النواب يستمع لبيان الحكومة
النسور : عنوان المرحلة ” النهضة الوطنية الشاملة “

2013 04 14
2013 04 14

اكد رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور ان الحكومة تنظرُ للإصلاحِ الشاملِ العميق، على أنّه عنوانُ”مرحلةِ النهضةِ الوطنيةِ الشاملة”، وغايتُها الأسمى، ضمن رؤية شمولية تستوعبُ أبعادَه كافة، وبتزامنٍ لا يقدّمُ إصلاحاً على غيره بل يكاملُ بينها. وقال رئيس الوزراء في البيان الوزاري للحكومة الذي قدمه لمجلس النواب في الجلسة التي عقدها اليوم الاحد برئاسة المهندس سعد هايل السرور لطلب ثقة المجلس على اساسه “. ان الحكومة تؤمنُ أنَّ الاصلاحَ السياسي،خاصة في العامين الماضيين، يسيرُ بنهجٍ متدرجٍ متزنٍ وإيجابي، حققَّ الأردنّ خلالهما خطواتٍ متقدمةً ونوعيةً في نهجِه الاصلاحي اكتسبَتْ درجةً عاليةً من المصداقية، وسطرَّتْ أنموذجاً للإقليمِ والمجتمعاتِ التي ترنو للإصلاح والديمقراطية وأنموذجاً يُحتذى لقصةِ مجتمعِ تقدمَّ نحو الديمقراطية باتزانٍ وثقةٍ، وتعلّمَ من أخطائِه وأخطاءِ غيرِه، وبنى مستقبلَه السياسيَّ بما ينسجمُ وتركيبته السياسية والاجتماعية ” . وشدد رئيس الوزراء على ان الاصلاح الذي ننشد سيتحقق من خلال التعاون والتنسيقِ مع مجلس النواب ، صاحبِ الشرعيةِ الديمقراطيةِ وعنوانِها الأهم، وهو المؤسسةُ الدستوريةُ الأقدرُ على أنْ تقودَ الحواراتِ الوطنيةَ المبتغاة، وتحققُ التوافقاتِ الوطنيةَ المرجوّة، وتجسّرُ الهوةَ بين المواطن ومؤسساته، وترسخُ المعانيَ والثوابت الوطنيةَ الجامعة، مشيرا الى ان الحكومةُ تقف بإجلالٍ وإكبارٍ أمام الدور الرائد الذي اضطلعَ به جلالةُ الملك الذي قادَ الإصلاحَ وبادرَ به، بثقةٍ ورؤيةٍ مستنيرةٍ متقدمةٍ، جنّبَتْ بلدَنا الفوضى وجعلَتْ من الأردن والأردنيين درةَ هذا الإقليم ومحطَّ أنظار العالم. كما اكد رئيس الوزراء ان الوَحدةَ الوطنيةَ ثابتٌ من ثوابتِ الدولةِ الأردنيةِ وقيمةٌ سياسيةٌ عزيزةٌ على جلالة الملك والأردنيين، والحكومةُ تؤكدُ حرصَها التام لعمل كل ما من شأنه ترسيخُ هذه الوحدة، وتعزيزُ مبدأ المساواة التامة بين المواطنين كافة بصرفِ النظر عن منابتِهم وعرقِهم ودينِهم وجنسِهم، مشددا على ايمان الحكومةُ بان العبثَ بالوحدة الوطنية أو التحريضَ ضدها أمران يتناقضان مع الفكر الوطني الأردني، وتاريخِ تطور الدولة الأردنية الذي نعتزُّ به مثلما تؤكدُ الحكومةُ أنّ واجبَ الأردنيين كافة ونُخَبهم خاصةً، التأكيدُ على هذه القيمة الأردنيةِ الراسخةِ وصوْنُها. وقال النسور إن الحكومةَ ملتزمةٌ بالعملِ على إنجازِ استحقاق الحكومة البرلمانية التي من خلالها ستكون الحكوماتُ منبثقة عن البرلمان بشكلٍ كاملٍ، تجسيداً لرؤى جلالة الملك الواردة في أوراق جلالته النقاشية، وخطاب العرش، وكتاب التكليف السامي والرّد عليه،لافتا الى أنّ الخطوات نحو هذا الهدف واضحةٌ ومستمرةٌ حيث بدأَتْ من خلال مشاورات الكتل النيابية التي أفضَتْ إلى تكليف رئيس للوزراء من ترشيحها، والذي قامَ بدورِه بالتشاورِ مع الكتل النيابية والسادة النواب المستقلين، بهدفٍ واضحٍ ومعلن، هو إشراك عدد من السادة النواب ليكونوا جزءاً من الحكومة. واضاف بهذا الصدد “إلا أنّ ذاك الهدف واجهَتْه معيقاتٌ عمليةٌ، فكان من الصعبِ الوصول لتوافقات برامجية تتمّ على أساسِها عملية إشراك النواب بالوزارة، وكان البديلُ أنْ يتمّ الاختيارُ على أسسٍ شخصيةٍ، وهذا ما لا ينسجمُ مع هدف الحكومة البرلمانية، “لافتا الى ان تركيبةَ الحكومةِ وحجمَها، لدليل قاطع على الالتزام بإحقاق مبدأ الحكومة البرلمانية بمعنِاه التشاركي، من خلال إشراك السادة النواب بالتشكيلة الوزارية خلال هذا العام مُسْتَهدِفين إنجاح نهج الحكومة البرلمانية، دون أيِّ خطأ مهما صَغُرَ كي لا نغامر بهذه الفكرةِ الجليلة، التي إنْ فشلتْ هذه المرّة -لا قدّر الله- ، ستمدُّ الرافضين لفكرةِ الحكومةِ النيابية بحجةٍ قويةٍ، وهو ما يجبُ الحرصَ على عدم وقوعِه، فنكون بذلك قدْ غامرنا بمنجزِنا الاصلاحيّ برمّتِه بما قد يعرضُ مشروعَنا الديمقراطي للنكوص. واشار رئيس الوزراء الى ان الحكومةَ، وضمن واجباتها السياسيةِ والتشريعية، وقناعتِها أنّ العملَ الحزبيّ ضرورةُ حكمٍ ومتطلبٌ للحكومات البرلمانية، ستسعى وبالتشاور مع مجلس النواب ومؤسسات المجتمع المدني والأحزاب والقوى السياسية والنقابية المختلفة، إلى تقديمِ مشروع قانون انتخاب، وقانون أحزاب متوافق عليهما، مما يعززُ وجودَ الأحزاب في مجلسِ النواب، الأمر الذي من شأنه تفعيلُ قدرة مجلس النواب على إفراز حكومات برلمانية منبثقة عنه. وقال ان الحكومةُ ترى أنّ الانتخابات النزيهةَ التي أفرزَتْ مجلس النواب تعد محطةٌ هامة ومضيئةٌ في مشروعنِا الإصلاحي السياسي حيث أعادَتْ سلطةَ اختيار ممثلي الأمة للشعب، “وبقيَ أنْ نكملَ الطريقَ بأنْ يختارَ ممثلو الأمة السلطة التنفيذية من خلال تجسيد مبدأ الحكومة البرلمانية لتصبح بعدها السلطات السياسية كافة من اختيار الشعب مباشرة، أو من خلال نوابه، وهذا تحقيق عملي واقعي لمبدأ (الأمة مصدر السلطات) الذي هو جوهر الديمقراطية وخلاصة معناها” . واكد رئيس الوزراء انَّ علاقات الأردن المميزةَ مع مختلف دول العالم تعود إلى السياسة الحكيمة التي ينتهجُها الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ، الذي يحظى بالاحترام والتقدير العاليين من قبل دول العالم وقادتها. وتتمثل هذه السياسة في العمل على تعزيز علاقات التعاون والصداقة، والإسهامِ في المحافظة على الأمن والسلم الدوليين، وخاصة من خلال مشاركات الأردن الفاعلةِ في عمليات حفظ السلام ونشرِ نهج الاعتدال والوسطية وتعزيزِه ورفضِ التطرف. كما اكد ان القضية الفلسطينية هي جوهر الصراع، والمصدر الرئيس لعدم الاستقرار في المنطقة، لافتا الى ان الاردن سيواصل دعمه الكامل ومساندته لأشقائه الفلسطينيين لنيل حقوقهم المشروعة كافة في قيام دولتهم الكاملة السيادة والقابلةِ للحياة والمتصلة جغرافياً على كامل ترابهم الوطني وعاصمتهم القدس الشرقية، مشيرا الى ان قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وإنهاءَ الاحتلال، يقعان في صميم الأولويات والمصالح الأردنية العليا لارتباط قضايا الحل النهائي بالمصالح الحيوية للمملكة، وتحديداً قضية اللاجئين والقدس. واستعرض رئيس الوزراء التحديات التي واجهت الاقتصاد الاردني خلال الفترة الماضية والاجراءات التي تم اتخاذها لافتا الى ان استكمال السير في عمليات الاصلاح الاقتصادي، واتخاذِ القرارات اللازمة بهذا الخصوص، يعتبرُ متطلباً أساسياً وهاماً لعبورِ هذه المرحلة الحسّاسة من تاريخ بلدنا العزيز، وهي مسؤولية جسيمة تتعهدُ الحكومة أمام الله وأمام سيد البلاد جلالة الملك عبدالله الثاني وأمام مجلس النواب بتحمّلها بكلِّ شفافيةٍ وأمانة، وستحرصُ الحكومة على التشاور المستمر مع المجلس بهدف ترشيد كافة تلك الاجراءات والقرارات. وشدد النسور على ان الحكومة ستضرب بقوةٍ القانون على مظاهر الفساد وقضاياه كافة، لقناعتها أنّ لا شيء يستفزُ الرأيَ العام أكثر من الفسادِ وتفشيه، والانتقائيةِ في التعاملِ معه، مع التأكيد على القاعدة القانونية: أنّ المتهمَ بريءٌ حتى تثبتُ إدانته، فالظلم ظلمات، والرغبةُ في مكافحة الفساد لن تضللَ بصيرتَنا عن إحقاق العدل. ولفت رئيس الوزراء الى ان التبعات التي يتحملها الاردن جراء استمرار المأساة التي تمرُّ بها سورية الشقيقة عظيمة وملحة، وتتمثل في بعض من جوانبها بالمخاطر المتشعبة والكبيرة جراء استمرار تدفق مئات الآلاف من اللاجئين السوريين وبأعدادٍ متزايدةٍ على الأردن وهو ما رتَّبّ ضغوطاً اقتصاديةً، واجتماعيةً، وعلى البنية التحتية، والنظام الصحي والتعليمي، وعلى البيئة والسكن ومعدلات البطالة والفقر، مضيفا ان ما يزيد الامر خطورة التوقعاتُ التي تشير الى أن الازمة في سوريا مرشحة للاستمرار الأمر الذي سيضاعف انعكاساتها على الاردن على مدى الاشهر المقبلة. وقال ان الحكومة تعتبر ان الازمة السورية وتداعياتها وصلت لمرحلة التهديد للأمن الوطني الاردني معلنا امام مجلس النواب أنه تقرر أن يتوجه الاردن الى اعضاء مجلس الامن الدولي في الامم المتحدة، لنعرض عليهم قضية اللاجئين السوريين في الاردن، والتداعيات الجسيمة المترتبة على ذلك، لنضع العالم أمام مسؤولياته الامنية والانسانية، ونبلور توجها دوليا واضحا للتعامل مع أزمة اللاجئين السوريين، مؤكدا ان الدولة الاردنية بكافة مؤسساتها على أعلى درجات الجاهزية للتعامل مع أي تدهور للأوضاع في سورية، فنحن مستعدون لكافة الاحتمالات ومتهيؤون لاتخاذ كافة الخطوات والاجراءات للحفاظ على أمننا ومصالحنا. واكد النسور ان وزارة الخارجية ستولي شؤون المغتربين عناية خاصة، انسجاماً مع توجهات الحكومة نحو إيلاء المزيد من الاهتمام بأبناء الوطن أينما كانوا وحيثما حلّوا، اعترافاً بدورهم الهام والحيوي في خدمة وطنهم، ودفع عجلة التنمية إلى الأمام، “فالمغتربون هم سفراء الأردن في الخارج وشركاؤنا في التنمية، وستعمل الحكومة على إطلاق المبادرات والمشاريعِ الهادفةِ إلى خدمتِهم، ومأسسةِ عملية التواصل معهم”. ولفت رئيس الوزراء الى ان (خطة عمل الحكومة)المقدمةُ لمجلس النواب كوثيقة ثانية مصاحبةٍ للبيان الوزاري في سنواتها الأربع المقبلة ستركز على ضرورة التحول من الاعتماد على المساعدات الأجنبية إلى سياسة الاعتماد على الذات،بما يحسن مستوى الإنتاجية الكلية لعوامل الإنتاج في مختلف القطاعات الاقتصادية، وعلى المستوى الجغرافي، بالإضافة إلى تقليل الفوارق التنموية بين المحافظات. كما تركز الخطةعلى تمكين فئات المجتمع المختلفة وخاصة الفئةَ الفقيرةَ من خلال بناء قدراتهم وتوفير إجراءات الحماية الاجتماعية لهم مثلما تعطي الخطة الاهتمام الكبير للطبقة الوسطى، وتوسيعِ قاعدتها، وذلك إيماناً من الحكومة بالدور الفاعل والرئيسِ للطبقة الوسطى في عملية التنمية الاقتصادية والسياسية، مؤكدا ان الخطة ستعمل على تعزيز المشاركة في صنع القرارات والسياسات الاقتصادية. وفيما يلي نص البيان الوزاري بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين قال الله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَين أو َالْأَقْرَبِينَ إِن ْيَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّه ُأَوْلَى بِهِمَا، فَلَاتَتَّبِعُوا الْهَوَى،أَن ْتَعْدِلُوا، وَإِن ْتَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِن َّاللَّه َكَان َبِمَا تَعْمَلُون َخَبِيرًا” (آية 135 سورة النساء) صدق الله العظيم

