ثورة بيضاء من أم حماط

2013 05 18
2013 05 19

DSCF3977أطلق حشد من شيوخ ووجهاء محافظات الجنوب والبادية الوسطى ثورة بيضاء لدعم النهج الاصلاحي والدفاع عن مؤسسة العشيرة اساس بناء الدولة الاردنية .

ولفتوا في كلماتهم الى محاولات الاساءة لمؤسسة العشيرة لتشويه صورتها وهي المؤسسة التي نهضت بالوطن ومؤسساته وقدم ابناؤها التضحيات الجسام .

وقالوا انها أول مؤسسة مجتمع مدني  ساهمت في بناء الإنسان والمكان وتسحتق منا ان ندافع عن قيمها ومكنوناتها النبيلة وان نعيد اليها اعتبارها ونستعيد دورنا فهي أي العشيرة  محور حياة قرانا وبوادينا ومحافظاتنا ومدننا.

وحذر المتحدثون في اللقاء الذي جمع اكثر من الف شخصية محاولات اثارة الفتن والنيل من العشائرية وتحميلها مسؤولية العنف المجتمعي مؤكدين أهمية انفاذ القوانين واعادة الهيبة للدولة والتعامل مع المتجاوزين على القانون بحزم .

وذكروا في كلماتهم بالقيم النبيلة التي تتصف بها العشائر الاردنية وما تحمله رجالاتها في بناء الدولة وتعزيز اركانها مؤكدين وقوفهم بقوة للمضي بتنفيذ البرامج الاصلاحية في المجالات كافة.

ونبهوا بصورة واضحة الى المخاطر التي تحدق بالدولة الاردنية واهمية حماية الوحدة الوطنية ووقوف الجميع صفا واحدا في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية .

وافتتح اللقاء النائب المهندس عاطف الطراونة بكلمة أكد فيها أهمية المؤسسة العشائرية ودورها في بناء الدولة الاردنية .

وشدد الطراونة ان العشيرة والعشائر، هي دالة الأصل والفصل، وهي ما “نتونس” به في وحشة الزمان، وزحمة الحياة وظلتمها، وجور المسؤولين على قوتنا وتاريخنا.

ودعا الطراونة الى التأسيس للقاءات دورية للتباحث في هموم الوطن

وقال ” وما هذه الدعوة المتواضعة، سوى تأسيس للقاء دوري نلتقي فيه نحن الأهل والصحبة والأخوة، على خيرنا وخير أبنائنا، والبحث عن ما نورثه للوطن والأبناء من خير عاداتنا وجميل تقاليدنا، وأصيل تربيتنا، وعظيم تاريخنا ”

وتاليا نص الكلمة التي القاها النائب المهندس عاطف الطراونة

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين

والصلاة والسلام على أشرف الخلق، محمد الهادي الأمين النبي العربي القرشي الهاشمي، وعلى سابقيه من الأنبياء والمرسلين؛ وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد؛

تعجز الكلمات عن إيفائكم حقكم من التكريم والثناء، وأجد نفسي مدينا لكم جميعا بواجب الأخوة؛ ورابط الدم بعد تكريمكم لنا، بقبول دعوتنا المتواضعة.

وهي الدعوة التي ليس لنا فيها؛ سوى أن نبسط لكم مجلسا للقاء والتشاور على ما بلغناه من حال؛ كمحافظات وقرى وبوادي وعشائر.

فحضوركم الطيب، وقبولكم الكريم، أرخى على هذا الاجتماع وقارا، سبقه ولحقه، ما تمثلونه من امتداد تاريخي للبلاد، وحاضرها، وأظنكم ستفتحون باب المستقبل على الخير الوثير والأجر الوطني الكثير.

وما لنا بين عشائرنا في الجنوب، سوى أن نحسن مقامها عندنا، ونحسن وفادتها بيننا، وأن نجعل صدر المكان والزمان، بساطا لها، لتفرش عليه وعلينا؛ هيبة الأخوة وسند الزمن وقيمة التاريخ المشترك، والانصهار في جسد واحد؛ فإذا اشتكى منه عضو تداعت له سائر الأعضاء بالسهر والحمى.

فالعشيرة والعشائر، هي دالة الأصل والفصل، وهي ما “نتونس” به في وحشة الزمان، وزحمة الحياة وظلتمها، وجور المسؤولين على قوتنا وتاريخنا.

