امرأة .. ولكن !! – منتهى السفاريني

2014 03 08
2014 03 08

211قبل عشرين عاماً صعدت ذاك الدرج على عجل بعد أن شربت القليل من الماء في ذاك الممر المظلم خوفاً من أن يفوتني شيء من شرح المعلمة لحصة الرياضيات ، فاستوقفني صوتها المنطلق كصرخة مدفع “مساعدة المديرة” لم أرغب أن أسترق السمع مع سبق الإصرار والترصد إلا أن سمة العنف المسيطرة على الحوار شدّتني للتوقف والإنصات

_بيضحكوا علينا بهاليوم…!!!

_مفكرينا مصدقين إنه رح يكون فيه مساواة  في يوم من الأيام….!!!

_هينا بننحت متل ال(…….) كلمة يعطيك العافية ما بنسمع….!!!!

_يبلشوا ببيتوهم قبل المؤتمرات والمنتديات عن المرأة ودورها…!!!

_يا حسرتي علينا قال نصف المجتمع قال ….. !!!!

حوارٌ صاخب .. جملٌ مبعثرةٌ اختلطت مع بعضها الدموع.. كلماتٌ معانيها (كهلة) لتفهمها طفلةٌ في الثانية عشر من عمرها ، الشيء الوحيد الذي أدركته أن ذاك اليوم كان يوم المرأة العالمي .

تذكرتُ فوراً جملةُ أمي المعتادة “لازم تتعلمي كل شغل البيت من هلأ بكرة بدك تصيري “مرة”… وتبادَرَتْ إلى ذهني آلاف الأسئلة

هل المرأة هي ذاك المصطلح الذي وُجد فقط كأداة نفي لمصطلح رجل؟؟؟

هل هي ذاك الكائن الذي خُلق ليكون آلةً تُنجز كل المهام الأساسية، الاجتماعية والاقتصادية والأسرية والعاطفية والمنزلية ؟؟

هل هي ذاك الطالب النجيب الذي يحفظ كتبه ويسمع درسه ويقدم امتحاناته ليحرز أفضل المعدلات في دفترعلامات الزوج والأبناء والمجتمع بأكمله؟؟؟

هل هي ذاك الجزء من المجتمع الذي من واجبه أن يسمع ويرى لكن ألّا يتكلم ؟؟؟؟

هل هي ذاك الجهاز الذكي الذي يفكر أسرع من لمح البصر ويُنفذ كلّ مهمةٍ مستعصيةٍ ويحلّ كل مشكلةٍ معقدة ؟؟؟؟؟

هل هي ذاك المسمى المرتبط بالحنان والحب والوفاء والعطاء دون انتظار المقابل ؟؟؟

هل هي تلك الجبال الشامخات التي لا يؤثر فيها المطر ولا الرياح ولا الزوابع ولا تقدّم الزمان ؟؟؟

كنت أرى في المرأة جدتي الطاهرة وأمي المعطاء وأختى الحسناء ومعلمتي الفاضلة و”بنت الجيران” الرقيقة التي تستعد لزفافها بعد أيام.

كان مسمى “امرأة” مرتبطاً في ذهني بجملٍ مكررة

“المرأة نصف المجتمع” و “وراء كل رجل عظيم امرأة”

كنت أقرأها في كتب نزار قباني لقريبتي العاشقة وأسمعها في ألحان كاظم

(يا امرأة قلبت تاريخي إني مذبوح فيكِ من الشريان إلى الشريان !!!!)

أما الآن وقد أصبحتُ أنا تلك المرأة أدركت أن كل هؤلاء كانوا

إمرأة ….. ولكن !!!!