الملك: الإرهاب لا يعرف الحدود وهزيمته مسؤولية الجميع- فيديو

2015 12 01
2015 12 01
CVE4KGbWEAAD1nKصراحة نيوز – باريس – أكد جلالة الملك عبدالله الثاني أن الحرب التي تواجهها أجيال الحاضر ضد الإرهاب دفاعا عن قيم السلام والتسامح والحرية والإنسانية، “هي معركتنا كمسلمين، ونحن نشهد أحداثها في سوريا، والعراق، ومالي، ومصر، ولبنان، وفرنسا، ونيجيريا، والصومال، وكينيا، والمملكة العربية السعودية، وغيرها الكثير من الدول، فالإرهاب لا يعرف حدودا”.

وقال جلالته، في كلمة الأردن خلال أعمال الدورة الحادية والعشرين لمؤتمر الأمم المتحدة للتغّير المناخي لعام 2015، الذي تستضيفه العاصمة الفرنسية باريس، بحضور زعماء وقادة عالميين: “لا يمكن معالجة مشكلة تغّير المناخ بمعزل عن غيرها من التحديات، إذ لا تستطيع أي منطقة جغرافية، أو أي قطاع اقتصادي أن يحمي نفسه من تحديات التغّيرات المناخية التي تواجه العالم. ولتحقيق المستقبل الذي نسعى إليه، علينا العمل بشكل جماعي على المستوى الدولي، وبنهج مستدام وشامل، وبأسلوب موجه نحو تحقيق نتائج ملموسة. ويتعهد الأردن بالتعاون المستمر في هذا المجال من أجل مستقبل أفضل لشعبنا، ولشعوب العالم أجمع”.

وفيما يلي النص الكامل: فخامة الرئيس،

أصحاب الفخامة ورؤساء الوفود الكرام،

اسمحوا لي أن أبدأ بتوجيه الشكر لفخامة الرئيس “فرانسوا هولاند”، وللشعب الفرنسي، ولأهالي العاصمة باريس، على استضافة هذا المؤتمر. لقد تعرض بلدكم، قبل أسبوعين فقط، لمأساة وطنية، بل لمأساة عالمية. وباجتماعنا هنا، يؤكد قادة العالم اليوم وقوفهم متحدين معكم، ضد عصابة داعش الإرهابية، وضد الإرهاب، بكل صوره وأشكاله، وفي كل مكان.

وعلينا أن نتذكر اليوم أن استجابتنا الجماعية تشكل عاملا أساسيا في هزيمة الإرهاب. إن هذه الحرب تواجهها أجيال الحاضر دفاعا عن قيم السلام والتسامح والحرية والإنسانية. إنها معركتنا أيضا كمسلمين، ونحن نشهد أحداثها في سوريا، والعراق، ومالي، ومصر، ولبنان، وفرنسا، ونيجيريا، والصومال، وكينيا، والمملكة العربية السعودية، وغيرها الكثير من الدول، فالإرهاب لا يعرف حدودا.

أصدقائي، يدل عنوان المؤتمر الذي يجمعنا اليوم على معركة أخرى تخوضها أجيال الحاضر. فكوكبنا بأسره مهدد بسبب التغّير المناخي. وتبقى الاستجابة الفردية للأزمات ناقصة، ولا تلبي التحديات التي نشهدها. وعليه، يجب علينا العمل بشكل جماعي، وضمن رؤية وبمسؤولية وعزيمة.

إن دول العالم أجمع معنية بالتصدي لهذا التحدي. وبالنسبة لنا في الأردن، فإننا نعاني من تبعات التغّير المناخي على عدة مستويات. فقد بات بلدنا ثاني أفقر دولة مائياً في العالم، كما أننا نستورد أكثر من 90 بالمئة من احتياجاتنا من الطاقة.

ويأتي كل هذا مع سعينا الحثيث لتوفير فرص عمل، خاصة للشباب الذين يشكلون أكثر من 70 بالمئة من السكان. ورغم كل هذه الصعوبات، فلا يزال الأردن يوفر ملاذا آمنا للاجئين الهاربين من أحداث العنف في المنطقة، حيث نستضيف حاليا 4ر1 مليون سوري، أي ما يعادل 20 بالمئة من السكان، ما يجعل المملكة ثاني أكبر مستضيف للاجئين في العالم، بالنسبة إلى عدد سكانها.

أصدقائي، إذا ما استمر تغّير المناخ في العالم بالوتيرة التي نشهدها اليوم، فإن التحديات الناتجة عن ذلك ستتضاعف. وهذه الحقائق الصعبة هي السبب الذي دفعنا في الأردن للحرص على تكاملية سياسات الطاقة والبيئة ضمن استراتيجية تنموية وطنية مستدامة وطويلة المدى. ففي عام 2013، كنّا السباقين في منطقتنا في صياغة سياسة وطنية شاملة ومستقبلية حول التغّير المناخي وآثاره.

كما قام الأردن، خلال العام الماضي وحده، بخطوات مهمة لتحقيق الاستقلالية في مجال الطاقة وزيادة الكفاءة في استخدامها. وأنجزنا خلال عام واحد ما لم ننجزه على مدى عقود مضت في توسعة مصادر الطاقة البديلة، حيث أنشأنا خلال هذا العام أكبر محطة لتوليد طاقة الرياح في العالم العربي، وبدأنا أيضاً باستبدال سيارات القطاع العام بسيارات كهربائية صديقة للبيئة.

ونحن نتطلع أيضا إلى حلول مبتكرة لمعالجة تحديات أخرى، أبرزها تلبية احتياجاتنا المتنامية للمياه، وذلك عبر تحلية مياه البحر، واعتماد تقنيات متقدمة في إدارة مصادرها، والمضي قدما في مشروع قناة ناقل البحرين “البحر الأحمر – البحر الميت” لتوفير مياه عذبة، واستخدام المياه المالحة لتعويض الانخفاض في مستوى مياه البحر الميت وحمايته.

أصدقائي، لا يمكن معالجة مشكلة تغّير المناخ بمعزل عن غيرها من التحديات، إذ لا تستطيع أي منطقة جغرافية، أو أي قطاع اقتصادي أن يحمي نفسه من تحديات التغّيرات المناخية التي تواجه العالم. ولتحقيق المستقبل الذي نسعى إليه، علينا العمل بشكل جماعي على المستوى الدولي، وبنهج مستدام وشامل، وبأسلوب موجه نحو تحقيق نتائج ملموسة. ويتعهد الأردن بالتعاون المستمر في هذا المجال من أجل مستقبل أفضل لشعبنا، ولشعوب العالم أجمع. وشكراً. ولدى وصول جلالته مقر انعقاد المؤتمر، كان في استقباله الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند، والأمين العام للأمم المتحدة بان كي كون.

ورافق جلالته، في أعمال القمة، وفد ضم نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين، ومدير مكتب جلالة الملك، والسفير الأردني في باريس.