حلم ناقل البحرين

2014 08 09
2014 08 09

7صراحة نيوز – رصد – فيما يشتد الطلب على مياه الشرب بسبب التزايد السكاني بالمملكة نظرا للظروف السياسية المحيطة بالمنطقة، تمنح وزارة المياه والري مشروع ناقل البحرين الأولوية، والذي ستكون عطاءات تنفيذ المرحلة الأولى منه جاهزة للطرح قبل نهاية شهر تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، بحسب معلومات حكومية راشحة.

وأفادت المعلومات الحكومية، التي حصلت عليها “الغد”، أن عطاءات تنفيذ المرحلة الأولى لمشروع ناقل البحرين، ستكون محلية ودولية، بغرض تزويد كل من مناطق عمان ومعان والطفيلة والكرك باحتياجاتها المائية من مشروع البحرين ومشروع الحسا.

وأكد وزير المياه والري الدكتور حازم الناصر، خلال جلسة مجلس الوزراء المنعقدة الأربعاء الماضي، ضرورة إعطاء تنفيذ بعض المشاريع المستقبلية الكبرى في قطاع المياه، ومن ضمنها مشروع ناقل البحرين، الأولوية القصوى وتذليل الصعوبات التمويلية والفنية التي قد تعترض تنفيذها.

وأرجع الناصر، أهمية ذلك للنمو الكبير في الطلب على المياه، وتفاقم ذلك في ظل اللجوء السوري، حيث تسبب في رفع الطلب على المياه بما نسبته 21 % تقريبا، وفق أرقام وزارة المياه.

وأشار الناصر إلى أن من أبرز مشروعات المياه الاستراتيجية مشروع ناقل البحرين ومياه وادي العرب المتضمن تنقية ونقل 30 مليون متر مكعب من المياه من قناة الملك عبدالله إلى محافظات الشمال.

كما تشمل هذه المشاريع مشروع الشيدية – الحسا، وعمان والطفيلة والكرك ومعان والذي سيكون رديفا استراتيجيا لمشروع ناقل البحرين من خلال استغلال المياه العميقة وبكمية حوالي 50 مليون متر مكعب سنويا.

وتوقعت الوزارة أن ترتفع احتياجات مياه الشرب في كافة مناطق المملكة إلى نحو 420 مليون متر مكعب خلال العام الحالي، مقابل حوالي 360 مليونا خلال العام الماضي، وذلك وفق تقديرات الأرقام الرسمية.

وحول مشاريع الوزارة الاستراتيجية، أكد الناصر أن وزارة المياه ستمضي قدما بالبدء بأعمال المرحلة الأولى من مشروع ناقل البحرين على نظام (BOT) لتوفير 100 مليون متر مكعب من المياه المحلاة سنويا.

وأشار إلى أن الخطوات الفعلية للسير قدما في أهم وأضخم مشاريع المملكة المائية استراتيجيا والمتمثل في مشروع ناقل البحرين (الأحمر- الميت)، انطلقت فعليا، وذلك عقب الانتهاء من توقيع اتفاقيته المشتركة مع كل من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في العاصمة الأميركية واشنطن نهاية العام الماضي 2013.

وتعكس هذه الخطوة، مدى التزام وجدية مختلف الأطراف المستفيدة من نتائج هذا المشروع الحيوي، الذي طالما حال عدم توفير المتطلبات المادية واللوجستية، دون إمكانية المضي به على مدار الأعوام الماضية، بالسير قدما ضمن مرحلته الأولى بما يتوافق مع دراسة البنك الدولي التي دعت جميع الأطراف المعنية بالمشروع للبدء بمرحلة أولية لتكون نواة للمشروع المتكامل.

ويؤكد الاتفاق المبرم بين تلك الأطراف، على البدء بالتنفيذ الفعلي للمشروع مع حلول الربع الثالث من العام 2014، علما أن هذه المرحلة تشمل إنشاء محطة لتحلية مياه البحر الأحمر في العقبة ينجم عنها تحلية ما يتراوح ما بين 85 إلى 100 مليون متر مكعب من المياه للأردن.

وبموجب الاتفاق الموقع على المضمون “المختصر” الجديد للمرحلة الأولى من المشروع، “تقلصت الكلفة المالية الفعلية المترتبة على تنفيذ المرحلة الأولى من المشروع، الذي سينفذ في الأراضي الأردنية وبإدارة أردنية”، من نحو 4.4 مليار دولار، من أصل الكلفة الإجمالية التي تتراوح بين 10 إلى 15 مليار، إلى حوالي 900 مليون.

