هــذا وطنـي الـذي أعـتـز بـه

2015 04 12
2015 04 12

images (1)عظيماً يا وطني ، كبيرا يا وطني ، يا ايها الحمى الاردني الهاشمي ، يا ايها الوطن الاغلى والابهى كم نكبر فيك يوما بعد يوم ، ونعتز بانتمائنا الى حضنك الدافئ يوما بعد يوم ، نتعلم دروس الفخر والشموخ من معينك الذي لا ينضب وعطائك الذى ليس له حدود ، فكم كان ذلك اليوم مدهشا حين زرت بيت عزاء المناضل الاردني العربي المرحوم الدكتور يعقوب زيادين – رحمه الله .

ورغم الموقف الا ان الحضور في بيت العزاء شكل لوحة فسيفسائية جميلة مبهرة ، فقد غص المكان بكل أبناء الوطن ، أبناء هذا الحمى العربي الهاشمي ، وجوه تجذبك اليها تمثل مختلف مدن وقرى وبوادي ومخيمات الاردن ، وجوه تمثل اطياف الشعب الاردني من مهاجرين وانصار، شيوعيين وقوميين وبعثيين ، وطنيين واسلاميين ، رجالات دولة وسياسيين ومفكرين ومثقفين، اعلاميين وحزبيين وسياسيين ، وقوى اجتماعية وعشائرية وفعاليات اقتصادية وشبابية ودبلوماسية وغيرها الكثير الكثير ، جميعهم اجتمعوا في بيت واحد ومكانٍ واحد ، جمعهم حضن الوطن الدافئ والانتماء اليه ، تناسوا همومهم وتركوا اختلافاتهم الجانبية ، وحضروا كأسرة واحدة يعبرون عن حزنهم بفقيد احد اعمدة الوطن المناضلين .

هذا اليوم زادني فخراً واعتزازاً بهويتي الاردنية الجامعة، وشعرت بأنه من حقي على الدوام أن أرفع رأسي بهذا الوطن الحاني ، وبقيادته الهاشمية ممثلة بجلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله ، أن أرفع رأسي عالياً شامخاً بهذا الوطن الذي يسمو على الجراح ولا تحنيه العواصف ، وهذه القيادة الهاشمية التي تجمع ولا تفرق ، قيادةً تسامح وتعفو ولا تعرف الانتقام والحقد ، تؤمن بان العفو عند المقدرة من أفعال الكبار ، ومن أفعال الرجال الرجال ،هذه القيادة وهذا الوطن الذي يقف على مسافة واحدة من كافة أبنائه مهما كانت انتماءاتهم السياسية والحزبية ، قيادة هاشمية آمنت بإنها للجميع وأن الوطن للجميع ، وهذا يدعونا جميعا الى ضرورة العمل بيد واحدة ، من كافة منابتنا واصولنا واطيافنا وتوجهاتنا ومشاربنا ، لحماية هذا العرين والحفاظ عليه، ويدعونا لان نعمل بجد وبلا كلل لتمتين نسيجنا الاجتماعي والوطني ، وان نكون جميعا متوحدين خلف جلالة الملك عبدالله الثاني ، الذي لا يدخر جهداً من أجل الاردن ورفعته ، ان اجتماعنا في العزاء بكل تلاويننا، ودونما خوف من متربص بنا خلف الباب ، او قاطع طريق او قاتل مأجور، يجب ان يدفعنا بالضرورة لان نواجهه معا التحديات والاخطر التي تحدق بالوطن بسبب ما يجري في محيطنا ، وذلك بان نكون صفاً واحداً في خندق الوطن مهما اخلتفت رؤانا وتوجهاتنا ، فامن الوطن واستقراره قيمة عليا ، والدفاع عنها اولوية تتقدم على كافة الاولويات والقضايا الجانبية والخلافية .

اما صاحب مناسبة هذا الحديث المرحوم الدكتور يعقوب زيادين ابن سماكية الكرك ، القرية الاردنية الوادعة في الجنوب ، فقد عاش مناضلا شريفا ومات شريفا ، دافع عن مبادئه وقيمه ورسالته التي آمن بها بكل انسانية ورجولة ، فلم يقتل ولم يخرب ولم يسئ لوطنه وامته ، كانت عينه على الوطن وكان الوطن عينه عليه ، دافع عن قضايا وطنه كما دافع عن قضايا امته بنفس الروحية الوطنية ، فلم يعرف يوما انه كان اقليميا او طائفيا او جهويا اوعنصريا ،بل كان طول سني عمره مثالا للسلمية السياسية التي تناضل لأجل العدالة الاجتماعية ، وها هو اليوم يغيب بعد حياة طويلة في العمل السياسي وبعد تاريخ نضالي يستحق التقدير، تاريخ سياسي ناضل خلاله من أجل قيم الحرية والتقدم والعدالة الاجتماعية ، لم يتراجع عن مبادئه او يتبدل كما البعض وكان على الدوام حاضرا من اجل وطنه وحريته ومن اجل الدفاع عن فلسطين وعروبتها ، فكان ابن الاردن وابن فلسطين معا ،وفي فقدانه يكون الاردن قد فقد علما وطنيا وسياسيا ومفكرا تقدميا.

والمرحوم الدكتور يعقوب زيادين يذكرني في المرحوم حاكم سلطان الفايز– ابن عمي وحفيد راعي البلها المرحوم الشيخ مثقال السطام الفايز ، فقد كان حاكم مناضلا سياسيا آمن بمبادئه ودافع عنها ، ولم تثنيه سجون نظام حافظ الاسد التي قضى داخلها اكثر من عقدين عن مبادئه ، وعندما عاد الى الاردن عاش بحرية وكرامة كما عاش الدكتور زيادين ، فالمرحومان احبا وطنهما واحبهما وطنهما وقيادته .

واشير بهذه المناسبة انه عندما عاد المرحوم حاكم الى الاردن بعد الاعتقال في سوريا ، قام المغفور له باذن الله تعالى جلالة الملك الحسين ابن طلال بزيارته في بيته ، فهكذا هم الهاشميون عظماء كبار لا يعرفون الحقد والضغينة وانهم على مسافة واحدة من الجميع ، وعندما انتقل جلالة الملك الحسين الى رحمة الله ، كتب المرحوم حاكم مقالا كان عنوانه « الملك الذي لا يعرف الحقد « .

وما يدلل على ان القيادة الهاشمية تقف على مسافة واحدة من كافة الاردنيين، هو الحديث الذي دار بين جلالة المرحوم الملك الحسين ابن طلال – طيب الله ثراه وبين رئيس الوزراء الاردني الاسبق المرحوم عبدالمنعم الرفاعي ، فقد قال جلالته للرفاعي « هل البعثيين تأتي منهم مشاكل « فرد عليه الرفاعي وقال « جلالتك هؤلاء البعثيون هم بعثيين هاشميين» رد الرفاعي كان يؤكد على ان كافة الاردنيين يحبون وطنهم وقيادتهم وان اخذتهم الحياة احيانا الى البعد ،ويدل ايضا على ان قيادتنا الهاشمية تبادلهم نفس الحب والاحترام والتقدير ، لذلك من حقنا نحن الاردنيين ان نرفع رؤوسنا عاليا فخرا بالوطن وقائد الوطن .

فانت ايها النشمي ، ارفع رأسك لانك في وطن الحرية ، ولانك تستظل في ظل الخيمة الهاشمية المباركة ، وارفع رأسك لأنك في عرين ابي الحسين جلالة الملك عبدالله الثاني ادام الله عزه وملكه .

فيصل عاكف الفايز