ربيع التشريعات الإصلاحية الكبرى

2015 04 20
2015 04 20

تنزيل (1)صدرت الإرادة الملكية بحل الدورة العادية ابتداء من نهاية الشهر الحالي ولدينا على جدول الأعمال بضعة قوانين أهمها قانون النقل العام للركاب نأمل انجازه قبل نهاية الدورة لكن هناك أيضا طلبات مناقشة عامة أهمها مناقشة موضوع السياحة الذي كتبت عنه المقال الفائت ، وقد كانت الدورة العادية بحق مليئة بالانجازات التشريعية على تفاوت أهمية القوانين لكن أمام اللجان أيضا تشريعات مهمة إلى جانب التحقيق في ملف الطاقة عموما والنووي خصوصا والذي شكلت من اجله لجنة خاصّة سيدوم عملها شهورا وأعتقد أنها يجب أن تواصل عملها خلال العطلة الحالية.

سيكون هناك بالتأكيد دورة استثنائية قادمة يجب أن يدرج على جدول أعمالها بصورة خاصّة قانوني البلديات واللامركزية وهما الآن لدى اللجنة المشتركة الإدارية والقانونية ويجب ان يدرج أيضا قانون الانتخابات النيابية مع افتراض إن الدورة الاستثنائية لن تكون قادرة على انجاز هذا القانون الأخير لكن يستحسن إدراجه لتتمكن الحكومة من تحويله إلى المجلس لكي تتمكن اللجنة القانونية من فتح حوار وطني حوله في الصيف ويكون جاهزا للإقرار في دورة استثنائية ثانية.

يمكن للمجلس أن يأخذ إجازة شهرا أو يزيد قليلا يكون الحوار حول قانوني اللامركزية والبلديات خلالها قد أنجز من قبل اللجنة لتقديم القانونين إلى الدورة الاستثنائية. واللجنة ستكون مع نهاية الدورة أي مع بداية الشهر المقبل قد أنجزت برنامج الحوارات العامة مع مختلف القطاعات وفي مختلف المحافظات. لكن هذا لا يعني تعليق العمل حتى بداية الدورة الاستثنائية بل التحول مباشرة إلى العمل الداخلي في اللجنة المشتركة ومع بقية النواب ويمكن في الإثناء الاستمرار في تلقي الملاحظات والأفكار من الخبراء والمختصين وأيضا من منظمات المجتمع المدني التي نتوقع ان تنشط في عقد ورشات العمل والحوارات حول القانونين.

تظهر مطالبات في التأني في إقرار القانونين لكن هذا لا يعني التباطوء، اذ يجب انجاز القوانين قبل فترة كافية من الاستحقاقات الانتخابية القادمة ويجب ان تعمل اللجنة بوتيرة عالية وبمشاركة الحكومة لاستجلاء الكثير من النقاط والوصول الى تصور دقيق لمشروع اللامركزية وتكامله مع قانون البلديات ليكون التصور العام جاهزا والتعديلات المطلوبة مفهومة عندما يتم الانتقال إلى نقاش القانون بندا بندا.

وما زال التردد والتحفظ قويا بالنسبة لقانون اللامركزية الذي سبق وقلت انه يتسم بالعمومية ولا يجيب على كثير من الأسئلة وهو يحتاج بالفعل إلى تدقيقات وإضافات ولدي بعض الأفكار الجوهرية لإدخالها لكن هذه التحفظات يجب أن لا تؤدي إلى رد المشروع أو تأجيله فكثير من التحفظات يمكن أن تنجلي بالحوار ويمكن للمراجعة والتعديلات التي تجري عليه أن تجلي الغموض وتجيب على الأسئلة وترد على المخاوف وبهذا المعنى فمهمّة اللجنة كبيرة ويجب إشراك الخبراء من القطاع الحكومي والأهلي بكثافة في المناقشات حين نذهب إلى النقاش العملي.

والنقاش يجب ان يأخذ بالاعتبار التصور الجديد القادم لنظام الانتخابات البرلمانية التكامل المنشود فالقوانين الثلاثة بالصيغة الجديدة هي في الواقع رزمة إصلاحية واحدة الى جانب قانون الأحزاب، رزمة إصلاحية كانت مطروحة في ذروة الربيع العربي لكن الخوف والتردد كان له الغلبة في حينه فتم تأجيلها وها نحن نعود اليوم الى هذا الاستحقاق الذي سيكون لمجلس النواب السابع عشر شرف الاضطلاع به ويبدو أن أوساط القرار قد حزمت الأمر الان نرى الآن توفر الارادة السياسية للانطلاق بها .

جميل النمري