وترتبت الكلفة الجديدة للمرحلة الأولى من المشروع نتيجة احتواء مضمونها “المعدل” على أساليب جديدة وغير تقليدية في تحلية المياه، بالإضافة لتوفير الطاقة من خلال تزويد محافظات الشمال بالأردن من نحو 50 مليون متر مكعب سنويا عبر بحيرة طبرية، بدلا من ضخها من الجنوب وحتى الشمال.

ويعد المشروع الحالي، مشروعا مصغرا من المشروع الرئيس الكبير، ويهدف لضخ ما كميته 250 مليون متر مكعب ينجم عنها 100 مليون من المياه المحلاة، فيما يتلخص المشروع الرئيسي بضخ حوالي 1800 مليون متر مكعب، ما يعني ستة أضعاف المشروع الحالي.

وأرجع خبراء في قطاع المياه، في تصريحات سابقة، لجوء الأردن لهذا المشروع “المختصر”، إلى ضرورة سد احتياجاته المائية بأسرع وقت ممكن مع تزايد الضغط للحاجة إليها وسط تحديات الشح والعجز المائي الذي تعاني منه أصلا.

وكان خبراء ومهتمون أردنيون بمشروع ناقل البحرين أبدوا قلقهم من قضية متبقيات تحلية المياه، منتقدين عدم وضوح مخرجات الدراسة الشاملة للمشروع من نواحي الطاقة، وعدم شمول الدراسة لقضايا التخفيف من الآثار البيئية المحتملة من المشروع.

وفي التفاصيل، سيتم إنشاء مأخذ للمياه من البحر شمال خليج العقبة، وتنفيذ خطوط ناقلة للمياه العذبة بعد التحلية، وأخرى لنقل المياه المالحة الناتجة عن عمليات التحلية الى البحر الميت التي ستساهم بالمحافظة على بيئة البحر الميت وتقليص انخفاضه الذي يبلغ حاليا مترا كل عام.

وستكون حصة العقبة من المياه المحلاة حوالي 30 مليون متر مكعب سنويا، ستغطي الاحتياجات المتنامية لمنطقة العقبة الاقتصادية الخاصة حتى العام 2040، علما أن الجانب الإسرائيلي سيدفع ثمن حصته من المياه والبالغة حوالي 50 مليون متر مكعب سنويا، حسب السعر المتفق عليه بعد تحليتها.

وبحسب تصريحات سابقة للناصر، فإن “الجانب الإسرائيلي تعهد بالمقابل بتزويد الأردن بنفس الكمية في المنطقة الشمالية من وادي الأردن بواقع 50 مليون متر مكعب سنويا، وبكلفة 27 قرشا للمتر المكعب الواحد، ستستخدمها الوزارة لسد العجز المائي الحاد في محافظات الشمال، بما ينعكس ايجابيا على تحسين ورفع كفاءة التزويد المائي لهذه المناطق، ويحقق التوازن المائي في جميع مناطق المملكة بعد استكمال تزويد محافظات الجنوب بخطوط ناقلة رئيسية من مياه الديسي، وبما يكفل تخفيض كلف التشغيل على وزارة المياه والري بسبب انخفاض كلفة الطاقة نتيجة توفير كميات مياه إضافية بأسعار تفضيلية في المناطق الشمالية”.

ويتضمن الاتفاق تزويد مناطق السلطة الفلسطينية بكمية تقدر بحوالي 30 مليون متر مكعب سنويا ما سيمكن الفلسطينيين من تطوير مناطقهم وتحسين مستوى الخدمات في مناطق الضفة الغربية الخاضعة للسلطة الوطنية الفلسطينية.

وحذرت دراسات جدوى المشروع البيئية النهائية مما يشهده انخفاض مستوى سطح البحر الميت حاليا، موضحة أنه سجل انخفاضا بمعدل يزيد على 1000 ملليمتر سنويا منذ العام 2010، كما تقلصت مساحة السطح من 960 كيلومترا مربعا إلى 620 خلال 50 عاما الأخيرة، ويعد هذا التراجع في تزايد.

الغد – ايمان الفارس