في ذكرى تفجيرات عمان

2014 11 08
2014 11 08
3*  تفجيرات عمان جعلت الأردن أكثر يقظة في تصديه للإرهاب  

صراحة نيوز –  قال خبراء ومتخصصون ان الإستراتيجية الأردنية في التعاطي مع الإرهاب عكست حجم التحديات وباتت أكثر يقظة، فهي إستراتيجية استباقية، وتجاوزت الأمني إلى مستويات فكرية وثقافية ومجتمعية أوسع وأعمق.

واستذكروا ما جرى يوم التاسع من تشرين الثاني عام 2005، حين هزت تفجيرات ثلاثة فنادق، العاصمة عمان وأدت الى وقوع العديد من الضحايا الأبرياء بين شهيد وجريح.

الباحث المتخصص بشؤون الإعلام والإرهاب خلف الطاهات قال انه لا غرابة أن نجد خطاب العرش السامي الذي القاه جلالة الملك عبد الله الثاني في افتتاح الدورة العادية لمجلس الامة الاسبوع الماضي، افرد مساحة تتحدث عن بعض التحديات التي تواجه الأردن ومنها الإرهاب الذي يستهدف الأردن صاحب الدور المعتدل، ورسالته في الوسطية والانفتاح وقبول الآخر، مشيرا الى ان جلالته تحدث بوضوح وبلغة لا تحتاج إلى تفسير بان الحرب على الإرهاب هي حربنا.

واضاف لوكالة الانباء الاردنية ( بترا ) ان هذا أمر طبيعي في ظل التحديات التي تعيشها المنطقة من سيطرة تنظيمات إرهابية على مناطق واسعة في دول الجوار وتستهدف يوميا حدودنا وإنساننا، عبر رسائل تهديد لا ينفكون إرسالها لنا عبر إعلامهم في محاولة بائسة لإيجاد أرضية لقبول أفكارهم المتطرفة.

واشار الطاهات إلى تفجيرات فنادق عمان 2005 كواحدة من عمليات استهداف الأردن إرهابياً، حيث بين أن الأردن وسياسة الاعتدال التي انتهجها منذ تأسيسه كانت مستهدفة منذ زمن بعيد ويعود ذلك إلى تاريخ استشهاد المغفور له الملك المؤسس عبد الله الاول طيب الله ثراه على عتبات المسجد الأقصى الشريف.

وحول الإستراتيجية الأردنية في التعاطي مع الإرهاب أشاد الطاهات بحذرها ويقظتها على مر تأسيس الدولة الأردنية، مشيراً إلى أن الأردن يرتكز على مبادئ واضحة في إدارة علاقاته مع الدول والقائمة على الاحترام وعدم التدخل بشؤون الغير، ولهذا ركزت تلك الإستراتيجية على الشأن الداخلي مع مراقبة مستمرة للجماعات المتطرفة ونشاطاتها في المنطقة.

وأضاف “ان الذي حصل عقب هذه التفجيرات وما سببته من الم عميق لدى شرائح المجتمع الأردني، ارتقى بالإستراتيجية إلى حجم التحديات وباتت أكثر يقظة وتحولت من العمق الأردني إلى سياسة التصدي للخصم في عقر داره، أي إستراتيجية استباقية”، وهذا ما حصل بالفعل في ملاحقة كثير من العناصر الإرهابية خارج الحدود الأردنية.

وقال ان “الأردن وفق إستراتيجيته الجديدة لم يعد ينتظر أن يأتيه خصمه الإرهابي ليعبث بساحة الأردنيين، بل انه وعبر أجهزته الأمنية الكفوءة والمدربة، يبادر إلى تتبع العناصر الإرهابية التي تشكل تهديدا واضحا للأمن الوطني الأردني، وأعتقد أن هذه التفجيرات نقلت الأردن وإستراتجيته في مكافحة الإرهاب من مجرد مراقب إلى فاعل رئيس واستراتيجي في خارطة مكافحة الإرهاب العالمي”.

واضاف الطاهات أن الإستراتيجية الأردنية في مكافحة الإرهاب لم تنحصر فقط من زاوية “أمنية” على أهميتها البالغة، بل تجاوزت ذلك إلى مستويات فكرية وثقافية ومجتمعية أوسع وأعمق، فعلى سبيل المثال، أطلق الأردن وعبر سنوات مضت حوارات فقهية “مؤصلة شرعياً” يقودها كبار ونخبة من علماء الدين للحوار مع أصحاب الفكر المتطرف في مراكز الإصلاح والتأهيل الأردنية.

