من يُرضي قانون البلديات الجديد؟!

2015 08 17
2015 08 17

Jameel-Al-Nimriتحول شرط الشهادة الجامعية في مشروع قانون البلديات، إلى معركة في مجلس النواب، أمس. وقد تكون هناك معارك أخرى إذا انتهينا من القانون في المساء، حيث طلب نواب إعادة فتح بعض المواد للنقاش، منها ما طلبته أنا وآخرون حول طريقة الترشيح والانتخاب لرئاسة المجالس المحلية.

الحكومة وضعت في مشروع القانون شرطا لرؤساء البلديات من الفئة الأولى والثانية، بأن يكونوا من حملة الشهادة الجامعية الأولى على الأقل. وهو موضوع خلافي جدا بين النواب؛ ليس فقط لأسباب مبدئية، بل لحسابات محلية، حسب وضع أصدقاء النائب الطامحين إلى رئاسة البلدية، هل يحملون مؤهلا جامعيا أم لا. وقد قررت اللجنة النيابية المشتركة شطب هذا الشرط، وانقسم المجلس مناصفة تقريبا بين الاتجاهين. لكن شرط المؤهل فاز في النهاية، وسوف يذهب الانقسام إلى الناس بنفس الطريقة، مع تقديري أن قلة يطمحون اليوم إلى تبوؤ منصب الرئيس (على الأقل في البلديات الكبرى) وهم لا يحملون مؤهلا جامعيا. ومع وجاهة المبررات للمؤهل، فقد وقفت لأسباب مبدئية ضد هذا الشرط؛ إذ ما دام المنصب منتخبا من العامة، فإن للجميع حق الترشح له.

هناك أكثر من تفصيل في مشروع القانون قد لا يرضي البلديات، وخصوصا احتفاظ الوزير كمرجع بكثير من الصلاحيات. إنما القضية الثانية الخطيرة، والتي مرت من دون انتباه كاف وآمل أن نتمكن من تصويبها، فهي انتخابات رئيس المجلس المحلي. إذ بحسب القانون، يترشح المتنافسون لعضوية المجلس، ومن يحصل على أعلى الأصوات يكون رئيسا للمجلس المحلي. وللناخب أن يختار عددا مساويا لأعضاء المجلس (سيكون غالبا 5 أعضاء)، لكن ما يفسد إمكانية أن يستخدم الناخب كل أصواته، هو أن الجميع ينافس على الرئاسة؛ فيكون الحجب عن الآخرين سيد الموقف، ولا مجال لبناء تحالفات وعمل قوائم ائتلافية. وربما يكون هناك طرف واحد منظم لا يحجب، بل يعطي لجميع مرشحيه، كما حصل مع الإخوان المسلمين في انتخابات 1998، إذ تجرى الانتخابات بموجب نفس النظام، لكن مع حافز قوي للحجب بين بقية المرشحين. وفي الماضي، كان أعضاء المجلس البلدي ينتخبون رئيسهم من بينهم، فتنزل قوائم ومتفق ضمنا من هو الرئيس لو حصلت القائمة على الأغلبية. لكن كانت تحدث انقلابات وشجارات، فأصبح الرئيس ينتخب مباشرة من الجمهور. والطريقة الثالثة المقترحة الآن تسمم الانتخابات، وتمنع استخدام كل الأصوات إلا من جهة حزبية منظمة. ولو كان هناك انتخابات للرئاسة على حدة، فسوف يكون ممكنا بناء تحالفات وتشكيل قائمة مع رئيس وتبادل الأصوات بينهم.

في الحقيقة إن آلية الانتخابات كان يمكن إعادة النظر بها جوهريا ما دمنا نريد الخروج من الصوت الواحد مثلا باعتماد النظام نفسه المقترح للانتخابات النيابية، أي القوائم النسبية المفتوحة؛ بمعنى رئيس وأعضاء في قائمة واحدة، والقائمة التي تحصل على أعلى الأصوات يكون رئيسها رئيسا للمجلس المحلي، وتحصل على أعضاء في المجلس بنسبة أصواتها، وهذا يتيح تحقيق ائتلافات وحصول كل طرف على حصة عادلة من المقاعد. لكن، مع الأسف، هذا المشروع كان يفترض أن تتقدم به الحكومة ابتداء، لأن إدخاله كتعديل من اللجنة قد يعتبر تغييرا جوهريا في الأحكام، ليس من حق اللجنة النيابية القيام به وفق تفسير دستوري قديم، ناهيك عما يفترضه من تغييرات على مواد كثيرة، وقد يستحيل التوافق عليه.

على كل حال، لنذهب إلى النظام القديم في الانتخاب وهو إيجابي، لكن ما ينسف إيجابياته أن لا يكون انتخاب الرئيس على حدة. ونأمل أن يصوب المجلس هذا الخطأ.

الغد – جميل النمري