حديث الروح
احمد محمود سعيد

2013 04 13
2013 04 13

لقد تكلّلت الزيارة الحكوميّة لمحافظة الزرقاء والتي قام بها دولة الرئيس وبعض وزرائه بالكثير من الروحانيّات والوعود وكأنها اول لقاء بين الحكومة وحبيبتها الزرقاء أو ان الحكومة اكتشفت تلك المحافظة من جديد . والذي يميّز هذه الزيارة عن غيرها من عشرات الزيارات الحكوميّة لهذه المحافظة او غيرها والتي تبدأ دائما بالقول بأن هذه الزيارة تأتي بناء على تعليمات جلالة الملك وانه يؤسل تحيّاته لابناء شعبه في المحافظات وهذا ليس مستغربا على الهاشميّين ولكن هذه الزيارة وبالاخص حديث دولة الرئيس الروحي في الاماكن التي زارها مثل الرصيّفة ومخيّم حطّين والذي تملؤها نبرة عاطفيّة تميل الى الاستشفاقيّة وتسود فيها الكلمات الروحانيّة التي تبعث على الشفقة وليس القناعة بالوعود او الخطط المستقبليّة لتنمية المحافظة إلاّ إذا كانت هذه الزيارة  لزيادة فرص منح النواب الثقة للرئيس ووزرائه . واغدق دولة الرئيس الوعود في الهاشميّة والضليل والرصيّفة ومخيّم حطّين والزرقاء نفسها التي وعدتها جميع الحكومات المتعاقبة منذ سنوات ان تحرّرها من الاوضاع البيئبّة المتردّية  وخاصة على امتداد سيلها القذر ولم ولن تفعل شيئا  لأنها بحاجة لإرادة سياسيّة اولا وثم لبرامج اداريّة وفنيّة وماليّة واضحة وليس اجتماعات خطابيّة وبروزة تلفزيونيّة ووعود تطير في مكانها . نعم الضائقة الماليّة قد تكون عقبة لدولة خرجت لتوّها من حرب او بها ثورات داخليّة او مليشيات مسلّحة تمنع تطوّرها ولكن بلدنا والحمدلله آمن ويُحسد على استقراره ولولا وجود حثالة من الفاسدين والجراد البشري لكنّا بالف خير حيث نستطيع التعامل مع الاوضاع في المنطقة بنفس الوقت الذي نعمل على ترسيخ التنمية المستدامة . وهنا يكمن بيت الداء وهو عدم قدرة الحكومات على اجتثاث الفساد والفاسدين وإرجاع ما سلبوه وعدم التحجّج بعدم وجود قرائن وادلّة لإثبات التهمة على المجرمين بالرغم من وضوح الجريمة وهي ضياع المال العام والثراء الفاحش للمجرمين اي ان الامر الملكي بإجتثاث الفساد لا يُطبّق بشكل فعّال وانما تلجأ الحكومات الى جيب المواطن ولقمة عيشه للتغطية على الفاسدين وإرضاء البنك الدولي وصندوق النقد للحصول على مزيد من القروض التي قصمت ظهر المواطن الاردني وسوّدت عيشته . وكيف لوعود دولة الرئيس ان تتحقّق ويلمسها المواطن في حياته إذا كان اعتماد دولته على مساعدات دول الخليج وامريكا بدل اسغلال الطاقات الاردنية الطبيعيّة والبشريّة لتكون هي التي نعوّل عليها لرفاه مواطننا وتنفيذ برامج تنمية بلدنا . فالاردن هو الاردن منذ ما يزيد عن تسعون عاما والقيادة هي نفسها هاشميّة منذ ذلك الزمن والشعب هو نفسه والمتغيِّر الدائم هو الحكومات وازلامها فأين الخطأ وسبب البلاء ……. حمى الله الاردن ارضا وشعبا وقيادة وانار درب حكومته لحسن الصواب . وكما قال الشاعر محمد إقبال رحمه الله حديث الروح للأرواح يســــــــري وتدركــه القلـــوب بــلا عنــــــاء لقد فاضت دموع الشق منـــــــــي حديثـــا كاـن علــــــوي النــــــداء فحلق في ربي الأفلاك حتــــــــــى أهــــاج العالــــــم الأعلـــى بكاني وقال البدر هذا قلب شــــــــاك يواصـل شـدوه عنـد المســــــاء ولم يعرف سوى رضوان صوتـي ومــا أحــره عنــدي بالوفـــــــاء من قام يهتف باسم ذاته قبلنـــــــا من كان يدعوا الواحد القهــــــــــار عبدوا الكواكب والنجوم جهالــــة لــم يبلغــــوا من هديهــــا أنوارا هل لأعلن التوحيد داع قبلنــــــــا وهدى القلوب إليك و الانظـــــارا يدعو جهارا لا إله سوى الــــــذي صنـــع الوجــود وقدر الأقـــــدار