المنتدى العالمي للوسطية يقيم ندوة ” مسلمون و مسيحيون في مواجهة التحديات “

2014 02 02
2014 02 04
DSC00407عمان – صراحة نيوز

عقد المنتدى العالمي للوسطية  ندوة حول “مسلمون ومسيحيون في مواجهة التحديات”، وذلك بمناسبة أسبوع الوئام الديني، بمشاركة وحضور العديد من النواب.

وأشاد النائب الدكتور محمد الحاج بالمنتدى والاهداف التي يسعى الى تحقيقها وبدور النائب العام للمنتدى المهندس مروان الفاعوري.

وقال في كلمته الافتتاحية أن الاردن يعتبر نموذج للتعايش الثقافي والديني بين أتباع الديانات السماوية، فقد خاطب القرآن الكريم الناس جميعاً بقوله تعالى” يا أيها الناس انا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً و قبائل لتعارفوا” .

و بين أن شواهد التعايش بين المسلمين وغيرهم من مختلف الديانات كثيرة على مدار العصور، كماو ان التعددية الدينية قائمة بكل احترام، وذلك لان التعايش يعني الاعتراف بالآخر وبكامل حقوقه كاملة غير منقوصة .

وأشار ان الاسلام يرى العلاقة بين مختلف الثقافات قائم على مبدأ الحوار، وأن التميز الثقافي لا يتعارض مع التعايش الثقافي، فالثقافة الاسلامية هي أكثر الثقافات احتكاكاً مع نظيراتها الأخرى قديماً وحديثاً، وذلك نظراً لعالميتها و عدم عنصريتها، مشددا ان الاسلام بريء من الاعمال الارهابية واعمال قتل الانفس التي تنفذ باسمه، فهو دين السماحة ولا يدعو الا لنشر الخير والمحبة و التسامح بين الناس.

واكد في نهاية الكلمة أن التعايش الإسلامي المسيحي في الاردن يعتبر انموذجا يضرب بخ المثل، فالاردن يعد من أكثر دول المنطقة أمناً واستقراراً وتعايشاً بين مختلف الديانات والثقافات المكونة للنسيج الثقافي الأردني.

فالمسيحيون جزء لا يتجزأ من الشعب الاردني، ويتمتعون بكافة حقوق المواطنة و يؤدون كامل واجباته التي كفلها الدستور الاردني، مشيرا إلى أن ما يميز التعايش الديني في الاردن هو ان المسألة ليست مجرد قوانين وأنظمة وانما هي تعايش شعبي متأصل قبل ذلك كله.

من جانبه بين معالي المهندس سمير الحباشنة في كلمته: أن العلاقة بين المسلمين منذ نشأة الاسلام ذات  اساسيات قوية وايجابية وذلك منذ بداية الدعوة الاسلامية، فعندما ضاق الخناق على المسلمين لجأوا الى الحبشي و هو رجل مسيحي، وهذا خير دليل على التعايش بين الديانتين وسماحة المعاملة بينهما.

وقال “أن التعايش الاسلامي المسيحي اتخذه اعداءنا كسلاح خفي يسعون الى تدميره لانه نقطة القوة لدينا و أخذوا يتلاعبون بنا على اساس اختلاف الاديان و جرنا الى الحروب والاختلافات الطائفية والدينية، وهذا الأمر هو الذي أدى الى تدهور الوضع في عالمنا العربي والاسلامي”.

وقدم الحباشنة اقتراحين في هذا المجال في محاولة لحل الخلافات القائمة في وطننا العربي وهما : 1.   لا بد ان يشكل في الاردن جمعية (الحفاظ على الوجود المسيحي) التي من خلالها يتم التركيز على أهمية التعايش والتحاب بين الاديان فجميعها أديان سماوية جاء بها رسل و أنبياء .

2.   إقامة مؤتمرات بحضور شخصيات اسلامية و مسيحية وسياسية، يتم فيها تبادل الآراء ومناقشة الوضع العربي الحالي على أساس “أن ما يجمعنا هو أقليمنا و هويتنا العربية”.

