مهازل على الطريق – الدكتور حسين عمر توقه

2014 12 14
2014 12 15

صورة الدكتور حسين توقهالحرس القديم : نحن أبناء الرعيل الأول الذين استقبلتنا الحياة في ظل الإنتداب البريطاني وفي ظل التآمر الدولي لتوطين اليهود في فلسطين نحن كما يطيب للبعض تسميتنا بالحرس القديم ظللنا طوال العمر ومنذ أن وعينا على الدنيا نسمع عن القضية الفلسطينية وعن الصراع العربي الإسرائيلي وشارك البعض منا في حرب ال 48 ولكن غالبيتنا شاركوا في حرب ال 67 وحرب ال 73 ولا أظن أننا قد سمعنا كلمة أو قضية تتردد كل يوم على أسماعنا مئات المرات كما ترددت كلمة فلسطين ولم نعايش قضية بقدر معايشتنا لقضية فلسطين . شاركنا في كل الحروب الأردنية اليهودية أردنيين عرب ومسلمين . راقبنا أخواننا يستشهدون وتعرضنا إلى أكثر من إصابة وصلينا في جنبات القدس مئات المرات . أرجو منكم أيها المسؤولون اليوم ألا تلوموننا لأننا لا نستطيع نسيان تاريخنا وتاريخ أخواننا فلقد عشنا طوال السنوات ونحن نعتبر اليهود أعداء لنا . وأرجو ألا تنسوا أننا أصبحنا مثل شجرة البلوط لا يمكن كسرنا فلقد صمدنا خلال عواصف العمر القاسية ولكن يمكن استخدام شتى أنواع المناشير الكهربائية لبترنا وتقطيع أوصالنا أو استخدام الجرافات لإقتلاع جذورنا من أعماق الأرض ألأردنية . لقد عايشنا توقيع معاهدة السلام من أجل ترسيم الحدود الأردنية لأن إسرائيل كانت ترفض أن يكون لها حدود وعايشنا إتفاقية أوسلو التي تمت في الخفاء ونحن لا نستطيع في نهاية العمر أن نحكم هل كان العرب على حق في اختيار السلام كإستراتيجية عربية منذ القمة العربية في بيروت عام 2002 ونحن نرقب تهويد الأرض وتفتيت الضفة الغربية وزرعها بالمستوطنين ونرقب ضم أراضي المدينة المقدسة وتهويدها يوما بعد يوم وما يصاحب هذا التهويد من ضم المسجد الأقصى ليقبع في سياج الأسر الصهيوني المتشدد . كنا نأمل من إسرائيل أن تساعد القادة العرب المعتدلين وتقبل مبادرة السلام العربية التي أطلقتها المملكة العربية السعودية وتبنتها القمة العربية وأن توافق على قرارات الأمم المتحدة وتطبق الإتفاقات التي تم التوقيع عليها والإعتراف بدولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية وحدودها 4/6/1967 . وبكل أسف فلقد جاء الرفض الإسرائيلي على لسان رئيس الوزراء الإسرائيلي في ذلك الوقت أرييل شارون . لقد رفضت إسرائيل كل المبادرات العربية والدولية وقامت بشن غاراتها الهمجية على قطاع غزة وقامت بتطبيق سياسة العقاب الجماعي وبناء الجدار العنصري الذي يمثل وصمة عار في جبين إسرائيل . واستمرت في سياسة التوطين والتهويد حتى بلغ عدد المستوطنين في الضفة الغربية 575 ألف مستوطن من يهود العالم ويتبجح بنيامين نتنياهو اليوم بسياسة تهويد الدولة . وإننا نرجو من أصحاب القرار اليوم أن يدركوا أننا لا نستطيع أن نتبدل ونتغير فنحن لنا إنسانيتنا ولنا مشاعرنا ومسيرتنا التي نعتز ونفخر بها من تفان وإخلاص وتضحيات للأردن الوطن الأغلى ونرجو أن يدركوا أننا لسنا أدوات أو أجهزة كهربائية أو كومبيوترات يتم شحنها أو تفريغها بل نحن جنود الجيش العربي نحن بشر نحن رجال لنا مبادىء ولنا عواطف ومشاعر ولنا رؤية ندرك من خلالها أن إسرائيل بعد أن استولت على الأرض سوف تعمل على تفريغ هذه الأرض من شعبها . وإننا والله ليؤلمنا أن تزول رموز التاريخ للجيش العربي فتتحول القيادة العامة ومعسكر العبدلي ومعسكر الزرقاء إلى مشاريع استثمارية وكأن الأرض قد ضاقت بما رحبت ولم يبق غير هذه البقاع الطاهرة التي تحمل تاريخ الجيش العربي . وأريد أن أكرر سؤالا كنت قد طرحته قبل سنوات ” أين اختفت طائرة الهوكر هنتر من صرح الشهيد ولماذا ” ؟؟ .

