تصريح للناطق الاعلامي للجنة النقابية لموظفي شركة مياه العقبة احمد السوالقه.

2012 11 15
2014 12 14

ليس هذا برد على المقال المعنون بـ “مياه العقبة ترد على موظفيها المضربين” الذي نشرته بعض المواقع الإخبارية والمليء بالمغالطات الفجة والمهاترة السمجة والصلف المتغطرس بحق موظفي شركة مياه العقبة الذين نعتهم المقال الوارد في تلك المواقع ” بالمجموعة”. وهكذا فقد إرتأى كاتب المقال الذي لم يجرؤ على ذكر إسمه الذي نعرفه تماماً أن يستخدم وصف “مجموعة” حين الحديث عن كافة موظفي شركة مياه العقبة وموظفي عقود الإدارة في مدينة معان وفي وادي موسى البالغ عددهم جميعاً قرابة 430 عامل اصطفوا وراء الموقف المبدئي الذي اتخذته لجنة النقابة في شركتهم تجاه رفضها لمواقف الفهلوة والشطارة التي يتبعها أركان وزارة وسلطة المياه وأعضاء هيئة المديرين غير العابئين بالصالح العام الذي لا يستطيعون الإقتراب منه بحكم التكوين النفسي والثقافي لأغلب هؤلاء الذين يملكون صلاحية اتخاذ القرار في قطاع المياه في البلد.

إن مقالنا هذا يأتي لكي نصحح معلومة ربما تكون قد استقرت في ذهن القارئ في صورتها المزيفة الخاطئة تماماً والمغرضة في مراميها. فالعاملون في شركة مياه العقبة الذين طالبوا ببدل السكن منذ أشهر، رفعوا هذا المطلب المحق لأن العمل في المنطقة الخاصة له تكاليفه، كما ولأن العاملين في مواقع العقود المدارة عن طريق الشركة في كل من معان ووادي موسى يتقاضون رواتب هزيلة للغاية لكونها موروثة من القطاع الحكومي المتمثل في سلطة المياه. ولأن هذا المطلب محق ومفهوم من قبل الجميع بما في ذلك أعضاء هيئة المديرين الذين تنادوا لإجتماع في مقر الشركة في العقبة بتاريخ 24/9/2012، وكان المدير التنفيذي حينها ما زال في إجازة خاصة خارج المملكة، فقد وافق أعضاء تلك الهيئة على منح العاملين في الشركة بدل سكن شهري قدره 125 ديناراً إضافة إلى تلبية مطالب عمالية أخرى كانت قد لاقت من التسويف ما لاقته على يد ذلك المدير طوال سنوات.

إلا أن ذلك التوافق على تلك الحقوق التي طال زمن المطالبة بها نتيجة للعناد والمكابرة سرعان ما تلاشى بمجرد رجوع المدير التنفيذي من اجازته الخاصة والذي استطاع أن يقنع ويحرف ويحيد تلك الموافقة ليستثير بذلك مزيداً من مرارة العاملين المتصاعدة تجاه هؤلاء المتمتعين بكافة المزايا والمنافع التي ينكرونها جملة وتفصيلاً على الآخرين، ومنها منفعة بدل السكن الذي كان ذلك المدير التنفيذي يتقاضاها بواقع أربعة أضعاف ما تطالب به النقابة للعاملين في الشركة. إلا أنه منعها عنهم وحال دون موافقة هيئة المديرين عليها في السنوات الأخيرة من خدمته في موقع رأس الهرم الوظيفي في شركة مياه العقبة.

بنكوث هيئة المديرين عما وعدت به، وربْط ذلك النكوث عن العهد (كما هي العادة التي خبرناها من هيئة المديرين) بعودة المدير التنفيذي إلى جوار صحبه من أعضاء هيئة المديرين الذين يملكون القابلية للإستماع والتنفيذ، فقد تصاعدت المطالب العمالية وصولاً إلى المطالبة بإقالة ذلك المدير من موقعه كون وجوده في هذا الموقع سيظل عائقاً صلداً أمام تقدم الشركة، وقد صير إلى إقالته أثناء زيارة معالي وزير المياه السابق بتاريخ 30/9/2012 والذي عمد إلى تخيير العاملين في الشركة إما بقبول إقالة ذلك المدير وأما بإقرار بدل السكن، فاختار العاملون حينها إقالة المدير والتضحية ببدل السكن الذي جاهدوا طويلاً لأجل استصداره. حدث ذلك في مكتب محافظ العقبة الذي كان متواجداً فيه آنذاك بالإضافة لممثلي النقابة ومعالي الوزير وأعضاء هيئة المديرين وجَمْعٌ من رسميي وقادة الأجهزة في مدينة العقبة الذين شهدوا على ما حصل في ذلك الإجتماع وعلى تنبيه ممثلي النقابة على عدم المساس بأي من موظفي الشركة، وهو المطلب أو التنبيه الذي قبل به جميع الحضور بما في ذلك معالي الوزير.

