مــا بـعـد الـثـقـة
عادل الحاج أبو عبيد

2013 04 25
2013 04 25

أما وقد إنتهى ماراثون منح الثقة .. وقد كان .. فإنه قد وجب علينا الآن ومنذ اللحظة ، الإستعداد لما هو قادم ، وبالرغم أننا جميعا لسنا منجمون ، إنما هو فكر الحيطو والإحتياط لما قد يكون ، وبإفتراض أسوأ الإحتمالات ، والعمل نحو أفضلها للمواطن والوطن.

ولعل من أسوأ الإحتمالات هو النكوص والتقاعص عن الوعود والعهود والبرامج .. وهو أمر يسهل تبريره لدى الحكومات وبحجج جاهزة ومعدة سلفا .. الأمر الذي لا نتمناه بالطبع .. فنوايانا كانت وما زالت ، حسنة وحميدة .. ونذكّر فقط أن الشعب قد أسقط من حصل على ثقة أعلى بكثير مما حصلت عليه الحكومة الحالية .. وكما قلنا .. للتذكير فقط ..

وعليه .. فإن المرحلة القادمة تتطلب المتابعة والتركيز للأداء التنفيذي القادم .. سواء من قبل من حجب الثقة من ممثلي الشعب .. أو من المهتمين بالشأن العام من مراقبين وصحافة وإعلام مستقل .. وأجزم أن الحكومة الحالية تعي ذلك تماما .. وعليها أن تحسب للأمر ألف حساب .. وذلك بأن تصدق وعدها وعهدها .. فتمحي المخاوف و الإحباطات والتشاؤم السائد في نفوس الشعب .. الذي لا يلام في مشاعره هذه ..

لسنا نطلب عملا بطوليا أو فعلا سوبرمانيا خارقا .. ونفهم المستطاع ضمن المتاح .. لكننا أيضا نعي أن الخطط البديلة أيضا تستحق التنفيذ .. وضمن قواعد منهجية واضحة المعالم .. قدمها مفكرون وسياسيون من أبناء الوطن .. وهي تنتظر من الحكومة النظر والتفكير بعناية بها .. بديلا عن الحلول الجاهزة السهلة والتي أثبتت بما لا يدع مجالا للشك ، أنها تقبض على أنفاس المواطن وتزيد إحباطه وتشاؤمه .. ولجوءه للحراكات والمسيرات والإعتصامات ، التي ستؤدي بالبلاد ، حتما ، إلى ما لا يحمد عقباه ..

الحكومة الآن بين مفترقي طرق .. إما التأزيم .. وإما الترميم .. ولا نقول البناء .. فالبناء صامد ومتين .. لكن العث و النخر والتهالك قد أصاب منه أكثر من موقع .. وعلى هذه الحكومة إنقاذ البناء وترميمه بكل السرعة الممكنة ، الأمر الذي سيؤدي حتما إلى بث روح التفاؤل و الطمأنينة لدى الأغلبية من أبناء الوطن ..

أرى أن المرحلة هامة ومفصلية ، وأن إلتقاط الأنفاس و الهدوء المترقب أمر واجب .. والثلاثون يوما القادمة ستكون مرحلة مهمة في بدء التقييم و بناء التوقعات على أثرها ..

وعلى الخير والمحبة نلتقي .. في وطن الوفاق والإتفاق .. بإذن الله تعالى ..