معالي الرئيس الأخواتِ والأخوةَ أعضاءَ مجلس النواب الموقر

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بكلِّ معاني التقدير والاحترام لهيبةِ المكان والمُقام، يشرفُني أن ْأتقدمَ من مجلسِكم الكريم ببيانِ الحكومة، بعد أنْ كلّفني مولاي صاحبُ الجلالة الهاشمية الملكُ عبدالله الثاني ابنُ الحسين المعظم حفظه الله ورعاه، بتشكيلِ الحكومةِ في هذه المرحلةِ الاستثنائية من تاريخِ الوطن؛بيانٍ يتميز ُبأنّه يتضمنُ وثيقتين اثنتين: الأولى: البيانُ الوزاريُّ الذي سَيُتْلى أمامكم اليوم، والثانية؛ برنامجُ عمل الحكومة أو أيِّ حكومات للأعوام الأربعة القادمة، والذي سيتمُّ توزيعه على حضراتِكم، صدعاً للتوجيهات الملكية السامية التي وردَتْ في كتابِ التكليفِ السامي، وانسجاماً مع متطلبات المرحلة السياسية والديمقراطية التي تتطلبُ وجودَ حكوماتٍ برلمانيةٍ تمتدُّطالما حافظَتْ على ثقةِ مجلسِكم الكريم.

معالي الرئيس أصحاب المعالي والسعادة النواب المحترمين

تنظرُ الحكومةُ للإصلاحِ الشاملِ العميق، على أنّه عنوانُ”مرحلةِ النهضةِ الوطنيةِ الشاملة”، وغايتُها الأسمى، ضمن رؤية شمولية تستوعبُ أبعادَه كافة، وبتزامنٍ لا يقدّم ُإصلاحاً على غيره بل يكاملُ بينها،وهي تؤمن ُأنَّ الاصلاحَ السياسي،خاصة في العامين الماضيين، يسيرُ بنهجٍ متدرجٍ متزنٍ وإيجابي، حققَّ الأردنّ خلاله ماخطواتٍ متقدمةً ونوعيةً في نهجِه الاصلاحي،اكتسبَتْ درجةً عاليةً من المصداقية، وسطرَّتْ أنموذجاً للإقليم ِوالمجتمعاتِ التي ترنو للإصلاح والديمقراطية؛أنموذجاً يُحتذى لقصةِ مجتمعِ تقدمَّ نحو الديمقراطية باتزانٍ وثقةٍ، وتعلّمَ من أخطائِه وأخطاءِ غيرِه، وبنى مستقبلَه السياسيَّ بما ينسجمُ وتركيبته السياسية والاجتماعية. وإنّ قناعةَ الحكومة، بناءً على الانجازات الإصلاحية على مدار العامين الماضيين، أنّ الأردنّ سَيُصنَّفُ ديمقراطياً على أنّه في مرحلةِ “التحول للديمقراطية” من قِبل المؤسسات الوطنية والإقليمية والدولية ذات المصداقية، وهو يقترب ُأكثر من أيّ وقت مضى من دخول قائمة الدول “الديمقراطية” ليصبح بذلك من الدولِالعربية ِوالإسلاميةِ القليلةِ التي تحققُ ذلك.

معالي الرئيس الاخوات والاخوة

إنّ الحكومةَإذْ تدرك تاريخيةَ المرحلة وتعي متطلباتِها، لتؤمن إيمان اًراسخا أنّ التاريخَ يُصْنَعُ، وأن الاصلاح الذي ننشد سيتحقق من خلال التعاون والتنسيقِ مع مجلسكم الموقر، صاحبِ الشرعيةِ الديمقراطيةِ وعنوانِها الأهم، وهو المؤسسةُ الدستوريةُ الأقدرُعلى أنْ تقودَ الحواراتِ الوطنيةَالمبتغاة، وتحققُ التوافقاتِ الوطنيةَ المرجوّة، وتجسّرُ الهوةَ ما بين المواطن ومؤسساته، وترسخُ المعانيَ والثوابت الوطنيةَ الجامعة، وتؤكدُ الحكومةُ على قناعتِها بأنَّها ومجلسَ النواب أمام مسؤولياتٍ تاريخيةٍ في الاستمرارِ ببناءِ الإصلاح وتحصينِه،ضمن الهدف المعلن وهو الوصول لمنجز ديمقراطي متقدم، والبناءِ على ما تم ّإنجازه من تعديلاتٍ دستوريةٍ شملَتْ ثلثَ الدّستور، وإنشاءَ المحكمة الدستورية، والهيئة المستقلة للانتخاب، وإقرارَ قوانين الانتخاب والأحزاب السياسية والاجتماعات العامة ونقابةِ المعلمين. وتقفُ الحكومةُ بإجلالٍ وإكبارٍ أمام الدور الرائد الذي اضطلعَ به جلالةُ الملك المعظم الذي قادَ الإصلاحَ وبادرَ به، بثقةٍ ورؤيةٍ مستنيرةٍ متقدمةٍ، جنّبَتْ بلدَنا الفوضى وجعلَتْ من الأردن والأردنيين درةَ هذا الإقليم ومحطّ َأنظار العالم. الأخواتِ والأخوة