ومن أجل ذلك فإن دعوة أخوكم الصغير لكم، ما هي إلا دعوة المحب لأهله، والساعي لتوجيب ربعه، والمخلص في الجهد والعمل من أجلكم، والسعي الدؤوب لصنع نقاط للقاء؛ تجمعنا ولا تفرقنا، وتأخذنا عند بعضنا لا تنفينا عن بعضنا.

وما هذه الدعوة المتواضعة، سوى تأسيس للقاء دوري نلتقي فيه نحن الأهل والصحبة والأخوة، على خيرنا وخير أبنائنا، والبحث عن ما نورثه للوطن والأبناء من خير عاداتنا وجميل تقاليدنا، وأصيل تربيتنا، وعظيم تاريخنا.

ومن هذا المُنطلق؛ فقد تنادى نواب محافظات الجنوب والباديتين الوسطى والجنوبية، لبحث واقع المنطقة، ودراسة أحوال أهلها، والطلب الحثيث في صنع ما يرمم العلاقات الاجتماعية، ويزيد من لحمة العشائر الأردنية، ونبذ المسلكيات القبيحة الدخيلة على عاداتنا، والتمسك بأصول دولة القانون، لكن القانون والدولة العادليْن المنصفيْن، اللذين يؤسسان لمظلة عدالة اجتماعية، لا يجور بعدها قوي على ضعيف، ولا يبطش كبير بصغير، ولا ينهك سيء اندس بيننا أصلا أو عقيدة تشربناها من آباء وأجداد، تركوا لنا من ميراث الرجولة والأخلاق ما هو أثمن من الأموال والأرض والممتلكات.

شيوخنا وعزوتنا

لقد ساءنا ما نتعرض له من تشويه لصورة مؤسسة العشيرة، وهي المؤسسة التي نهضت بالوطن ومؤسساته، وقدمت تضحياتها من أجله، وأنشأت أجيالا لخدمته وحمايته.

فالعشيرة، وهي أول مؤسسة مجتمع مدني، ساهمت في بناء الإنسان والمكان، لتستحق منا أن نعيد لها اعتبارها، وأن نستعيد دورها ودورنا، والذي هو محور حياة قرانا وبوادينا ومحافظاتنا ومدننا.

لا تتنافس العشائرية مع المدنية، بل أن كل منهما سببٌ في نشوء الآخر، ولا ننسى أن أصل مجتمعنا العشائري كان حياة منضبطة، وقوانين أخلاقية رادعة ومُلزمة، وما كانت مجالس قضائنا العشائري إلا محاكم بلا سجون، وأحكامها وقوانينها رادعة، وعدالتها تنير عتمة الصحراء وقلوب الأشرار.

ولعل المدنية استمدت حضريتها من خلق العشيرة وأبناءها، فما بالنا اليوم نتعرض لحملة مُجحفة بحق تاريخنا، ومن دون أن ينظر أحد لواقعنا الذي أنهكه الفقر والجوع والبطالة والحرمان وتدني مستوى الخدمات في المجالات والقطاعات الحيوية جميعها.

ربعنا وعزوتنا

إن كارثة الجنوب، من امتداده الجغرافي والطبيعي من البادية الوسطى مرورا بالكرك والطفيلة ومعان والبادية الجنوبية وصولا إلى العقبة، بأنه ظل مكانا خارج اهتمامات الحكومة المركزية التي لا تعرف ابعد من حدود عمان.

وإن كارثة الجنوب بأنه وإن شكل سلة موارد الأردن الطبيعية، فإن جيران هذه الموارد وحُماتها حرموا من أثرها التنموي؛ استخراجا وانتاجا وتصديرا وإيرادا.

إن سمو أخلاق الجنوبيين، حتى وهم يتربعون على عرش الفقر، والتقدم المستدام في أرقام البطالة، ونيلهم الحصة الأجزى والأوفر من الحرمان والتهميش، لم تدفعهم لمقابلة كل ذلك؛ محافظات وسكان، بذكر الوطن بسوء، ولم يأتوا على الخيانة لا من قبل ولا من بعد، وإنهم بقوا خزان الوطن من الرجال، لأنهم صناديد الحق؛ صناديق الافكار؛ عميقي الغضب والعتب، وهم المقسطين في الكلام في زمن ارتجال المواقف عبر هدر الخطابات.

