آن أوان تطوير التحالفات / التآلفات وتنشيط الدور

2016 07 18
2016 07 18

مقال للمهندس الحباشنة بعنوان آن أوان تطوير التحالفات/ التآلفات وتنشيط الدور المهندس سمير الحباشنة : 1- كل عام وأنتم بخير… 2- يتحول المشهد الاقليمي السياسي والعسكري العملياتي بسرعة شديدة نحو دحر داعش، الامر الذي بدأ بطردهم من مناطق شاسعة في كل من سوريا والعراق، من الأنبار كليا، ومن مناطق واسعة في حلب والرقة وتدمر وغيرها .بل ويتم الاعلان بأن معركة تحرير الموصل قد أصبحت وشيكة. وعليه فان اخراج  داعش من هذه المناطق سوف يدفع بها حكما الى نقل  نشاطاتها الى مناطق اخرى.

وبما ان الحدود مع تركيا قد أغلقت تماما في وجه داعش، فانه لم يتبق امامها الا الانزياح الى الجنوب والشرق، بل وربما  نقل جُل نشاطاتها ومراكز قياداتها الى هذه المناطق، أي على كتف الدولة الاردنية الشمالي الشرقي. ويؤكد ذلك ما  أعلن يوم أمس الأول عن تشكيل ما سمي جيش» خالد بن الوليد» في درعا والتابع الى داعش ،اضافة الى تواجدها عمليا «كأفراد أو خلايا منتظمة» داخل مخيم الركبان، وفي مناطق اخرى بمحاذاة حدودنا  الشمالية والشمالية الشرقية .

واذا ما اضفنا ذلك الوجود الكثيف لجبهة النصرة»القاعدة»  في الجنوب السوري، فهذا يعني ان الأردن قد أصبح أمام تهديد مباشر، لا تتردد قيادة داعش بالافصاح عن استهدافها لأمن الأردن واستقراره وسلامة مواطنيه. وما العمليات التي تمت مؤخرا في اربد وفي عين الباشا وفي الركبان الا تجسيد عملي لهذا الخطر وهذا الاستهداف.

3- لهذا لا يجوز ان نبقى نحن في الاردن في حالة انتظار لمكان وزمان الضربة التالية التي تخطط لها قوى الارهاب .لقد بان الخيط الأبيض من الأسود، وتحددت الأولوية التي لا يجب أن تعلو عليها اية اولوية أخرى، وهي ضرورة اجتثاث قوى الأرهاب والتشدد متمثلة بداعش والنصرة… وهذا لن يتم بمعزل عن تآلف موضوعي تفرضه الاحداث ووحدة الأهداف بين الاطراف التي تتشارك بهذه الأولوية وتسعى الى الانتهاء من هذه القوى الظلامية ومن شرورها.

وبكل وضوح أقول: إن على دولتنا أن تسعى جديا الى تطوير تحالفاتها  بتآلف تنسيقي عسكري وأمني  ميداني مع الجيشين  السوري  والعراقي، للإطباق على داعش وخنقها بين فكي كماشة للانتهاء من خطر بات على عتبة البيت .فقد فقدنا منذ بداية رمضان كوكبة كبيرة من الشهداء على أيدي قوى التطرف الغاشمة تلك، ولا يجوز منحهم فرصا اخرى ليسيل مزيد من دم ابنائنا، فالوقت لصالح الارهاب كما ان الانتظار ليس بصالح دولتنا وامننا الوطني . ان الأردن صاحب مصلحة مباشرة بانتهاء الكارثة السورية والعراقية، فآثارها السيئة والمستمرة منذ سنوات على حياتنا الاجتماعية واوضاعنا الاقتصادية واقتصادنا بل وسلامة وأمن دولتنا، مرشحة للتفاقم ان بقيت الحال على ما هي عليه .

4- ان تحالفاتنا بحاجة الى تطوير لا الى تبديل، بحاجة الى ان يرتبط التحالف بدائرة تآلف اوسع ، خصوصا وان القوى الدولية والاقليمية تسير قدما نحو هذا الاتجاه، فأصبحت مناخات المنطقة مهيئة الى ذلك ، بعد ان ثبت  طوال السنوات الماضية ان تشتت الاطراف التي تسعى الى تحقيق نفس الهدف، يجعل من تحقيق الهدف بالمتعذر، لذا نشهد/  تفاهمات  وشيكة امريكية- روسية  لتوحيد الجهود في مواجهة داعش والنصرة ومن هم في صفهم، ونشهد  ذاك/ التبدل الدراماتيكي الكبير في الموقف التركي، بعد ان التذعت تركيا بنار الارهاب ،وبعد ان كادت تجربتها بكليتها  تتعرض  للانهيار، والتي لم تكتف بالتخلي عن شعاراتها الحادة السابقة نحو سوريا، بل الرغبة في تطبيع العلاقات مع حكومتي دمشق وبغداد.

هذا اضافة الى تلك المتغيرات في مواقف اوروبا،  والتي كانت الى وقت قريب  ترفض اي علاقات مع الحكومة السورية . تبدي اليوم  رغبة بمد جسور علاقات أمنية واقتصادية مع سوريا وبعضها أخذ صفة العلانية كما هو موقف ايطاليا. أي اننا مطالبون ان نسير وفق السياقات الدولية التي يجب ان نكون في صلبها بل ومؤثرين فيها.

5- ان علينا في الأردن ان ننشط حضورنا وحركتنا السياسية، فنسعى الى ايجاد تواصل بين الحكومة والمعارضة المعتدلة في سوريا، تواصل من شأنه رسم معالم المستقبل والاتفاق على تحديد شكل وجوهر النظام السياسي . وفي السياق نفسه فان الاردن الموثوق الى حد بعيد من اطراف المعادلة العراقية مؤهل الى الاسهام في  ترتيب الأوضاع في العراق نحو بناء نظام وطني يمثل كل العراقيين بعيدا عن الاصطفافات المذهبية السائدة.

ان على الدبلوماسية الاردنية بالتشارك مع  الشقيقتين مصر والامارات العمل على تقريب موقف الشقيقة السعودية من ذلك، حتى لا يكون العرب بموقع تابع محلي لمتغير اقليمي ودولي،  بل في موقع المشارك، لإحداث التغيير الايجابي وجمع كلمة كل الاطراف التي تنبذ التطرف والارهاب، والسعي لإعادة الامن والاستقرار المفقودين الى منطقتنا. واعتقد ان القمة العربية القادمة في نواكشط ربما تكون المكان المناسب لإحداث ذلك . والله من وراء القصد،،