حماس من سيعوضها خسارتها بعد سقوط مرسي – جمال ايوب

2013 07 27
2013 07 27

390المؤشرات القادمة من حماس نحو ايران تأتي كمحاولة سريعة للرد على ما أصابها من خسارة سياسية كبرى نتجت عن سقوط حكم مرسي والاخوان في مصر، خاصة وهي التي راهنت أن مصر ستكون قاعدتها في المستقبل بعد أن هاجرت سوريا بناء على طلب لجماعة الإخوان المسلمين بالتنسيق مع تركيا وقطر، مقابل تطمنيات أمريكية لتوسيع حلقة الحوار معها. السقوط السريع لحكم مرسي جاء ليقلب كل الحسابات الإخوانية والحمساوية بأسرع مما اعتقد الجميع، والسقوط ليس فقدان مركز سياسي بديل، بل سينتج عنه تغييرات سياسية ستلحق حصار خاصا لـالمشروع الاخواني العام ولـمشروع الامارة الحمساوية في قطاع غزة بشكل خاص، خاصة وأن موقف حماس لا زال رافضا للثورة المصرية في 30 يونيو وتسخر كل اعلامها الفضائي والمكتوب للحملة الاخوانية ضد ثورة مصر ولمصلحة الاخوان المسلمين، ما يضعها عمليا في خصومة مبكرة مع مصر المقبلة بعد ان تستقر أحوالها ، وهو ما بدأت تدركه بعض قيادات الحركة الحمساوية ، تحديدا المرتبطة بشكل أكثر بالمحور التركي القطري، ولذا أخذت بالبحث عن ما يعوضها خسارتها سريعا، ولأن خيارات حماس باتت ضيقة جدا بعد أن خسرت سوريا، أهم موقع استراتيجي حصلت عليه ، فقطر لا يمكن أن تشكل تعويضا وايضا تركيا لن تقوم بدعم ماليا وعسكريا الى حماس بحكم أنها عضو في حلف الناتو وتحتفظ بعلاقات خاصة مع العدو الصهيوني، ولا يمكن أن تقدم التعويض المطلوب بفقدان مصر، كما أن دول الخليج جميعها باستثناء قطر، لن تفتح لها الأبواب بل قد تجد صدا يفوق ما كان أمامها في الماضي، ولذا لم يبق لها من حضن يمكنه أن يمنحها بعضا من خسارة، سوى ايران التي تدرك تماما أن حماس ستكون أكثر طيعة مما كانت في السابق بعد الحدث المصري. الخطيئة الكبرى التي وقعت بها قيادة حماس أنها تخلت عن حلف ايران سوريا حزب الله، وكان حضورها اجتماع اسطنبول الأخير الذي عقده التنظيم الدولي للاخوان المخصص لمواجهة ثورة مصر وإسقاط حكم مرسي ولإعادته للحكم، مصيبة كبرى لن تقف حدودها عند مصر فحسب، بل ستؤثر لاحقا على علاقة حماس بكل الدول والأطراف العربية غير الاخوانية، ولن يفيد ما تدعيه قيادات حماس بأنها تقف على مسافة واحدة من مختلف الأطراف، فهذه الخدعة سقطت في مدينة اسطنبول . الخناق السياسي الذي ستواجهه قيادة حماس اقليميا وعربيا، سيجبرها الى البحث عن تسوية خلافها مع ايران لتعويض ما يمكن تعويضه، ولأن طهران تدرك تلك المسألة فهي ستعمل بكل السبل على استغلال ذلك خير استغلال، ستعمل ايران على أن تظهر أن حماس هي التي عادت إلى ايران بعد ان فقدت رهانها على حكم الاخوان ضحت من أجله