عامر التل ل روسيا اليوم
الأردن بين مطرقة الضغوط الخارجية وسندان الصمود السوري

2013 04 20
2013 04 20

مقابلة مع المناضل القومي والإعلامي الأردني (الأستاذ عامر التل)

رئيس تحرير شبكة الوحدة الإخبارية أجرى الحوار: نواف ابراهيم نص الحوار: سؤال: رئيس تحرير شبكة “الوحدة” الإخبارية الأستاذ عامر التل أهلا ومرحبا بكم، بدا الحديث في الآونة الأخيرة وبشكل جدي عن ما يفهم أنه حسم للقرار الأردني بخصوص التعامل مع الملف الأزمة في سوريا لجهة فتح حدود الأردن لإرسال مقاتلي المعارضة إلى سوريا فضلا عن تلقي هؤلاء للأسلحة والتدريب في معسكرات ي الأردن، برأيكم ما التبعات المحتملة لهذا القرار وهل سيستطيع الأردن أو تستطيع عمان أن تتحمل كلفته؟ جواب: دعني بداية أن أسلسل الأمور بتطور الموقف الأردني، بداية الأردن كان في بداية الأزمة السورية يتدخل في الشأن السوري الداخلي ولكن كان هذا التدخل غير معلن ثم تطور الوضع ووصل إلى ما وصل إليه من المعلومات والأخبار التي تنشر حول تدريب وتسليح ما يسمى بالمعارضة السورية في الأردن. الأردن غير قادر على تحمل أي تكلفة بتوريطه وزجه في الحريق السوري، الشعب الأردني كله يرفض هذا التوريط ويرفض توريط الأردن في الحريق السوري، كون هذا التوريط سينعكس على الداخل الأردني، والكثير من الأردنيين يعتبرون أن توريط الأردن في الحريق السوري سيكون له نتائج وخيمة جدا على الأردن، ومن هذه النتائج وهذه التخوفات ما يقال عن مشروع الكونفدرالية الأردنية، الهدف من زج الجيش الاردني الذي يرفض حتى الآن زجه في هذا الحريق، وزجه من أجل إضعاف الجيش الأردني وإنهاكه وتفكيكه تمهيدا لتمرير مشاريع سياسية لها علاقة بتصفية القضية الفلسطينية. المزاج الشعبي الأردني هو منذ أشهر طويلة تغير تغيرا كبيرا وأسبحت الصورة واضحة بالنسبة له، وأنه مدرك ومقتنع تماما ومتأكد من أن ما يجري في سوريا هو حرب كونية لا علاقة لها لا بالحرية ولا بالديمقراطية ولا بحقوق الإنسان، هو يرى بأم عينيه أن ما يجري في سوريا هو عبارة عن حرب أمريكية اسرائيلية قطرية تركية سعودية وبمساعدة من الأردن من أجل إسقاط النظام السوري الذي يدعم المقاومة والذي يدعم الممناعة والذي يقف سدا وحائطا منيعا تجاه المشاريع السياسية التي تطرح في المنطقة وخاصة ما يتعلق بالأردن وخاصة تحذير الرئيس الأسد وتنبيهه للأردن قبل أيام في المقابلة الأخيرة له، كان حديث الرئيس الأسد باعتقادي بأنه عبر عن حرص شديد أكثر بكثير من المسؤولين الأردنيين على أمن واستقرار الأردن، فسر من بعض العملاء القطريين والاسرائيليين والأمريكان وكما كتبت الصحافة الأردنية فسروا كلام الأسد على أنه يهدد الأردن، الرئيس الأسد لم يهدد الأردن، والرئيس الأسد عندما تحدث في لقائه الأخير قد تحدث من منطلق الحرص الأكيد على أمن واستقرار الأردن وهذا يعبر أكثر بكثير حقيقة على حرصه على استقرار الأردن أكثر بكثير مما يقوم به بعض المسؤولين الأردنيين من أجل توريط الأردن في الحريق السوري. سؤال: كل ما تحدثت عنه يأتي في وقت يشهد فيه تقدما واضحا لقوات الجيش العربي السوري في فرض سيطرته على مناطق كانت تحت سيطرة الجماعات المسلحة ومؤشرات على بدء دخول القوات السورية في مرحلة جديدة من الحسم العسكري، بناءا على ذلك ما هي الاعتبارات التي دفعت الأردن للرضوخ إلى الضغوط الخارجية لاتخاذ هذا الموقف؟ جواب: دعني بداية أقول بأن على الاقل المناطق الحدودية الأردنية السورية والقرى الحدودية السورية المحاذية للأردن تم تطهير الكثير منها من المسلحين والإرهابيين المتواجدين فيها، وأستطيع أن أؤكد أن العديد من المعابر الأردنية السورية قد تم إغلاقها من الجانب السوري بعمليات نوعية قام بها الجيش العربي السوري، وفام بقتل الكثير من الإرهابيين الذين تم إدخالهم من الأردن، وخاصة وتحديدا في قرية داعل مثلا وفي بعض قرى وريف درعا. ما دفع الأردن لهذا الموضوع له علاقة كما قلت سابقا بما يطرح حاليا من تسوية سياسية للقضية الفلسطينية وإمكانية تمرير مشاريع سياسية وتصفية لهذه القضية على حساب الأردن، واضح أن القيادة السياسية الأردنية لا تدرك مخاطر هذا التدخل في حال تدخل بشكل مباشر، وأنا أستبعد التدخل بشكل مباشر، إنما القيادة الأردنية يبدو أنها مجبرة على ذلك من أجل الحفاظ على نفسها ومن أجل بقائها على الكرسي لا أكثر ولا أقل وخاصة أن الولايات المتحدة الأمريكية وخلال الفترة الماضية تحديدا زادت من ضغوطاتها من خلال جماعة الأخوان المسلمين في الأردن، ومن خلال تصعيد جماعة الأخوان المسلمين في خطابها السياسي تجاه النظام في الأردن، اليوم مثلا بعد صلاة الجمعة خرجت مسيرة من وسط العاصمة عمان وتم فيها استعراض عسكري لجماعة الأخوان المسلمين يقال أن البعض منهم هم من الجناح العسكري لحركة حماس. هذا التصعيد الاخواني في الخطاب السياسي وفي العمل الميداني يأتي في الوقت الحرج الذي تعرف جماعة الأخوان المسلمين أن الأردن يمر بموقف حرج ويتعرض لضغوطات كثيرة وهناك استجابة لهذه الضغوطات للأسف من قبل القيادة ومن قبل الحكومة الأردية. اليوم في مسيرة اليوم لم نسمع أي هتاف، والكثيرون كانوا يراقبون ما يجري لم يطلق أي هتاف ضد وجود القوات الأمريكية في الأردن ولم يطلق أي موقف سياسي تجاه وجود هذه القوات، وبالتالي هناك تواطؤ أخواني حكومي من أجل وجود هذه القوات الأمريكية في الأردن، ولقد المتنع الحراك الشعبي في الأردن عن الخروج إلى الشارع بسبب هيمنة الأخوان المسلمين على هذا الحراك وتجييره لمصالحهم الخاصة، وما يقال، وما يقال ‘ن أن هناك أموال قطرية قد وصلت أخيرا لجماعة الأخوان المسلمين من أجل دعم هذه الجماعة ومن أجل دعم الحراك الشعبي وتصعيده للضغط على الحكومة الأردنية للمزيد في التورط في الملف السوري. سؤال: انعاكسات الوضع في سوريا على الوضع في الأردن، وانعكاسات الموقف الأردني على الداخل الأردني، هل يمكن أن نقول أن السفن الأردنية تسير بما لا تشتهي الرياح؟ جواب: نعم إذا ما تم توريط الأردن في هذا الحريق السوري، فإنها ستكون مقامرة وهذه المقامرة خاسرة مئة بالمئة لأن انعكاساتها على الداخل الأردني ستكون وخيمة وكارثية. عدة دول تريد توريط الأردن في هذا الحريق من أجل إنهاء الأردن، تدخل الأردن وتوريط الأردن في الشأن السوري وبالملف السوري يعني إنهاء الأردن وتوريطه أكثر فأكثر لدفعه لتقديم المزيد من التنازلات السياسية بما يتعلق بوجوده ككيان سياسي. الأردنيون متأكدون وعلى قناعة تامة من أن ما يجري حاليا هو لإنهاء الكيان السياسي الأردني واصبحوا يطرحون سؤالا وجوديا عن وجودهم وخاصة في ظل تزايد الحديث عن التسوية السياسية القادمة، وما اتفاقية الدفاع عن القدس التي تمت ما بين الملك عبد الله بصفته الشخصية وما بين محمود عباس بصفته رئيس السلطة الفلسطينية ورئيس منظمة التحرير سوى تمهيدا للمشاريع التصفوية السياسية التي تنتظر الأردن.

صوت روسيا