غيوم في سماء المملكة العربية السعودية ج1

2016 07 17
2016 07 17

صورة الدكتور حسين توقهصراحة نيوز – خاص 

إن كاتب هذه المقالة أحد أحفاد الشراكسة الذين دافعوا عن الدين الإسلامي مئات السنين وتم التنكيل بهم وتهجيرهم من قبل جيوش القياصرة الروس ووجدوا الأمن والأمان في الأردن أرض العروبة والإسلام منذ عام 1874.

وهو اليوم يتوجه بصلاته ودعائه وبأشرف ما في فكره وبأدفأ ما في خلجات قلبه نحو أقدس بقعة في الدنيا إلى مكة المكرمة التي انبثق من جنباتها دين الإسلام وولد فوق ثراها الهدى والنور ونشأ في كنفها سيد الخلق محمد عليه الصلاة والسلام خاتم الأنبياء والمرسلين ويدعو مئات الملايين من المسلمين في كل بقاع الدنيا أن يحموا قبلة المسلمين الكعبة المشرفة بالأرواح والمهج .

المقدمة :

في هذه المرحلة الحرجة والخطيرة التي تمر بها أمتنا العربية والإسلامية لا سيما في ظل الثورات العربية والتهديدات الإيرانية وما تشهده كل من سوريا والعراق واليمن ومصر وليبيا وما تعرض له السودان من تآمر وتقسيم .

لوجلسنا بهدوء واعتصرنا الفكر والضمير بعيدا عن الضجيج الإعلامي والنفاق السياسي وحاولنا بكل صدق وأمانة تقييم المسيرة السعودية خلال قرن من الزمان وما حققته من إنجازات على المستوى الوطني والقومي والدولي من خلال الأبعاد التالية

1: لقد التزمت المملكة العربية السعودية وأوفت بكل إلتزاماتها تجاه المقررات والقرارات الصادرة عن مؤتمرات القمم العربية والقمم الإسلامية . و لم تتوان في دفع المخصصات المالية لدول المواجهة العربية ولمنظمة التحرير الفلسطينية وشاركت في كل مؤتمر وفي كل لجنة عربية في سبيل خدمة القضايا العربية واسترداد الأرض المقدسة وفي مقدمتها قدس الأقداس . ولم تخرج في يوم من الأيام على الإجماع العربي .

2: يكفي المملكة العربية السعودية فخرا بل يكفي الأمة العربية إعتزازا موقف الملك فيصل بن عبد العزيز رحمه الله موقفه الرجولي التاريخي المشرف عام 1973 حين أصدر أمره بإيقاف ضخ النفط السعودي إلى الولايات المتحدة طالما استمر العدوان الصهيوني على الأمة العربية . هذا القرار الإستراتيجي الذي هز أركان الغرب وأثبت للعالم بأسره أن الأمة العربية المسلمة لديها القدرة للتأثير في مجريات السياسة والإقتصاد في العالم ولديها القدرة لفرض إرادتها فيما تؤمن أنه الحق .

فإلى جنان الخلد أيها الملك الشجاع الغني بكرامته القوي بإيمانه . الملك الساجد لربه والفقير لخالقه الملك الشهيد دفاعا عن عروبته وإسلامه . 3: إن المملكة العربية السعودية التي حباها الله تعالى بمكة المكرمة والتي تتجه نحو كعبتها المشرفة أفئدة المئات من ملايين المسلمين في كل بقاع الدنيا خمس مرات في كل يوم . والمدينة المنورة ومسجدها النبوي المدينة التي عرفت بأنها ( طيبة الطيبة ) أول عاصمة إسلامية في التاريخ .

هذه الأرض المقدسة التي شرفها الله سبحانه وتعالى بأن تكون مهد الرسول سيد الخلق ومولد رسالة الحق والتي هبط في أفيائها الوحي وأضاء القرآن الكريم بكلمات الله تعالى كل الدنيا .

إن الحاج المسلم وهو يدخل من باب السلام وحين تعانق عيناه الكعبة المشرفة لا بد وأن تملأ دموع الإيمان عينيه خشية من الله تعالى وهو بين الملايين في غمرة الطواف .