مشروع طريق مطار الملكة علياء الدولي : في سنوات معدودة يتم بناء مدن ويتم بناء مئات المشاريع العملاقة ويتم بناء مئات الأبراج ونحن في عمان ومنذ ست سنوات لا زلنا نرقب إنهاء واستكمال طريق مطار الملكة علياء والذي لا يزيد طوله على 30 كيلو متر من هو المسؤول عن تنفيذ هذا المشروع ؟ وما هي المدة الزمنية المفروض إنهاء وإتمام الطريق خلالها ؟ وهي حتما مدة زمنية حطمت كل الأرقام التي وردت في موسوعة جينيس . تارة السبب في نقص التمويل علما بأن صندوق التنمية السعودي قد تفضل بتخصيص 90 مليون دينار لتنفيذ المشروع ولقد تعددت تصريحات وزراء الأشغال والإسكان طوال السنوات الماضية ولقد وعد وزير الأشغال والإسكان الأردني بتاريخ 4/9/2013 بأن يتم افتتاح المشروع خلال شهر وكان آخر هذه التصريحات أن المقاول قد سلم المشروع لوزارة الأشغال وأنه تم تشكيل لجنة هندسية لدراسة ما تم تنفيذه ومطابقته لشروط العطاء. إن سؤالي هنا ما هو تعداد الحوادث المؤلمة وعدد الضحايا والأرواح البشرية التي أزهقت نتيجة التحويلات والمطبات طوال السنوات الست الماضية ومتى يتم فعلا الإنتهاء من مشروع الطريق واستخدامه من قبل أبناء الشعب . ثم ما هي قصة البرجين في منطقة أم أذينة ولماذا لا يتم الإنتهاء من تكملة بنائهما أو العمل على هدمهما وإزالتهما من تاريخ الأردن . لأن بقاء البرجين على ما هما عليه ترسخ قصة فساد يتحدث عنها كل من يشاهد هذين البرجين وهو قادم من مطار الملكة علياء أي عن بعد 30 كيلومتر أم أنهما سيظلان للسامع والرائي خازوق جحا .

