آفة المخدرات وخطرها على المجتمع الحديث

2015 12 15
2015 12 15

cfba1a4a505641545938bd6f4311a0b3_XLفي الآونة الاخيرة كثر الحديث وبشكل يومي اصبحنا نسمع عن ضبوطات مادة المخدرات في الصحف والمواقع الاخبارية المسموعة والمرئية , ولكن ما هو غائب عن ذهن البعض ان الاردن هو دولة ممر لهذه المادة السامة وليست دولة ترويج وتجارة , وأن كوادر مكافحة المخدرات لم تألوا عن جهدها جهدا وتواصل الليل بالنهار لمكافحة هذه الآفة الخطيرة على المجتمع الاردني ككل .

ومما لا شك فيه أن تعاطي المخدِّرات فيه دمار للفرد والمجتمع.

دمار للفرد؛ حيث تقضي عليه تمامًا، وتنهك قواه، وتصيبه بالعديد من الأمراض، فيصبح شخصًا لا جدوى منه، عبئا على أسرته والمجتمع , وتفسد معاني الإنسانية فيه، ويفقد الحماسة في الدفاع عن وطنه؛ بل وتكسل نفسه عن اكتساب الفضائل والخلق الجميل , وأسوأ ما في الإدمان أنَّه قد يُؤدي بصاحبه إلى الإصابة بأخطر أمراض العصر، وهو: الإيدز، الذي يدمر جهاز المناعة في جسم الإنسان، فيصبح الجسم فريسة لكل الأمراض.

ايضا من نتائج الإدمان انه قد يؤدي متعاطيه الى السَّرقة، فالمدمن يريد الحصول على المخدر باي طريقة كانت ، وإذا لم يتوفر له المال، فإنَّه يسعى إليه بكل الطرق، حتَّى لو سرق أقرب المقربين إليه، وإذا لم ينجح قد يدفعه ذلك إلى ارتكاب كبرى الجرائم، من أجل المال، لدرجة أنَّ الابن قد يقتل أباه؛ لأنَّه في هذه اللحظة مسلوب الإرادة، فاقد العقل، كل ما يسيطر عليه هو الرَّغبة في الحصول على المادة المخدرة .

وقالو خبراء الطب النفسي ان المدمن وتحت تأثير المخدِّرات توصل به المواصيل لان يكره المدمن ذاته، ويسبب كثيرًا من الأضرار لمن حوله، من أفراد أسرته وأصدقائه وزملائه، ويتسبب بإضرار مادية ومعنوية، وقد يدفعه الإدمان إلى التفكير في الانتحار , واضاف خبراء الطب النفسي ان المرحلة العمرية التي تبدأ لمراحل الادمان عادة ما تكون بين الفئات العمرية من 13 – 15 سنة وتستمر تقريبا حتى عمر 18 سنة وتتميز بوجود مجموعة كبيرة من التغيرات التي تطرأ علي الفرد سواء من الناحية الجسمانية أو النفسية أو الاجتماعية . وتدل العديد من الشواهد علي أن مشكلة الإدمان تبدأ في تلك المرحلة نظرا لطبيعة شخصية الفرد وسماتها والتي تميل غالبا إلي الاندفاعية والتهور والرغبة في مخالفة الآباء والكبار بوجه عام والتمرد علي كل القيود التي كانت مفروضة خلال مرحلة الطفولة بالإضافة إلي عدم اكتمال نمو التفكير بالشكل المنطقي العقلاني وسهولة الاستثارة والقابلية للإيحاء.

وينصح خبراء الطب النفسي للوقاية من الوقوع في مشكلة الإدمان على :

1. التوعية المستمرة بمشكلة الإدمان بين قطاعات المراهقين بأسلوب يتناسب مع طبيعة فهمهم وخصائصهم الشخصية حتى لا تأتي بنتائج عكسية .

2. ضرورة إتباع الآباء لأساليب تربوية تعتمد علي الحوار المتبادل بينهم وبين الأبناء وخاصة في مرحلة المراهقة .

3. المتابعة المستمرة من الأسرة للأبناء وخاصة في مرحلة المراهقة بأسلوب غير منفر وبعيدا عن التسلطية .

4. التقويم والتدخل السريع لمعالجة أي انحرافات سلوكية أولا بأول .

5. استشارة العاملين في مجال الصحة النفسية والتربية حول أفضل الأساليب التربوية في كيفية التعامل مع مشكلات المراهقين .

وتعتبر مكافحة المخدرات الاردنية أن الأسرة هي الخلية الأولى في المجتمع، وهي التي ينطلق منها الفرد إلى العالم الذي حوله بتربية وعادات وتقاليد اكتسبها من الأسرة التي تربى فيها، ويقع على الأسرة العبء الأكبر في توجيه صغارها إلى معرفة النافع من الضار والسلوك الحسن من السيئ فتهيئ لهم اكتساب الخبرات معتمدين على أنفسهم تحت رقابة واعية ومدركة لعواقب الأمور كلها .

ولا ننسى الدور الايجابي الذي تقوم به إدارة ومكافحة المخدرات الاردنية بتنظيم المحاضرات التوعوية لطلبة حول أخطار المخدرات وأثرها السلبي على المجتمعات والتماسك الأسري ، والأساليب التي يسعى المروجون فيها لنشر سمومهم بين الناس وخاصة الطلبة وفئة المراهقين. والتأكيد بأن ظاهرة المخدرات تعتبر عالمية ولها آثار سلبية على جميع مناحي الحياة للدولة سواء الاقتصادية والاجتماعية وغيرها.

جمال عليان ابوعدي