فاخوري يدعو المجتمع الدولي زيادة مخصصاته للمساعدات الإنمائية

2016 02 27
2016 02 27

unPHOTO (1)

صراحة نيوز – شارك وزير التخطيط والتعاون الدولي المهندي عماد نجيب  الفاخوري في الاجتماع الوزاري الذي تم عقده بمناسبة الاحتفال بمرور خمسين عاماَ على تأسيس برنامج الامم  المتحدة الانمائي في نيويورك.

  وقد ضم المؤتمر عدد من الوزراء وممثلين سياسيين رفيعي المستوى من كافة دول العالم. وهدف اللقاء الى مناقشة سبل دعم وتنفيذ اجندة التنمية العالمية 2030، واليات تحقيق أهداف التنمية المستدامة التي تهدف إلى تحسين سبل العيش وتحقيق نمو يشمل الجميع ومعالجة قضايا التغير المناخي.

  يأتي هذا اللقاء وفي هذه المناسبة الخاصة امتداداً للقمة العالمية للتنمية المستدامة والتي عقدت في مدينة نيويورك اواخر شهر ايلول الماضي والتي شكلت الاطار الاساسي لكافة برامج التعاون التنموي بين كافة دول العالم والمنظمات الدولية  من خلال اطلاق اجندة التنمية العالمية 2030 واهداف عالمية للتنمية المستدامة حظيت بموافقة والتزام كافة دول العالم، وكذلك امتداداً لمؤتمر التغير المناخي الذي عقد في مدينة باريس اواخر شهر تشرين الثاني الماضي.

  وتم اختيار وزير التخطيط والتعاون الدولي الأردني كأحد القياديين على المستوى الدولي من قبل برنامج الامم المتحدة الانمائي لتحقيق اهداف التنمية المستدامة وضمن فريق وزاري محدود من بعض دول العالم.

  والتقى الوزير الفاخوري السيدة هيلين كلارك مديرة برنامج الامم المتحدة الانمائي، حيث بين معالي الوزير للسيدة كلارك ان الاردن بذل جهوداً كبيرة في مجال تحقيق أهداف التنمية المستدامة مؤكداً على التزام الاردن في تحقيق اجندة التنمية 2030.

  وبين وزير التخطيط والتعاون الدولي الخطوات التي بدأ الاردن باتباعها في مجال تحقيق اهداف التنمية المستدامة وذلك تحت مظلة واشراف اللجنة الوطنية العليا للتنمية المستدامة والتي يرأسها وزير التخطيط، حيث بين ان وثيقة الاردن 2025 كانت قد اشتملت وضمن محاورها المختلفة على جملة اهداف التنمية المستدامة، كما يجري العمل حالياً وباشراف اللجنة على ادماج هذه الاهداف ضمن الخطط والاستراتيجيات الوطنية والقطاعية وكذلك البرنامج التنفيذي التنموي للاعوام القادمة. كما اتفق الطرفان على ان الاردن سيلعب الدور الريادي في مجال تحقيق اهداف التنمية المستدامة وسيكون المثال الذي يحتذى به في المنطقة وذلك بالتعاون والتنسيق مع برنامج الامم المتحدة الانمائي.

  وفي مجال التعاون بين الحكومة وبرنامج الامم المتحدة الانمائي بين معالي الوزير ان البرنامج وبالتعاون مع اللجنة الوطنية العليا للتنمية المستدامة من شأنه ان يقدم الدعم في مجالات مختلفة وعلى رأسها العمل على ادماج اهداف التنمية المستدامة في مختلف الاستراتيجيات الوطنية والقطاعية، وكذلك رفع مستوى الوعي لدى كافة الاطراف الفاعلة في تحقيق اهداف التنمية المستدامة سواءً المؤسسات الحكومية او القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني، بالاضافة الى وضع نظام متابعة ورصد لمدى تقدم الاردن في تحقيق هذه الاهداف على المستوى الوطني والقطاعي وكذلك المؤسسي، ووضع خطط التمويل اللازمة ضمن هذا الاطار.

