عروض في المولات على الدكتوراة…فاغتنموها – جمال الدويري

2013 11 20
2013 11 20

بقلم الدتووووووووور جمال الدويري

250ايها الأردنيون الأعزاء, يا أبناء وطني,

لكم تحية,

هل هي لعنة الفساد وعلة الألقاب تلك التي تلاحقنا هذه الايام بعروض شهادات الدكتوراة التقديرية والفخرية والمدفوعة الثمن, والتي تزيد عن عروض ورق الحمام والسمك مقطوع الرأس وعبوات البلاستيك ذات الاستعمال الواحد وعلى قاعدة “اشرب وارمي” ؟

أنام على أسماء نعرف جيدا انها لا تحمل شهادة علمية أعلى من شهادة, اقتصادي زمانه والسياحي الكوني ومهندس اهرامات الفراعنة, صاحب امانة عمان, عقل بلتاجي, وغيرهم الذين ختموا بالكاد المرحلة الجامعية الاولى ونجحوا “لكثرة الرسوب” وتوقفوا بعدها عن النيل والتحصيل والثقافة, وأصحو على أسمائهم وقد سبقها حرف الدال المضخم بالعربي او الحرفين Dr.  باللاتيني من أجل العالمية والانتشار الدولي, وقد حصلوا على الدكتوراة, أعلى لقب علمي ممكن, حارقين المراحل والأبحاث والسهر والرسائل, وممن؟

من جهات هي الأخرى تفتقد للشرعية والقانونية لمنح هذه الألقاب العلمية التي لمنحها ضوابط وقواعد ومحددات, اقلها التدرج في السلم العلمي والذي يُصعد على درجات كل واحدة فيها تؤهل للتالية وعلى التوالي فقط ولا امكانية هناك للقفز والتخطي او التعدي, والا فلا حاجة للعلم والتعلم والمدارس والجامعات والمعاهد وتكاليفها الباهضة.

قد اكون قد غصت هنا في ماء عميق وعكر, وقد أكون قد نلت لا اراديا من اناس وزملاء وأصدقاء, ما كان هدفي النيل من قدراتهم وكفائتهم الثقافية والمعرفية, ولكن العلم وشهاداته ومؤهلاته شيئا, والثقافة والقدرات الشخصية على الاداء والعطاء والتميز, شيئا اخر تماما.

ان تعويم الأشياء ورفع الخطوط الفاصلة من بين الحدود ومنح الألقاب وحملها بدون وجه حق او شرعية, يرسلنا بالضرورة الى مساحة مشبوهة تلتبس فيها الأشياء والمفاهيم, وتجبرنا على التسائل عن الجهات والأسباب والأهداف العامة والخاصة لهكذا توجه وتسطيح لمعنى الألقاب العلمية والشهادات, والتي تفرغ هذه القيم العلمية من معانيها الحقيقية وضرورة التعب من أجل نيلها والتأهل بها.

وفي هذا السياق, ينشط على الساحة الأردنية هذه الأيام, ما يُسمّى ب “المجلس الأعلى للإعلام الفلسطيني” والذي تنصلت من وجوده السلطة الوطنية الفلسطينية في رام الله, بمنح مثل هذه الشهادات التي لا تساوي حبرها وكرتونها, قيمة او وزنا او اقناعا بفحواها ومعناها, او اضافة نوعية لحاملها او الساعي لها.

اسرع شهادة دكتوراه علمية, عزيزي القارئ, تحتاج لدراسة وجهد وبذل وتعب لا يقصر عمره عن عشرين عاما, قوامها الثانوية العامة + 8 , والتي لا تخلو من عطاء حقيقي وأبحاث ورسائل وسهر, فأي هبوط وسقوط وسذاجة وغبط حق, هو ذلك الذي يأتي بالفخرية او التقديرية او غيرها من الدكتوراة, بجرة قلم, ومسحة فانوس سحري يسخّر لأصحابه بين غمضة عين وأخرى, الجنيّ المدخّن, حامل الشهادة واللقب, ساخنا ماظّا مثل جبنة كنافة نزلت للتو عن نارها, لتحرق بنار اجحافها, فكرنا وتعليمنا ومعايير حضارتنا.

نعم, يخرج الجني من فانوس جمعية او مركز او سلطة لا سلطة لها ولا مشروعية ولا أهلية, ليقول “شبّيك لبّيك…الدكتوراة بين ايديك” يسلّمها ويسلّم على صاحبها الشديد الفرح باللقب, ويمضي الى فانوسه لينام او يقهقه بسريّة تامة, من جهل ضحك الجهل من أصحابه ومن قام عليه, منتظرا “الفركة” القادمة, ليخرج جادا متجهما الوقار والدرجة الرفيعة, ليسلم ويسلم من جديد.

وعجبي وعتبي ارسله بكل حب واحترام لبعض الزملاء والأصدقاء الأعزاء, الذين لديهم من الثقافة والفكر والمعرفة ما يكفيهم ضرورة القبول بمثل هكذا تفاهات, او السعي لهكذا القاب مسروقة من سهر وتعب أصحابها وأعمارهم, دون ان تضيف لهم الا مكياجا خادعا مشوها لا يسمن ولا يغني من جوع.

على فكرة, قريبا في مولات الوطن, عروض ميسّرة للحصول على ال “Doctorate” .

وللعلم, حتى اطلاق لقب دكتور على الطبيب دون حيازته على شهادة الدكتوراه في مجال تخصصه ليس محقا ولا منطقيا ولا معمولا او مسموحا به في دول العالم المتقدمة, ولا يستطيع طبيب, دون الدكتوراه, ان يسبق اسمه بهذا اللقب حتى ولو مارس المهنة لعشرات السنين.