وتساءل الطاهات أستاذ الإعلام في جامعة أوكلاهوما “هل يعقل أن ننجح امنيا بدون حواضن اجتماعية تؤمن بأهمية محاربة الإرهاب من جهة؟ كما هل يمكن الحصول على الدعم المجتمعي المناسب لولا إعلام فاعل ومسؤول أسهم في تعزيز وتشكيل منظومة وعي بمخاطر الإرهاب على امن الوطن والمواطن من جهة أخرى؟” مضيفاً ان التحديات مستمرة ومتجددة طالما هذا الكون متغير ومتطور، والثابت ان الأردن يملك منظومة أمنية واجتماعية وإعلامية مكنته من تجاوز انعكاسات الفوضى والدمار الذي يضرب جوارنا المشتعل ويلات وحسرات تمارسه جماعات متطرفة وإرهابية.

وقال انه “في الوقت الذي لا تدخر فيه التنظيمات الإرهابية جهدا في توظيف الإعلام الجديد لصالحها، نجد أن الأردن أيضا يبذل جهدا نوعيا لمواكبة أدوات واليات محاصرة الفكر الإرهابي المتطرف الالكتروني عبر استحداث دوائر الحرب الالكترونية وأقسام الدعاية والحرب النفسية في عدد من الدوائر ذات الاختصاص في مواجهة الإرهاب، وهذا بحد ذاته مؤشر على إدراك صانع القرار أن الحرب على الإرهاب ليست فقط أمنية وعسكرية، بل حرب ثقافية وتكنولوجية متعددة المستويات والأهداف”.

وزير الإعلام الأسبق الدكتور نبيل الشريف قال ان ما ذكره جلالة الملك في خطاب العرش السامي حول نبذ العنف والتطرف المتأتي من الجماعات الإرهابية والتكفيرية هو أمر في غاية الأهمية، اذ أن المعركة مع الفكر المتطرف والإرهابي فكرية تتوازى مع المواجهة العسكرية المسلحة، مبينا أن الفكر المتطرف والتكفيري يمثل تهديدا على عقول بعض الشباب، داعيا إلى ضرورة توضيح الأمور في ظل الظروف التي تعاني منها المنطقة برمتها، فديننا الإسلامي الحنيف هو دين تسامح واعتدال ووسطية.

وفي ذكرى تفجيرات عمان الأليمة اكد الشريف صحة موقف الأردن في مكافحة الإرهاب بشكل استباقي، موضحا ان ذلك حال دون تكرار محاولات إرهابية دنيئة تستهدف أمن الأردن، وشدد على ضرورة أن نكون سباقين في مواجهة خطر الإرهاب وضربه في عقر داره، حيث أنه وخلال السنوات الماضية لم يتوقف الأردن عن مكافحة الإرهاب، واتخاذ كل ما يلزم لمواجهته والتصدي له.

واشار الى التحديات الكبيرة التي تواجه المنطقة في الآونة الأخيرة، وخطر الجماعات الإرهابية المتطرفة بشكل غير مسبوق، الأمر الذي يستدعي يقظة متزايدة، وأهمية أن يكون هذا العمل تشاركياً.

وقال ان هذه الذكرى تعيد إلى الأذهان فصلا دمويا مؤلما، وأنه لا بد من أن نستذكر وقفة الأردنيين الواحدة ضد الإرهاب عندما ضرب عمان عام 2005، مركزا على أهمية استعادة هذه الوقفة التي ضربت مثلا أعلى في الوحدة الوطنية المتضامنة في مواجهة خطر الإرهاب في ظل التطورات والظروف الراهنة.

الوزير الأسبق الدكتور صالح ارشيدات قال “نحن كأردنيين ندافع عن انجازات هذا البلد في الوقت الذي حقق فيه الأردن انجازات كبيرة لانساننا في كل المجالات خصوصاً في ترسيخ الديمقراطية، وما زال الاردن يعزز بناء الدولة المدنية والتعددية والديمقراطية والحفاظ على حقوق الإنسان، مشيراً إلى ان الأردن أصبح أنموذجاً يحتذى به عالمياً في مجال التعايش وحقوق الإنسان.

وفي معرض حديثه عن ذكرى تفجيرات عمان قال ارشيدات ” انه بالرغم من مأساويتها، إلا أنها عززت من التفاف الأردنيين خلف قيادتهم، وأكدت على موقف كل الأردنيين شعباً ورسميين وبرلمانيين، أننا كلنا في الأردن ضد التطرف والإرهاب وضد الفكر التكفيري وهذه من مقومات صلابة الجبهة الداخلية، وبالمحصلة فنحن ندافع عن أنفسنا وعن منجزاتنا، ودولتنا الأردنية هي نموذج وأنموذج مشرف”.