إن الوَحدةَ الوطنيةَ ثابتٌ من ثوابتِ الدولةِ الأردنيةِ وقيمةٌ سياسيةٌ عزيزةٌ على جلالة الملك والأردنيين، والحكومةُ تؤكدُ حرصَها التام لعمل كل ما من شأنه ترسيخُ هذه الوحدة، وتعزيزُ مبدأ المساواة التامة بين المواطنين كافة بصرفِ النظر عن منابتِهم وعرقِهم ودينِهم وجنسِهم، وتؤمنُ الحكومةُ أنّ العبثَ بالوحدة الوطنية أوالتحريضَ ضدها أمران يتناقضان مع الفكر الوطني الأردني، وتاريخِ تطور الدولة الأردنية الذي نعتزُّ به، وتؤكدُ الحكومةُأنّ واجبَ الأردنيين كافة ونُخَبهم خاصةً، التأكيدُ على هذه القيمة الأردنيةِ الراسخةِ وصوْنُها.

معالي الرئيس حضرات النواب المحترمين

إن الحكومةَ ملتزمةٌ بالعملِ على إنجازِ استحقاق الحكومة البرلمانية التي من خلالها ستكون الحكوماتُ منبثقة عن البرلمان بشكلٍ كاملٍ، تجسيداً لرؤى جلالة الملك الواردة في أوراق جلالته النقاشية، وخطاب العرش، وكتاب التكليف السامي والرّد عليه، ورغم أنّ ذلك لم يتحققْ بعد، إلّا أنّ الخطوات نحوه واضحةٌ ومستمرةٌ، وقد ْبدأَتْ من خلال مشاورات الكتل النيابية التي أفضَت ْإلى تكليف رئيس للوزراء من ترشيحها، والذي قامَ بدورِه بالتشاورِ مع الكتل النيابية والسادة النواب المستقلين، بهدفٍ واضحٍ ومعلن، هو إشراك عدد من السادة النواب ليكونوا جزءاً من الحكومة، إلا أنّ ذاك الهدف واجهَتْه معيقاتٌ عمليةٌ، فكان من الصعبِ الوصول لتوافقات برامجية تتمّ على أساسِها عملية إشراك النواب بالوزارة، وكان البديل ُأنْ يتمّ الاختيارُ على أسسٍ شخصيةٍ، وهذا ما لا ينسجمُ مع هدف الحكومة البرلمانية.

إنّ تركيبةَ الحكومةِ وحجمَها، لدليل قاطع على الالتزام بإحقاق مبدأ الحكومة البرلمانية بمعنِاه التشاركي، من خلال إشراك السادة النواب بالتشكيلة الوزارية خلال هذا العام مُسْتَهدِفين إنجاح نهج الحكومة البرلمانية، دون أيِّ خطأ مهما صَغُرَ كي لا نغامر بهذه الفكرةِ الجليلة، التي إنْ فشلتْ هذه المرّة -لا قدّر الله- ، ستمدُّ الرافضين لفكرةِ الحكومةِ النيابية بحجةٍ قويةٍ، وهو ما يجبُ الحرصَ على عدم وقوعِه، فنكون بذلك قدْ غامرنا بمنجزِنا الاصلاحيّ برمّتِه بما قد يعرضُ مشروعَنا الديمقراطي للنكوص. إنّ الحكومةَ، وضمن واجباتها السياسيةِ والتشريعية، وقناعتِها أنّ العملَ الحزبيّ ضرورةُ حكمٍ ومتطلبٌ للحكومات البرلمانية، ستسعى وبالتشاور مع مجلسكم الكريم ومؤسسات المجتمع المدني والأحزاب والقوى السياسية والنقابية المختلفة، إلى تقديمِ مشروع قانون انتخاب، وقانون أحزاب متوافق عليهما، مما يعززُ وجودَ الأحزاب في مجلسِ النواب، الأمر الذي من شأنه تفعيلُ قدرة مجلس النواب على إفراز حكومات برلمانية منبثقة عنه. وتؤكّدُ الحكومةُ أنّ الانتخابات النزيهةَ التي أفرزَتْ مجلسَكم الكريم، محطةٌهامة ومضيئةٌ في مشروعنِا الإصلاحي السياسي، فقد أعادَتْ سلطةَ اختيار ممثلي الأمة للشعب، وبقيَ أنْ نكملَ الطريقَ بأنْ يختارَ ممثلو الأمة السلطة التنفيذية من خلال تجسيد مبدأ الحكومة البرلمانية لتصبح بعدها السلطات السياسية كافة من اختيار الشعب مباشرة،أو من خلال نوابه، وهذا تحقيق عملي واقعي لمبدأ (الأمة مصدر السلطات) الذي هو جوهر الديمقراطية وخلاصة معناها. والحكومة تؤمنُ إيماناً قاطعا ًأنّ من شأن ذلك إطلاقَ طاقات المجتمع وتحفيزَ مكوناته، واستعادةَ الثقة بمؤسسات الدولة.

