براعم الوطن
محمد خصاونه

2012 12 15
2012 12 15

يشرق فجر جديد ، يطل نهار بعد عتمة ليل طويل وإن كان التوقيت الذي أمر به دولته لا يحمل أي رأفة و شعور لأطفالنا وبراعمنا الصغار في هذا الظلام الذي يتسربل فوق أهداب النهار الذي مازال يغفو ويأبى الاستيقاظ ومن برد يتسرب من اكمام ملابسهم وأجسادهم الغضة الطرية. يحمل التلميذ حقيبته الثقيلة على ظهره كعقاب ، ميما صوب مدرسته ، يتمنى من استاذه شرح درسه ليلهمه فكرة، ليغرس في نفسه قيمة ، ليبين له سلوكا طيبا ،و ليدس في نفسه معنى جميلا ، وليرسم له فضيلة بعد ان ذاق بردا وخوفا من عتم الليل الذي يأبى الإنعتاق في زمن الشتاء الطويل . تنساب ساعات النهر متسربة كماء شوارعنا بعد مجيئ المياه في صنابيرها المهترئة ، يطلق جرس الدوام صافرته معلنا نهاية يوم مدرسي جديد ، تخرج أفواج التلاميذ متسارعة كطلقات افلتت من عقالها ، أصوات ، تدافع ، صفير ، صراخ ، سب شتم ، عراك ، بطولات زائفة تظهر بين الأقران ، سيجارة بين الأحبة تتبادلها الأفواه ، لتعلن إكتمال الرجولة”. سيارات ، حافلات انتظار، زحام في الطرقات ، ضجة ، جلبة ، أبواق سيارات يبين سائقها أنه يجيد عزف اعذب الألحان ، صعوبة في المرور ، طيش في القيادة تهورإزعاج ما بعده إزعاج . تنتظر احد اولادك عند مدرستة ، يتلهى عنك قليلا ، متخذا من مناجاتة مع صديقه الذي اتخذه خليلا ، متناسيا انتظارك ، وانت في حاجة للحظات للحاق بعملك ، بعد بره استئذانك . يسيئك المنظر مما شاهدت وسمعت في لحظة الإنتظار . تدور بك الذكريات لأيام مدرستك ، لعصا ثقيلة كانت تهوي على الأجساد ، لمعلمك ، لكتابك ، لمدرستك ، لطفولتك المهدورة في ذاك الزمن ،ومع كل ماكان تلك الأيام تتأوه شوقا وعشقا لمن غرس فينا حب الأوطان ، تسأل ابنك كيف كانت دروسك اليوم ، يجيبك ، استاذ العلوم غائب ، واستاذ الحاسوب تم نقله ،وإستاذ العربي .. ، وإستاذ الإنجليزي .. ووو.. تسأله عن سبب إحمرار وجه وتصببه عرقا ، فيجيبك فرحا كلها رياضة . تتمتم بينك وبين نفسك ،هل كان تعليمنا قديما افضل من تعليم أبنائنا اليوم الذي يتم في بعض المدارس الكبرى وعبر الداتا شوه ، والإنترنت ، والبور بوينت ، وهل لجمود اسلاكها اصبح التعليم بلا روح وبات بلا أحساس بين المعلم وتلميذه وصفه، ام ان طبيعة تكويننا تغيرت وتبدلت في هذا الزمان ؟ تترحم على أيام السبورة السوداء والطبشورة البيضاء ، وكف معلم قد يكون فيه صفعة مع لمسة حنان ”؟ ولعيون الوطن هذا النشء الحالم بعالم غير عالمنا ولهذه البراعم المتفتحة ، اتمنى لهم النجاح ، وان يكونوا فرسان المستقبل وان يجدوا ويجتهدوا ، وان يبحثوا لهم بين سلم المجد والفكر والتفوق عن فسحة وليجدوا لهم بين الأمم مكان ، وليثبتوا للعالم من ان ابناء العروبة هم من زرعوا بصماتهم في غابر الزمان ، ولهم في سجل التاريخ بصمات لا تندثر ولا يزيلها غبار ومهما تطاولت عليها السنوات والأيام ، وأنهم سطروا اروع الإكتشافات والإنجازات. ولجميع من يسهم ببناء العقول والنهوض بمستوى تعليم راق في ربوع وطني التحية والتقدير ، متمنيا بأن يكون بصبغتة ونكهتة الأردنية المميزة كما كان ، بعون المولى عزوجل .