“الذنيبات وقصة عودة المترك “

2016 04 17
2016 04 17

ذنيبات31-1024x637صراحة نيوز – أثار إعلان وزير التربية والتعليم التوجه الى إعادة اعتماد امتحان “المترك” للطلبة في نهاية المرحلة الأساسية، ردود فعل متباينة لدى خبراء تربية وتعليم، بين مؤيد، ضمن ظروف محددة، وبين معارض رفضا لمبدأ “توالد الامتحانات، والتركيز عليها” في العملية التعليمية.

ففيما اعتبر البعض أن هذا التوجه “صحيح وبمكانه”، أكدوا ضرورة أن تقوم “التربية” قبل تطبيقه بإنهاء الاستعدادات كافة لذلك، والمتمثلة بإيجاد مدارس مجهزة بمشاغل ومعامل لطلبة المسار المهني، فضلاً عن تأهيل المعلمين الذين سيدرسون هذا المسار.

في حين رأى آخرون بأنه توجه “ليس صحيحاً”، باعتباره رجوعا للأنظمة التعليمية التقليدية التي انتهت بدول العالم. قائلين إن الوزارة بهذه الحالة “تعود إلى فكرة الامتحانات المركزية (التوجيهي / المترك)، والتي تركز على أن المعرفة هي الغاية من الامتحانات ولا تركز على أن الطالب باعتباره “صاحب الفكرة ومخزن المعلومات”.

وكان نائب رئيس الوزراء وزير التربية والتعليم محمد الذنيبات قال، خلال جلسة حوارية تربوية الثلاثاء الماضي، “إن الوزارة مقدمة على إعادة امتحان تقييمي للطلبة في الصف التاسع (المترك)، كمحطة تقييمية للطلبة قبل الصف الثاني الثانوي (التوجيهي)”.

بيد أن الناطق الرسمي باسم “التربية” وليد الجلاد أكد، في تصريح صفحي أول من أمس، “أن الوزارة لم تتخذ بعد قرارا يتعلق بإجراء امتحان (المترك)”، موضحاً أن حديث الوزير الذنيبات عن ذلك جاء في سياق الإجابة على سؤال لمواطن خلال تلك الجلسة الحوارية حول الامتحانات التقييمية للمرحلة الأساسية، مثل الامتحان الوطني للصفوف الثلاثة الأولى، وللصفين الرابع والثامن الأساسيين.

وتابع أن خطوة كهذه “تستوجب دراسة مستفيضة من اللجان المختصة بالوزارة”.

إلى ذلك، أيد وزير التربية والتعليم الأسبق وليد المعاني توجه الوزارة بإعادة امتحان “المترك”، معتبرا “أنها خطوة صحية وفي مكانها، قائلاً إن الهدف من ذلك “اكتشاف قدرات الطلبة لتستطيع الوزارة أن تميز بين من سيذهب للمسار الأكاديمي أو المهني وفق قدراته وإمكاناته”.

وأوضح المعاني، لـ”الغد”، أن الرسوب بالامتحان “لا يعني أن يخرج الطالب من المدرسة، بل هو اكتشاف لقدراته، لمعرفة من هو قادر على أن يكمل بالمسار الأكاديمي ويمتلك ملكاتها، ومن هو قادر على أن يسير في المسار المهني”.

وأشار المعاني إلى أن هذا الامتحان “قادر على فرز الطلبة حسب توجهاتهم وملكاتهم إلى أكاديمي ومهني”، مضيفاً إنه كان قد دعا إلى ذلك سابقا، وأطلق عليه حينها “امتحان لفلترة الطلبة حسب توجهاتهم وإمكاناتهم”.

وأكد ضرورة أن تقوم “التربية” قبل تطبيق هذا القرار، بإنهاء الاستعدادات كافة لذلك، والمتمثلة بإيجاد مدارس مجهزة بالمشاغل والمعامل لطلبة المسار المهني، فضلاً عن المعلمين الذين سيدرسون هذا المسار، وكذلك الأمر بالنسبة للمسار الأكاديمي.

ونوه المعاني إلى ضرورة أن تكون آليات وملامح هذا القرار واضحة قبل تطبيقه، فالطالب الذي سيتوجه للمسار المهني، هل يحتاج لـ3 أعوام دراسية الالتحاق بسوق العمل؟، وما هي المؤسسات التي يستطيع أن يكمل دراسته فيها؟.

