دولة بلاد الرافضين – احمد محمود سعيد

2014 06 24
2014 06 24

ahsaidلا شك ان ما يجري في العراق لا ينفصل ابدا عمّا يجري في سوريا ومصروفلسطين وبقيّة الدويلات العربيّة ولا بدّ من الإعتراف اننا لا نملك أيّ اوراق لها تأثير في عمليّة إعادة توزيع سايكس بيكو في الذكرى المئويّة القريبة لها حيث تمّ تقسيم بلاد الرافدين والشام والشمال الافريقي في حينها بين فرنسا وبريطانيا وايطاليا وهي الدول الأكثر عظمة في حينها .

وقد تغيّرت الظروف الدوليّة منذ منتصف القرن الماضي مرورا بنهايات الثمانينات منه حيث قُسِّم الإتحاد السوفيتي واصبح العالم أحادي القطبيّة بزعامة امريكا المتغطرسة وبتخطيط صهيوني متطرّف .

وقد أخذ التطرّف الصهيوني الأمريكي مداه واوجه في نهايات القرن الماضي وبداية القرن الحالي ببداية العدوان على العراق وما يسمّى الحرب على الإرهاب ومؤخرا ما شاهدناه من فصول الصقيع العربي الدامي والذي تحاك تفاصيله بوضوح وبصراحة اكثر هذه الايام من خلال طرفي الشيطان الآكبر اسرائيل وامريكا والمصالح الإيرانية وما تقوم به هذه الدول بالسر والعلانية لتوزيع الغنائم والسيطرة على النفط وحماية امن إسرائيل ولا يمكن لتلك المخططات من النجاح إلاّ من خلال عاملين اولهما إراقة الدم العربي وثانيهما شراء العديد من الضمائر العربية حكّاما ومحكومين .

وقد نتج عن هذه الخطط الجهنّمية تركيع معظم الدول العربيّة من خلال نهب الاموال العربية ومن خلال بيع اسلحة تُركن في المخازن او الحجز على الكثير من اموال الشعوب التي نهبها الحكّام المخلوعون او من خلال تحميل الحكومات وشعوبها مزيدا من الديون والقروض بحيث نصبح وحكامنا عبيدا لتلك الدول والصناديق المقرضة ولا يمكننا التراجع عن ما التزم به حكامنا لأننا مرهونين لتلك الديون .

اضافة لذلك فإنّ إحدى تداعيات تلك الأوضاع كانت مزيدا من التنازلات وتغييرا لبعض الثقافات وابتعادا عن قيم الديانات والتعوّد على مناظر الشهداء والقتلى واعداد الجياعات والنظر للكاسيات العاريات  .

كذلك ظهرت فئة من الناس شعرت بالظلم والتهميش خاصّة من اهل السنّة في وسط وشمال العراق  مما دعى بعضهم رفض هذا التمييز وتزامن ذلك  مع زيادة غطرسة المالكي وزيادة قوّة ما يسمى الدولة الإسلاميّة في العراق وبلاد الشام وهي ما يطلق عليها داعش كذلك تنظيم بعض الموالين للحكم السابق وتعزيز رجال العشائر لتعمل جميعا من اجل تفتيت وحدة العراق وقد تكون مصالح الجميع قد التقت على طرد المالكي من الحكم وتأسيس دولة للرافضين تكون لها مداخيل نفطيّة  ومداخل وحدود مع دول الجوار كالاردن وكردستان العراق وسوريا وبذلك تكون دولة بلاد الرافضين قد استطاعت تشكيل حاجز بين ايران الفارسيّة واتباع الشيعة في كل من سوريا ولبنان .

وحيث ان المالكي قد غرق في هيلمان المال والجاه والقوّة والغطرسة ولكنّه فشل في تحقيق اهداف السياسة المُخطّط لها فهو الان يتخبط في حب البقاء الذي يكاد لايدركه ورغبة الكثيرين الإطاحة به بينما اثبت الرئيس الأسد قوّته حتى الان سواء كان يستمد قوته من ايران وروسيا والصين ام انه يستمدّها من اسرائيل وامريكا ام ولاء الكثيرين من شعبه له وهو ما زال يسير في خط تحقيق اهداف الكبار كذلك الرئيس المصري الجديد وبالرغم من الاخطاء الدمويّة التي ارتكبها فهو ما زال في مرحلة الإختبار بعد ان ابدى نجاحات في التخلص من الاخوان وفي اغراق مصر بالدم والديون وفي تمكنّه من الحصول على منح خليجية ذات قيمة .

وأمّا إنهاء الموضوع الإسرائيلي الفلسطيني والذي يعتبر بؤرة الخارطة الجديدة للشرق الأوسط وشمال  إفريقيا للعقود العشرة القادمة فإن حماس بقادتها المعتدلين يلعبون دورا رئيسا بعد ان نجحوا بادارة القطاع لعدة سنوات وقبولهم غير المعلن صراحة التعايش السلمي بين غزة فلسطين غير التوراتيّة يهوديا جنبا الى جنب مع دولة اسرائيل اليهوديّة وبخصوص الضفّة الغربيّة التي تمّ تدجين ناسها وقادتها للتعاون الامني المطلق مع اسرائيل وتحقيق اهداف الخطة الشاملة في المنطقة بعد ان تم تقزيم طموحات اهلها بين جمع المال او الافراج عن اسير وتفتيت ارضها بجدار مزّق اراضيها الزراعيّة وحدود بلداتها .

وتلجأ الصهيونيّة وامريكا الى خراب الدول العربية في شمال افريقيا فهي تسعى الى تدمير النسيج الإجتماعي للشعب المصري بافتعال الخلافات السياسيّة التي وصلت مراحل العقاب الجماعي واختلاق التهم والاقصاء وتكميم الافواه واحكام الاعدام الجماعية والتخاذل في محاكمة الفاسدين ومحاسبتهم ومعاقبتهم من ازلام الحكم السابق اضافة الى اشعال الخلافات الحزبية واذكاء النعرات الطائفية .

وكذلك في ليبيا تدور الدوائر حول تقسيم البلد شرقيّه وغربيّه وبايدي وبنادق اهله وما زالت الامور غير مستقرة في تونس والجزائر الافريقيّة واليمن ولبنان الآسيويّة وغيرها .

ومع كل هذه الحراكات فإنّ هناك فئة من الشعوب العربيّة ما زالت ترفض الهيمنة الإستعماريّة ومن يدور في فلكها من ازلام الاوطان وهؤلاء الرافضين عليهم ان يبحثوا عن وطن لهم ليأسسوا دولة بلاد الرافضين  على هذه الارض العربيّة لأن الارض بتتكلّم عربي رغم كل الهجمة السايكسيّة ورغم كل مواقف التخاذل العربيّة .

حمانا الله والاردن ارضا وشعبا وقيادة من كل اذى ورديّة .