معالي الرئيس الأخوات والأخوة النواب الأكارم إنّ تعزيزَ ثقة المواطن بمؤسساتِ الدولة وتفعيلَ مشاركته في صنع القرار هاجسٌ أساسيٌ تسعى الحكومةُإليه، من خلال تطويرِ منظومة النزاهة الوطنية وتمكين ِأجهزة الرقابةِ وتعزيزِ قدراتها المؤسسية، وإصلاحِ الأنظمة الإدارية والمالية، وترسيخِ مبادئ الحوكمة والشفافية والمساءلة على مستوى مؤسسات الدولة كافة وضمانِ كفاءة ِإدارة المال العام، وتطويرِ الأطر الناظمة للعلاقات التشاركية بين مختلف القطاعات. والحكومة من خلال مسعاها لتعظيم قيم النزاهة والعدل الذي هو أساسُ الحكم وباعثُ الاستقرار والطمأنينة، لتُدرك حجم التحدي الإداري والسياسي الذي يجب الاضطلاع به، المتمثّلِ بتراجع مستوى الأداء في إدارات الدولة، وضعفِ مستوى الخدمات المقدمة للمواطن، وانتشارِ حالة من الإحباط بسبب ضعفِ الإنجاز وبطئه، والشعورِ العام بتراجع قيم الجدارة والكفاءة، ومن أجل مواجهة ذلك، فستضرب الحكومةُ بقوةٍ القانون على مظاهر الفساد وقضاياه كافة، لقناعتها أنّ لا شيء يستفزُ الرأيَ العام أكثر من الفسادِ وتفشيه، والانتقائية ِفي التعاملِ معه، مع التأكيد على القاعدة القانونية:أنّ المتهمَ بريءٌ حتى تثبت ُإدانته، فالظلم ظلمات، والرغبةُ في مكافحة الفساد لن تضللَ بصيرتَنا عن إحقاق العدل. إنّ الفساد هو إحدى الآفات التي تسعى الشعوبُ للتغلّبِ عليها، وهو لا ينحصر في بلدٍ معين ٍأو ثقافةٍ بعينها وهو موجود في القطاع العام كما هو موجود في القطاع الخاص، وهو أمر لا يمكن القبول به، لأنه سيؤدي لتبديد الطاقات وتكريس الإحباط، وزعزعة ثقة المواطن بمؤسساته، وثقة المستثمرين بمستقبل استثماراتهم، ومن ثمّ إفشالِ برامج التنمية وإعاقةِ مسيرة التقدم، وعليه فسوف تقوم الحكومة بتقديم الدعم اللامتناهي لمنظومة النزاهة والشفافية الوطنية، وقد تقدمت الحكومة بمشروع قانون “الكسب غير المشروع” (من أين لك هذا؟) لمجلسكم الكريم تجسيداً واستكمالاً لتوجهات مكافحة الفساد واجتثاثه، وتعزيز الثقة بأداء من يتولى مهام العمل العام ومسؤولياتِه السياسيةَ والإداريةَ والاقتصاديةَ والماليةَ والاجتماعيةَ ومساءلةَ كل مخل بواجبات وظيفته، ولترسيخ مفهوم حرمة الأموال العامة وحمايتِها من الاعتداء عليها، وما يتبع ذلك من إلحاق الضرر بالاقتصاد الوطني، وللتصدي لحالات الكسب غير المشروع وتأمين أعلى درجات الطمأنينة والثقة لدى المواطن. وقد كانت آخرُ الخطوات المتخذة بهذا الصدد إصدارَ نظام تشريعي للتعيين على الوظائف القيادية العليا، تنفيذاً للتوجيهات الملكية السامية، الذي من شأنه وضعُ الشخص المناسب في المكان المناسب،وترسيخُ قيم الجدارة والعدالة والإنصاف، وبما يرفد القطاع العام والجهاز الحكومي بالكفاءات المؤهلة ويعيد الألق والكفاءة للإدارة العامة. إن قناعة الحكومة أن هذا النظام يُعدُّ واحداً من أهم المنجزات التي تستجيب لعدد من التحديات التي أرّقَتْ الرأي العام. فالتعيينات في الوظائف القيادية العليا ستتم منذ الآن من خلال إجراءات معلنة ومتاحة للجميع، وعلى مراحل، ومن خلال لجان متعددة، وضمن معايير وأسسٍ محددة في النظام ذاته.

معالي الرئيس

الأخوات والأخوة النواب

وفي مجالِ الإعلام، سعَتْ الحكوماتُ الأردنيةُ خلال الأعوام الماضية إلى توفيرِ السُبل الكفيلة بتطوير هذا القطاع، ومأسسةِ علاقته مع الحكومة، لتكون مبنية على قيم الشفافيّة والمصارحة والمسؤولية، تلتقي عند الثوابت الوطنيّة، وتجعلُ من الإعلام منبراً حرّاً يعبّرُ عن رأي المواطن بحياديّةٍ، ويُدافعُ عن قضاياه بمهنيّةٍ، ويأتي ذلك إيماناً من الحكومة بأنّ الإعلامَ الحرّ والمسؤولَ هو شريكٌ أساسيٌّ في عمليّة الإصلاح، وعاملٌ مهمٌّ من عواملِ تحقيق التنمية المستدامة.

وانطلاقاً من هذه الرؤية، فإنّ الحكومة ملتزمة بالمضيّ قُدُماً في تعزيزِ عمل الإعلام الوطني بمختلف أشكاله: المطبوع والمرئي والمسموع والألكتروني، كما تلتزمُ بعدمِ المساسِ بحريتِه المسؤولة،وإن الحكومة إذْ تؤمن بحرية الرأي والتعبير، فإنها تؤكد بوضوحٍ التزامَها الكاملَ بتطبيقِ القوانين والانظمة، بما يحفظ مصالحَ الوطنِ وحقوقَ المواطنين.

وستعمل الحكومة على تحديث التشريعات الإعلامية وتطويرها، وتوفيرِ الظروف المناسبة للصناعة الإعلامية، وتطويرِ معايير التعليم المهني في المجال الإعلامي، وتعزيزِ المهنية والتدريب والتنظيم الذاتي، وتطويرِ رسالة الإعلام الرسمي، مع الأخذ بعين الاعتبار تطوّرَ الإعلام الرقمي الحديث ككيان مؤثّر وفاعل على الساحة الإعلاميّة، وستمضي الحكومة بتنفيذ ما جاء في الاستراتيجيّة الإعلامية الأردنية للأعوام 2011 – 2015.

معالي الرئيس

حضرات النواب

المحترمين إن سياسةَالدولة الأردنية المتزنة والمعتدلة، وعبر عقود من تطور الدولة؛ تعد قصة نجاح تستحق التقدير، وقد جنبت الأردن الكثير من عواصف الإقليم اللامنتهية، وأكسبته قدرة تأثير تفوق حجمه وإمكاناته، وجعلت الأردن يحظى بالكثير من الاحترام والتقدير على المستويين الإقليمي والدولي، وقد تَأَتَّى كل ذلك بفضل حكمة قيادته الهاشمية وبصيرتها.