كما أكد أن أهمية “المترك” تعود كونه يشجع على التوجه للمسار المهني أو التقني، والذي يعد أساسا في تحقيق النهضات الاقتصادية لأي بلد، فضلاً عن أنه يحقق الغاية في تقليل الالتحاق بالجامعات وبالتالي تقليل نسبة البطالة.

وقال المعاني إن عدد الباحثين سنوياً عن فرص العمل يقدر بـ70 ألف شخص.

بدوره، اعتبر وزير التربية والتعليم الأسبق فايز السعودي إن فكرة “المترك”، ليست صحيحة، باعتبارها عودة للنظام التعليمي التقليدي الذي انتهى في أغلب دول العالم.

وقال إن الوزارة بهذه الحالة “تعود إلى فكرة الامتحانات المركزية (التوجيهي / المترك)، والتي تركز على أن المعرفة هي الغاية من الامتحانات المركزية، ولا تركز على أن الطالب باعتباره “صاحب الفكرة ومخزن المعلومات”.

وأضاف السعودي إن الامتحانات المركزية “انتهت بدول العالم المتقدمة”، كون التقويم أصبح من صلاحية المدرسة، والتي يجب أن تركز على تنمية القدرات العقلية للطلبة، بمعنى أن التقويم، الذي هدفه تحسين التعليم هو من مسؤولية المدرسة والمعلم.

وأشار إلى أن الأنظمة التعليمية جميعها تهدف إلى تعليم ومراعاة الفروقات الفردية بين الطلبة، وبالتالي “ما عاد للامتحانات المركزية فائدة، كونها تقيس مدى المعرفة فقط”.

وشدد على أهمية إيجاد محطات تقويمية، بحيث يكون الهدف منها اكتشاف ذكاءات الطلبة وتوجيههم إلى التخصصات المناسبة حسب امكاناتهم وقدراتهم بعد امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة “التوجيهي”، بحيث تعتمد اسئلة كفايات بمعنى مدى امتلاك الطلبة لمهارة القراءة والكتابة والحساب مثلا ومن لا يمتلكها يخضع لمحطات علاجية.

وبين السعودي أن المحطات التقويمية، التي يجب أن تسعى إليها وزارة التربية، يجب أن يكون هدفها “تحسين تعليم الطلبة، وليس تفريعهم إلى مسارات”، مؤكداً أهمية أن تكون الأنظمة التعليمية مواكبة لحاجات الطلبة، بحيث تعتمد على التفكير وليس التحصيل.

من جهته، قال وزير التربية والتعليم الأسبق وجيه عويس إن لجنة تنمية الموارد البشرية التي أوعز جلالة الملك عبد الله الثاني مؤخرا بتشكيلها، أوصت بضرورة إيجاد سياسات للتعليم والتدريب المهني تحقيقاً لنقلة نوعية في قطاع التنمية البشرية.

وأضاف إن اللجنة ارتأت ضرورة إيجاد امتحان بالصف التاسع أو العاشر يعمل على توزيع الطلبة حسب امكاناتهم على مسارات أكاديمية أو تقنية.

وبين عويس “أن 95 % من طلبة الثانوية العامة يلتحقون بالجامعات، وهذه نسبة خطيرة جدا، لذلك نجد هناك بطالة لدى حملة الشهادات، مقابل 5 % فقط يذهبون للتعليم التقني”.

وتابع لذلك ارتأت اللجنة ضروة إيجاد سياسة تهدف إلى تقليل عدد الملتحقين بالجامعات، والعمل على زيادة أعداد الملتحقين بالتعليم التقني.

وأوضح عويس أن السياسة التي وضعتها اللجنة على مدى الـ10 أعوام المقبلة تهدف إلى تقليل عدد الطلبة الذين يدخلون الجامعات من 95 % إلى 60 %، مقابل رفع نسبة عدد المتوجهين الى التعليم التقني من 5 % إلى 40 %.

وأشار إلى أن اللجنة مع أي توجه يضمن تطبيق السياسات التي وضعتها ومن شأنها أن تدعم عملية التحديث والتطوير.

الغد – الاء مظهر