أعقب ذلك مباشرة (30/9/2012) إنهاء الإعتصام وإزالة خيمته التي دامت مدة ثلاثة عشر يوماً. وفي يوم الإثنين بداية شهر تشرين الأول عاد الجميع لأعمالهم كالمعتاد كلٌ في موقعه وبصورة طبيعية. إستمر هذا الحال لعدة أيام إلى أن تم الإعلان بتاريخ 9/10/2012 عن قرارات هيئة المديرين في إجتماعها رقم 57 المنعقد بتاريخ 4/10/2012 الذي تزامن مع عودة المدير التنفيذي من إجازته، والذي اتخذت فيه الهيئة قرارات بتعيين مهندس من الشركة في وظيفة رئيس تنفيذي بالوكالة وبإلغاء إدارة الشؤون المالية والإدارية وبإرسال مديرها إلى مديرية الشؤون الإدارية والسلامة العامة وبإقالة مدير الشؤون الإدارية الحالي، وبتعيين مدير مالي كان يعمل محاسب في دائرة الشؤون المالية. تم كل ذلك في معزل عن أي مسوغ أو سبب خلاف الكيدية والإنتقام واستعراض السلطة واستخدامها بصورة مبتذلة، حتى أنه لم يجر مقابلة المعين حديثاً لشغل وظيفة مدير مالي، كما وأن تلك القرارات تجاهلت في صورة كيدية بغيضة لوجود نائب للمدير التنفيذي يشغل هذا المنصب منذ عام 2007 كان الوزير السابق قد استعان به للتعامل مع الوضع المائي المتأزم في محافظة الكرك، وهي مهمة امتدت لقرابة مئة يوم انتهت على أكمل وجه قبل يوم واحد فقط من تاريخ انعقاد جلسة هيئة المديرين المشؤومة تلك. إلا أنه يبدو أنّ الإملاءات التي فرضت على أعضاء الهيئة في إجتماع يوم 4/10/2012 هي التي “فازت” بهذا الموقف الذي جاء على خلاف المتوقع وعلى خلاف الإتفاق وعلى خلاف المنطق وضد المصلحة العامة. وهو موقف لا يليق مطلقاً بمقام وزارة المياه ولا بمقام الهيئات المنبثقة عنها والمتمثلة بها. إلا أن ذلك هو ما حدث وهو شأن يؤسف له حقاً.

يتحدث مقال الكاتب المجهول عن تخوف إدارة الشركة من نقض العهود، ولا ندري عن أي إدارة يتحدث هذا الشخص إذا علمنا أن نقابة العاملين هي التي تسيِّر أعمال الشركة حالياً ولو في الحدود الدنيا وهي الجهة التي تعاملت مع آثار السيول التي إجتاحت منطقة الخدمة في مدينة العقبة بتاريخ 20/10/2012 وليس هذه الإدارة المجهولة التي لا نعلم ماهيتها ولا أين هو مكانها. نقض العهود هي سمة وحالة لمسناها وخبرناها من هيئة المديرين بكل وضوح، ولعل في السياق آنف الذكر الذي يسرد الحقائق كما هي خير دليل على ذلك، أما التخوف من معاودة المناداة بالمطالب العمالية المؤجلة فلم يحدث أبداً أن نقضت النقابة إتفاقاً جرى بينها وبين الإدارة بما في ذلك مطلب بدل السكن الأخير، فكل ما حصل في بداية شهر أيلول المنصرم هو الطلب إلى المدير التنفيذي السابق “إجراء نقاش” حول هذا الموضوع بالرغم من الإتفاق، وذلك أسوة بما هو جارِ لدى العديد من المؤسسات المشابهة في العقبة التي عمدت إلى منح الموظفين بدل السكن، وبقاء موظفي شركة مياه العقبة خارج هذا الإمتياز الأمر الذي أثار حفيظة جميع العاملين. إلا أن عناد ذلك المدير وتأييد هيئة المديرين له أوصل الأمور إلى هذا المأزق الذي تعاني منه الشركة إلى الآن. فالأمر لا علاقة له بنقض العهود وإنما بالنوايا السيئة المبيتة التي تغمز من طرف النقابة ومن طرف العاملين بأنهم هم المتسببون بما حصل، في حين أن القاصي والداني وكل من لديه معرفة بأدنى المعلومات عن الشركة يعرف الحقائق الساطعة الناصعة التي لا يستطيع مقال هزيل طمسها.

يتمثل مطلب العاملين الآن في الرجوع عن تلك القرارات الباطلة كي تعود الشركة إلى وضع التشغيل والعمل الطبيعيين، علماً أن التزويد المائي لكافة المرافق ولكافة المواطنين موصول ولا يتأثر بالاعتصام العمالي الذي انهى أسبوعه الثالث الآن ولا يلاقي من طرف جبهة النوايا المبيتة وجبهة العناد وجبهة المكابرة وجبهة الشخصنة إلا كل الصد والتعامي غير الآبهين بالصالح العام الذي تأخذه النقابة والعاملون فيها بأعلى درجات الاعتبار، بينما الآخرون معنيون بإطلاق التصريحات التي تختبئ وراء الهيبة والسلطة والمسؤولية وما إلى ذلك من امتيازات الوظيفة الحكومية المستغلة من قبلهم أيما استغلال.

إن الرجوع عن تلك القرارات الهزيلة التي تسببت في أحداث شلل تام في كافة مفاصل الشركة وخدماتها المساندة لا يكلف وزارة المياه إلا الجهد الذي يبذله المرء في تمزيق ورقة لا غير. فالرجوع عنها هو الرجوع عن الباطل، فهل في سلطة المياه ووزارتها من لا يزال يدافع عن الباطل ويقف موقف المحارب للحق وأهله؟