مملكة المخدرات

2016 02 03
2016 02 03

download-1-10سينفذ صبر القيادة الأعلى لا محالة حيال تقاعس الجهات ذات العلاقة عن التصدي لعاصفة المخدرات ، او بالأحرى حيال تطنيشها وإهمالها وعدم التعامل معها بالجدية المطلوبة.،لان المملكة ستوصف عالميا ب(مملكة المخدرات ) وتوصم بها العيب ان استمر الوضع على ما هو عليه الآن .

آخر نداءات الاستغاثة نشرت في جريدة الغد عبر مقاله غزيرة بالحقائق المفجعة ، بعنوان قرى متخمة بالمخدرات للكاتب موفق ملكاوي ،استهلها بالمقدمة المؤلمة التالية (منذ تأسيسها قبل أكثر من قرنين، ظلت قريتي ملكا، القابعة في أقصى الشمال الأردني، تصدّر العلماء والواعظين والزاهدين والمتدينين. اليوم، باتت تصدر مدمني مخدرات ومروجين لها!

الأمر لم يعد مجرد “حالات” معدودة، فقد تعدى إلى أن يكون ظاهرة تنخر في القرية وما يجاورها من قرى، ما أجبر العقلاء على التداعي إلى عقد اجتماع أهلي للوقوف على أسباب تفشي المخدرات في المجتمعات القروية، والأرقام التقريبية للمتعاطين والمروجين).

ياتي هذا الوصف بالتزامن مع ادعاء مصدر رسمي مجهول بارتفاع الجهد المبذول خلال العام الماضي و ضبط قضايا الاتجار بنسبة 25 بالمئة وضبط قضايا التعاطي بنسبة 3 بالمئة مقارنة بالعام 2014. مع ان وزير الداخلية سلامه حماد عبر عن قلقه من التنامي المثير لتعاطي وتجارة المخدرات في المملكة.

وإضافة الى هذا يؤكد المصدر ارتفاع نسبة اكتشاف الجرائم العام الماضي 04ر88 بالمئة، مقارنة بـ 45ر83 بالمئة في عام 2014، وتراجع بعدد الجرائم بنسبة 68ر8 بالمئة، مقارنة بالعام 2014.

وقبل متابعة نشر المقال لأهميته القصوى ،وبصفتي متابع للشأن الجنائي ومدير سابق لإدارة المعلومات الجنائية ،التي تصدر الإحصائيات الجرمية أشير إلى حقيقتين ، الأولى أن الادعاء يتراجع أعداد الجرائم ليس صحيحا على الإطلاق بل ومستحيل أيضا كاستحالة تناقص عدد سكان الأرض ، وهذه سمة عالمية والقاعدة الأساسية في الإحصاء الجنائي ، أما الحقيقة الثانية فان كل المملكة متخمة بالمخدرات وليست ملكا وقرى الشمال وحدها ،والجزء الأكبر من حل المعضلة يقع على عاتق مؤسسة الأمن وليس غيرها ،وبكل صراحة أرى أن ثمة قصور واضح لا يمكن إخفاءه ، وانشغال بأمور ثانوية وهامشية لا تتصل بمتطلبات توفير الأمن والطمأنينة، ولا بد لوزير الداخلية من إن يوعز بإعادة النظر سريعا بالأولويات الأمنية ،وإعطاء المخدرات حصتها ومستحقاتها من الاهتمام والدعم بما يتناسب مع حجم المشكلة الهائل.

وعودة الى بقية الجزء الهام من مقال الكاتب (كزائر للقرية، أذهلتني مساحة الحديث عن هذه الظاهرة؛ فقد باتت مقلقة لكل صاحب عائلة يريد الحفاظ على أبنائه بعيدا عن هذه الآفة. كما أذهلتني التأكيدات العديدة أن الترويج يتم في كل مكان؛ وعلى رأسها المدارس، حتى الأساسية منها، خصوصا أن أسعار بعض أنواع الحبوب المخدرة زهيدة وفي متناول الجميع، بحسب ما نقل لي بعضهم.

إن مثال هذه القرية ليس خارجا عن سياق ما هو قائم في كثير من ألوية الشمال؛ إذ بحسب الأهالي، الظاهرة متفشية إلى حد خطير في معظم قرى لواءي بني كنانة والكورة، وهي ليست في طريقها إلى الانحسار، بل يزداد حجمها باستمرار.

أرقام غير علمية يقدرها الأهالي والمتوجسون من امتداد الظاهرة ووصولها إلى مديات لا يمكن علاجها، إذ يتحدثون عن نسب عالية من الشباب بين عمر 12-20 عاما، هم من المتعاطين أو ممن تعاطوا وخاضوا التجربة. بينما هناك حديث عن نسبة أقل من الأطفال ممن هم دون الثانية عشرة، ممن يتعاطون أنواعا من الحبوب المخدرة أو المهلوسة، والتي يتم تأمينها لهم بأسعار تناسب مصروفاتهم اليومية.

في ظل وضع كهذا، لا بد أن “تزدهر” في تلك القرى والمناطق المحيطة أحداث خارجة على القانون، مثل كثرة السرقات والتخريب والبلطجة، ما يُشعر الأهالي معها بعدم الأمان على الأرواح والأعراض والممتلكات.

احاديث كثيرة يتناقلها الأهالي هناك عن أطفال يروجون الحبوب المهلوسة لزملائهم في المدرسة، وحكايات أخرى عن مروجين كانوا يبدلون سياراتهم الفارهة كل أسبوع، وثالثة عن شاب “تاجر” يسلم “زبائنه” على الهاتف، باستخدام رموز وإشارات سريّة لكل كمية ونوعية!).

فايز شبيكات الدعجه