لقد أنفقت المملكة العربية السعودية مئات المليارات من الدولارات خلال الأربعين عاما الماضية من أجل تحسين الأماكن المقدسة وتوسعة الحرم الشريف فالمسلم الذي تستضيفه في مواسم الحج والعمرة تفاجئه هذه الإمكانات الهائلة التي أنشئت من أجل توفير الراحة والأمان والسلام لكل الحجاج . فلقد تم بناء آلالاف من مدن الحجاج وآلاف الفنادق وآلاف الجسور المعلقة والأنفاق الهندسية الرائعة وشبكات الطرق الحديثة وأكثر من خمسين مطارا لإستيعاب كافة أنواع الطائرات . بالإضافة إلى المستشفيات الحديثة والبعثات الطبية وخدمات الإتصالات السلكية واللاسلكية والإنترنت والمصارف الآلية والبنوك والمياه والطعام ورعاية الحجاج والإطمئنان عليهم من أعلى المستويات متمثلة بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز حفظه الله .

من جديد إن هذه الملايين من الحجاج والمعتمرين يشكلون قوة شرائية ومصدر دخل كبير دائم للعملة الصعبة من كل أرجاء العالم وقوة إقتصادية جبارة يجب التنبه إلى حسن إدارتها كي تنعكس فائدتها على كل أبناء المملكة العربية السعودية .

4: إدارة الأزمات . إن إدارة الأزمات وتحقيق الأمن لأكثر من ثلاثة ملايين حاج خلال فترة زمنية محددة ولملايين المعتمرين بدءا من اللحظات الأولى لوصولهم ودخولهم الأراضي السعودية برا وجوا وبحرا آلاف الطائرات وملايين الباصات والسيارات وآلاف السفن والقوارب وتفتيش كافة الحمولات وتزويدها بالوقود والصيانة والتأكد من تأشيرات الدخول والتحدث والتفاهم مح حجاج ومعتمري بيت الله بكل لغات العالم خلال فترة زمنية قصيرة وأماكن محددة وتأمين وتوفير كل متطلبات الأمن والحماية والسلامة العامة والصحة وتوفير كل مستلزمات الراحة لملايين الحجاج والمعتمرين في كل الأوقات وفي كل الأماكن المقدسة وفي كل المدن هي عملية إحترافية مدروسة بدقة تضطلع بها الأجهزة الأمنية وعلى رأسها وزارة الداخلية السعودية التي تشبه خلية نحل لا تكل ولا تمل صيفا أو شتاء ليلا أو نهاراً .

هذه الوزارة التي تضع الخطط وتضع الحلول لمجابهة أي طارىء أو أي خلل أو أي تهديد أو أي عمل إرهابي على كل المستويات ويشرف على كل هذه الإجراءات صاحب السمو الملكي ولي العهد وزير الداخلية سمو الأمير محمد بن نايف حفظه الله حيث أنه يقضي ساعات الليل الطويلة في مكتبه يحيط به أكفأ الرجال علما وخبرة وإحترافا ونظافة وأمانة . ولا يهدأ لهم بال ولا تغمض لهم عين حتى يتم تأمين سلامة وأمن كل حاج وكل معتمر منذ لحظة دخوله الأراضي السعودية حتى لحظة مغادرته .

5: القوات المسلحة السعودية

كثيرون لا يعلمون شيئا عن القوات المسلحة السعودية وهي من أقدم الجيوش العربية حيث تم تشكيل الجيش السعودي عام 1902 وهو الجيش الذي قاده الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود لإستعادة الرياض . وفي عام 1929 تم تأسيس مديرية الأمور العسكرية بمدينة الطائف . وفي عام 1939 تم تشكيل رئاسة الأركان السعودية . وفي عام 1943 تم إنشاء وزارة الدفاع السعودية .

لقد وصلت القوات المسلحة السعودية إلى أعلى مستويات الكفاءة من الناحية النوعية والجاهزية القتالية والتركيز على نوعية الجندي السعودي ليتعامل مع أعلى التقنيات القتالية وأفضل المعدات والأجهزة الحربية ونوعية الأسلحة الأكثر تطورا تكنولوجيا في العالم فهي تضم في سلاحها الجوي أحدث الطائرات المقاتلة الأكثر تقدما في العالم ويبلغ تعداد هذه الطائرات 1106 طائرة بالإضافة إلى 82 مروحية هجومية من طراز الأباشي متعددة المهام .

كما أن الطيار السعودي هو من أكفأ الطيارين العرب ويأتي متوسط عدد ساعات الطيران الأعلى في الدول العربية والثاني بعد إسرائيل في منطقة الشرق الأوسط . كما تضم القوات المسلحة السعودية أحدث شبكات الدفاع الجوى كما أنها تمتلك شبكة من الصواريخ ” بعيدة المدى ” وهي الشبكة الوحيدة بين جيوش الدول العربية بالإضافة إلى شبكات الصواريخ متوسطة المدى والقصيرة المدى . ولديها مراكز متقدمة للقيادة والسيطرة المجهزة بأحدث الأجهزة والتقنيات العالية بالإضافة إلى أحدث أنواع الدبابات والدروع والمدفعية ولديها فرق محمولة قادرة على الحركة السريعة وتطبيق مبادىء ومستلزمات التدخل السريع .