وأشار إلى أن “التطرف والإرهاب لا يهدد الأردن فقط ، بل المنطقة بأكملها، ونحن كأردنيين نواجه التطرف ونتصدى له، ونقول انه لا بد من وضع خطة لبحث هذا الفكر ومحاربته من خلال مؤسسات الدولة الأردنية من تربية وتعليم وإعلام ووعظ وإرشاد وغيرها، ضمن منظومة متكاملة للتوعية والثقافة الفكرية والدينية لمحاربة هذا الفكر التكفيري حفاظاً على شبابنا ومواطننا”.

كما أشار إلى أن خطاب العرش السامي جاء في الوقت المناسب وأعاد شعار “الأمن العربي” والذي لقي صدىً هائلاً، فإذا أردنا مواجهة التطرف إضافة الى بناء منظومة ثقافية وفكرية ودينية لمحاربة هذا الفكر، لابد داخلياً من بناء الجبهة الوطنية وإعادة الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وأيضاً تحصين الجبهة الداخلية من خلال تحقيق العدالة الاجتماعية خصوصاً في الأطراف والأرياف واستمرار عملية الإصلاح الشامل التي أشار لها جلالته في خطابه، ولاقت صدى رائعاً بين المواطنين، وهناك العديد من القضايا التي لا بد من البناء عليها وتعزيزها.

وقال مسؤول الملف السياسي في مبادرة زمزم الدكتور نبيل الكوفحي ان تفجيرات عمان الإرهابية التي وقعت العام 2005 كان لها دوافع ومنطلقات تختلف عما يحدث اليوم من ممارسات وأعمال إرهابية في المنطقة، فتلك التفجيرات الأليمة كان لها أبعاد أخرى انتقامية.

وأضاف الكوفحي أنه – وبحمد الله- لم يحدث خلال السنوات التسع الماضية أي فعل دموي إرهابي على الساحة الأردنية، حيث أنه وخلال مختلف الأزمات المحلية التي كانت تحدث، كانت الناس تعبر عن آرائها وغضبها عبر مظاهرات ومسيرات سياسية سلمية.

وقال “ونحن نستذكر تفجيرات عمان الأليمة والدموية والتي راح ضحيتها الأبرياء، فانه مهما بلغت درجة الاختلاف بيننا سياسيا واجتماعيا ينبغي أن يكون الحوار بيننا هو السبيل لحل جميع المشكلات والقضايا العالقة والأحداث الجارية”.

الباحث المختص بشؤون الجماعات الإسلامية الدكتور محمد أبو رمان قال ان مواجهة الفكر المتطرف لها أهمية كبيرة اليوم، لأنها مرتبطة بدرجة رئيسة بالقلق المتزايد من انتشار هذا التيار وتضاعف حجمه في المجتمع الأردني خلال السنوات الماضية، لكن من الضروري قبل الحديث عن مواجهة هذا الفكر ان نفهم هذا التيار ونتعامل معه بموضوعية.

وأشار أبو رمان إلى أن خطر التنظيمات المتطرفة ينبغي أن يقرأ في سياق أنها مخرجات وليست مدخلات، أي أنها نتائج لشروط موضوعية موجودة هي التي تؤدي بنسبة كبيرة من الشباب إلى الفكر المتشدد والمتطرف.

ودعا إلى البدء بقراءة عميقة لصورة الأردن في المستقبل، فالفلسفة الوطنية الشاملة التوافقية هي التي تشكل أهم إستراتيجية لتجفيف منابع أي فكر متطرف مهما كانت صلته.

الأمين العام للمجمع الدولي لإعادة بناء الفكر الإسلامي الدكتور محمود السماسيري قال انه لا يمكن القول أن هناك تصاعدا للتطرف على الساحة الأردنية على وجه الخصوص، مؤكدا أن الأردن نجح في مكافحة الإرهاب ومواجهته، وقدرته في السيطرة على أي محاولات ممكن أن تهدد أمن الوطن وسلامته، الأمر الذي يستدعي تكاتف المجتمع ووحدته بجميع أطيافه والتفافه حول قيادته الحكيمة في مواجهة الفكر المتطرف والأعمال الناتجة عنه.

ولفت السماسيري إلى ضرورة مواجهة الفكر المتطرف والأعمال الناتجة عنه بفكر مستنير ونيَر وليس بفكر متطرف آخر، موضحا أن المواجهة تكمن في تفكيك ادعاءات الفكر المتطرف وتفنيدها، مشيرا الى أن دين الإسلام يعبر عن رؤية متكاملة من قواعد وأسس ومعايير تكون الفكر، وليس محورا واحدا يبنى عليه الفكر برمته وينطلق منه، الأمر الذي يلقي على عاتق العلماء والمفكرين على اختلاف تخصصاتهم مسؤولية كبيرة في توعية الشباب من مخاطر الإرهاب والفكر المتطرف بصفة عامة.

بترا – عرار الشلول ومازن النعيمي

0ecff7ba66c51b038d6c8e1a98ff3875 1 images 6 5 4 2