  وعلى هامش الاجتماع الوزاري، عقد الوزير الفاخوري عدد من الاجتماعات ثنائية الجانب مع عدد من وزراء دول الاتحاد الاوروبي كاسبانيا والسويد والنرويج وبولندا، وذلك بهدف متابعة تنفيذ مخرجات مؤتمر لندن والذي تم الالتزام فيه بتقديم الدعم المالي والتمويل الميسر للاردن بمختلف انواعه وذلك على الرغم من تصنيف الاردن من الدول مرتفعة الدخل المتوسط. حيث أكد معالي الوزير خلال هذه اللقاءات على أن الاردن بدأ بتنفيذ الاطار الشمولي الذي تم تقديمه في مؤتمر لندن، داعياً الشركات الاوروبية الى تحفيز ونقل استثماراتها الى الاردن مبيناً جملة الاصلاحات الاقتصادية والاجراءات التي اخذتها الحكومة لتعزيز بيئة الاعمال والاستثمار.

  واستعرض وزير التخطيط والتعاون الدولي خلال اللقاءات مستجدات الآثار المستمرة للأزمة السورية وانعكاس تأثير الأزمة وتدفق اللاجئين السوريين على مختلف القطاعات الاقتصادية والمجتمعات المستضيفة للاجئين، وأهمية تنفيذ التزامات المجتمع الدولي كما وردت في وثيقة استجابة المجتمع الدولي للاطار الشمولي لخطة الاستجابة الأردنية للأزمة السورية الذي قدمه الاردن لمؤتمر لندن (Jordan Compact)  ومن ضمنه ضرورة تمويل خطة الاستجابة الوطنية للأعوام 2016-2018 لتمكين الأردن من تلبية متطلبات استضافة اللاجئين السوريين وكذلك متطلبات تعزيز منعة المجتمعات المستضيفة لهم ومتطلبات دعم الخزينة لما تتحمله من أعباء. واوضح  ان الحكومة تعمل على 8 محاور تعمل عليها الحكومة لتنفيذ هذه الوثيقة وهي محور انشاء وحدة متابعة التنفيذ، ومحور المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي لتبسيط قواعد المنشأ،  ومحور اعادة تنظيم سوق العمل (تنظيمية، وتقييم المهارات، والاحتياجات التدريبية)، ومحور البرنامج الجديد مع صندوق النقد الدولي (التسهيل الائتماني الممتد)، ومحور تطوير بيئة الأعمال والاستثمار والتدريب وتطوير المناطق التنموية لاستقبال الاستثمارات، ومحور تنفيذ  المنح  المقدمة لخطة الاستجابة الأردنية للأعوام 2016-2018، ومحور دعم  قطاع التعليم وفق خطة الاستجابة الأردنية، ومحور تنفيذ التزامات التمويل الميسر والمنح  لتمويل الفجوة التمويلية والمشاريع التنموية  وفق موازنة (2016-2018) وخطط البرنامج التنموي التنفيذي (2016-2018).

كما  شارك وزير التخطيط والتعاون الدولي في الجلسة المتخصصة بتمويل اجندة التنمية المستدامة، حيث بين معالي الوزير في الجلسة وفي اجتماعاته الثنائية أن الفجوة في تمويل التنمية التي تواجه الدول النامية خلال سعيها لتنفيذ أهداف التنمية المستدامة خلال السنوات الخمس عشرة القادمة هي تحدٍ حقيقي، مشددا على أهمية استمرار المساعدات التنموية الرسمية لتمويل برامج التنمية المستدامة لكل من الدول الأقل نموا وللدول ذات الدخل المتوسط على حد سواء، إضافة إلى وضع نموذج جديد لتمويل التنمية لكي يحشد الموارد المطلوبة لتحقيق الوعود الطموحة لاجندة التنمية 2030.