ربعنا وفخرنا وعزوتنا

لم يعد سرا أمر اجتماعنا، فهو دعوة صادقة للقاء الأفكار على خير مؤسسة العشيرة، ورد الاعتبار لها، وصون مهابتها من “الحيف” الذي لحق بها من العابثين بصورتها.

فمؤسسة العشيرة هي رديف ومساند ومساعد لدولة القانون، ولم تكن العشيرة أصلا؛ إلا حاكمة بين الناس على الإلزام عرفا، وعلى التقاليد تكريسا، بعد أن جذرت علاقات المحبة بين أهلها، وما تاريخنا قبل الدولة وبعد نشوئها، إلا شاهد على مكانة الوعي في مجالسنا، وعلى أصول التربية لأجيالنا، وعلى سمو الأخلاق من شيم تسامح وتعاضد وتكافل.

شيوخنا ووجهائنا وعزوتنا وفخرنا

لقد مضى من عمر الجنوب ما مضى من عمر الدولة، وما كانت الدولة تتطور وتنمو، إلا والجنوب بالكاد يحبو في أرقام النمو والتنمية، وكأن التنمية تتباطأ على طريق الصحراوي ولا يصلنا منها إلا النزر اليسير. وإننا ومهما قدمنا للدولة، نظل ابناءها الذين نشعر بالتقصير تجاهها، لأننا نحفظ ميراث أجدادنا لنا في عهد الانتماء لثرى الوطن؛ قراه ومدنه وبواديه.

وها نحن نحفظ إرثنا؛ فلم نبدل يوما ولم نتغير، لكن جائحة الفقر وتزايد أعداد البطالة، والشعور بغياب معايير العدالة الاجتماعية، وفقدان فرص المساواة، وتضييع فكرة توزيع مكتسبات التنمية، كل ذلك ترك غضبا في قلوب شبابنا، الذين إن فصلتهم الطريق عن عمان ساعات، فإنهم يشعرون بأنهم مفصولون عن طريق التنمية أعواما وعقود.

وهنا؛ فإننا لا نقلل من أهمية احتقان مجتمعاتنا وشبابنا، الذين يشعرون بالغبن والقهر، والذين لم نترك لهم ولم تترك لهم الدولة، مناص عن التعبير بالموقف بالعنف.

وعلينا في هذا المقام أن لا نُعمم، فشبابنا الغاضبين إن كانوا بالعشرات، فإن شبابنا الصابرين المحتسبين هم بالألوف، وعلى الدولة أن تسعى لهم جميعا، وتلبي مطالبهم، وتنصف جيلهم، قبل أن يكون الغضب هو الطريق الأخير الذي قد يسلكوه.

ويزيد من الصورة قتامة؛ بأن ضعف دور الحكام الإداريين، وتقليص صلاحياتهم، كان سببا في هدر قيمة الحاكم الإداري؛ عملا ودورا وفرصة.

وفي ذات السياق؛ فبلديات خزائنها فارغة من المال، كيف لها أن تحدث فرقا تنمويا، أو تنشأ حالة اقتصادية اجتماعية معقولة؟! فالبلديات سيظل دورها معلق حتى إشعار آخر، بعد أن صارت أماكن لا حياة فيها ولا أمل منها.

فإن منحت الحكومة صلاحيات للامركزية إدارية، فهي صلاحيات المفلس، لأن موازنة حكومة متخمة بالعجز لن تعين بلدية “طفرانة”، وبالتالي فإن منحها للصلاحيات جاء للوقوف في وجه المجتمع وليس النهوض بالمجتمع. كم مؤسف ما بلغناه من تراجع حالنا على المستويات كافة، وهو ما ينذر بالقلق والخوف، وعلى المسؤولين، كل المسؤولين أن يعوا خطورة ما نقول وما نجتمع عليه اليوم.

لذلك فإن الحفاظ على مؤسسة العشيرة، وإن التمسك بها؛ قيمة ودورا ومرجعية اجتماعية، والتمسك برموزها وتقديمهم بالشكل الذي يليق بهم؛ صار دورا وطنيا مطلوب منا جميعا أن نسعى له بكل إصرار وعزيمة.

