صراع إقليمي – والمقاومة توحيد شتات الشعب الفلسطيني

2014 08 05
2014 08 05

58808_409754405790627_377336112_nبقلم – جمال ايوب الحرب الصهيونية كشفت ان الدم الفلسطيني بات يُوظَف من اطرف ومحاورعربية وإقليمية في صراعها على قيادة وزعامة الشرق الاوسط ان الخلافات بين المحاور العربية والإقليمية ليس تنافسا على من يحمي الفلسطينيين ولحماية المشروع الوطني ، بل على مستقبل قطاع غزة بعد الحرب ، ولأي محور سيخضع وما كان من التحركات التي شهدتها المنطقة على الصعيد العربي والدولي للتوصل الى تهدئة شاملة ومبادرات طرحت بهذا الشأن وفي كل مرة يتم الاقتراب فيها من حدوث اختراق يأتي ما ينسف هذه الجهود او يعطلها ، وحتى لا نخطئ بهذا الشأن فإن الاحتلال الصهيوني هو الطرف الاساس في ذلك وهو المعتدي والذي لا يقبل بشروط المقاومة لأنها ليست شروطا وإنما حقوق طبيعية للشعب الفلسطيني ، الا ان المناورات التي تتجاهل ان كل يوم يمضي دون وقف لإطلاق النار ثمنه عشرات الشهداء الفلسطينيين . الوقت من دم .

التلاعب في ظل زمن البحث عن سبل وقف العدوان ورفع الحصار .هل تحول الانسان الفلسطيني ، وقضيته الوطنية ، كملعب لكرة القدم للقصف الصهيوني الارهابي ، والصراعات والحسابات السياسية والإقليمية الخاصة ، وتسديد الضربات الموجعة لوجه اطفاله ونسائه ؟ ومع انه اعتبر انه من الطبيعي ان يكون هذا العدوان الصهيوني على قطاع غزة كشف للعامة ، زيف ادعاءات تركيا وقطر ، كمناصرين للقضية الفلسطينية ، ومدافعين عن حقوق الشعب الفلسطيني اقر مع أسفه بوجود لاعبين فلسطينيين تحت الحاجة والضغط ، وبعد ما حدث في مصر قد راهن على اولئك الذين تآمروا على شعبنا من القوى الرجعية العربية والإقليمية ، ان كل ذلك حدث وهذا الطرف يعلم جيدا طبيعة العلاقات الأمنية والاقتصادية والاستخبارية لهذه الدول مع الاحتلال الصهيوني ، كونهم جزءا من التوابع والملحقات للنفوذ الأميركي ، وحلف الناتو والغرب الاستعماري. محور قطر . تركيا . الإخوان. الهدف المشترك هنا هو تدعيم حركة حماس ومنع انهيارها، بل وضمان خروجها بما يمكنها من تفكيك أطواق العزلة والحصار ، واستعادة مكانتها على الساحتين الفلسطينية والإقليمية ويسعى في الأساس إلى مناكفة الدور المصري ، ومن خلفه الدور السعودي . الإماراتي، هذا المحور وإن كانت يلتقي مع محور القاهرة . الرياض إلى درجة كبيرة أو قليلة على الساحتين السورية والعراقية ، إلا أنه يفترق عنه افتراقاً حاداً عندما يتصل الأمر بمجريات الوضع على الساحة المصرية منذ الإطاحة بحكم مرسي ، واستتباعاً على الساحة الفلسطينية حين يتعلق الأمر بحماس وقطاع غزة . محور المقاومة طهران . دمشق . حزب الله. يسعى بذلك للبرهنة على صوابية خيار المقاومة ، مثلما يسعى في استعادة حماس إلى صفوفه ، بعد أن تكون قد أيقنت بأن تحولاتها وتنقلاتها الأخيرة، لم تفدها في شيء، لم تجد المقاومة من يقف معها في هذه الظروف المظلمة والقاسية غير الله ومحور المقاومة الذي يدعمها بالمال والسلاح والتكنولوجيا والتدريب ، وهو الوحيد القادر على حمايتها مما يحاك ضدها من مؤامرات . محور القاهرة . الرياض .أبو ظبي .