وأكدً على ضرورة التزام المجتمع الدولي بالالتزامات المترتبة عليه والمتوافق عليها في مؤتمر لندن، وضرورة البدء بتنفيذ كافة المبادرات والاجراءات التي من شأنها تخفيف الاثار السلبية على المجتمعات المستضيفة للاجئين. وشدد الفاخوري على الحاجة لدفع التمويل المبتكر إلى الأمام وتشجيع التمويل المختلط لتجميع الموارد من أجل التنمية بما في ذلك رفع مستوى نماذج التمويل المختلطة بين القطاعين العام والخاص لدعم الأهداف التنموية الجديدة، إضافة إلى جمع التمويل من أجل التنمية من ناحية مع الإرشاد الأقوى في مجال السياسات والمساعدة الفنية الأكثر فعالية وتقوية بناء القدرات من ناحية ثانية. وكذلك تعزيز سبل التوسع المصرفي المحلي، وتمويل المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، وتعزيز أسواق رأس المال المحلي والمزيد من الوصول إلى التمويل بالعملة المحلية ونشر تبني معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات.

  ودعا فاخوري المجتمع الدولي زيادة مخصصاته للمساعدات الإنمائية الرسمية إلى 1 بالمائة من إجمالي الدخل القومي بحلول العام 2020، والموافقة على تلبية هذه الالتزامات في الوقت المناسب بطريقة يمكن التنبؤ بها. وكذلك تحسين معايير التأهيل لدول الدخل المتوسط الهشة وللدول التي تمر بمرحلة انتقالية لتصل إلى أدوات التمويل المبتكرة والسهلة وكذلك إلى صناديق الائتمان غير المفتوحة أمام الدول في هذه الفئة بحيث يتم تقديم الدعم المالي والتمويل الميسر للاردن بمختلف انواعه وذلك على الرغم من تصنيف الاردن من الدول مرتفعة الدخل المتوسط في ضوء الأعباء التي يتحملها بالإنابة عن المجتمع الدولي. كما أكد على ضرورة إشراك وتحفيز التمويل الخاص من خلال البيئة التنظيمية الداعمة للأعمال والأطر السليمة للاقتصاد الكلي والتي ستتطلب سياسة التجارة المفتوحة ونظام الضريبة الفعال والكفؤ، وسهولة أداء الأعمال، ومناخا استثماريا تنافسيا جاذبا للريادة الاقتصادية والابتكار، والمنافسة وأسواق العمل التي تقوم بوظيفتها بشكل جيد. بالاضافة الى تقوية حشد الموارد المحلية التي ستزيد من الأموال العامة المتوفرة لتمويل التنمية، إضافة إلى زيادة جودة وكفاءة النفقات العامة لتعظيم الأثر التنموي.

