زرد السلاسل ومفتاح بولارد- عمر كلاب

2014 04 12
2014 04 12

37بشكل او بآخر خفتت وتيرة التعاطي والتعاطف مع الايام الفلسطينية العالمية من يوم الارض الى يوم الاسير الذي نعيش ظلاله الآن , منذ ظهور السلطة الوطنية الفلسطينية على اجزاء من الارض الفلسطينية , وكأن المطلوب من وجود السلطة تقزيم التفاعل العالمي مع القضية الفلسطينية وإلغاء كل مظاهر التعاطف والتضامن , كذلك ساهمت السلطة في ابراء ذمة الفعاليات الفلسطينية والعربية من التعاطي مع هذه الايام التي كانت تُعيد القضية الى واجهة الاحداث وتتصدر المشهد الشعبي في دول الطوق على الاقل .

السلطة الفلسطينية ابرأت ذمة الكثيرين بعد أن حولّت هذه الايام الى ملفات على طاولة التفاوض دون انتاج سند شعبي وبعض هذه الملفات مثل الاسرى , تحول الى وزارة مصابة بكل امراض العمل البيروقراطي العربي والترهل الاداري , وبدل ان تسعى الوزارة الى تحفيز الشوارع العربية والعالمية اكتفت بالتفاوض والمساومات السياسية لاخراج الاسرى , بعد ان تراجعت الافعال الثورية التي كانت تثمر عن تبادلات للاسرى اسهمت في الافراج عن الاسرى بأضعاف ما اسهمت المفاوضات ووزارة الاسرى .

ملف الاسرى الذي تعامل معه المفاوض الفلسطيني بخفة شديدة في اوسلو وما تبعها , بات اليوم اكثر الملفات اشكالا وتعرضا للمساومة بل وافضى الى نعي جولات كيري واطاره المرتقب , بعد ان ربط الكيان الصهيوني الافراج عن الاسرى بملف الجاسوس بولارد وملف القدس ومزيد من التنازلات بخصوص الاستيطان وتعميق ثقافة يهودية الدولة برفضها الافراج عن الاسرى الفلسطينيون من المناطق المحتلة العام 1948 لأنهم مواطنون اسرائيليون بحسب القرار الاسرائيلي وبالتالي هو قرار سيادي , وإن تورطت السلطة بالموافقة على ذلك فإنها تنعى العطف الدولي على القضية الفلسطينية وتنعى اكثر حلم العودة وتنعى كل الثوريين الذين شاركوا في الثورة الفلسطينية من غير الفلسطينيين .

زرد السلاسل للاسرى الفلسطينيين يحمل مفتاحه الآن جاسوس اسرائيلي مسجون في امريكا دولة الصدر الحنون للكيان الصهيوني , التي تحتاج تحت وطأة الضغط الشديد من اللوبي الصهيوني في امريكا الى الافراج عن بولارد وعلى الفلسطيني الاسير في سجون الاحتلال او على الاراضي الفلسطينية ان يدفع ثمن الافراج عن الجاسوس الاسرائيلي وتظهر واشنطن بصورة المخلص والمُضحي من اجل دفع عجلة المفاوضات .

ملف الاسرى على طاولة التفريط ومذبح الظرف الانساني , فهو الثمن لتمديد المفاوضات وتمديد المماطلة لمزيد من التسويات , وهو الملف الذي سيجعل الفلسطينيين يقبلون التمديد بحجة الافراج عن الاسرى بعد ان فرطنا بهم وبملفهم منذ اوسلو هم وباقي الاسرى العرب الذين خاضوا مشروع الثورة الفلسطينية مدفوعين بالحب القومي والانساني , وكل الدلائل تقول ان المفاوض الفلسطيني سيبلع الطُعم ويقبل بالتمديد من اجل خروج الاسرى الى النور مؤقتا ومن ثمة اعادة تدوير اعتقالهم اما بالنفي من الاراضي الفلسطينية او بالعتقال في غزة المحاصرة .

السلطة الفلسطينية تسير نحو التمديد بدعم عربي او بتواطؤ عربي , ولا يُبدي المفاوض الفلسطيني ادنى شراسة في الدفاع عن هذا الملف , الى الدرجة التي استفزت المناضل الاسير مروان البرغوثي الذي ارسل رسالة قاسية الى السلطة لتفريطها في هذا الملف , والرسالة القتها زوجته في فعالية فلسطينية ليوم الاسير في رام الله مؤخرا .

اذا كان الجاسوس يساوي 450 مناضلا فلسطينيا مطروح منهم فلسطينيي 1948 فإن الدلالة الموازية تقول ان كل خطة كيري مطروح منها حق العودة ومطروح منها القدس والمستوطنات وكل القضايا العالقة , وسيكون ثمن سنوات السجن لآلاف الفلسطينيين هو بضع مدن وبضعة دونمات زيادة على الموجود حاليا , فكل ادوات التفاوض بيد اسرائيل وكل الدعم من الامريكان لها , اما المفاوض الفلسطيني فهو مرعوب اصلا من الداخل بعد التفريط بالمقاومة , ومسكون بالخلافات الداخلية والانشقاقات ومحاط بواقع عربي مريض ومفكك . (الدستور)