عمان. إن مصر تمتلك أسباباً خاصة لكي تكون الأكثر اهتماماً بما يجري في غزة وفي محيطها ، سياسياً وأخلاقياً ومعنوياً وعسكرياً ، ولكن أيضاً لأنها لا تريد أن تفقد دورها المركزي في القضية الفلسطينية ، ولا تريد أن ترى تلك القضية وقد تحولت إلى ورقة في يد محور آخر أو دولة أخرى في المنطقة، كما أنها لا ترغب أبداً في أن تتمكن حماس من فرض شروط إقليمية تنال من سيادتها ، أو تحقيق اختراق يمكن من خلاله غسل سمعة إخوان مصر وإعادتهم إلى واجهة البطولة والأحداث . فدخل على الخط بخطته الإحتياطية التي تعتبر مصيدة حقيقية وموؤامرة مكشوفة لنزع سلاحها وصولا إلى إجتثات المقاومة من غزة ، تكون مصر قد أمنت ما تعتبره إرهابا يهدد أمنها القومي إنطلاقا من غزة ، والكيان الصهيوني إرتاح من صواريخ المقاومة . أما فلسطين القضية فلتذهب للجحيم. ليسجّل الملك عبد الله موقفاً ملتبساً اختلط فيه الشعور بالمؤازرة مع شعب فلسطين، ومع موقف أقرب إلى الإدانة للمقاومة كما توحي الجملة التالية: «حتى أصبح للإرهاب أشكال مختلفة، سواء كان من جماعات أو منظمات أو دول وهي الأخطر بإمكاناتها ونياتها ومكائدها». وحسبه أنه لم يساوِ بين طرف وآخر، وإن كانا في نظره موصومين بالإرهاب. وعلى خطى جون كيري ومبادرته، ذكّر الملك عبد الله بأن زيادة وتيرة العنف ستقوّض فرص السلام، و«ستؤدي إلى خروج جيل لا يؤمن بغير العنف، رافضاً السلام ….» وإذا أضفنا لما , وما كشف عنه الإعلام من فضيحة كبرى تتعلق بتحريض وزير خارجية الإمارات في إجتماع سري جرى بينه وبين الصهيوني ‘أفيغدور ليبرمان’ الشهر الماضي في باريس، حيث حثه على بحث خطط عسكرية تتضمن إجتياحا بريا لغزة ، مقابل أن تتكفل الإمارات بتمويل الحملة. اما سفارات العدو موجودة في عمان والقاهرة واسطنبول والتطبيع مع العدو سياسياً ومعنوياً وعسكرياً وأمنية واقتصادية والاستخبارية ويزودون العدو الصهيوني بألغاز والنفط والمال العربي . نكون أمام صراع أحلاف إقليمي بإدارة دولية يدور اليوم في غزة ويهدد في حال انتقاله إلى الضفة الغربية من خلال انتفاضة ثالثة إلى تفجير المنطقة بأكملها. ومرة أخرى ، يتجلى الصراع في أوضح صوره بين محور المقاومة و محور المؤامرة ، غير أن محور المؤامرة هذه المرة منقسم إلى فسطاطين بتعبير ‘ابن تيمية’، تتحول فلسطين إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية بين الأحلاف ، والمستفيد حتى الساعة من هذه المؤامرات الخبيثة من هنا وهناك هو الكيان الغاصب والمعتدي ، الذي هب الغرب لنجدته عندما أدرك أنه دخل مغامرة أكبر من حجمه ، وسيظل التأكيد المصري على المبادرة الأصلية مع إفساح المجال لنقاشات حول إضافات لاحقة في خطوات ما بعد وقف إطلاق النار. وستعمل الإدارة الأمريكية على رفض أيه وساطات إقليمية من أي نوع لا تراعي ضوابط ومتطلبات الأمن القومي الصهيوني ، خاصة مع الالتزامات الأمريكية المعلنة مؤخرًا بتوفير الأمن للعدو الصهيوني ، وهو ما سيتمثل فور إنهاء العدوان على القطاع في دعم النظام الدفاعي الصاروخي الجديد الصهيوني ، من المرجح حال استمرار التحركات العربية المصرية والإقليمية على وضعها خلال المدى المنظور بدون إنجاز ، وبدء مسار جديد للتعامل مع الأزمة.. لكن ماذا عن أهداف أمريكا والعدو الصهيوني من هذه الحرب العدوانية الجديدة على غزة ؟.. وفق ما أعلن ‘أوباما’ نفسه في أكثر من مناسبة ، أنه لن يسمح لإيران باستنساخ نماذج للمقاومة على شاكلة حزب الله اللبناني في دول المنطقة ، وأن هدف الإدارة