يا ربعنا وعزوتنا

لقد تنادى نواب محافظات الجنوب والباديتين الوسطى والجنوبية، لتدارس كل أوضاع مناطقنا، وبادروا إلى صياغة أفكار لاجتماعنا هذا، وهي أفكار مطروحة للتوافق أولا، وللخروج بآليات تنفيذية ثانيا، حتى يمكن لنا من خلال ذلك على تعويض غياب الدولة عن رعايتنا، على ان نلتزم بأحكام القوانين السارية، وعلى أن تكون المبادرة هي إطار اجتماعي أخلاقي تربوي تمارسه العشيرة، وتشرف على مأسسة ذلك، حتى تعود العشيرة حاضنة القيم والمعاني الإنسانية النبيلة والسامية.

إننا وإذ نقدم هذا الجهد المتواضع؛ فإننا نسال الله أن يكون جهدا خالصا في البحث عن تقاطعات نقف عليها جميعا، ونبدأ منها مشوار استعادة الدور الاجتماعي للعشيرة، وهو الدور الذي يُجمع ولا يفرق، ويدمج ولا يفكك، ويصهر ولا يحلل.

إن دور العشيرة في التاريخ الأردني؛ هو دور أصيل، كان له فضل في فض الاشتباكات بين الناس، والسعي في التقريب بين مصالحهم لما فيه خيرهم، لذلك وأمام زمن الحداثة والعولمة، فإننا بحاجة ماسة لاستعادة الدور القيمي والتربوي للعشيرة، على أن تعمل تحت مظلة القانون، وتكون سندا للقانون في تحقيق أقصى معايير العدالة الاجتماعية.

ربعنا وعزوتنا

إن الأردنيين لم يكونوا يوما يرون انفسهم فوق الدولة والقانون، وقد أيقنوا قبل مائة عام قيمة القانون والدستور كناظم لحياتهم وعلاقتهم، وكان ذلك يوم التفوا حول الإمارة مؤسسيين ورواد وقادة، فهذا زمن متصل مع بطولاتهم ومواقفهم، كيف لا ونحن نرى فينا اليوم زمان متصل مع عودة ابو تايه وحمد بن جازي ومشهور حديثه ومثقال الفايز وكليب الشريدة وحسين الطراونه وعطالله السحيمات وصالح العوران وحابس المجالي ووصفي التل، وآخرين نسجوا لنا ومعهم ابنائهم من قبائل الدولة، وطن أدنى مكارمه أننا نكتمل فيه.

ربعنا وأصحاب الفضل علينا

هذه مبادرتنا في اجتماعكم، وهذه عناوينها نضعها أمام حواركم، وانتم أصحاب البيت، و”حشمتكوا بينكوا”؛ فإن اجتهدنا في وضع برنامج عمل لهذا الاجتماع، لكن كل أفكاركم هي موضع ترحيب واهتمام، وهي وسيلة لوضع ميثاق جامع يسهم في استعادة دور العشيرة ضمن معايير الأصالة والتاريخ، والمعاصرة في التحديث.

والله من وراء القصد. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وفي كلمة له أكد رئيس الوزراء الاسبق فيصل الفايز دور واهمية مؤسسة العشيرة كمؤسسة اجتماعية واقتصادية وتربوية وسياسية .

وقال  ان العشيرة الاردنية كمؤسسة اجتماعية واقتصادية وتربوية لها كثير من الايجابيات في مساندة الدولة بتطبيق القوانين والاحكام، وهي صاحبة النخوة والشجاعة والكرم، وكان لها دور كبير في تأسيس الدولة والولاء الاول للقيادة الهاشمية.

واضاف ان العشيرة اصبحت اليوم الشماعة التي تعلق عليها المشاكل، وهي بريئة منها، ويجب على الحكومة التدخل لمعالجة هذا الخلل والتطاول عليها، ومعالجة العنف الجامعي النابع عن غياب الدراسات في اسس القبول بالجامعات مع مراعاة الظروف التعليمية لأبناء المناطق في الجنوب والبوادي الاردنية، لافتا الى ان العشائر الاردنية صاحبة الولاء للهاشميين ولتراب الوطن الغالي وتعمل على احترام سيادة القانون والنظام ولابد من اخذ دورها الطبيعي في مسيرة النجاح.

وبين ممثل عشائر محافظة معان خالد الشمري ان الوطن يمر بمرحلة صعبة ودقيقة، وهناك العديد من المتربصين ومثيري الفتنة التي يجب الوقوف في وجههم وافشال مخططاتهم للحفاظ عل النسيج الاجتماعي وتماسك ابناء العشائر الاردنية التي تمثل صمام الامان للوطن ونبذ التطرف والتعصب الاعمى واجراء الدراسات لظاهرة العنف الجامعي ومعرفة من يقف خلفهم.

