معان في القلب : بقلم العميد المتقاعد سامي المجالي

2014 04 30
2014 04 30

17من واجبات الأمن العام الرئيسية منع الجريمة قبل وقوعها ، وإذا ما وقعت الجريمة يجب عليهم ملاحقة مرتكبيها وتقديمهم إلى القضاء ، وما أن يتم القاء القبض على الفاعل يصبح هذا أمانة بين يدي رجال الأمن يجب المحافظة على إنسانيته وحقوقه التي كفلها له القانون ، القانون الذي يجب أن يسود وبدون لا هيبة للدولة ‘ أحد مقاييس هيبة الدولة حسب قناعات الضليعيين بالشرطة يرتبط بكفاءة التنفيذ القضائي ‘ .

معان تعتبر مدينة حدودية على الرغم من بعدها عن الحدود ، وتقع في قلب البادية التي تمتد إلى أطراف الصحراء ، أهلها محافظيين خياراتهم لتأمين لقمة العيش محدودة ، كماهي خيارات باقي معظم أهالي المحافظات البعيدة ، الحكومات المتعاقبة انسحبت من حياتهم مثل غيرهم من الأردنيين ، العلاقة الوحيدة الباقية هي الجباية وتوجتها حكومة الدكتور عبد الله بعدد من اجراءات التضييق ، رافعة التضخم إلى أرقام غير محتملة .

معان يفصلها عن السعودية من الشرق خط وهمي أطلق عليه الحدود الدولية ، الناس على جانبي هذا الخط يشتركون في عادات وتقاليد وأساليب حياة متشابهة إلى حد بعيد . الأشقاء في السعودية في الجانب المقابل من الخط يتمتعون بخيارات لا حصر لها حيث تكاليف الحياة المعيشية الزهيدة . في المقابل المعانييون الذين تمثل محافظتهم ثلث مساحة المملكة يعانون من ضنك العيش الذي ولد عندهم نمط من الحياة يعتمد التقشف والزهد ، مبتعديين عن حياة الرفاهية والبذخ ،ليكونو هدفاً للحركات الدينية والأصولية منها ، مع تعامل متذبذب من الجهات الرسمية حسب ظروف المنطقة والإقليم ، ما شكل بالنهاية أزمة ثقة مع الحكومات بشكل عام ورجال الحكم المحلي بشكل خاص والذيين يجب ان يتم انتقاءهم بمواصفات معينة تنعكس بالتالي سلباً على حياتهم والأصول التي ينتمون إليهم .

لنعود إلى سيادة القانون والتي يجب عدم التنازل عنها تحت آية ظروف ، الجميع مع القاء القبض على الـ 19 مطلوب ، ولكن ليس بمعاقبة معان والتشهير بها وبعشائرها واستفزازهم وحشرهم في زوايا تحولهم جميعهم إلى مطلوبيين ، ‘ لا يوجد شعوب مجرمة يوجد أفراد مجرمين ‘ والوسائل عديدة للوصول إليهم وأجهزتنا الأمنية قادرة على ذلك بحرفيتها العالية ، لا يعقل أن ننتظر من المعانية الإشتراك في ملاحقة مطلوبين للحق العام لإنعكاسات ذلك الخطيرة على أهل معان الذين يطمحون إلى حياة هانئة معززة بالشموخ والآنفة والكبرياء ، وأملهم من الدولة التي ينتمون حمايتهم ودعمهم وكشف الإنتهازيين وعدم السماح لهم بتحقيق مأربهم .

أما أذا كان تصنيف الـ 19 مطلوب بالخطيرين والتي يجب القاء القبض عليهم وإيداعهم إلى القضاء ، يجب أن يتزامن ذلك مع حملة على المجرمين والبلطجية الذين يصولون ويجولون في عمان ومدن أخرى ، حيث البلطجة أصبحت ثقافة تجد من يرعاها ومصدر للرزق .

يتساءل المعانيون ومعهم كل الأردنيون ما هي خارطة الطريق للتعامل مع الفاسديين الذين يستفزوننا ليل نهار وها هم الآن في الواجهة لا يتحدثون إلا ،،، بالقيم ،،، المثل ،،، الشرف ،،، والنظافة ، كيف لهم إعادة الثقة بحكومات لا هم لها إلا سحق ما تبقى من الطبقة الوسطى المقلقة فقط لأنها تفكر في الهم العام ، حكومات همها إيجاد المخارج للفاسديين ، وها هي التطمينات جائتنا مؤخراً بأن هناك بوادر حل لمشكلة الكردي ، وإن الإخراج في مراحله النهائية ، وكأن الكردي الوحيد الذي تطاول على مالنا المنهوب ، أو كأنة يتجاسر علينا لولا جرعة المؤهلات الإضافية التي حصنته ، الجماعة يعتقدون بتصفية الحساب مع المحكوم الفار وليد الكردي يكون قد أنجزو كل شيء . لا … حسابنا معكم طويل .

‘ لا يضيع حق وراءه مطالب ‘