مجلس الأمة : نحن لا نكتب عن أشخاص حين نكتب عن مؤسسات وطنية وإنما نكتب عن ممارسات خلال السنوات الماضية حيث راقبنا تحويل مجلس الأعيان إلى وسيلة لتنفيع فئة محددة لا تتغير ولا تتبدل وأصبح هذا المجلس مطوباً بأسماء أشخاص وعائلات بل وأن بعض هؤلاء الأعيان يقومون بتوريث هذا المنصب إلى الأبناء والأحفاد وقد أصبح التعيين في هذا المجلس من أجل منح العين حصانة تحميه من طائلة القانون أو فترة نقاهة من أجل تدوير الوظائف الهامة على أعضائه . وإنه لمن المؤلم حقا ألا تكون هناك نصوص مكتوبة واضحة حول تحديد عدد المرات التي يتم فيها تعيين الأعيان وهل يعقل أن يتم تعيين أحد رؤساء الوزارات السابقين عينا 8 مرات بالإضافة إلى تعيينه رئيس مجلس إحدى الجامعات ورئيس مجلس إحدى الشركات والتي تسبب في إفلاسها بالإضافة إلى تقاضيه راتبه التقاعدي كرئيس وزراء سابق أي أنه كان يتقاضى أربعة رواتب كل شهر من أربع جهات مختلفة . وهل يحق أن يقوم أحد الأعيان بترشيح إبنته لتحل مكانه عضوا في مجلس الأعيان وبعد تأمين حقها التقاعدي وحصولها على لقب عين يعمد إلى إعادة نفسه عينا من جديد . كنا نتمنى أن يتم تعديل فقرة هامة من المادة (64 ) حول الشروط التي يتوجب توفرها في عضو مجلس الأعيان بالإضافة إلى الشروط التي وردت في المادة (75) وهذه الفقرة تنص حرفيا ( ومن ماثل هؤلاء من الشخصيات الحائزين على ثقة الشعب واعتماده بأعمالهم وخدماتهم للأمة والوطن ) إن هذا النص غير واضح وتحيط به الشكوك وينسخ كل الشروط السابقة وليست هناك معايير واضحة وقد تم استخدام هذا النص كغطاء من أجل تنفيع عدد كبير ممن لم يسمع الشعب بهم أو عنهم ولم يعملوا لا من قريب أو بعيد في خدمة الشعب أو الوطن . كما أن هناك مأخذا كبيرا في تعيين أشخاص في مجلس الأعيان بعد أن رسبوا وفشلوا في الإنتخابات النيابية وهذا يخالف النص الواضح لأحد الشروط ( من الشخصيات الحائزين على ثقة الشعب ) فلو كانت هذه الشخصيات حائزة على ثقة الشعب لما فشلوا ورسبوا في الإنتخابات النيابية . وإن من فشل في الإنتخابات النيابية لا يجوز بأي حال من الأحوال أن يكون عضوا في مجلس الأعيان . كثيرون يصفون مجلس الأعيان بأنه مجلس الملك والسؤال المطروح هنا هل يقوم الملك بإختيار أعضاء مجلسه من الأعيان أم أن هناك كوتات معينة يختار بعضا منها رئيس الوزراء ورئيس الديوان الملكي ومدير المخابرات ورئيس الأركان أو بعض الأمراء ورؤساء الوزراء السابقين ورئيس مجلس الأعيان وأنا أعرف أن بعض الأشخاص قد وعدهم الملك شخصيا بتعيينهم أعضاء في مجلس الأعيان وأن رئيس الديوان الملكي قد قام بشطب أسمائهم . ولا أظن أن مجلس النواب أفضل حالا من مجلس الأعيان ولا أظن أنني أبالغ حين أقول إن أشرف انتخابات نيابية هي التي جرت عام 1989 لأن الأجهزة الأمنية في ذلك الوقت رفضت المشاركة في عمليات التزوير وأرادت أن تكون الإنتخابات النيابية نزيهة . وبكل أسف فلقد أقر مجلس الأمة قانون الإنتخاب الأردني الجديد لعام 2012 هذا المجلس الذي وصفه أحد مدراء