وقال ممثل عشائر محافظة العقبة محمد العسلي اننا نبارك اطلاق هذه المبادرة الوطنية لإعادة هيبة العشائر والقبائل الاردنية لتتمكن من اخذ دورها الفاعل في الحفاظ على تماسك المجتمع وتقوية الاواصر الاجتماعية والدفاع عن الوطن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني والعمل معا على نبذ العنف بأشكاله وانواعه كافة ليبقى الاردن قويا بشعبه وبسيادة قوانينه.

واكد ممثل عشائر الطفيلة المهندس مناور المحاسنة دور العشيرة كمعول بناء وتميز ومساند قوي لسيادة الدولة الاردنية في الدفاع عن حمى الاردن الغالي وقيادته الهاشمية وتوثيق العلاقات الوطنية بين ابناء العشائر لإرساء قواعد الاخوة بينهم ومحاربة الفساد والمساس بالإنجازات الوطنية ومواجهة التحديات الخارجية والداخلية.

واكد ممثل البادية الجنوبية محمد الرفايعة تماسك المجتمع الاردني وابراز دور العشائر الاردنية في الدفاع عن الوطن والحفاظ على علاقة الاخوة بين ابناء الشعب الاردني الواحد بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني.

كما تضمن اللقاء عددا من الكلمات تحدث فيها الشيخ مد الله الطراونة، وعبدالله الجبور، وحمد الحجايا، والدكتور حسين المحادين،مؤكدين في كلماتهم دور العشيرة في ترسيخ العلاقات الاجتماعية والمساهمة بحل المشاكل الاجتماعية ودورها في مساندة الاجهزة الامنية والقضائية في تطبيق القانون واعادة هيبة مؤسسات الدولة للوصول الى مجتمع امن وخال من اشكال وانواع العنف المجتمعي والجامعي.

وفي ختام اللقاء التشاوري اعلن النائب عاطف الطراونة عن اطلاق وثيقة  باسم تجمُّع وجهاء وشيوخ وأعيان وأكاديمي محافظات الجنوب والباديتين الوسطى والجنوبية تاليا نصها

اللقاء التَّشاوري لتجمُّع وجهاء وشيوخ وأعيان وأكاديمي محافظات الجنوب والباديتين الوسطى والجنوبية *المبادرة: المبادرة هي مواطنة عالية المسؤولية عابرة للمحافظات والمدن والعشائر والمخيمات وكل جهات الأردن ومناطقه.

*الهدف: تعزيز دولة الحق والعدل والقانون ومواجهة الظواهر السلبية التي تهدد الأمن الداخلي والسلم الاجتماعي والعمل على تعزيز بيئة الاستقرار والإنتاج والبناء والاستثمار.

*الرؤية: وطن لكافة الأردنيين وشعب واحد يتساوى أبناؤه في الحقوق والواجبات حسب منطوق وروح الدستور.

*الرسالة: تعزيز الثقة بدولة القانون والمؤسسات و قيم المواطنة والدولة المدنية والأمن والاستقرار.

مسودة أفكار مقترحة للوثيقة:

مع الأحداث الأخيرة في قرى ومناطق من بادية ومحافظات الجنوب، فإننا وإذ نسجل استغرابنا من الصمت الرسمي، والتجاهل الحكومي، مع المبالغة في إتباع سياسية النأي بالنفس من التدخل في شؤون المجتمعات، فإننا نبادر إلى تحمل مسؤوليتنا الاجتماعية والوطنية من أجل صون الأجيال من العنف في المجتمع، بعد تراجع دور العشيرة، وتآكل دور الوجهاء والشيوخ، وضعف مكانة الحاكم الإداري وتقليص صلاحياته.

ولهذا وتلبية لدعوة موجهة من نواب وأعيان محافظات الجنوب والباديتين الوسطى والجنوبية، فإن اجتماعا عشائريا ضم وجهاء وشيوخ وأكاديمي المنطقة الجنوبية، لمناقشة الظواهر المذكورة أعلاه، وأثرها على مشاهد العنف الراهن، والتي جاءت كنتيجة لضعف الإجراءات وتراجع المسؤولين عن تطبيق سياسات الردع اللازمة، وضعف الهياكل المؤسسية.

