كوميشين..

2015 08 20
2015 08 20

ibrahim_kaisiهل ال»كوميشين» هو ذاته ال»كوموسيون» ؟! مصطلحان غير عربيين، ويصبحان غير غربيين حين نعتمد تعريفهما حسب استخدامهما في الأردن، ف»كومسيونجي» واحد في سوق عمان المركزي للخضار، قد يكسب من المال ما لا يكسبه صاحب مزرعة في الأغوار، وقد يكون سببا في انبثاق أدبيات الحرمان وارتفاع الأسعار في الفواكه والخضار، ترسخ في ذاكرة الفقراء في الأحياء الفقيرة، وقد يصادفنا نص لخاطرة أو رواية أو قصة قصيرة، يكتبها شاب أو فتاة من طبقة الفقراء، ويكون مفتاح فهمنا للنص يتمحور حول فهمنا للحرمان الذي يتم فرضه على الفقراء نتيجة أعمال «الكوميشن و الكومسيون»..

ماذا عن الذين يقبضون الكوميشن عن بيعهم لوطن ؟!

بعضهم عملوا «سماسرة» فوق وتحت العادة، باعتبارهم متنفذين في زمن غابر، وقفوا على حدود «الاستثمار « القادم من الخارج، ولم يسمحوا له بالنفاذ الى الأرض الأردنية إلا بعد أن نالوا حصصا ما من هذه الاستثمارات، وتعهدوا للمستثمرين بحماية وإنجاح استثماراتهم، وذلك بالطبع علاوة على توسطهم لإعفاءات مختلفة، تمنى المستثمر الأجنبي لو لم تتم هذه الإعفاءات، لأنه دفع أضعافها لوسطاء وسماسرة وكمسيونجية، ابتزوه حد مرحلة الندم بل الكفر بالاستثمار في الأردن وبقوانينه ومتسلقيه والمتنفذين الذين حققوا شراكات «قسرية» مع المستثمر الأجنبي..

في سوق المال والأعمال تصبح الكلمة سلعة، لها تجارها وزبائنها، أما الفكرة فهي بحد ذاتها استثمار يبلغ أحيانا حد الاستعمار، ولا يلزم في مثل هذه الحالة سوى متنفذ قديم، لكنه واصل، بارع في تسويق الوطن باعتباره مزرعة موروثة عن أسلافه من تجار المهنة، الذين يحملون شهادات معتمدة من مدارس الابتزاز والفساد والسطو على حقوق العباد..

توجهات وتوجيهات الملك عبدالله الثاني لتشجيع الاستثمار الأجنبي في الأردن، وقيام الحكومة بترجمتها والسعي لتسهيل أمام المال العربي والأجنبي، لا تعني بأي شكل من الأشكال أن تنطلق خلايا الابتزاز النائمة، وتطلق شعارات «جوردن فور سيل» من جديد..

حسبكم ما جمعتم من ثروات من خلال الخاوات والرشى بأنواعها، حين أقفلتم الحدود على الاستثمار الأجنبي وأصبحتم بوابته الرئيسة، حسبكم ما سلف من عبث في وطن صابر مثابر..

الدستور – ابراهيم عبدالمجيد القيسي

ibqaisi@gmail.com