  واستعرض الفاخوري التجربة الأردنية للتمهيد نحو الاهداف التنموية المستدامة والتي لا يمكن فصلها عن مسارها الاصلاحي والتنموي الشامل والمستدام، وقال أن الأردن مستمر في تعميق مساره نحو الديمقراطية والشفافية والحوكمة الرشيدة وتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد وتعزيز مؤسساتنا الديمقراطية الجديدة مثل المحكمة الدستورية والهيئة المستقلة للانتخابات بعد تنفيذ التعديلات الدستورية التي تجاوزت ثلث الدستور والاستمرار بتعميق نهج سيادة القانون وتعزيز استقلالية القضاء. وبين الوزير فاخوري إن الأردن ان صمود الاردن ومنعته ومساره التنموي لم يأت بمحض الصدفة، وانما جاء بناء على رؤية الاردن وقيادته الهاشمية وشرعية الانجاز ووعي شعبنا والتزام المملكة بالإصلاح الشامل والتراكمي النابع من الداخل وقدرة الاردن التاريخية المتميزة على تحويل التحديات الى فرص. كما بين ان اللأردن تبنى بنهج تشاركي وثيقة الأردن 2025 كخارطة الطريق المستقبلية مبنية بكل وضوح على مبادئ الانفتاح والحوار والشفافية والانخراط في محيطنا العربي الاقتصادي والعولمة والاعتدال والوسطية والتركيز على تمكين المواطن والمواطنة الفاعلة وتحسين مستوى المعيشة مما حافظ على منعة الاردن وازدهاره وصموده، وجعلت الاردن واحة امن واستقرار ومقصد استثماري سياحي وبوابة للأعمال. كما بين الفاخوري بأن تحقيق الهدف الاستراتيجي المتمثل في الوصول لأردن اكثر إزدهاراً ومنعة يحتم علينا أن نرتكز إلى قاعدة قوية لنموذجنا التنموي تستند على أربعة محاور تتمثل في المواطنين المنتمين لوطنهم والمشاركين بازدهاره بفاعلية وفق الرؤية الملكية في الأوراق النقاشية، والمجتمع الذي يتمتع بالأمن والاستقرار، والقطاع الخاص الديناميكي والقادر على المنافسة عالمياً، بالإضافة الى قطاع حكومي ذو كفاءة وفاعلية. كما شدد الفاخوري على أن وثيقة الأردن 2025 جاءت كوثيقة تساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة ولترسم طريقا للمستقبل وتحدد الإطار العام المتكامل الذي سيحكم السياسات الاقتصادية والاجتماعية القائمة على إتاحة الفرص للجميع، ولتضع المواطن في قلب العملية التنموية، واقتصاد يعتمد على التنافسية والمنافسة وتوسيع قاعدة التصدير من خدمات ومنتجات، ولتعزيز سيادة القانون، وتكافؤ واتاحة الفرص للجميع، ولزيادة التشاركية في صنع القرارات، ولتحقيق الاستدامة المالية المبنية على استدامة الاستقرار المالي وزيادة الاعتماد على الذات وتجسير الفجوة بين المحافظات وتعزيز الانتاجية وتنافسية الاقتصاد الاردني والخروج التدريجي من اشكال الدعم العشوائي واستهداف الفئات المستحقة للدعم، ولتعزيز منعة الاقتصاد الاردني وقدرته على الصمود والحد من تأثير الصدمات الخارجية على ادائه. وبين انه تم انجاز البرنامج التنموي التنفيذي (2016-2018) وهو خطة عمل الحكومة وتتضمن المرحلة الاولى لتنفيذ الخطة العشرية وثيقة الأردن 2025 وكذلك مخرجات برامج تنمية لكل محافظة لثلاث سنوات تم انجازها وضمن اطار التوجه السياسي والتنموي نحو اللامركزية وبنهج تشاركي من القاعدة للأعلى متضمنة  (1) التدخلات التنموية الحكومية، (2) وخارطة استثمار لكل محافظة حسب المزايا التنافسية لها والخصائص لكل محافظة، (3) إضافة الى التدخلات التنموية لزيادة الدعم للمبادرات الريادية وللتشغيل الذاتي والمشاريع الميكروية والصغيرة الإنتاجية للشباب والنساء ومؤسسات المجتمع المدني والتعاونيات. كما بين أنه يتم حاليا استحداث اطار جديد لإدارة الانفاق الرأسمالي الحكومي لتعزيز كفاءة الانفاق وتعظيم الاعتماد على أطر الشراكة بين القطاع العام والخاص لتنفيذ البرامج التنموية. كما ان الاردن اعتمد مؤخرا جيلا جديدا من القوانين الاقتصادية لتعزيز الاستثمار وبيئة الاعمال وتنافسية الاقتصاد مثل قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص و قانون الضرائب و قانون المعاملات الالكترونية وقانون الاستثمار وقانون الطاقة المتجددة وترشيد الطاقة. كما شهد عام 2015 الاكمال الناجح لبرنامج الاستعداد الائتماني لصندوق النقد الدولي، وويتم حاليا التفاوض مع الصندوق على برنامج جديد لمواصلة الاصلاحات الهيكلية في عام 2016 وما بعده .