إن تزايد حالات العنف، ومنها على سبيل المثال العنف الجامعي والمدرسي وفي المستشفيات، وهناك العديد من الصور المختلفة له، لتبعث بالنفوس القلق والخوف من تضييع قيمة الأمن والاستقرار الذي تتمتع به مملكتنا العزيزة، ما يستدعي الوقوف بجدية ضد كل ذلك، قبل أن تتصاعد وتيرة العنف وتنتشر مظاهره.

وإننا وإذا نسعى بكل جهد وطني في معالجة تشوهات مجتمعاتنا، فإننا ندين إرهاق مؤسسة العشيرة بالظروف الاقتصادية الاجتماعية الصعبة، والتي أثرت على صورتها المشرفة، وهنا؛ فإننا نشير بوضوح إلى أن تجاهل الدولة للتوزيع العادل لمكتسبات التنمية، وتبديد كل معايير العدالة المجتمعية والمساواة بين سكان الوطن، ترك في الشارع حالة غير مسبوقة من الاحتقان، نتيجة الشعور بالظلم والتهميش.

إن الأحداث الأخيرة في محافظات الجنوب والبادية الجنوبية، هي أحداث تثير مخاوفنا جميعا، خصوصا بعد أن صار العنف يهدد أرواح الأبرياء، وبعد أن رأينا سهولة الخروج على القانون، نتيجة تراجع دور المؤسسة الرسمية.

وهنا؛ فبالمقدار الذي نستحضر تاريخ عشائرنا المشرف؛ فإننا نستحث شبابنا للتمسك بالقيم التربوية الأصيلة التي غرستها فينا  مؤسسة العشيرة، وهي قيم سامية في التسامح والتكافل، والابتعاد عن المسلكيات التي تضر المواطنين وتُرهبهم.

إن العنف في المجتمع، وإن التشويه المعتمد لصورة ومكانة مؤسسة العشيرة، أسهم وإلى حد كبير إلى تراجع مكانتها؛ كحاضنة تربوية وقيمية سامية ترفد الأجيال في الوعي بعاداتنا وعظيم تقاليدنا العربية والإسلامية الأصيلة.

وفي هذا المقام؛ فإن التفكر بالأحوال التي نمر بها نحن محافظات وباديتي الوسط والجنوب وبقية مناطق الوطن، ما من شأنه أن يشكل عوامل مؤثرة ليس في مصادرة فرص جلب الاستثمار ومعالجة ظاهرتي الفقر والبطالة التي تأثرنا بها أكثر من سوانا، بل أيضا من شأنها أن تطرد ما لدينا من استثمارات، بعد التعطيل الجائر للحركة التجارية، وبعد تصويرنا كمجتمعات مغلقة معزولة، يأكل القوي فينا الضعيف ويبطش الكبير عندنا بالصغير.

إن ارتفاع منسوب العنف الجامعي والمجتمعي، أضر بسمعة الوطن بعامة وجامعات الجنوب بخاصة، والتي لا ينفصل أسباب العنف فيها عن العنف في جامعاتنا الوطنية الممتدة على ثرى الوطن من حيث الدوافع والأسباب والنتائج.

وأمام مخاطر ومظاهر العنف التي تضرب بسمعة وطننا الغالي وقطاع التعليم العالي، والتي أظهرتنا بصورة الدولة القلقة ناقصة السيادة، فإننا وبناء على توجيهات صاحب الجلالة وملاحظاته الاستشرافية لمخاطر العنف وكلجنة مبادرة لهذا اللقاء التَّشاوري المحمود، ارتأينا أن يمارس المجتمع دوره في حماية مؤسساته والدفاع عنها، ودعم توجهات الدولة لتطبيق القانون ورفض الاستقواء عليها بعد أن اخذ العنف في مجتمعانا عناوين عديدة مؤلمة.

إن العنف في جامعاتنا رهنها برهاب الخوف والفزع المتكرر من أحداث العنف التي يعرف الجميع أن الطريق لعلاجها يتمُّ أولاً بتطبيق القانون وبعدالة على الجميع، مشفوعا بعدم تدخل المجتمع في سياسات وإجراءات الجامعات المتخذة تجاه المشاركين في أحداث العنف، وبأي شكل من أشكال التدخل.

