واسيني الأعرج في جامعة البترا – سليمان الطعاني

2014 03 22
2014 03 22

612الروائي الجزائري واسيني الأعرج، حل ضيفا مؤخرا على جامعة البترا وغص مسرح الجامعة بالحضور  الواسع، للإلتقاء بالروائي المميز، والحوار معه، فقد امتلأت القاعة بعدد كبير من طلاب الجامعة والأدباء والروائيين الأردنيين ، حتى ضاق المكان،  الجميع يود الاستماع للروائي الكبير وتجربته الابداعية والمشاركة في الحوار،

لا نقلل من شان أي نشاط إبداعي داخل أروقة الجامعات ، لكننا نلاحظ أن معظم جامعاتنا لا زالت معزولة عن الفعل الثقافي الحقيقي، فهي تتوارى خلف أسوراها، دون ان تنفتح على المجتمع، ودون أن تشرك المبدع الأردني في نشاطاتها وتضع له اعتبارا او وزنا في تعريف طلابها على الكتاب والمبدعين في الأردن،

الكثير من الجامعات الأردنية لا تعترف بالأنشطة الثقافية،  لديها قطيعة مع محيطها وبيئتها، فهل مهمة الجامعات انحصرت فقط في تلقين المحاضرات على طلبتها؟  دون أن تدرك إداراتها أن هدف الجامعة ورسالتها تتعدى منح شهادة علمية معينة، وأن الجامعة هي مختبر حقيقي ليس للتعليم فقط بل للحياة وللثقافة والوعي وبناء الشخصية.

لا بد من انفتاح الجامعات الحكومية والخاصة على الثقافة الحقيقية،  وإقامة نشاطات مشتركة داخل الجامعات، وإقامة ورش عمل تفتح آفاق جديدة ومتعددة وتخلق أجواء ثقافية حقيقية، وتساهم في إحداث حراك ثقافي وإبداعي ملموس. وكما يقول واسيني في محاضرته: أصعب الأشياء في الحياة هي البدايات, عليها تترتب كل الحماقات اللاحقة” الجحود  الثقافي وغياب  الإبداعات، ترتب عليه العنف الجامعي وهو أكبر الحماقات،  وترتب عليه انحدار لثقافة الطلاب وسلوكهم إلى العقلية العشائرية والنزاعات السطحية السقيمة والتي تصيب هذه الجامعات بالشلل، وتؤثر على مسيرتها العلمية ومكانتها وسمعتها، وكما يرى واسيني  أنه احين نسدل الستائر، يكون هدفنا ليس لكي لايرانا الآخرون،  ولكننا نفتعل ذلك لكي نشعر أنفسنا أن لنا حياة غير التي نتقاسمها مع جميع البشر، مؤكدا ان الحياة حالة عشق تشاركية بين الناس ينتج عنها مشاريع للمحبة والتآلف ونشر للعلم والابداع والثقافة، والجامعات خير من يمثل حالة العشق هذه.

ما أجمل ان تراهن جامعاتناعلى شيء واحد هو أن تصل إلى القاريء والباحث والناقد والروائي والمفكر، وبأنبل الوسائل وأجملها، وان تمنح هؤلاء لحظة حب وسعادة يتقاسمونها مع بعضهم البعض، فتكون قد حقّقت اهدافها.

مسؤولية الجامعات تاريخية وكبيرة، من المؤمل ان تكون المرجع الذي تفزع اليه الأمة، وتلوذ به كلما حزبها أمر او تكالبت عليها الشدائد. وعلاقتها مع مجتمعها  علاقة وثيقة، تقوم على التأثر والتأثير المتبادل. وهي كمؤسسة تعليمية تقع في قمة هرم النظام التعليمي في المجتمع، لا تعيش بمعزل عن بقية الأنساق المجتمعية الأخرى، إنما هي في تفاعل معها. وفي كل المجتمعات، يتوقع من الجامعة أن تقوم بدور الريادة في المجتمع. وانطلاقا من هذه الحقيقة، كانت الجامعات في المجتمعات الغربية ولا تزال، هي مراكز للبحث العلمي ومصادر للمعرفة العلمية. وهي موجهة لحركة تلك المجتمعات في تطورها ونموها. ومسؤولية الأستاذ الجامعي تختلف عن غيره من معلمي المراحل النظامية على اختلافها الابتدائي والمتوسط والثانوي، إذ إن أهدافه لا تنحصر في اجترار المادة العلمية لطلبته فحسب، بل تتعداها لترسيخ أهمية تواصلهم مع مجتمعهم والبحث عن مواهبهم وصقلها وتنمية قدراتهم، وتوجيههم بهدف إعدادهم ليكونوا أعضاء إيجابيين فاعلين في مجتمعهم مقبلين على العمل داخل الجامعة وخارجها،

نسجل شكرنا لجامعة البترا، على دعوة الروائي الأعرج، آملين أن تتواصل النشاطات الثقافية لهذه الجامعة .