المخابرات السابقين بأنه مجلس مزور . وقام دولة رئيس مجلس الوزراء في ذلك الوقت بتحدي إرادة الشعب الأردني بأسره حين قرر الإبقاء على مبدأ الصوت الواحد . وتم استحداث الدائرة الإنتخابية العامة على أن تكون قائمة نسبية مغلقة وتم تخصيص سبعة عشر مقعدا نيابيا يتم تحديد شروط وإجراءات الترشح فيها . ولقد ظن رؤساء وأعضاء الأحزاب السياسية أن هذه القائمة النسبية المغلقة ستكون مخصصة فقط للأحزاب السياسية والمسجلة قانونيا ولم يخطر ببال احد منهم أنه لم يتم تحديد شروط وإجراءات الترشح فيها . وزاد الطين بلة حين أدركت الأحزاب السياسية أنه يحق لأي مواطن أن يشكل قائمة نسبية دونما قيد أو شرط وفي نهاية المطاف أدرك أبناء الشعب أن القائمة النسبية المغلقة هي بمثابة البديل للدوائر الوهمية المشبوهة في قانون الإنتخاب السابق والتي أفرزت مجلس النواب 111 . كما أن رفع عدد النواب من 120 نائب إلى 150 نائب ورفع عدد مجلس الأعيان من 60 عينا إلى 75 عينا هي بمثابة رشوة سياسية رخيصة من قبل حكومة فايز الطراونة لتمرير القانون الإنتخابي الجديد وإن هذه الزيادة العددية سوف يتحمل أعباءها المالية الباهظة وتبعاتها المعنوية بطريقة أو بأخرى الشعب الأردني . كان من الأولى والأشرف في ظل الظروف الراهنة تخفيض عدد النواب من 120 نائب إلى 80 نائب بحيث يمثل كل نائب 75 ألف مواطن وهي نسبة مقبولة وواقعية بدلا من أن يمثل كل نائب 40 ألف مواطن وهي نسبة عالية جدا ومبالغ فيها .

استيراد الغاز من إسرائيل : قال وزير الطاقة والثروة المعدنية محمد حامد أمام مجلس النواب الذي انعقد من أجل مناقشة خطاب النوايا بين شركتي الكهرباء الوطنية وشركة نوبل الأمريكية لإستيراد الغاز من إسرائيل ” إن شراء الغاز الطبيعي من شركة نوبل الأمريكية لا يهدد مستقبل الأردن ولا يضع الأردن رهينة بيد أي دولة ” وفي إجابة الرئيس عبد الله النسور لبعض تساؤلات النواب ” إن الغاز المسال لا يأتي عربيا إلا من مصر والجزائر . وانه من مصر جربوه ويعرفون تبعاته بينما الجزائر اعتذرت عن تقديم غازها ” . كما قال ” إن حاجة الأردن الملحة للغاز المسال هي السبب الوحيد الذي جعله يتجه للخيار الإسرائيلي ” كما استطرد ” إن أمل عمان الأخير قبل الغاز الإسرائيلي هو دولة قطر الشقيقة والتي تبيع الغاز بأسعار عالمية ما يعني ضعف الأسعار التي طرحتها دولة العدو عبر المطور للحقل شركة نوبل إنرجي . ودعا الرئيس النواب ليصطفوا إلى جانبه في التوسط لدى دولة قطر بمنح الأردن بسعر تفضيلي ” إن التستر خلف مصطلحات وتصريحات بأن شركتي الكهرباء الوطنية وشركة نوبل إنرجي الأمريكية قد وقعتا خطاب نوايا لإستيراد الغاز هو إستهتار بفكر الإنسان الأردني والتستر خلف شركة إنرجي الأمريكية من أجل شراء الغاز الإسرائيلي (المسروق أصلا من شواطىء الأمة العربية ) على البحر الأبيض المتوسط . كان من الأولى التصريح أن شركة نوبل إنرجي الأمريكية تمتلك ما نسبته 39.66% من حقل لفياثان الإسرائيلي للغاز وأن ما نسبته 60.34% مملوك من قبل الشركات