إن قطاع التعليم العام والعالي يشهد نوعاً من التراجع، لذلك فإن استقرار القوانين واتخاذ مرجعيات واضحة لتعيين رؤساء الجامعات، وعمداء الكليات بحيث لا تصبح رئاسات الجامعات أو تعيين أعضاء هيئة التدريس مناطقية محصورة في أبناء المنطقة.

كما أن آليات قبول الطلبة الحالية تبدو للوهلة الأولى بأن رسالة الجامعة قد فقدت فكرة الاجتماع والتجميع وغدت مدارس ثانوية عُليا لا تتقبل إلا أبناء مناطقها، وهو ما غيب أجواء التعارف الصحي ونقل الخبرات، وهذه سياسات لا تقدم خدمة لا للجامعات ولا لتنمية الأقاليم المختلفة في وطننا العزيز، لأنها تحجب عن الجامعات قيمة التعددية الثقافية والخبرات، وصهر أبنائنا مع أقرانهم من أبناء الوطن في بوتقة بناء الأردن الغني بتنوع مكوناته والمتكامل مع أمته والعالم.

إن البنى الحداثية لمجتمعنا تؤمن بالجامعة كمؤسسة تحديثية، فلا أقليمية نرضى ولا مناطقية نريد في المجتمعات والجامعات، بل ندعو إلى مزيد من الانفتاح وتوجيه طلبة المحافظات الأخرى إلى جامعات الجنوب، ولو بسياسات جذب ومنح تقدمها وزارة التعليم العالي، فالتغيير الذي ننشده هو أن تصبح الجامعات ساحات علم وثقافة متنوعة تعكس هوية الوطن، وتحفظ سمعته، وهو ما يحتاج منا جميعاً إلى إجراءات استثنائية، موجهة في سبيل خدمة الجامعات ودعم تنمية مجتمعاتها التي أصبحت تواجه الجامعات بسؤال التوظيف، والفرص وانتشار العنف للأسف، كلما زاد الفقر فقرا.

وهنا؛ فعلينا أن لا نتغافل عن خطأ تكرار عمليات الغش في امتحان الثانوية أيضا، والذي أصبح يمثل بنية أولية لعنف الجامعات والاستقواء على القانون، فبرغم كل ما قيل من سياسات وإجراءات ضد الغش في الثانوية العامة إلا أن العلاج لم يرقَ بعد لمستوى الفعل والذي أضر بشكل كبير في مُدخلات الجامعات وسمعة الوطن.

ويأمل المجتمعون من الإعلام الوطني المسؤول تغطية قطاع التعليم والشباب بموضوعية ومهنية وتوازن، فليس كل من يدرس من أبنائنا الطلبة في سلة واحدة، فهناك تجارب وقصص نجاح باهرة كثيرة، يتجاوز عدد المساهمين في صنعها أعداد المشاركين في أحداث العنف بالآف المرات، فالمشاركين في أحداث العنف بشتى درجاته لم يتعدَ 750 طالبا، بينما هناك نحو ربع مليون طالب ملتزمون بالدراسة ويمضون إلى جامعاتهم بجد ودأب كبيرين.

وبناءً على ما تقدم فنقترح على الاجتماع الكريم تبني الأفكار الآتية بعد الحوار عليها من خلال الصيغ التنظيمية التي ترونها:

أولا: دعوة الحكومة إلى تقييم موضوعي ودقيق للأسباب العميقة لمظاهر العنف الجامعي والعنف في المجتمع.

ثانيا: التأكيد على أن مظاهر العنف في المجتمع لها أسباب اقتصادية واجتماعية وسياسية وثقافية وأن التقييم الموضوعي يجب أن يبحث في هذه الأسباب ويسعى لحلها.

ثالثا: التأكيد على أن هيبة الدولة أساسها تطبيق القانون؛ تطبيقا حازما وعلى الجميع بدون استثناء، وفقا للدستور الذي يحقق العدالة والمساواة للجميع.

رابعا: إعادة النظر في السياسات التعليمية وتحديدا سياسة القبول الموحد، بحيث يتوقف تركز طلبة كل محافظة في الجامعة الموجودة في محافظتهم أو جامعات الإقليم الذي يقطنونه، مع التأكيد أن مشكلة السياسات التعليمية جزء من بواعث العنف، وأن الفقر والبطالة وغياب الأفق المستقبلي قضايا أساسية في نمو الإحباط واليأس الذي يولد الميل للعنف لتفريغ الطاقات والكبت.

