حزب الله اردني منصور محمد هزايمة

2013 04 20
2013 04 20

تفاخرنا دائما بمسيرة هذا البلد التي ارتكزت في كثير من سياستها على الوسطية والاعتدال واقامة احسن العلاقات مع الجوار وعدم التدخل في شؤون الغير مع ان بلدنا عانى من التدخل في شؤونه في كثير من المراحل والمحطات التي كادت في بعضها ان تعصف به واهله.                                                                      ينطبق ذلك على قيادة هذا البلد واحزابه وعشائره بل ان جماعة الاخوان الاردنية كثيرا ما وصفت بالعقلانية والرزانة وحافظت دائما على علاقة مع النظام حظيت بموجبها بما لم يحظى به غيرها وبالمقابل فقد وقفت مع النظام في احلك الظروف عندما كانت البلاد في مهب الريح على ايدي عصابات ضالة. اليوم يدخل بلدنا مرحلة غائمة تتشابك فيها ظروف الداخل مع ازمات الخارج و تحتشد العديد من الظروف السياسية والاقتصادية والامنية والاجتماعية ونجد ان البلد تبدو وكأنها تسير الى المجهول دون ان نرى احدا يحرك ساكنا تجاه ما يجري. و تبدو براغماتية الاخوان وشهوتهم للسلطة ملفتة وتسيطر على لغة العقل والحوار مدفوعين بمشهد اقليمي يفقد بريقه يوما بعد يوم ولم يخدع به احد او يرغب ان يطول به العهد. قبل سنوات وتحديدا في 2007 وبعد تورط حماس في لعبة السلطة خرج علينا “اخواننا” ليقولوا لنا انهم اليوم جاهزون لاستلام السلطة وكان ذلك مفاجأة لتقوم بعدها انتخابات نيابية في نفس العام فيعاقب الاخوان على تصريحهم من جهة وعلى تجربة “حماسهم” من جهة اخرى. لم يعد خافيا ان الاخوان يسعون الى السلطة والمشاركة في الحكم وليس ذلك بعيب ولا غريب لكن بالمقابل عليهم ان ينبذوا نرجسية الخطاب فقبل اشهر مثلا يخرج احدهم علينا ليقول ان جماعتهم ربانية! ما يفهم ان خطابها موحى به و قادتها ربانيون وبالتالي هم منزهون عن الخطأ ولا يجوز نقدهم او الاختلاف معهم علما انهم انفسهم يجلسون على فوهة بركان.

خطورة الظروف الداخلية تساوي او تفوق الظروف الخارجية والازمة الاقتصادية توازيها ازمة امنية تنتج بدورها ازمة اجتماعية ومربط الفرس في ذلك كله فساد قاتل ضاقت به الناس. ان الاخوان يحشدون جماعتهم في الشارع ضد الفساد وضد رفع الاسعار ونحن معهم في ذلك لكن ليقولوا لنا مثلا ما هو برنامجهم في مواجهته لم نعد ننفعل بخطاب ديني مبني على العاطفة فهل يمكن ان يديروا دولة بسياستها واقتصادها وعلاقاتها فقط من خلال لافتات “الاسلام هو الحل” وتكون السياسات من طراز “انما الاعمال بالنيات” او “الضرورات تبيح المحظورات” فالناس تعبت من ان تكون محل تجارب فقط. ان سياسة حشد الاتباع في الشارع ممارسة عادية في العديد من الدول ومن يكسب الشارع فلا بد ان يستفيد منه لتحقيق مكاسب اما الاستعراضات العسكرية فمستهجنة ولا يمكن القبول بها مهما كانت الدوافع والغايات والمبررات. هذه الاستعراضات مستفزة وغير مرحب بها ولا ينبغي السكوت عليها ويجب ان تؤد في مهدها وهي ضد سيادة الدولة وهيبتها واستقرارها وامنها وقد ينعكس  ذلك فورا على صورتها امام الاخرين لتؤثر سلبا في اقتصادها وروافده من مساعدات واستثمارات وسياحة بمختلف اشكالها. لا نعرف ما الهدف من استعراضات يقوم بها جناح عسكري في وسط المدن؟ وضد من ؟ وهل نشهد بعد قليل عروض عسكرية مسلحة؟ وهل من حق الاخرين ان تكون لهم تنظيماتهم؟ وهل ينتهي التنظيم عندنا ام تكون له امتداداته في الخارج ؟ وهل تكون اجندة الخارج اهم واولى من الداخل وقضاياه؟ لقد كانت ردة الفعل سريعة ومباشرة ضد ما جرى ولينتبه الاخوان انها قد تكون لعبة النظام بسحبهم الى ساحات التطرف لكشفهم امام الاخرين وربما اعتبرت جهات اخرى ان من حقها ان يكون لها ما للإخوان من مظاهر قوة حتى لا تجد نفسها غدا وقد صارت تحت رحمة حزب الله اردني يفتننا داخليا ويزايد علينا في قضايا لا طاقة لنا بها.

هل نبقى نغض الطرف حتى نجد انفسنا قد وصلنا الى حالة من الفوضى تحاكي تماما الحالة اللبنانية حيث يتصدر المشهد حزب مسلح اقوى من الدولة ويوازيها؟ وتقف في مواجهته ميلشيات طائفية وحزبية ؟ وتقوم الحكومة بعدها على محاصصة طائفية وحزبية وجهوية مدسترة؟

لا اعتقد ان احدا يريد ذلك ويتمناه بمن فيهم جماعة الاخوان لذلك ينبغي ان يقوموا بمراجعة ذاتية تستبعد الخطاب الحاد والمزدوج وتقصي الساعين خلف الاثارة وتضبط الممارسات المستفزة او ردة الفعل عليها وتقدم الوطن على كل شأن وتكون اردنية الهدف والتنظيم -لا سيما اذا عرفنا ان هذا مطلبا داخليا لديهم – قبل ان يكون من الاخرين وبغير ذلك فان الفتنة تتربص بنا جميعا.

الدوحة – قطر