شتان بين الوطنية والشماتة

2014 12 28
2014 12 28

ggty6بقلم : خالد المجالي منذ زمن لم أشاهد الشعب الأردني، موحّدا ومتألما، كما شاهدته خلال الساعات التي أعقبت وقوع الطيار الاردني معاذ أسيرا بين يدي تنظيم داعش الإرهابي.

لقد رسم الشعب الأردني لوحة من الوطنية قل نظيرها، بل فقدناها منذ عقود وعقود، وهذا ليس مُستغرب على هذا الشعب الطيب، وإن قست عليه السنين.

هذا ما يفرح، أما ما يحزن، بل يغضب، فتلك القلة من الأفراد أو المجموعات المتناثرة، هنا وهناك، التي وجدت في الحدث مناسبة لتركب موجة الهجوم على النظام والحكومة، من بوابة قرار المشاركة في التحالف على داعش، في الوقت الذي كانت فيه منذ أشهر صامتة، سوى من بيان أو تصريح، من دون أن تتحرك، كما يجب أن تفعل القوى المعارضة بتنظيم فعاليات لرفض قرار المشاركة، في انتظار الفرصة التي للاسف كانت على حساب أبننا الطيار معاذ.

اليوم نقول: إن الفرق شاسع بين الوطنية والتضحية من أجل الوطن بالكلمة والفعل، وحتى المعارضة الحقة، وبين الشماتة المغلفة بعبارات الأسف والحزن على وجود طيارنا بين يدي تنظيم ارهابي .

الوطنية الحقة هي التي تقّدر الوقت والمكان المناسبين، لإبداء الاعتراض على القرارات الحكومية أو غير الحكومية المرفوضة، والعمل بكل الوسائل السلمية لرفضها، دون انتظار فرصة ‘الماء العكر’ لتصطاد فيه، فتظهر مدى التشفي والشماتة في الوطن، أو حتى النظام الذي لا نتفق مع بعض قراراته .

الوطنية اليوم تتطلب منا موقفا موحدا خلف قواتنا المسلحة، التي لا يجوز التشكيك فيها تحت أي ظرف، حتى وإن نفذت أوامر عليا لا نتفق معها عليها، لا بل أكثر من ذلك، لا يجوز بأي شكل من الأشكال محاولة التشكيك بها أو بأي من أفرادها، خاصة ونحن ننتظر إنهاء محنة ابننا معاذ وعودته سالما معافى إلى وطنه .

القلة التي غردت خارج السرب الوطني أصبحت مكشوفة، مثلها مثل من يتاجر باسم المعارضة الزائفة، أو من يترزّق على أبواب السفارات والمنظمات الدولية المشبوهة، بينما قضية معاذ اليوم كشفتهم، وكشفت من تبقى منهم متسترا بشعار الوطنية ومعارضة النظام وقرارات الحكومة، كما يدعون.

حقاً، أنت تستطيع أن تخدع بعض الناس كل الوقت، لكن بالمطلق لن تستطيع أن تخدع كل ‘الوطن’ طوال الوقت.

من يقف اليوم مع الأسير معاذ، يقف مع قواتنا المسلحة الأردنية، ويقف أيضا مع الأردن، ثم هو لا يتحدث عن ‘بطولاته السابقة’ على شاشات النت أو التلفزة ، بل يصطف مع الأردن حتى عودة معاذ سالما، وبعد ذلك ليتحدث وينتقد كما يشاء .

يا سادة، الوطنية لا تتجزأ، والمواقف والمبادئ لا يمكن أن تصبح سلعة سياسية، إلا بأيدي تجار السياسة والمواقف. أما الشماتة، وأما التشفي، فهي تجارة المفلس، الذي لا يملك إلا انتظار الخطأ ليعلن عن بطولاته الدونكوشوتية التي كانت حبيسة منزله وشاشته، فشتان بين الوطنية والشماته .