خامسا: التفعيل التدريجي للحياة السياسية والحزبية تحديدا في الجامعات، حتى ينحصر الخلاف بين الطلبة في أسباب سياسية أو فكرية أو عقائدية أو برامجية، وليس على أساس فئوي أو مناطقي، وإشغال أوقات الطلبة في قضايا ذات قيمة تحفزهم على الانخراط في المشاركة بالنقاش الوطني ضمن ثقافة الحوار وتقبل الآخر.

سادسا: التأكيد على ترك المجتمعات تفرز قياداتها الاجتماعية والسياسية بشكل طبيعي وتلقائي، وبدون تدخل أو فرض لهذه القيادات من أي طرف، فالقيادات التي يفرزها المجتمع هي الأكثر التصاقا به والأكثر تأثيرا في شؤونه، وكلمتها مسموعة وقدرتها على ضبط الانفلات كبيرة.

سابعا: التأكيد على ضرورة أن يلعب الإعلام دورا رئيسا في نشر ثقافة الحوار وتعظيمها، ونبذ ثقافة العنف.

ثامنا: تنمية المحافظات اقتصاديا، لما لذلك من أثر في الحدِّ من البطالة والفقر، وهو ما يقلص فارق التنمية بين العاصمة والمحافظات البعيدة.

تاسعا: التأكيد على أن المسؤولين وعلى اختلاف مستوياتهم يفترض بعم الالتقاء الدائم بطلبة الجامعات لمحاورتهم والاستماع لمطالبهم، والاستجابة لها، على أن يكون الحديث بشفافية ووضوح من غير وعود لا يمكن تنفيذها.

عاشرا: ضرورة مساهمة مؤسسات المجتمع في تشكيل لجان أهلية داعمة لتعميق حضور وتأثير الجامعة تعليميا وتنمويا.

حادي عشر: وقف كافة أشكال التدخل المجتمعي في سياسات الجامعات وإجراءاتها المتخذة تجاه الطلبة المشاركين في العنف الجامعي.

ثاني عشر: اتخاذ أعلى درجات العقاب وبما يناسب الفعل بعدالة تامة تطالُ الجميع، دون مواربة أو تمييز بين الطلبة.

ثالث عشر: توحيد إجراءات الردع، وتعزيز دور الأمن الجامعي بصلاحيات الضابطة العدلية، بعد خضوع هذه الأجهزة لتدريب مختص يتناسب وحرمة الجامعات ومواثيق العمل الجامعي وقيم التعليم.

وبعد التوافق على البنود أعلاه، فإن لجنة المبادرة تقترح على الحضور الكريم:

أولا: التوافق على تشكيل مجلس تأسيسي للمبادرة تناط به مسؤوليات إعداد نظامها التأسيسي والداخلي وتسجيلها وإدارة شؤونها كافة.

ثانيا: أن تشكل المبادرة إطارها التنظيمي والإداري والصيغ وأدوات الاتصال والإعلام  التي تمكنها من تسيير عملها بأعلى درجات السرعة والدقة والشفافية بما فيه إنشاء موقع خاص لها على الانترنت.

ثالثا: أن يكون لكلِّ أردني من الجنسين الحق في أن يكون عضوا مشاركا في المبادرة.

رابعا: الدعوة من خلال المبادرة إلى تشكيل مجالس عشائرية مرتبطة بتعليمات ونظام داخلي يحكم عملها، تكون ممثلة للعشائر والعائلات وتضم شخصيات وازنة ومنتمية للواقع، وتحظى بثقة أغلبية الناس. وأن تُعتمد مدونة سلوك ولوائح تشرح طبيعة المسؤوليات الملقاة على عاتق المجالس.

خامسا: الضغط على الحكومات والأجهزة ذات الصلة أن تتفاعل مع هذه المجالس وتساعد على  تقويتها والأخذ بتوصياتها بصورة جدية، وعلى هذه المجالس بالمقابل أن تحضر بفاعلية وبسرعة بشكل قوي لأن التأخر والبطء يضاعف النتائج السلبية.

سادسا: بعد استكمال بناء هذه المجالس وتثبيت دورها على الأرض؛ يصار إلى الدعوة لعقد مؤتمر وطني عام يقر الوثيقة والميثاق الوطني الاجتماعي لمحاربة العنف ومؤازرة دور العشيرة اجتماعيا وتحت مظلة القانون.