رصاصة في قلب الفساد..- ديما الرجبي

2014 05 19
2014 05 19

31من المحبط والمثير للأسف والألم أننا عندما نثير ملف ” الفساد ” نتطلع بلهفة لإلقاء اللوم على متنفذ أو صاحب قرار ، ونحاول قدر المستطاع أن نبتعد عن التفكير بما دون ذلك من مسميات وظيفية ، قد يعود الأمر إلى أن المواطن ” الموظف” بطبيعة الحال عبد لرزقه ومُكبل الإرادة ولا يقوى على الرفض .

في حالات كثيرة نقع في حيرة من مواقف نرى بها الموظف يلتصق بمؤخرة جسد الفساد ، ليكن هو جندهم الذي يمارس فساده وراء الكواليس ويلتحف رداء ” الرزق قليل” ويقوم بتسهيل عمليات العبث والبلطجة ممتلكاً الحجة الأقوى ” متطلبات الحياة” . كلما فتحت باباً  لتقصي الحقائق وجدت أنه مُحصن  بآلاف الأبواب  المجنزرة ، كيف لنا أن نقاضي الفاسد ونحن نعينه على فساده؟!

كيف لنا أن نطالب بمظلمةٍ وقعت على رؤوس هؤلاء الأفراد وهم ذاتهم متورطون حتى أنوفهم ؟!

كيف لنا أن نقول نعم هناك عنف ورقابة غائبة وقلوب مفحمة باليأس وشر أمسى يتلبس المتضرر ليبيح له العذر بأن يتجرد من انسانيته ويقتل ويسرق ويفجر ، دون أن نجد من يصدقنا القول ويطلق تلك الرصاصة في قلب الفساد ؟! دون أن يكترث لرزقٍ أو لعمل .

الرزق والحياة والموت من رب العالمين هو الوهاب وحده لا شريك له، وابن آدم سبب أو أداة فقط . إذا كانت الذريعة الأقوى بمنعكم من كشف الفساد هو ” الخوف من العبد ولقمة العيش ” لتعيشوا عبيداً تحت أقدامهم طول العمر ولن تنالون عدالة ولا رحمة، لأنكم شياطين خُرس ، والله تعالى حرم الظُلم على نفسه فكيف لكم أن تقبلوه على انفسكم ، والأرعن بأنكم تقتلون أي فرصة لآخرين ينتظرون أصواتهم أن تُسمع ويبحثون لهم عن مخرج .

وراء كُل فاسد مفسدة ، وأنتم من تعينون الفاسد على اتمام مهمته وتقوّن عزمه بتخاذلكم وضعفكم . هذا حالنا متأخرين ومتخلفين انسانياً وأخلاقياً إلا من رحم ربي ، وعند أول ضيقٍ أو اختناق معيشي نصرخ مطالبين بحقوقنا ، وعندما يحين وقت الحقيقة الكل يختبئ وراء ” لقمة العيش ”

لا أدري حقيقةً لقمة العيش تحيّيكم أم تقتلكم ؟!

إلى متى ؟ وماذا بعد ؟

والله المستعان