و اختتم كلمته بالتأكيد على ضرورة الإسراع في حل الأزمة الراهنة من خلال التخلص من جميع الأفكار السامة بين أفراد امتنا .

بدوره أجاز النائب الدكتور موسى أبو سويلم في ورقته اتي كان محورها الرئيسي حول حالنا في الوطن العربي و أسبابه، مبيننا أن الدول الاستعمارية حاولت نشر أفكارها معتقدة امتدادها الى مئات السنين ومن بينها بريطانيا عند احتلالها للاردن واتباع سياسة فرق تسد التي يتبعها الآن جميع اعداء امتنا و يعملون على تفريقنا لتفريقات عديدة من سني و شيعي ومسيحي و غيرها الكثير .

و أكد ان عدونا الحقيقي هو الجهل فإن تغلبنا عليه و عملنا على إعادة إعمار أنفسنا و أفكارنا فسوف نسود على أعدائنا و نتخلص من سلطة الغير علينا , وأكد أن الاسلام لم يأتي ليحرض على القتل بل هو دين يسير على قواعد ربانية حكيمة و هو دين قبول الآخر.

واختتمت الجلسة الأولى بكلمة معالي الدكتور كامل أبو جابر الذي ركز على مبدأ التعايش الديني  أنه في نطاق الاقليم الواحد لا فرق بين مسلم أو مسيحي فالدم العربي و القومية العربية هي ما تجمع الشعوب و البعد عنها هي السبب في تفريقها و نشر الفوضى و الدمار و الخراب .

اما فيما يتعق بالاردن بين الدكتور كامل أن المسيحين ليسو أغراباً في هذا البلد بل هم ابناءه ومن نسيج الأمة العربية والإسلامية، مشيرا إلى أن الاسلام ليس مرتبطاً بالارهاب و بريء منه فهناك دول بعيدة وصلها الاسلام بسبب الكلمة الطيبة و أن المشكلة ليست بالاسلام بل في البشر اللذين قاموا كما يريدون .

و في الجلسة الثانية التي ترأسها الدكتور جمال السفرتي، فقد اكد أنه لعل أهم ما يواجه المسلمين و المسيحين من تحديات هو ذلك الكيان الصهيوني الغربي في عمق الأرض العربية , والمسلمون و المسيحيون كانوا دائما ً و عبر التاريخ يعيشون في حالة من التوافق الاجتماعي و البنائي لاوطانهم غير أن مكر الصهاينة اليوم الذين ينظرون بعين الحقد والكراهية الى النبيين الكريمين محمد و عيسى عليهما السلام وكذلك الى اتباعهما جميعاً، مشيرا إلى أن هذا المكر أراد ان يزرع تحدياً في طريق هذا الوفاق الاسلامي  المسيحي. لذلك وجب التنبه دائماً و الحذر من الوقوع في هذا الفخ .

واختتم كلمته بالتاكيد أن الاسلام دين وفاق و رحمة و تسامح و تعايش و انه لم ينتصر بالسيف انما انتصر على السيف حتى وصل الى شرق الارض و غربها .

و اختتمت الندوة بكلمة الاستاذ الدكتور محمد القضاة  عن أسبوع الوئام الديني و هي المبادرة التي أعلنها جلالة الملك عبدالله الثاني في بروكسل 16/12/2010، مؤكدا ان الوئام الديني المنشود هو  موقف فكري وسلوك عملي، يبرزان في كيفية التعاطي مع هموم الانسان الفرد أيا كان لونه أو معتقده او جنسه او لغته، ومع الهموم الانسانية العامة، لجميع الامم والشعوب، على سعتها وتنوعها فيما تشكله من مصالح بشرية مجمع عليها ونجد ان الاسلام صاحب النداء الخالد، لدعوة البشرية جمعاء الى ” كلمة سواء “، اصل الدعوة الى تعظيم الجوامع واحترام الفوارق ودعم ركائز مبدأ التعايش السلمي بين البشر، وجعل نصرة المظلوم، ورد العدوان من اهدافه الخالدة، وعد الرحمة بالخلق جميعا، والرأفة بالمخلوقات كلها ، جزءاً من منظومته الانسانية.

DSC00471