ومنذ بداية العام 2011 تسارعت وتيرة الإصلاح الشامل بأبعاده كافة،السياسيةِ والاقتصاديةِ والاجتماعيةِ، واستطاع الأردن بوعي أبنائه أن يتجنبَ الدخول في دوامةِ الاضطراب السياسي التي اجتاحَتْ عدداً من دولِ المنطقة، حيث تبنّى مجموعة من الإصلاحات جعلَتْ منه أنموذجاً يحتذى في المنطقة.

إنَّ علاقات الأردن المميزةَ مع مختلف دول العالم تعود إلى السياسة الحكيمة التي ينتهجُها الأردن بقيادة صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم حفظه الله ورعاه، الذي يحظى بالاحترام والتقدير العاليين من قبل دول العالم وقادتها، وتتمثل هذه السياسة في العمل على تعزيز علاقات التعاون والصداقة، والإسهامِ في المحافظة على الأمن والسلم الدوليين، وخاصة من خلال مشاركات الأردن الفاعلةِ في عمليات حفظ السلام ونشرِ نهج الاعتدال والوسطية وتعزيزِه ورفضِ التطرف. وتؤكد الحكومة أن القضية الفلسطينية هي جوهر الصراع، والمصدر الرئيس لعدم الاستقرار في المنطقة، وعليه؛ فإننا سوف نواصل دعمنا الكامل ومساندتنا لأشقائنا الفلسطينيين لنيل حقوقهم المشروعة كافة في قيام دولتهم الكاملة السيادة والقابلةِ للحياة والمتصلة جغرافياً على كامل ترابهم الوطني وعاصمتهم القدس الشرقية، وإن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وإنهاءَ الاحتلال، يقعان في صميم الأولويات والمصالح الأردنية العليا لارتباط قضايا الحل النهائي بالمصالح الحيوية للمملكة، وتحديداً قضية اللاجئين والقدس.

وانطلاقاً من رعاية صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبد الله الثاني ابن الحسين على القدس ومقدساتها، الإسلامية والمسيحية ووصايته المباركة عليها، ومن قناعتنا بأن الجمود الذي تعاني منه عملية السلام لا يخدم سوى سياسات التوسع الإسرائيلية وسياسات فرض الواقع على الأرض، فإن المملكة لن تألو َجَهداً للدفاع عنها بكل ما لديها من امكاناتٍ، وسيظل الدور الذي نعتز به ونفتخر في رعاية المقدسات وحمايتِها وإدارتِها وصيانتِها، قائماً ومستمراً ومتصاعداً لمنع التهديدات الإسرائيلية على هذه المقدسات، وسنكون بالمرصاد لكل الخطط التي تحاول المساس بالقدس وتحاول تغيير طابعها العربي، وهويتِها الإسلاميةِ، وتغيير تركيبتِها السكانية أو الإخلال بوضعها القانوني.

معالي الرئيس

السادة النواب المحترمين

إن التبعات التي يتحملها الاردن جراء استمرار المأساة التي تمرُّ بها سورية الشقيقة لعظيمة وملحة، وتتمثل في بعض من جوانبها بالمخاطر المتشعبة والكبيرة جراء استمرار تدفق مئات الآلاف من اللاجئين السوريين وبأعدادٍ متزايدةٍعلى الأردن وهو ما رتَّبّ ضغوطاً اقتصاديةً، واجتماعيةً، وعلى البنية التحتية، والنظام الصحي والتعليمي، وعلى البيئة والسكن ومعدلات البطالة والفقر.

ومما يزيد الامر خطورة التوقعاتُ التي تشير الى أن الازمة في سوريا مرشحة للاستمرار الأمر الذي سيضاعف انعكاساتها على الاردن على مدى الاشهر القادمة.

وبالاستناد الى هذا الواقع، فإن الحكومة تعتبر ان الازمة السورية وتداعياتها وصلت لمرحلة التهديد للأمن الوطني الاردني، وعليه، فإنني أعلن أمام مجلسكم الموقر، أنه تقرر أن يتوجه الاردن الى اعضاء مجلس الامن الدولي في الامم المتحدة، لنعرض عليهم قضية اللاجئين السوريين في الاردن، والتداعيات الجسيمة المترتبة على ذلك، لنضع العالم أمام مسؤولياته الامنية والانسانية، ونبلور توجها دوليا واضحا للتعامل مع أزمة اللاجئين السوريين.

وأودُّ أنْ أشدّدَ على الموقفِ الاردنيِّ الثابت ِوالواضحِ تجاه الازمة السورية في ضرورات السعي للوصول إلى حلٍّ سياسيٍّ في سورية من خلال الأطر العربية والدولية، عبر البدء بعمليةٍ سياسيةٍ تُوقِفُ نزيف الدم أولاً، وتلبي الطموحاتِ المشروعةَ للشعب السوري في الحرية والديمقراطية وتعزيزَ الوحدة الوطنية للنسيج الوطني السوري بكل فئاته ودون أي استثناء، وتحافظ على وحدة سورية وسيادتها وتعيد لها الأمن والاستقرار.

وعليه، فإنني أنفي نفيا قاطعا وجود تدريب عسكري أو سواه، من أي جهة، مدنية كانت أم عسكرية، لأي سوري على الاراضي الاردنية، كما أنفي وجود مراكز تدريب للجيوش الأجنبية على الاراضي الاردنية، وأؤكد بذات الوقت، لمجلسكم الكريم، أن الدولة الاردنية بكافة مؤسساتها على أعلى درجات الجاهزية للتعامل مع أي تدهور للأوضاع في سورية، فنحن مستعدون لكافة الاحتمالات ومتهيؤون لاتخاذ كافة الخطوات والاجراءات للحفاظ على أمننا ومصالحنا.

معالي الرئيس السيدات والسادة النواب ستولي وزارة الخارجية شؤون المغتربين عناية خاصة، انسجاماً مع توجهات الحكومة نحو إيلاء المزيد من الاهتمام بأبناء الوطن أينما كانوا وحيثما حلّوا، واعترافاً بدورهم الهام والحيوي في خدمة وطنهم، ودفع عجلة التنمية إلى الأمام، فالمغتربون هم سفراء الأردن في الخارج وشركاؤنا في التنمية، وستعمل الحكومة على إطلاق المبادرات والمشاريعِ الهادفةِ إلى خدمتِهم، ومأسسةِ عملية التواصل معهم.

