أثر الخطاب الديني وشعارات الأمن القومي والاستقطاب السياسي وحقوق الإنسان على حرية الإعلام

2014 05 10
2014 05 10

get_imgعمان – صراحة نيوز – ناقش صحفيون وخبراء إعلاميون ثلاث محاور هامة توزعت على ثلاث جلسات عمل موازية وذلك ضمن أعمال ملتقى المدافعين عن حرية الإعلام الثالث، والذي ينظمه مركز حماية وحرية الصحفيين على مدار يومي السبت الأحد.

الجلسة الموازية الأولى ناقش المشاركون فيها “واقع حرية الإعلام بين الخطاب الديني وشعارات الأمن القومي”، وتباحثوا في أبرز التحديات التي يواجهها الاعلام العربي وكيفية حويل الاعلام الى خطاب يمثل جماعات تتبنى رؤى واهداف خاصة.

وتحدث نقيب الصحفيين كردستان ازاد الشيخ عن الاعلام السياسي الاسلامي وضرورة تغيير الدساتير والقوانين و الامن القومي وتأثيره على الاعلام في بعض الدول والفروقات بين الدول العربية والغربية، بالاضافة الى تطور العملية السياسية والديمقراطية والتعصب والقومية، مشيراً الى ضرورة “مرعاة الصحافة الحرة للمصلحة الوطنية العليا”.

وقالت الناشطة في المجال الاجتماعي والحقوقي في السعودية خلود الفهد إنه “لابد من  التفريق ما بين التحريض وحرية الاعلام في الطوائف، والاديان كونه وسيلة للتحريض على الكراهية والقتل والدمار والتجاوز على الرموز الدينية”.

وأكدت ان الشعوب العربية “ترفض وتندد بهذه الممارسات، خصوصا في صفوف الشباب والناشئة”، مشيرة الى “ضرورة محاسبة الوسائل الاعلامية التي اصبحت تتبنى خطاب الكراهية لكونها الخاسر الوحيد”.

واضافت الفهد ان السعودية “تبنت مبادرات لنبذ الكراهية والعنف في وسائلها الاعلامية، في الوقت الذي اكدت فيه على دور مؤسسات المجتمع المدني في الحث على نشر خطاب السلام والامن لحماية المجتمعات العربية من اي شق يحدث في صفوفها”.

ودعت الى “تكثيف الجهود الوطنية في السعودية لتفعيل اداء تلك المؤسسات التي من شأنها ان تقدم خدمة للصالح العام وتدعم من عمل  الحكومة”.

ومن جهته، قال رئيس المكتب السياسي وعضو المكتب التنفيذي لجماعة الاخوان المسلمين في الأردن إرحيل غرايبة ان الخطاب الديني “يجب ان لا يوجه الى تيار بعينه، مع اهمية الابتعاد عن سياسة الاقصاء والتهميش”.

ودعا الى “تطوير المجتمعات من خلال منح مزيدا من الحرية والوعي ونقل الاجيال الى مجتمعات افضل والابتعاد عنصراعات التيارات الدينية والعلمانية”.

ولفت الغرايبة الى “ضرورة الخروج من المربع الايدولوجي، والتنافس في الافكار والبرامج”. وقال “يجب الا يكون الوصول الى السلطة من خلال الخطاب الديني”. ورفض وصف جماعة الاخوان المسلمين بأنها منظمة إرهابية، داعيا الانظمة إلى مقاضاة مرتكبي العنف باسم الاسلام.

بدوره أشار الصحفي ومدير مركز طيبة في السودان فيصل الصالح الى دور البرلمانات والحكومات الوطنية في الامن القومي وحرية التعبير من خلال سن تشريعات تحدد نوعية الحصول على المعلومات (قانون الحق على المعلومات). وتحدث عن تجربة السودان في الرقابة القانونية على الصحف، مؤكدا ان للاعلام دورا كبيرا في تحمل مسؤولية الخبر “لانه ليس مجرد ناقل، وانما يقدم معلومات تشكل الراي العام، والتي من الممكن استخدامها في اتجاهين تسهم في تعزيز الديمقراطية، الامر الذي يتطلب وعي من الاعلاميين انفسهم والابتعاد عن التحزب والفئوية”.

