالي ولا بد من تحريك الموقف فالتقط السادات الاشارة وخاض العرب حرب 73 التي فتحت الطريق لسلام منفرد بين المصريين والاسرائليين.

على الرغم من ضبابية الصورة حتى اللحظة يبدو الطرفان اليوم وكأنهما اقرب ما يكون الى حل الاحجية وجهود الوزير كيري شئنا ام ابينا تشكل فرصة تاريخية للوصول الى اختراق وخاصة انه فتح الملفات جميعها مرة واحدة وضمن اطار زمني محدد ولو انتهت الى فشل فان الخسارة اكيدة للطرفين لكن الطرف الأضعف سيدفع ثمنا مضاعفا.

لو قارنا الامة المتضامنة التي حاربت اسرائيل في 73 بما هي عليه الآن ونرى الوضع العربي في ذلك الوقت ونقيسه بحالنا اليوم فأين الجيش السوري وكيف حال شقيقه العراقي وما اخبار الجيش المصري الم نعلق الجهاد كمسلمين ونختار السلام خيارا وحيدا كعرب عندها سندرك ان مسيرتنا العربية كانت في تراجع مستمر والزمن كان ضدنا وعلى الضعيف أن يتحمل تبعات ضعفه ومحدودية خياراته.

الدوحة  –  قطر