كما ستعمل الحكومة على تنشيط الدور الاقتصادي لسفاراتنا الأردنية في الخارج، وتفعيل عملها في تحقيق الأهداف الوطنية المتعلقة بجذب الاستثمارات الأجنبية وتشجيع الصادرات، وترويج القطاع السياحي، وبعد أن تطورت شبكة علاقات المملكة ومصالحُها خلال الأعوام الأخيرة،فيجب تفعيلُ دور السفارات في الخارج لإبراز صورة الأردن المشرقة والدفاع عن مصالحه الوطنية، ولتسهيل الوصول إلى المواطنين الأردنيين في كل مكان.

معالي الرئيس

الأخوات والأخوة النواب

ستعمل الحكومة على استكمال إطلاق المنظومة المتكاملة لضوابط العمل العام، وستلتزم بتحديث منظومة الخدمة المدنية، وتفعيل مدونات السلوك الوظيفي والمهني وقواعدِها تعزيزاً لقيم العدالة وتكافؤ الفرص والجدارة والاستحقاق.

وستستمر الحكومة بالتعاون مع مجلس النواب الموقر لإقرار مشروع القانون المتعلق بدمج عدد من المؤسسات والدوائر الحكومية الذي يهدف إلى تقليص حجم الجهاز الحكومي، والتركيزِ على المهام الأساسية التي يجب أنْ تقوم بها الحكومة في كل قطاع في القطاعات بعيداً عن التداخل والازدواجية في المهام والصلاحيات للارتقاء بمستوى الأداء الحكومي، وضبط الإنفاق العام.

إن وجود جهاز إداري محترف ومحايد متطلب أساسي من متطلبات الإصلاح السياسي والحكومة البرلمانية، كما ورد في أوراق جلالة الملك النقاشية، وإن الحكومة ومن خلال نظام التعيين على الوظائف القيادية، والالتزام بأسس انتقاء الموظفين وتعيينهم المتّبعةِ في ديوان الخدمة المدنية، وفي المؤسسات الحكومية الأخرى، سترفد هذه المؤسسات بالكفاءات المطلوبة لإيجاد الجهاز الإداري المنشود، وستقوم الحكومة بتنفيذ برامج لبناء القدرات والمهارات القيادية لموظفي الجهاز الحكومي وتعزيزها.

وأما اللامركزية، فستعمل الحكومة على تطبيقها مباشرة وبشكل عملي، وبما يتجاوز مربع التداول الذي ما زلنا مكاننا فيه منذ سنوات.

والحكومة إذْ تعي تماماً الأطروحات التي ناقشَتْ اللامركزيةَ كافة، فإنها ستعكف على إحقاق هذا النهج من خلال تفويض الصلاحيات والمسؤوليات والموارد أونقلها وإعادة توزيعها على المجالس التنفيذية والمديريات الخدمية في المحافظات، وتعزيز المشاركة الشعبية في تحديد الاحتياجات وترتيب الأولويات، ووضع الخطط اللازمة لتنفيذها ومتابعتها وتقييمها من باب تمكين المواطن من المشاركة في صنع القرار وترسيخ آليات الحكم المحلي.

كما تولي الحكومةُعمليةَ التنميةَ المحليةَ، وتنميةَ المحافظات والبوادي والأرياف والمخيماتِ أهميةً خاصة،تهدف للارتقاء والنهوض بالمجتمعات المحلية، وتحسين مستوى معيشة المواطنين، حيث ستعتمد الخطة على الحد من الفروقات التنموية بين مناطق المملكة، ومراعاةِ التوزيع العادل لمكتسبات التنمية على كل المحافظات من خلال تفعيل صندوق تنمية المحافظات، والاستمرارِفي توفير الدعم اللازم له لتمكينه من تحقيق أهدافه في توفير التمويل اللازم لإقامة المشاريع الإنتاجية ذات الجدوى الاقتصادية، والاستمرارِكذلك في تنفيذ مشاريع متخصصة في مناطق جيوب الفقر في مختلف المحافظات تهدف إلى زيادة دخل الأسر، ودعمِها بمشاريع إنتاجية، وتعزيزِ ثقافة الأعمال الريادية في محافظات المملكة وتحديث خارطتها الاستثمارية،كما تطمح الخطة إلى توسيع قاعدة المشاركة الشعبية على المستوى المحلي في عملية التنمية والإسهام في تعزيز القدرات المؤسسية لضمان نجاح مشروع اللامركزية، وتوجيه البلديات لتعزيز التكامل التنموي فيما بينها.

معالي الرئيس

النواب المحترمين

وفي المجال الاقتصادي، فإنّ الحكومةَ على يقينٍ تامٍّ بأنَّ مجلسَكم الكريمَ مطلعٌ على التحدياتِ الاقتصاديةِ والماليةِ التي واجهَها اقتصادُنا الوطني على مدى السنوات الماضية، والتي كان أبرزُها انخفاض معدلات النمو الاقتصادي، وارتفاع معدلات التضخم، وزيادة العجز في الموازنة العامة للدولة، وعجز الحساب الجاري لميزان المدفوعات، وارتفاع المديونية الداخلية والخارجية في وقتٍ تراجعَتْ فيه المنحُ الخارجيةُ وتدفقاتُ الاستثمارِ الاجنبي المباشر، مع استمرارية مشكلتي الفقر والبطالة.

وأمّا عن الأسبابِ الكامنةِ وراء هذه التحديات؛ فتعودُ بالدرجةِ الأـولى إلى الصدماتِ الاقتصاديةِ والماليةِ المتلاحقةِ التي مرّ بها الاقتصادُ الدولي والإقليمي والتي انعكسَت بقوةٍ على اقتصادِنا الوطني والتي منها: 1/ الأزمةُ الاقتصادية والمالية العالمية وأزمةُ الديون السيادية في أوروبا.

2/ الارتفاعُ الكبير في أسعارِ النفط عالمياً، وتدفقُ الغاز من الشقيقة مصر دون معدلاته المتفقِ عليها بشكلٍ ملحوظٍ وانقطاعه في بعض الأحيان.

3/ حالةُ عدم اليقين الناجمةُ عن التداعيات السياسية والأمنية التي تمرّ بها المنطقة العربية.

4/ تصاعدُ حدة الأزمة السورية وكافةِ الآثار المترتّبِة عليها.

