الى كل المشككين … البوتاس بخير
منذر القيسي

2012 11 11
2012 11 11

على مدار الاسبوعين الماضيين ، طالعتنا بعض المواقع الالكترونية ، بمقالات ركيكة للمهندس عامر الحياصات ، يهاجم فيها شركة البوتاس العربية ، دون ان ندرك بالضبط ماذا يهاجم ، فنحن في زمن الحرية ، ويحق لكل مواطن ان يجاهر برأيه بمختلف الوسائل ، وبالاخص المواقع الالكترونية ، التي اصبحت لسان حال الشعب ، وصوته الصارخ وسط غياهب الظلمات ، لكن ان نهاجم فقط دون ان نوضح موضوع الهجوم ، ونغمز من قناة رئيس مجلس ادارة شركة البوتاس ، بكلمات غير مفهومة ، فهذا يدل على استهداف شخصي ، يحاول من خلاله الكاتب ، ان ينفث احقادا ، سواء كانت شخصية له ، او لمصلحة اخرين ، ممن ساءهم ان يقود البوتاس في هذه المرحلة ، رجل دولة وطني ، يعشق تراب الاردن ، ويسعى لرفعة شان البوتاس ، وشان العاملين فيه ، لما هو خير للوطن كله . اود ان احيط المهندس الحياصات علما ، وهو بالتاكيد لا يعلم ، ان رئيس مجلس ادارة شركة البوتاس العربية ، المهندس جمال الصرايرة ، بدأ حياته السياسية ، في البرلمان عام 1989 ، وكان عمره 32 عاما ، وبالتالي كان اصغر نائب في البرلمان ، واصبح لاحقا اصغر وزير ، بعد ان نجح عن محافظة الكرك ، في اول انتخابات شهدتها البلاد في مرحلة الديمقراطية ، وقد كانت انتخابات حامية الوطيس ، شهدت تنافسا حادا على مقاعد مجلس النواب ، وكانت انتخابات نزيهة ، لم تشبها اي شائبة مما لحق بدورات مجالس النواب اللاحقة ، ويشار لها دوما على انها مقياس النزاهة والديمقراطية ، وقد جاءت في مرحلة ، كان شعبنا فيها متعطش للديمقراطية ، وللتغيير في نمط الحياة السياسية ، ولتجربة غير المجرب ، فكانت نسبة القوميين واليساريين في ذلك المجلس هي الاعلى ، شهدت فوز وجوه حزبية ، ما سمعنا عنها الا ضمن قوائم المعتقلين السياسيين ، ابان مرحلة الاحكام العرفية ، من هنا اود الاستنتاج ، ان من فاز بتلك الانتخابات ، هو من كان موضع ثقة الشعب ، والمهندس الصرايرة لم يكن من الحزبيين ، لكنه كان من الذين عرفوا بالنزاهة والاستقامة ودماثة الخلق ، ومن عشاق الوطن ، الساعين الى مجده وسؤدده ، ولو لم يكن بقدر الثقة ، لما حاز الفوز بتلك النسبة الهائلة من اصوات الناخبين ، في وقت عجزت فيه اقوى الرموز العشائرية ، ليس عن تحقيق الفوز ، بل عن تحقيق الهزيمة المشرفة . لقد عشنا في الاردن ، خلال السنوات الثلاث الماضية ، مرحلة غربلة لكل رواد العمل العام ، وسمعنا عن الفساد ورموزه ، سواء صحت المعلومات عنهم ، او ظلم بعضهم منها ، لكننا لم نسمع كلمة واحدة عن العديد منهم ، لان سجلهم لم يحتوي اي شبهة ، ومنهم المهندس جمال الصرايرة ، الذي كان نائبا ، كما كان وزيرا مرتين ، لم يستطع اخطبوط الفساد ان ينال منه ، وبقيت سمعته عطرة ، لا يتداولها ابناء الاردن الا بالخير ، ففيه همة الشباب ، وورع الشيوخ ، وهو “الشبعان من دار اهله” ، ليس كالذين لا يشبعون ابدا ، سواء من نعم الله ، او من نهب اموال الشعب ، وليس منصب رئيس مجلس ادارة في البوتاس حلما له ، فقد سبق ان عرض عليه نفس المنصب قبل سنوات ، واعتذر عنه ، لانه جاء في مرحلة ، شعر بها انه لن يستطيع خدمة بلده ، وابناء وطنه كما يجب ، فلو كان المنصب مطلبا له لقبل به ، شاء من شاء ، وابى من ابى ، فنحن في زمن اصبحت فيه الخيانة وجهة نظر ، ويستطيع ايا كان ، ان يفلسف الامور ، فيجعل من الاسود ابيضا . لعل النقطة الوحيدة الواضحة ، التي تطرق لها المهندس الحياصات ، هي موضوع عقد الجلسة القادمة ، لمجلس ادارة الشركة في الهند ، وان كنت غير متاكد من صحة الخبر ، فانني لا بد ان اثني عليه ، لماذا ؟ ، لان الهند والصين هما المستوردان الرئيسيان لاغلب البوتاس المنتج في الاردن ، وهما المستهلكان الاكبران له ، فهما البلدان الاكثر تعدادا للسكان ، والاكثر حاجة للغذاء ، وبالتالي الاكثر حاجة للاسمدة بمختلف انواعها ، وفي هذا الظرف العصيب ، التي تجتازه شركة البوتاس في الاردن ، نتيجة محدودية الطلب على مادة البوتاس ، فان عقد اجتماع مجلس الادارة في الهند ، ينصب بالتاكيد في خدمة التسويق ، وهو بالتالي لخدمة الشركة والاردن والشعب الاردني والعاملين في البوتاس ، وهذا الاجتماع ان صح ، فهو اول اجتماع يعقد في الهند ، المستورد الرئيسي للبوتاس الاردني ، لكنه ليس اول اجتماع لمجلس الادارة ، يعقد خارج الاردن ، ففي عهد “بلدياتك” الدكتور محمد ابو حمور ، وقبل سنوات معدودة ، عقد اجتماع لمجلس الادارة في لندن ، وبالتاكيد لم يكن لمفاوضة اكبر مستورد في عقر داره ، بل لهدف اخر لم نسمع عنه ، ولم تتحدث عنه انت ، لا ندري ان كان ذلك جهلا ام تجاهلا ، وما استطيع ان اقوله لك ، ان كان المهندس  الحياصات يود ان يوحي ، بان الاجتماع القادم في الهند ، هو سياحي وترفيهي ، فالاولى ان لا يعقد هناك ، بل في لندن وباريس وموناكو ، فهي الاكثر رواجا سياحيا ، والاكثر رفاهية ، وكلفة الاقامة فيها ، اضعاف اضعاف الاقامة في الهند ، ذاك البلد الذي ما زال يصنف ، من دول العالم الثالث ، فجميع تلميحاتك يا اخ حياصات ساقطة منطقيا ، وكان الاولى بك ان تهاجم اجتماع لندن ، وليس اجتماع الهند التسويقي ، واني هنا ، ادعو مجلس ادارة البوتاس ، الى عقد الاجتماع اللاحق لمجلس الادارة في الصين ، وهي احدى عمالقة المستوردين للبوتاس الاردني ، لتعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين ، لما فيه مصلحة الاردن ، الوطن والشعب . بقي ان اقول للمهندس الحياصات ، ان التسرع في الحكم ظلم ، فرئيس حكومة في الاردن ، لا يجوز الحكم على ادائه الا بعد مئة يوم ، اما رئيس مجلس الادارة في البوتاس ، فهو ما زال حديث العهد ، لم يمضي على تعيينه الا اشهرا معدودات ، اعتقد انها قاربت او اكملت الخمسة اشهر ، ورغم انها غير كافية لتقييم الانجاز ، الا انها شهدت العديد من الانجازات ، ولعل اهمها ، تلك العلاقة المميزة ، التي استطاع المهندس الصرايرة ان يبنيها مع العاملين ، صغيرهم قبل كبيرهم ، والثقة الكبيرة التي زرعها في قلوبهم ، وما عليك الا ان تاتي الى البوتاس ، وتسال العمال عن نظرتهم للرئيس الجديد ، وثاني هذه الانجازات ، هي عودة البوتاس الى حضن الوطن ، فلم يترك الرئيس قرية نائية ، او جمعية خيرية ، او بيئة محرومة ، الا اعانها من خيرات الاردن في البوتاس ، فعزز الدور التنموي والاجتماعي للشركة ، الذي افتقدناه من سنين عديدة ، عاشت فيها البوتاس اغترابا عن الوطن . اما اهم انجازات الرئيس يا مهندس حياصات ، فهي اعادة الهيكلة للعاملين في البوتاس ، بعد ان ازكمت رائحة فساد الهيكلة السابقة الانوف ، وهي التي جرت في عهد “بلدياتك” ، ورغم سنين اربع ونيف من الشكوى من ظلم الهيكلة السابقة ، الا ايا من رؤساء المجالس السابقين ، بمن فيهم “بلدياتك” لم يحرك ساكنا لانصاف مئات المظلومين ، الذين علا صوتهم في ارجاء الاردن ، فكان ان جاء الصدى ، من ذرى هذا الجبل الوطني الشامخ ، مدويا ليقول ، لبيك يا ابن البوتاس ، لبيك يا ابن الوطن . ليتك يا ابن الحياصات ، لم تستشهد بتلك العاهرة الصهيونية ، تسيبي ليفني ، وانت تتطرق لصرح الشهامة والكرامة والفخر ، صرح الوطن الكبير ، شركة البوتاس العربية ، الذي قدم عماله للوطن العديد من الشهداء من ابطال الانتاج ، والعشرات من الاصابات ، اثارها ستظل دائمة على اجساد العاملين ، ولا تنسى ان ارض الاغوار ، هي ارض البطولات ، التي خضبت بدماء شهداء قواتنا المسلحة الباسلة ، ابان معارك الاستنزاف ، واثناء معركة بناء مصانع البوتاس ، حين ضحى العديد من ابطال سلاح الهندسة الملكي الاردني بارواحهم ، لنزع الالغام من ارض البوتاس ، انه صرح وطني مجبول بالدم الغالي ، ولقد اساء لك ذاك التشبيه ، واظهر ضعف قدراتك التعبيرية ، وسؤ نيتك ضد صرح وطني ، يفخر به كل الوطن ، قيادة وشعبا . اود اخيرا ان اطمئن المهندس الحياصات ، ان البوتاس بخير ، بهمة عمالها ، الذين يبذلون الغالي والرخيص ، لاعلاء راية الانتاج خفاقة ، فارقام الانتاج في اعلى مستوياتها ، وما الظروف التسويقية الصعبة التي تمر بها الشركة الان ، الا سحابة صيف عما قريب تنقشع ، فالبحر الميت هو بحرنا الحي ، نبع الخيرات ، ولن يموت ابدا .