هل ينجح ” الاعيان ” بتصويب قانوني البلديات واللامركزية

2015 08 26
2015 08 26

تنزيل (2)صراحة نيوز – بات مراقبون ومتابعون يترقبون موقف غرفة التشريع الثانية (مجلس الأعيان)، بعد أن حط على طاولتهم، مشروعان من قوانين الإصلاح المهمة، وهما البلديات و”اللامركزية”.

وشرعت لجنة مشتركة (الادارية والقانونية) في مجلس الأعيان بمناقشة مشروع قانون البلديات.

وبحسب ما يتسرب من معطيات، فمن المتوقع أن يعاد القانون الى مجلس النواب، وخاصة أن عددا من أعضاء اللجنة، لديهم رؤى مختلفة، حول مواد أقرها النواب.

قد يكون من المبكر معرفة عدد المواد، التي قد تشهد خلافا بين الطرفين (النواب والأعيان)، أو معرفة إن كانت وجهات النظر، التي يجري الحديث عنها، في بيت غرفة التشريع الثانية، ستتحول إلى موقف من مشروع القانون، وبالتالي يجري إعادته إلى النواب، وهذا ما سيتم تحديده بشكل نهائي عند مناقشة القانون تحت القبة.

أما فيما يتعلق بمشروع القانون الثاني، اللامركزية، وبحسب ما يرشح من بيت الأعيان، فإن المشروع قد يمر في “الأعيان”، بالطريقة ذاتها، التي مر بها من مجلس النواب، وكما أرادته الحكومة، عبر مشروعها المحال لمجلس الأمة.

بيد أن هذا الحكم، قد يكون من المبكر القطع به، بحسب مراقبين، فتفاعلات رفض وجود كوتا للسيدات في المشروع ما زالت تتواصل في الساحة، وقد تنجح الخطوات، التي تنوي مؤسسات نسوية، ومجتمع مدني، القيام بها، احتجاجا على قرار النواب بالتراجع عن الكوتا، في إقناع الأعيان، وصاحب القرار، بضرورة إدراج كوتا للسيدات في المشروع، وهذا يعني، أنه في حال تم، عودة المشروع من جديد إلى النواب.

ويقول برلمانيون إنه من المبكر الحكم على مآلات قانون اللامركزية، لاسيما أن “مشتركة الأعيان” ما زالت تعمل على مشروع البلديات، ومن ثم سيكون عليها التعامل مع اللامركزية. الحقيقة الاكيدة، ان ما يجري في لجان الاعيان، وما يقال فيها، يبقى في اللجان، ولا يمكن الجزم بالموقف النهائي، الا في التوصية النهائية للجنة، بشأن مشروع القانون.

وسبق للجنة المشتركة (القانونية والادارية) في مجلس النواب ان أدخلت على مشروع قانون اللامركزية تعديلات جوهرية، أصابت عصبه الأساسي، وخاصة موقفها اللافت حول مجلس المحافظة، وعدد أصوات الناخبين، وكوتا السيدات، وغيرها من التعديلات، التي اعتبرت قفزة إيجابية وإلى الأمام، الا ان “وحي اللحظات الاخيرة” كان له دور في انقلاب النواب، على ما أقروه في جلسة سابقة، بل وذهابهم الى “التشدد في بعض مواد القانون بشكل غير مبرر”، بحسب منتقدين.

يعتقد نائب مخضرم انه لو مر التعديل، الذي كان ادخله مجلس النواب، إبان مناقشة قانون اللامركزية، والمتضمن منح عدد اصوات للناخب مساويا لعدد المقاعد بالمجالس المحلية، فكان ذلك ليكون حجر اساس في قانون الانتخاب المقبل، بحيث يؤسس للبناء على ذلك التعديل في قانون الانتخاب، ومنح الناخب أصواتا تساوي عدد المقاعد، الا ان هذا النائب يرى انه “ظهر ان هذه فكرة ترفضها مراكز صنع القرار، وتعتبرها قفزة في المجهول”، ولذلك تم التراجع عن التعديل فورا، قبل ان يجف حبر اقراره، وجرى العودة للمادة كما جاءت في القانون الاصلي، والمتضمنة منح الناخب صوتين.

النائب ذاته يتوقع بناء على ذلك، ان منح الناخب صوتين فقط سيكون هو جوهر قانون الانتخاب القادم، استنادا الى ما جرى مع انتخابات اللامركزية، في وقت يتوقع ان تحيل الحكومة لمجلس النواب في دورته العادية الثالثة مشروع قانون الانتخاب.

بكل الأحوال، فإن رئيس اللجنة المشتركة في مجلس النواب النائب خميس عطية يعتقد أن إقرار قانون اللامركزية امر إيجابي وإصلاحي، ويتوجب البناء عليه، وانه من الممكن تجويد مواد القانون لاحقا، وخاصة انه سيطبق للمرة الأولى في هيكل الدولة الإداري.

ورغم أن عطية واللجنة المشتركة، أدرجا مواد إصلاحية، تشكل قفزة ايجابية في مشروع القانون، ولم يؤحذ بها في مجلس النواب، إلا أن الرجل يؤكد ان القانون، كفكرة ومواد وهدف، يشكل نقلة إيجابية، ويخلق حالة تشاركية، وتفاعلا إيجابيا بين الناس.

وكان مجلس النواب وفي اللحظات الأخيرة من قراءته لمشروع قانون اللامركزية، أصر على ان بعض مواد المشروع بحاجة لاعادة نظر، وهو ما فعله، فانقلب على نفسه، وعلى قراراته، وعاد وراجع مواد، كان أدخل عليها تعديلات اعتبرت إيجابية، ليبقى المشروع في أغلب مواده كما جاء من الحكومة.

اليوم، القانونان (اللامركزية والبلديات) في عهدة غرفة التشريع الثانية، وتحديدا في عهدة اللجان، التي يتعين عليها أن تشكل قناعة، بما تريد، وخاصة أن بعض المخالفين، لما أقره النواب، ذهبوا إلى الأعيان، وقدموا ملاحظاتهم ووجهات نظرهم في مشروع قانون البلديات، وخاصة ما يتعلق باشتراط الشهادة الجامعية الأولى لرؤساء البلديات.

جهاد المنسي – الغد