في حق سحاب وأهلها

2015 09 08
2015 09 08

11215069_992278777478750_3610566080828364852_nفي بدايات القرن الماضي، انتفض أجدادنا في سحاب ضد الإستعمار الإنجليزي، و أوقعوا في صفوفه قتلى و أسرى و تم تطويق سحاب من قبل المستعمر الإنجليزي و قصفها بالطائرات . و لسببٍ ما أغفٓل بعض المؤرخون هذه الواقعه، و حرّفوها الى أنّ اهالي سحاب قاموا بعملية سطو و سرقه لأعمده الهاتف او سكة الحديد حسب ما أذكر .

اذاً، فقصة الظلم التأريخي و الإعلامي القاتم لمدينة سحاب و أهلها ليست حديثةً و إنما بدأت منذ عقود .

استمرّ الحقد الدفين عند بعض الإعلاميين للنيل من سمعة سحاب و أهلها على فترات متقاربه حتى وصل الى أوجه عندما أطلق كاتبٌ مارق مقالاً في صحيفه اسبوعيه يقول فيها أنـّه في الوقت الذي يلعب فيه اطفال الأردن بالدمى و كرة القدم فإن اطفال سحاب يلعبون بالبازوكا و الكلاشينكوف.

و ذكر الكاتب أن الحكومه غضّت النظر عن تجارة الاسلحه و الممنوعات في سحاب مقابل سكوت اهالي سحاب عن حقوقهم المهضومه عند الحكومه .

في ذلك الوقت انتفض السحابيون انتفاضة رجل واحد في وجه تلك الصحيفه، و عمّت الإجتماعات و اللقاءات جميع انحاء سحاب، و كان الردُّ عاصفاً .. لقد اجبر كبار سحاب الصحيفه على الإعتذار و نشره في صفحة كامله تحكي عن مدينة سحاب و تاريخها المشرِّف .

و ما زلت أذكر الدور الكبير الذي بذله الأهالي لمنع شبابهم من حرق الصحيفة بمن فيها إكراماً لله و ثم لجلالة الملك المغفور له الحسين بن طلال، حيث انهم أي شيوخ و وجهاء سحاب كانوا و ما زال ابناؤهم من بعدهم يعتبرون أن الأمن و الأمان في اردننا الحبيب هو خط احمر، و أنّ الفتن و القلاقل لا مكان لها في سحاب .

هدأ الاعلام الأسوٓد قليلاً عن التحرّش بنا بعد تلك الحادثه إلّا أنّـه سرعان ما بدأ يعود الى الساحه مستغلّا طيبتنا و خوفنا و حِرصِنا على الوحدة الوطنيـه و التماسك و نبذ العنف و التطرف .

و لكن سرعان ما عادت الاقلام المسمومه الى الظهور و بدأت الصحف و المواقع بلصق التُهٓم جزافا بمدينتنا الحبيبه، فلجأ بعضهم الى نسبِ الجرائم المختلفه في شتى الأماكن و إلصاقها بسحاب، حتى بدأ يُخيّل للقارئ أنّ سحاب عبارة عن وكر مُظلمٍ مُقيت، و أن أهلها عصابات همجيـة تعيش على السلب و النهب، يظهر ذلك جليّا من ردود الاخوة القراء على الخبر الأخير الذي نُشِرٓ في احد موقع الاخبارية حيث أشار الكثير من المعلقين الى أنّ سحاب ما هي الا شيكاغو ثانيه، و طلب آخرون من الأمن العام إلقاء القبض علينا، علماً بأنّ الخبر كان عارٍ تماما عن الصحّه، و أن الأحداث التي ذُكِرت كانت كالعاده في اماكن قريبة من سحاب حيث لا علاقة لنا بقريب منها او بعيد .

و إن كنتُ أسجّل عتبي و استهجاني لتلك الطريقه التي تم نشر الخبر فيها، و الإساءة المتعمده أو غير المتعمده لأهل مدينة كامله دون بذل أدنى جهد للتحقق من صحة المعلومه، فإني أسجّل أيضاً إستغرابي و استهجاني من الإعلام الاردني الذي أغفٓلٓ دور مدينة سحاب في التنميه، و النهوض باقتصاد الأردن و أمنـه و أمانـه، و رقيّه و تقدّمه الصناعي .

أستغرب كيف يٓسمٓح كاتبٌ ما لنفسه بأن يرقص على جراح مدينة كامله همّشها التاريخ، و همّشتها الحكومات المتعاقبه، و ظلّ أهلها يٓعتٓبِرون التهميش (جرحٌ بالكف) و لم يُثيروا بلبلة و لم يُشعلوا إطاراً، و لم يقطعوا طريقا لإيمانهم بأنّ الأمن و ألامان هما الاهم .

أيها الساده .. هل تعلمون أنّ سحاب .. أم المآذن .. ما زالت حتى اللحظه لم تفرح بلقب صاحب المعالي، و هل تعلمون أنّ نسبة الموظفين منهم في الحكومه لم تتجاوز نسبةً لا تكاد تذكر،و هل تعلمون أنّ مُعظم مفاصل الدوله الأردنيه تخلو تماماً من اي شاب من ابناء مدينة سحاب التي انجبت العلماء في شتى المجالات المدنية منها و العسكريـه.

لعلمكم جميعا .. تجاوزنـا اليـوم مرحلـة الصمت و السكوت عن الحقوق، و لن نسمح بعد اليوم لِلسانٍ مارق او صحفي ديجتال بالتطاول على سحاب العز و أهلها الأكارم، اللذين ما زالت رائحة دمائهم الزكيـّه تُعطّر باب الواد و اللطرون، و ما زالت بطولاتهم بالكرامه تُحكى و تُروى .

لك الله يا أم المآذن .. يا أم الشهداء .. يا أم العلم و الادب والثقافه، و رحم الله جيلا بذل الغالي و النفيس في سبيل الدفاع عنك، لأنّك جزء من الوطن. فيصل عويد