شراء الأصوات لتزييف إرادة الناخبين
خليل قطيشات

2012 11 10
2012 11 10

ولما كنا على أبواب انتخابات مجلس النواب الجديد فالمأمول أن يصبح مجلس النواب هو بحق عين الاردنين التي يبصرون بها، ويدهم التي يبطشون بها على الفساد والمفسدين، والتي يبنون بها مجدهم وعزهم وعز الوطن .

ومع اقتراب انتخابات مجلس النواب القادم تصبح الأهمية بمكان التوقف عند بعض الامور، حيث نجد أن الكثيرين يسلطون الأضواء على الأدوار التشريعية فقط ، ولست هنا بوارد وضع تقييم او تقويم  لهذه الأدوار، ولكنني أجزم بأنها كانت جزءاً من المرحلة بسلبياتها وإيجابياتها حتى اللحظه.

وأجزم بأن الأخطاء والسلبيات هي الأكثر فيمامضى ، ولكن العدل والإنصاف يقضي أن لا نضع كل أعضاء مجلس النواب في سلة واحدة هذا جحاف بحقهم.. فهناك أشخاص على مستوى عال من الخبرة والثقافة والعلم  والقدرة على النقاش والحوار في المسائل السياسية والاقتصادية والاجتماعية مما أثر في ثقافة المواطن الاردني وشوهت فكرته عن الانتخابات النيابيه، وبالتالي فإن ثقافات الاردنيين وسلوكها في غاية التعقيد، وليس من السهولة تغييرها بسرعة وفي وقت محدد ، لأن التغيير يتطلب تفاعل القوى السياسيةو الاقتصاديه و الاجتماعيه مع المواطنين في المجتمع الاردني ، ونشر الوعي السياسي، وتفعيل القوانين لمواجهة التجاوزات الانتخابية، وتحجيم دور المال وشراء الأصوات لتزييف إرادة الناخبين حرمة شراء الأصوات أو التدليس على الناخبين أو التزوير لصالح أحد المرشحين أو تقديم الوعود الزائفة للتغرير بالناخبين، ودعوت إلى شرف التنافس وإعلاء القيم والمبادئ والأخلاق السامية فوق المصالح والأغراض الحزبية والشخصية.

ان كل ما يجري في الواقع يؤكد اختلاف الانتخابات الحالية عن سابقاتها بكثير من الامور، وهذا يجب أن يدفع بكل القوى الوطنية والحزبيه والديمقراطية إلى تغيير قواعد اللعبة الانتخابية، وإذا كانت هناك روح مقاطعة من عدم ثقة فهذا أمر مشروع، لكنه في ذات الوقت يعكس نوعاً من السلبية والانهزامية في مواجهة الخطأولانريد المقاطعه. وعلى القوى الديمقراطيةوعلى الشعب الاردني  مقاومة هذه الروح بخوض الانتخابات بقوة وجرأة لاستنهاض الاردنيين للمشاركة الفاعلة، وخصوصاً من الكتل الصامتة والمترددة،. ومن جميع مكونات المجتمع الاردني الاصيل.

  وكذلك التعويل والتركيز على الشباب، وأهمية دور المواطن في الاختيارومن يختار  ولا يمكن لأي مهتم إلا أن يدرك أن المرحلة دقيقة وحرجةجدا جدا  وتحتاج إلى الكثير من الدقة في الترشيح والانتخابات، خصوصاً من الأحزاب ، بدراسة فاعلية كل عضو من حيث الكفاءة والنوع والسلوك والخبرة والقدره  لأن مجلس النواب الجديد، بظل الدستور الجديد سيكون أساساً في التشريع والرقابة ورسم السياسات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وله الدور الفعل في الإصلاح والتغيير..

ولما كان الدستور تضمن تعديلات هامة أقرت نظاماً سياسياً يقوم على التعددية السياسية، فإنه بات لزاماً على الأحزاب وحتى الأفراد التركيز على البرامج الانتخابيه وعلى من يكون وماذا قدم للوطن ، لا على صور المرشحين  وكم يملك ذلك المرشح  وقد تتشكل في البرلمان القادم كتل برلمانية، تعبر عن مصالحها السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وليس صحيحاً مطلقاً أن الناخب لا يجيد الاختيار لأسباب كثيرة وتأثيرات كثيرة، ولكنه في النتيجة سيختار الأصلح لمستقبل الاردن لتحظى بمكانتها الدولية اللائقة، وهو قادر على التمييز بين من يعمل لمصلحته الخاصة ومن يعمل لمصلحة االاردن وتنميته ، ويمتلك آليات تنفيذية على أرض الواقع، وسيختار المرشحين الذين يفضحون السياسات المعادية لمصالح الموطن الكادحة، ومن يناضل من أجل الديمقراطية والحريات السياسية والاجتماعية، ومن أجل وقف النهب والفساد، وزيادة الضرائب المباشرة على الأغنياء، وتخفيف الضرائب المباشرة على السلع الضرورية والاساسيه .

و من هنا يعتمد  المرشح على القدرة على الحوار مع المجتمع، أي الحوار مع مكونات المجتمع الاردني، وعلى البراعة في بناء الصلات معهم، وعلى القيمه  المضافة إلى القدرات الشخصية التي تتيح اقناع الناس بوجهة نظر المرشح الذي نريد. حفظ الله هذا الوطن و شعبه ومليكه من كل شر اللهم آمين