من ناحيته، تحدث رئيس تحرير جريدة المغرب التونسية اليومية زياد كريشان عن التيارات العقائدية وعدم تسامحها وتقبلها للراي الاخر، مشددا على ضرورة احترام الرأي والرأي الاخر والعقائد والتيارات في الخطاب السياسي. ولفت الى ان جميع العقائد تواجهه في مضمونها صراعات داخلية، خوفا من اي نقد قد يضر بهيبتها.

الاستقلالية والاستقطاب السياسي

وأجمع  المتحدثون في جلسة (الاستقلالية والاستقطاب السياسي) على ضرورة وجود استقلال للوطن قبيل الحديث عن استقلال الإعلام، وأن الإعلام دخل في دائرة الاستقطابات السياسية بعد الربيع العربي.

وانتقد رئيس تحرير صحيفة الشرق الاوسط والائتلاف الوطني لحرية الإعلام رجائي مرتضى حالة الإحباط العامة بعد الثورات العربية، مؤكداً خلال الجلسة التي ترأستها الإعلامية نجاة شرف الدين أننا “مازلنا ضمن عملية التغيير وأننا نرسم الآن تصورا قريبا للمعاينة والمعايشة لمعنى الثورة الحقيقية”.

وأشار مرتضى الى أن الإعلام العربي “تشكل في ظل أنظمة مستبدة وأن هوامش الحريات التي كانت تعطى له كانت تلعب حيناً دوراً معارضا وحينا أخرى دوراً يخدم السلطة، كما أن هناك مركزية للإعلام وافتقار لوجود صحافة مجتمعية مما أدى الى ظهور استقطاب سياسي لوسائل الإعلام بعد الثورات العربية.

واعتبر مرتضى أن استقلالية الصحافة لا يمكن أن تتم إلا بمعركة يقوم بها الاعلاميون لتنشيط الحراك وتوعية الجمهور، مع ضرورة إقامة حلف وطني ما بين الإعلاميين وقوى المجتمع المدني بما يضمن خطوات استقلال مؤسسات الوطن جميعها.

وفي إجابة على سؤال من المحامي إيهاب سلّام حول امكانية وجود استقلالية بالمعنى المطلق، قال مرتضى إن الحديث عن الاستقلالية يأتي في إطار نسبي، مشيراً الى أن المهنية لا يمكن أن تنتج إلا في ظل أو ضاع الاستقلال الصحفي.

الصحفي في قناة الجزيرة ماجد عبد الهادي طرح فكرة الترابط بين الواقع الطبقي والاستقطاب الإعلامي،  حيث أكد أن الإعلام الخاص في مصر لعب دوراً في الثورة المضادة كونه جزء لا يتجزأ من أنظمة الاستبداد العميقة في البلاد العربية.

ويرى عبد الهادي أنه لا يوجد استقلالية في وسائل الاعلام العربي ولا العالمي، انما تباين في سقوف وهوامش الحريات ترتفع وتنخفض باختلاف المؤسسات الإعلامية والأنظمة.

وأضاف عبد الهادي “تاريخيا لا يوجد اعلام عربي مستقل سواء خاص أو حكومي، فالاعلام العربي ولد في حضن الانظمة العربية والتجارب لكسر هذه المنظومة كان اعلام المهجر الذي سرعان ما تمكن النظام الرسمي العربي من السيطرة عليه”.

ولفت الى أن الصحافة العربية كانت تحرك من قبل اجهزة الامن عبر الهاتف وهي مشكلة عمرها نصف قرن، موضحاً “أننا امام اعلام مرتبط مصلحيا بالمعنى الطبقي ببنية السلطة الحاكمة”.