بالكثير، ورسالة ايران لن تقف عند حدود التعاطف الانساني فهي دولة لها مصالح استراتيجية في الاقليم، وبالقطع سيكون لها اثر في خلخلة موقف حماس من المسألة السورية وايضا الوضع الداخلي في لبنان، ودور قطاع غزة فيما سيكون لاحقا، وما يمكن لحماس أن تقدمه . قد يعتقد بعض قيادات حماس أن الانتهازية السياسية التي مارستها في السنوات السابقة، وسرعة الانتقال من محور لآخر سيمكنها من تعويض خسائرها الكبرى، ولكن ما يجب أن تدركه تلك القيادات أن المشهد عربيا واقليميا لن يكون كما كان عليه في المرحلة الماضية، وستضيق جدا حلقة المناورة التي كانت تستخدمها فيما قبل اسقاط مرسي، سيضعها في خصومة عامة مع كل من يخاصم الإخوان، تلك الخسارة الكبرى التي لن تستطيع حماس تعويضها الا بمراجعة تاريخية تبدأ باسقاط القيادة التي أوصلتها الى ما وصلت له، واختيار قيادة فلسطينية بالمعني الوطني العام تعمل مراجعة شاملة حقيقية، وتبدأ بتسريع الخطى للعودة الى حضن الشعب الفلسطيني قبل أن تفكر باي حضن آخر ! . من هنا تبدأ الحكاية الجديدة لحماس لو أرادت فعلا أن تعود لأهلها وشعبها بدلا من عشيرتها السابقة، فلا يوجد احد يمكن أن يعوضها خسارتها الكبرى سوى شعبها الفلسطيني ووحدها فلسطين هي من يكون الخيار والبديل لو أدرك من لا يزال له بعض القدرة على الإدراك ! نقول هذا وقد بدأت بالفعل الأوضاع داخل حركة حماس تنبئ بتغييرات عاصفة قد تشهدها حماس، ما يهدد وحدتها الداخلية بالتفكك، فى أعقاب ظهور الخلافات بين قيادات الحركة إلى العلن مع رغبة أحد الأجنحة فى عودة حماس إلى حلف إيران وسوريا و حزب الله ، وفك التحالف مع النظام القطري الوحيد الذى كان باقيا لها، و وساطة ﺗﻘﻮﻡ ﺑﻬﺎ حركة ﺍﻟﺠﻬﺎﺩ الإسلامى ﻣﻊ ﻃﻬﺮﺍﻥ وسوريا وحزب الله،. ﺑﻌﺪ ﻓﺸــﻞ ﺍﺟﺘﻤﺎﻉ المكتبين ﺍﻟﺴﻴﺎسى والتنفيذى ﻟﺤﺮﻛﺔ ﺣﻤﺎﺱ فى قطر فإن ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻉ فى ﺣﻤﺎﺱ ﻟم يحسم ﺑﻌﺪ، ﻓﺎﻟﺠﻨﺎﺡ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﺽ ﻟﻠﺴﻴﺎﺳﺔ ﺍﻟﺮﺳﻤﻴﺔ ﻟﺤﺮﻛﺔ ﺣﻤﺎس ﺍﻟﺬى ﻳﻤﺜﻠﻪ ﺧﺎﻟﺪ ﻣﺸﻌﻞ ﻫـﻮ ﺍﻷﻛﺜﺮ ﻗﻮة، ﺧﺎﺻﺔ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻮﺍﺯﻳﻦ فى ﺍﻟﻤﻜﺘﺐ السياسى ﻟﺤﺮﻛﺔ ﺣﻤﺎس ﺗﻤﻴﻞ ﻟﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﺘﻴﺎﺭ ﺍﻵﺧﺮ، وأﻥ ﺧﺎﻟﺪ ﻣﺸﻌﻞ ﺃﺻﺒﺢ فاﻗﺪﺍ لصلاحياته ﻭﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻟﺮﻫﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ ، ﺧﺼﻮﺻﺎ ﺃﻥ ﺧﺎﻟﺪ مشعل ﻳﻌﻴﺶ فى قطر ﻣﻨﻜﻔئا ﻭﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﺣﻴﻮﻳﺔ، ﻭﻳﻜﺎﺩ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻌﺰﻭﻻ، ﻭﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﺘﺒﻌﺪ ﺃﻥ ﻳﻐﺎﺩﺭ قطر نهائيا ﺇﻥ ﺗﻮﻓﺮ ﻟﻪ ﺍﻟﺒﺪﻳﻞ ﺍﻵﻣﻦ، وقد بدأ تذمر ﺍﻟﻜواﺩﺭ الحمساوية ﺍﻟﻤﻮﺟﻮﺩين فى الخليج إلى درجة ﺃﻧﻬﻢ ﻳﺸﻌﺮﻭﻥ ﺃﻧﻬﻢ يعيشون دﺍﺧﻞ ﺳﺠﻦ، ﻭﻛﻞ شىء ﺗﺤﺖ ﺍﻟﺮﻗﺎﺑﺔ الخليجية، فالوجود ﺍﻟﺤﻤﺴﺎﻭى هناك ﺃﺻﺒﺢ ﻏﻴﺮ ﻣﺆﺛﺮ فى ﻣﻌﺎﺩﻟﺔ ﺣﻤﺎﺱ ﻛﻜﻞ، ﻭ ﺣﻤﺎس الخليجية الآن ﺃﺻﺒﺤﺖ ﻣﺠﺮﺩ لافتة ﻓﻘﻂ ﺗﺴﺘﺨﺪﻡ ﺿﻤﻦ حسابات قطرية، ولم يبق الى قطر سوى حركة حماس – قناة ﺍﻟﺠﺰﻳﺮﺓ – عزمى ﺑﺸــﺎﺭﺓ والقرضاوي المفتى ، ﻭﻟﻜﻦ الراعى الرسمى يرﻳﺪ ﺍﻟﺘﻴﺎﺭ الرسمى أى ﺗﻴﺎﺭ ﻣﺸﻌﻞ ، ﻭﻛﻞ ﺳﻴﺎسته ﺗﻬﺪﻑ ﺇﻟﻰ ﺗﻮﺭﻳﻂ ﻣﺸﻌﻞ ﺃﻛﺜﺮ ﻭﺃﻛﺜﺮ، وقد كان للخطبة النارية التى ألقاها القرضاوي يوم الجمعة الموافق 3-5-2013 وقع كبير فى نفوس قادة حماس، خاصة حين هاجم ﻷﻭﻝ ﻣﺮﺓ ﺑﻌﻨﻒ ﺣﺰﺏ الله ، ﻭﻫﺎﺟﻢ ﺷﺨﺼﻴﺎ ﺍﻟﺸــﻴﺦ ﺣﺴﻦ ﻧﺼﺮالله ، ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ إلى ﻣﻬﺎﺟﻤﺔ ﺇﻳﺮﺍﻥ ، وﺩﻋﻮﺗﻪ ﺍﻟﻘﻮﺍﺕ ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﺔ ﻭﺍﻷﻣﺮيكية ﻟﻐﺰو سوريا . بعد هذه الخطبة سارعت قيادات حماس فى قطاع غزة إلى الاستفسار من خالد مشعل عن فحوى خطبة القرضاوي حيث ﺃﺭﺳــﻞ ﻋﻤﺎﺩ العلمى ﻭ محمود الزهار ﺑﺮﺳﺎﻟﺔ ﻋﺎﺟﻠﺔ ﺇﻟﻰ ﺧﺎﻟﺪ ﻣﺸﻌﻞ ﻳﻄﻠﺒﺎﻥ ﻣﻨﻪ ﺗﻮﺿﻴﺢ ﻣــﺎ ﺣﺼﻞ ﻭﺍﻟﺨﺮﻭﺝ الى ﺍﻟﺮﺃى ﺍﻟﻌﺎﻡ ﺑﺈﻋﻼﻥ ﻭﺍﺿﺢ ﻭﺻﺮﻳﺢ ﻳﻌﻠــﻦ ﺗﻨﺼﻠﻪ، ﻭﻋﺪﻡ ﺗﺄﻳﻴﺪﻩ لموقف القرضاوي, ﻭﺗﺮﺍﻓﻖ ﺫﻟــﻚ مع ﺮﺳــﺎﻟﺔ ﺣﺎﺩﺓ ﻣﻦ ﻗﻴﺎﺩﺓ ﻛﺘﺎﺋﺐ عزالدين ﺍﻟﻘﺴﺎﻡ ﺳﻠﻤﺖ ﻟـإسماعيل هنية فى ﻏﺰﺓ ﺗﻄﺎﻟﺐ ﺣﺮﻛﺔ ﺣﻤﺎﺱ ﺑﻤﻮﻗﻒ ﺣﺎﺩ ﻣﻤﺎ ﺃﻋﻠﻨﻪ القرضاوي فى قطر، فيما أﺑﻠﻎ مشعل ﻋﺪﺩﺍ ﻭﺍﺳﻌﺎ ﻣﻦ ﺃﻋﻀﺎﺀ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺓ التنفيذية ﻟﺤﻤﺎﺱ ﺑﺄﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﻜــﻦ ﻋﻠﻰ ﻋﻠﻢ ﺑﻤﺎ ﺳــﻴﻘﻮﻟﻪ القرضاوي ، ﻭﺃﻧﻪ ﺷﻌﺮ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﺃﻥ ﻣﺎ ﻗﺎﻟﻪ ﻫﻮ ﺗﻮﺭﻳﻂ قطري ﺟﺪﻳﺪ ﻟﺤﻤﺎﺱ، ﻣﻄﺎﻟﺒﺎ ﻗﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﺑﺎﻟﺮﻭﻳﺔ ﻭﺍﻟﻬﺪﻭﺀ ﻭﻋﺪﻡ ﺍﻟﺘﺴﺮﻉ ﻟﻠﺨﺮﻭﺝ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺄﺯﻕ، ﻭﺃﻧﻪ ﺳﻴﺪﻋﻮ ﺇﻟﻰ ﺟﻠﺴــﺔ ﻃﺎﺭﺋﺔ ﻟﻠﻘﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬﻳﺔ ﻭﻟﻜﻦ بعيدا عن الخليج كله، ﻭﺃﻧﻪ ﻛﻠﻒ ﺻﺎﻟﺢ ﺍﻟﻌﺎﺭﻭﺭى ﺍﻟﻤﻮﺟﻮﺩ فى إﺳﻄﻨﺒﻮﻝ ﺑﺈﺟﺮﺍﺀ ﺗﺮﺗﻴﺒﺎﺕ مع ﺍﻷﺗﺮﺍﻙ لاستضافة ﺍﺟﺘﻤﺎﻉ طارئ للقيادة ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬﻳﺔ ﻟﺤﻤﺎﺱ فى ﺗﺮﻛﻴﺎ، ﻭﺃﻥ إﻗﺎﻣﺘﻪ ﻣﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﺗﻄﻮﻝ فى ﺗﺮﻛﻴﺎ، ومعنى ذلك أن مشعل سيدفع ﻣﻘﺎﺑﻞ ﺫﻟﻚ ﺛﻤﻨﺎ ﻛﺒﻴﺮﺍ، يعجل بانهياره الذى بدت ملامحه تظهر للعيان، فلا يوجد لحماس سوى تحقيق المصالحة والعودة الى حضن شعبها الفلسطيني .