الإسرائيلية والذي يعتبر من أكبر حقول الغاز حيث يقدر الخبراء كمية إحتياط الغاز ب 450 مليار متر مكعب . ولقد أعلنت القناة العبرية أن ممثلين عن وزارة الطاقة الإسرائيلية قد وقعوا في عمان على الإتفاقية التي ستحول إسرائيل لمورد الغاز الرئيس للأردن وذلك على مدار ال 15 عاما القادمة . وأضافت القناة العبرية ان وزير الخارجية الأمريكي قد أوفد مبعوثه الخاص لشؤون أمن الطاقة في حين أرسلت إسرائيل نائب وزير خارجيتها ( عاموس هوخشتاين ) للتوقيع على إتفاقية التفاهم بينما يحتاج الإتفاق النهائي إلى موافقة وزير الطاقة الإسرائيلي سلفان شالوم . بتاريخ 6/9/2014 طالعتنا الصحف الأردنية المحلية ( عن مصدر مطلع ) بأن الحكومة الأردنية وشركة نوبل إنرجي بصدد تأسيس شركة مشتركة لإستيراد الغاز الطبيعي إلى المملكة . ولم يوضح المصدر رأسمال الشركة الجديدة وحجم مساهمة الجانب الأردني فيها مكتفيا بالقول إن الشركة ستعمل على توريد نحو 45 مليار متر مكعب من الغاز لفترة 15 سنة بقيمة 15 مليار دولار . وإنني أطالب مجلس الأمة مطالبة الحكومة بالكشف عن هذه الشركة وهل سيتم بيع الغاز الإسرائيلي إلى الشعب الأردني عن طريقها وهل سيتم بيع هذا الغاز إلى الشعب الأردني بسعره التفضيلي أم أن هذه الشركة ستبيعه إلى الشعب الأردني بأسعار عالمية ولا يعلم أحد إلى أي الجيوب المخزوقة سيذهب الفرق في السعرين . ولكي نناقش موضوع الغاز فلا بد لنا أن نتساءل أين كان مجلس الأمة حين تم التوقيع على الإتفاقية الأولى بتاريح 19/2/2014 في عمان بين كل من شركة البوتاس العربية الأردنية وشركة برومين الأردن وبين شركة نوبل إنرجي والتي تمتلك 36% من حقل تمار الإسرائيلي بينما تمتلك الشركات الإسرائيلية ما مجموعه 64% من حقل الغاز والذي يقدر الخبراء كمية احتياط الغاز ب 275 مليار متر مكعب حيث قام بتوقيع الإتفاقية عن شركة البوتاس العربية المدير العام برينت هايمان ومدير عام البرومين المهندس أحمد خليفة والرئيس التنفيذي لشركة نوبل إنرجي ديفيد ستوفر وتنص الإتفاقية على إيصال الغاز إلى المصانع في الشاطىء الأردني من البحر الميت . وسؤالي هنا هل تم إطلاع مجلس الأمة على هذه الإتفاقية أم أن شركة البوتاس العربية الأردنية وشركة برومين الأردنية بعد خصخصتهما لم تعودا أردنيتين ويحق لهما تخطي سيادة الأردن حسب تصريحات وزير الطاقة والثروة المعدنية في مقابلته مع قناة ( سي إن إن ) إن الحكومة الأردنية لا تتدخل في الإتفاقيات التي تبرمها الشركات العامة والخاصة في هذا القطاع وأنها سمحت لها بالإستيراد من أي مصدر . في إشارة إلى شركة الكهرباء الوطنية التي وقعت رسالة نوايا غير ملزمة مع شركة نوبل إنرجي . أما بالنسبة إلى دعوة عبد الله النسور مجلس النواب للوقوف بجانبه في التوسط لدى دولة قطر لمنح الأردن الغاز بسعر تفضيلي فلا أظن أن هذه هي مهمة مجلس النواب وكان الأجدر أن تقوم الحكومات الإردنية المتعاقبة بوضع استراتيجية عليا من أجل التخطيط لتزويد الأردن بالنفط والغاز والسماح بمصادر الطاقة