الموازنة بعد الإقرار
بقلم الدكتور علي الشطي

2013 06 19
2014 12 14

519تحت وقع الانسحابات والاتهامات بالتزوير من قبل النواب للنواب أنفسهم في عملية التصويت على الموازنة بندا بندا وفصلا فصلا وعلى مواد قانونها المؤقت وعلى الموازنة بمجملها،وتحت وقع الاشارات والايماءآت من قبل الحكومة للنواب ايضا، إستطاعت الحكومة أن تمرر موازنة عام 2013 من بين يدي مجلس النواب ( بعد أن إنقضى نصفها الدستوري )، بكل ما فيها من عجز ودين ورفع ودفع، ونفقات مستحقة لم تدفع وإيردات مستحقة لم تحصل بعد، وأغلب الظن أنها لن تحصل كما حصل في كثير من الموازنات التي سبقتها. إقرار الموازنة يعني كما يقول خبراءها إطلاق يد الحكومة في الصرف منها من خلال فصول نفقاتها المتعددة بتعدد الوزارات والدوائر المخصصة لها، لكنه للأسف لا يطلق يد الحكومة تماما في تحصيل إيراداتها كما هو الحال بالنسبة للنفقات، وذلك لأن جزءآ من هذه الإيرادات لا يمكن الوصول إليه لأسباب تتعلق بعدم دقة تقديرها أو عدم القدرة على تحصيلها من بعض الجهات المستحقة عليها كما يحصل في ضريبة الدخل وضريبة المبيعات وبعض الضرائب الأخرى ومنها الضريبة الجمركية بسبب التحايل والتهريب وغيرها من الوسائل. أما الجزء الآخر من الإيرادات والمرتبط تحصيلها بعلم الغيب، وهو جزء المنح والمساعدات وخاصة المنتظرة منها، فكما تعودنا في سنوات سابقة فإن جزءآ لا يستهان به من هذه المساعدات والمنح المنتظرة، يبقى كما هو منتظرا إلا أن يشاء الله سبحانه وتعالى. أما الجزء المتعلق بالقروض الداخلية والخارجية فهو أيضا مرتبط بشهادة حسن السلوك المنتظر الحصول عليها من البنك الدولي، والتي لا يمكن لطالبها الحصول عليها إلا بعد أن يحفظ دروسه جيدا ويجتاز بعدها الامتحان المقرر لها، وهو إمتحان ليس سهلا، ولا مجال فيه للغش أو الاتصال بصديق. يبقى أمامنا وبعد إتمام إقرار الموازنة كما هو متوقع من قبل مجلس الاعيان الموقر، أن ننتظر موازنة تدعونا لشد الاحزمة على الصحون قليلة الدسم، وعلى البطون والتي أصبح جزء كبير منها  بفضل الحكومات وسياساتها خاويا. والله المستعان.