الأمريكية اليوم ، هو نزع سلاح المقاومة في غزة ، ليسار بعد ذلك إلى نزع سلاح حزب الله قبل التسليم لإيران بحقها في التخصيب النووي السلمي. هذا هو وجه الصراع الحقيقي وهذه هي استراتيجيته كما يستفاد من المعطيات المتوفرة ومتابعة تطورات المشهد في المنطقة .. وبالتالي ، كل المؤشرات تؤكد أن المرحلة ستكون للتصعيد العسكري .. و وفق معادلات الميدان سيتصرف محور المقاومة .. لكن ما نحن على يقين منه ، هو أن غزة لن تسقط ، وأنها ستنتصر ، وستفرض شروط شعبها للمرحلة المقبلة. إنها المقاومة وحدها التي تمكنت دون غيرها من جمع شتات الشعب الفلسطيني وتوحيد كلمته ، ورص صفوفه وتنسيق جهوده ، إذ عليها يلتقي الفلسطينيون ، ومن أجلها يتنازلون لبعضهم ، ويغضون الطرف عن خصوصياتهم ، وقبلها كانت الخلافات بينهم شديدة ، والتباينات كبيرة ، والاتهامات متبادلة ، الأمر الذي يعني أن الثابت الوحيد الذي يلتقي عليه الفلسطينيون هو ثابت المقاومة ، وأن ما سواه يفرق ولا يوحد ، ويشتت ولا يجمع ، ويعمق الخلافات ولا يخفف منها ، وهو ما أدركه الكثيرون من القادة والمسؤولين ، ممن كانوا يؤمنون بخياراتٍ أخرى ، ويعملون ضمن برامج مختلفة ، إلا أنهم وجدوا أن خيار المقاومة هي الإطار الجامع والقاسم المشترك لا يخفي الفلسطينيون في الوطن والشتات فرحهم أنهم ولأول مرةٍ يتحدون في وفدٍ واحد، ينتظرون بعضهم ، وينسقون لأنفسهم ، ويركبون طائرةً واحدة ، وينزلون منها إلى أرض المطار وفداً موحداً ، فلا يقوى أحدٌ على الوقيعة بينهم ، أو استمالة بعضهم ، أو التأثير على آرائهم ومعتقداتهم ، أو تمرير ما شاء من خلال بعضهم ، فهم اليوم موحدون في موقفهم ، يحملون هموم الشعب ومطالبه ، ويظهرون أمام العالم بأنهم شعبٌ متحضرٌ واعي ، صادقٌ ومخلص ، ومتفاهمٌ ومتعاونٌ ، وأنه بهذا يستحق الاحترام والتقدير ، ويستأهل النصرة والمساندة ، ويستوجب على العالم كله أن يقدر نضاله، وأن يؤيد مقاومته ، وأن يقف إلى جانبه في قضيته العادلة وحقوقه الإنسانية المشروعة لكن الشعب الفلسطيني لا يريد من قيادة السلطة وقادة الفصائل، أن يكتفوا من الوحدة بالصورة، ومن الاتفاق بالشكل والخبر، بل يأملون منهم أن يكونوا على قدر المسؤولية، وبمستوى المرحلة، وأن يؤكدوا على الثوابت التي بينهم، والأواصر التي تجمعهم، وأن يكونوا أمناء على آمال الشعب الذي يتطلع إليهم، وقد أودعهم شروطه، وأمنهم على مطالبه، وقد سبقهم بالدم والشهداء، مضحياً معطاءً، ليكونوا على الأرض بمقاومته أقوياء، وأن يفاوضوا بصلابةٍ وشدة، فلا يقدموا تنازلاً، ولا يفرطوا في حق. وليعلموا وهم في القاهرة اليوم، يفاوضون باسم الشعب، ويتحدثون نيابةً عنه، أنهم أقوياء بأهلهم، وأن المقام الذي هم فيه اليوم إنما هو بتضحيات ودماء شعبهم، فهو الذي قدمهم وأكرمهم، وهو الذي استأمنهم واستوثقهم، وهو الذي أعطاهم الحق لأن يكونوا ناطقين باسمه، ومعبرين عنه، فلا يجوز لهم أن يخذلوا من استوثقهم، ولا أن يفرطوا في حقوق من استأمنهم، وليكونوا صادقين وأمناء، وليركنوا بعد الله إلى قوة شعبهم الذي ثبت في الميدان ولم يستسلم، وقاتل ببسالةٍ ولم يتراجع، وهاجم العدو وكبده خسائر كثيرة ، وما زال على الأرض صامداً ثابتاً ، لا يئن ولا يصرخ ، ولا يستجدي ولا يستغيث ، ولا يبدو عليه أنه يأس أو مل ، أو تعب وكَلَ ، رغم عظيم ما أصابه ..