البديلة وتشجيع كل المشاريع الوطنية الأردنية المتعلقة بالصخر الزيتي . كان من الأولى أن تقوم الحكومات الأردنية المتعاقبة بدراسة الكثير من البدائل وهي حتما ليست كما ادعى رئيس الوزراء عبد الله ان الغاز المسال لا يأتي عربيا إلا من مصر والجزائر . ولا يجوز بأي حال من الأحوال أن نرهن مستقبل الطاقة في الأردن ونضعها بين يدي دولة إسرائيل ل 15 سنة قادمة ونحن هنا لا نتحدث عن عاطفة قومية عربية أو إسلامية وإنما نتحدث عن استراتيجية قومية حفاظا على أمننا القومي . واسمحوا لي في هذا المجال أن أؤكد أن معلومات رئيس الوزراء حول مصادر الغاز العربي مغلوطة ومغايرة للواقع . إن إكتشاف الغاز بكميات هائلة في العالم العربي وعلى رأسها قطر والسعودية والإمارات العربية وليبيا والجزائر ومصر في دلتا النيل والعراق في المنطقة الغربية في الأنبار وسوريا في منطقة قارة على الحدود اللبنانية وحقل طرطوس على البحر الأبيض المتوسط وإيران والجمهوريات الإسلامية في أواسط آسيا وعلى رأسها تركمانستان وأذربيجان وأوزبكستان . هذا بالإضافة إلى كميات الغاز في حقول الغاز المتاخمة لشواطىء سوريا ولبنان وغزة وقبرص وإسرائيل التي سرقت الغاز العربي ومنعت الدول العربية وفي مقدمتها غزة وسوريا ولبنان من منع استخراج غازها . يا دولة الرئيس لقد تم إكتشاف الغاز في المملكة العربية السعودية عام 1989 بنوعية ممتازة في جنوب الرياض وفي عام 2000 تم تدشين معمل غاز الحوية بسعة إنتاجية تبلغ 1.6 مليار قدم مكعب من الغاز الغير مصاحب يوميا وفي عام 2004 تم افتتاح معامل الإنتاج في القطيف وأبو سعفة بطاقة إنتاجية للغاز المرافق تصل إلى 370 مليون قدم مكعب في اليوم ولقد تم الإعلان عن إكتشاف كميات كبيرة في الشواطىء السعودية في البحر الأحمر وفي شمال المملكة في الجلاميد شرق مدينة طريف وفي الربع الخالي . كما أن الإمارات العربية المتحدة تعتبر من أكبر الدول المصدرة للغاز وهي تأتي في المرتبة الخامسة بعد روسيا وإيران وقطر والسعودية ويقدر الخبراء مخزونها من الغاز 212 تريليون قدم مكعب ولا زالت هناك حقول غير مكتشفة . هناك نقطة هامة يجب الكشف عنها إن حقل فارس الجنوبي للغاز هو من أكبر حقول الغاز في العالم وهو يمتد على مساحة كبيرة وينقسم بين قطر وإيران في الخليج العربي ويتم دفع نسبة معينة لإيران من كل مبيعات قطر للغاز ولقد سبق أن برز مشروع تمديد أنبوب للغاز يمتد من قطر إلى ألأردن ويتصل بأنبوب الغاز مع مصر وإمكانية ربطه بأنابيب الغاز الليبية التي تصدر الغاز إلى إيطاليا والجزائرية التي تصدر الغاز إلى إسبانيا . ولا ننسى في هذا الصدد أن إيران كانت قد عرضت تزويد الأردن بكل احتياجاته من النفط . يا دولة الرئيس إن الأردن محاط بأكبر حقول الغاز العربية المسلمة من الشمال والشرق والجنوب فلماذا يتم اختيار الغاز الإسرائيلي وهل يجوز من نواحي الأمن القومي والإستراتيجية الوطنية العليا أن نربط مصير الأردن من حيث الطاقة بإسرائيل ؟؟؟ . باحث في الدراسات الإستراتيجية والأمن القومي