هذه العوامل مجتمعةٌ، كان لها أثرٌ غير مسبوق على ماليةِ الدولة، الأمرُ الذي أدّى إلى انخفاضِ الإيرادات وتضخم النفقات، وتحديداً الموجّه منها للبرامجِ الاجتماعيةِ ولدعم المحروقات وأسعار الكهرباء والمواد الأساسية (الخبز والأعلاف)، إلى جانبِ تزايد الإنفاق على اللاجئين السوريين.

وكنتيجة لهذه العوامل مجتمعة تجاوزَ عجزُ الموازنةِ العامة خلال العام 2012 باستثناء المنح ما يقارب 1ر2 مليار دينار أو ما نسبته 6ر9 بالمائة من الناتجِ المحلي الإجمالي، وتجاوزَتْ خسائرُ شركة الكهرباء الوطنية خلال عام 2012 مبلغ 2ر1 مليار دينار، كما بلغَتْ خسائرُها المتراكمة مبلغ 4ر2 مليار دينار، علماً بأنّ هذه الخسائر في حقيقتها ناجمةٌ عن مبالغِ الدّعمِ الحكومي لأسعارِ الكهرباء، في حين بلغَتْ مديونية الشركة 3ر2 مليار دينار، وسوف تبحثُ الحكومة مع مجلسكم الكريم هذا الموضوع لاتخاذ القرار المناسب وبشكلٍ يراعي أوضاع المواطنين.

وعليه، فقد أظهرَ صافي الدين العام ارتفاعاً وصلَ إلى 6ر16 مليار دينار أو ما نسبته 75 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي.

ولا شكّ أنّ السماحَ باستمرارِ الأوضاعِ على ما هي عليه في ظلِّ هذه التحديات سيفاقمُ من عجزِ الموازنةِ والمديونية الدّاخلية والخارجية إلى مستوياتٍ قدْ تؤدي بالاقتصاد الوطني إلى أزماتٍ ماليةٍ ونقديةٍ لا سمح الله. ولقد قامَتْ الحكومة خلال الشهور الستة الماضية باتخاذِ قرارات استراتيجية لمواجهة هذه التحديات من خلال تعزيز الإيرادات وضبط الإنفاق وتعويم أسعار المحروقات مع توجيه الدّعم إلى مَنْ يحتاجه، كما تمّ وضع برنامجَ عملٍ لاستكمال مسيرة تصحيح الاختلالات والتحديات التي تواجهُ الاقتصاد الوطني على مدى الأعوام الثلاثة القادمة والتي كان أبرزُها معالجةَ الاختلالاتِ الناتجةِ عن فاتورةِ الطاقة وتسعيرَها.

لقد كان اتخاذُ هذه القرارات أمراً ملحاً وحتمياً لا بدّ منه، وإنّ الترددَ في اتخاذِ هكذا قرارات يدخلُ في بابِ التخلي عن أمانةِ المسؤولية الملقاة على عاتقِ الحكومة، إضافة إلى وضعِ الأمنِ الاقتصادي والاجتماعي الوطني وبالتالي السياسي في مهبِّ الريح كون الأوضاع الاقتصادية في حينه كانَتْ تتجهُ إلى تداعياتٍ خطيرةٍ لا تُحْمدُ عواقبها، ولا يمكن التعامل معها ومعالجتها إلا باتخاذ تلك القرارات.

ومن هذا المنطلق، أصبحَ لزاماً على الحكومة أخذُ هذه التحديات بعين الاعتبار في برامج الإصلاح الاقتصادي، واستكمال اتخاذ القرارات اللازمة لمواجهة هذه التحديات ومعالجتها.

وتأسيساً عليه، عملَتْ الحكومةُ على صياغةِ برنامج عملٍ جاد لمعالجة التحديات التي تواجه الاقتصاد الوطني والتي على رأس أولوياتها التحدياتُ التي وردَ ذكرها سابقا، ويشملُ برنامجُ العملِ على وسائلٍ لمعالجةِ أهم أسباب هذه التحديات المتمثلة في فاتورة الطاقة المرتفعة وأي خلل في تسعيرها، وكذلك أي خلل في عملية إيصال الدعم لمستحقيه، مع التزام الحكومة بالعملِ على الحدِّ من أي آثار اقتصادية على الطبقة المتدنية الدخل والطبقة الوسطى.

وسيشتملُ هذا البرنامج أيضاً على إجراءاتٍ تنفيذيةٍ تهدفُ إلى تعزيزِ تنافسية الاقتصاد الوطني وزيادةِ معدلات النمو الاقتصادي من خلال تحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي بإتباع السياسات المالية والنقدية المحفزة، وكذلك تعزيزِ الاستقرار المالي والنقدي، واتخاذِ الإجراءات والقرارات الضرورية لتحقيق ذلك، آخذين بعين الاعتبار البعد الجغرافي والقطاعي في توزيع الاستثمارات بما يحققُ التوازن ويقللُ من الفجوةِ التنموية.

ولدفع عجلة التنمية الاقتصادية وتعزيزِ قدرة الاقتصاد الوطني، ستعملُ الحكومة على تعزيزِ العوامل المحفزة للنمو الاقتصادي والتي من أهمِّها: 1- تكريسُ واقع الأردن كواحة للأمن والأمان في المنطقة من خلال تعزيز مسيرة الاصلاح في جميع المجالات، وبالتالي تكريسِ المملكة كمنطقة جذبٍ استثماري راعٍ ومحفّزٍ للاستثمار.

2- العملُ على زيادة معدلات النمو الاقتصادي عن طريق زيادة الإنفاق الاستثماري وزيادة الإنتاجية.

3- الموازنةُ ما بين خفض النفقات الجارية وزيادة النفقات الرأسمالية من أجلِ تحفيز النمو وتعزيز الاستقرار المالي والنقدي على أنْ لا يؤثر تخفيض النفقات الجارية على نوعية الخدمات التعليمية والصحية.

4- تحسينُ البيئة التشريعية والتنظيمية الاقتصادية من خلال تطوير التشريعات الاقتصادية المحفزة للنمو الاقتصادي بما يضمن تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية مستدامة وعدالة توزيعِ مكاسب التنمية.

5- الاستمرارُ في انتهاج مبدأ الاقتصاد الحرّ المُعْتَمدِ على قوى السوق وتشجيع روح المبادرة الفردية والإبداع والانفتاح المتوازن على الاقتصاد العالمي مع التركيز على البعد الاجتماعي.

6- تعزيزُ الشراكة مع القطاع الخاص ومأسستها.