إن الباحث الإستراتيجي المتخصص يتفاجأ بما تحتويه الترسانة العسكرية السعودية من طائرات ودبابات وشبكات دفاع جوي وصواريخ بعيدة ومتوسطة المدى وزوارق ومدمرات وحاملات جنود ومدافع من مختلف الأنواع وأسلحة موجهة والكترونيات ورادارات وأجهزة إتصالات وأجهزة إلكتروبصرية والرؤيا الليلية وأجهزة التشبيه والمساعدات التدريبية بالإضافة إلى تجهيز مخزون استراتيجي للوقود في أماكن استراتيجية متفرقة يكفل للقوات المسلحة الإستمرار في القيام بعملياتها العسكرية أيام السلم والحرب وهي الدولة العربية الوحيدة التي قامت بتطبيق المبدا الإستراتيجي في التخزين للوقود قبل أكثر من 25 عاما. كما أن صناعة العتاد والذخيرة في المصانع الحربية السعودية قد وصلت أعلى درجات الجودة والتقنية .

ولقد أضحت المعاهد والكليات العسكرية السعودية منابر علم وتدريب لكل الجيوش العربية في كل التخصصات بدءا بمدارس المرشحين إلى كليات القيادة والأركان وإلى دورات القادة العظام والإدارة المتقدمة . ولقد سجل الضابط السعودي أعلى نسبة من الدورات العسكرية المتخصصة بين الجيوش العربية لا سيما الدورات العسكرية المتقدمة والعليا في كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا.

كما أن التطور الهائل في مجال الخدمات الطبية المتخصصة في كل ميادين الطب قد جعلت من المستشفيات العسكرية من أوائل المراكز الطبية في تقديم الرعاية الصحية في كل أرجاء المملكة .

إن موازنة القوات المسلحة السعودية هي الأعلى بين كل الدول العربية وعملية شراء الأسلحة غير مقصورة أو مرتبطة بدولة بعينها بدليل مفاجأة العالم عام 1988 بشراء الصواريخ الصينية ( رياح الشرق ) العابرة للقارات . بل إن عملية شراء الأسلحة هي عملية مدروسة مخطط لها إستراتيجيا تهدف الحصول على اكثر الأسلحة تقدما في العالم والتي تخدم الأهداف والمصالح العليا للمملكة العربية السعودية .

ولا بد لنا هنا من التطرق إلى موضوع هام جدا بعد التوصل إلى الإتفاق النووي مع إيران بدعم من الولايات المتحدة وما يعكسه هذا الإتفاق من خطورة القيام بسباق التسلح النووي في منطقة الشرق الأوسط حيث تؤكد التقارير الإستراتيجية بأن إيران قاب قوسين أو أدنى إذا لم تكن فعلا قد حصلت على الأسلحة النوويية أي أن الدول العربية قد وقعت بين فكي الكماشة بين إسرائيل النووية وبين إيران . وربما من المستحسن في هذه المقالة عدم خوض البرنامج النووي للمملكة العربية السعودية والحفاظ على سرية قوة الصواريخ الإستراتيجية الملكية السعودية .

علما بأن هناك ثلاثة خيارات للدول العربية وبالذات للمملكة العربية السعودية الخيار الأول أن تتحالف مع دولة تمتلك أسلحة نووية لكي تحميها وليس هناك في المنطقة غير دولتين الأولى هي إسرائيل والتي تعتبر من حيث تعداد رؤوسها النووية رابع دولة نووية في العالم أما الدولة الثانية فهي الباكستان والتي تربطها علاقة خاصة ومميزة مع المملكة العربية السعودية . أما الخيار الثاني فهو التخلص من الأسلحة النووية في منطقة الشرق الأوسط وهو ما ترفضه إسرائيل حتما وترفضه إيران . أما الباكستان فهي بحاجة ماسة لأسلحتها النووية لتحقيق التوازن الإستراتيجي مع جارتها الهند النووية . أما الخيار الثالث فهو قيام المملكة العربية السعودية بإمتلاك برنامج نووي سعودي .

الدكتور حسين عمر توقه باحث في الدراسات الإستراتيجية والأمن القوي