وطرح الامين العام المساعد للفدرالية الدولية لحقوق الانسان عز الدين الاصبحي تساؤلا حول مدى إمكانية أن يكون الإعلام مهني وبعيد عن الانشغال بالسياسة على الرغم من عمله القابع في عمق العمل السياسي مع وجود صحفيين يحملون أهدافاً سياسية.

وأكد الأصبحي أن حالة الاستقطاب الموجودة في الساحة الاعلامية اليوم تأتي كجزء من حالة الارتباك في المشهد السياسي على المستوى الوطني، معتبراً ان المنطقة شهدت حالة من التغيير لكن الزلزال الذي سيغير ملامح المنطقة سيكون خلال السنوات القادمة.

وأضاف الأصبحي أن السلطة عملت على إفراغ العمل الحزبي والعمل السياسي والإعلام والمجتمع المدني من مضامينها بسبب الشعور بالرعب الذي تشعر به الانظمة بأنهم سلطات غير شرعية.

ودعا الأصبحي الى النضال خلال هذه المرحلة كي يتلقف الشارع العربي الحالة ويتحول من السكون الى دائرة تحرير الذات من التبعية الحزبية، موضحاً أن ما يجري هو بالفعل ثورة حقيقية لم تجد الاطار الفكري الذي يوجهها للجانب الصحيح.

عضو المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية منصور الجمري أشار الى أنه في مطلع الألفية شهدت المنطقة نوعا من الانفراج السياسي الذي فتح المجال لهامش التعبير، إلا ان الأوضاع عادت للتدهور في بداية عام 2006 بسبب الأحداث الاقليمية والدولية كاستلام جورج بوش الابن السلطة في الولايات المتحدة وحرب افغانستان واستلام حماس للسلطة في غزة.

وحسب الجمري فإن الإعلامي لم يعد يخشى من السلطة لوحدها، موضحاً أن هناك فئات تشعر بالتهديد من حرية التعبير أو رياح التغيير.

هل ضحى الإعلام بحقوق الإنسان ..

العديد من الانتهاكات لحقوق الانسان ترتكب من قبل وسائل الاعلام السورية وغير السورية تحت ذريعة “السبق الصحفي”، حسب ما قال فضل الشقفة رئيس منظمة حقوق الانسان في سوريا، في جلسة العمل الثالثة خلال ملتقى المدافعين عن حرية الاعلام في العالم العربي.

وبين الشقفة أن منظمته رصدت عمليات كثيرة من هذا النوع والكثير من الإعلامين غير المهتمين بأساسيات مهنة الصحافة ومعاييرها  ولا يمتهنون اخلاقيات الاعلام أو يحترمون حقوق الانسان.

حديث الشقفة جاء في سياق جلسة عمل عن الاعلام وحقوق الانسان، حاول المحاورون فيه الاجابة عن تساؤلات ان كان الاعلام قد ضحّى بحقوق الانسان في عمله ام لا.

وأشار الشقفة إلى أن اخطر أنواع وسائل الإعلام في الحرب على سوريا كانت نشر صور وفيديوهات الإجرام ضد الانسانية، متسائلا عن الفرق بينها وبين “إجرام” النظام السوري.

وناقش المشاركون في هذه الجلسة التي عقدت بالتوازي مع جلستين اخريين، دور الإعلام في حماية حقوق الانسان وما ينتهكه الصحفيين لكرامة الانسان.

وترأست الجلسة الاعلامية رانيا بارود والتي توجهت بأسئلة في السياق إلى المشاركين.

الخبيرة في الصحافة الاستقصائية ماريا بوكريم اعتبرت ان “لا فرق بين فن كتابة التقرير الاستقصائي والتقرير الاخباري”، موضحة ان الصحافة الاستقصائية كغيرها من الوسائل الإعلامية المستقلة، إلا أنها تتميز ببذل جهد بدني وزمني أطول”.

ونفت بوكريم ان يكون الصحفي الاستقصائي خاضعا لأية قوانين أو ضوابط غير التي يخضع لها الصحفي العادي.

من جهته قال الدكتور حسن المجمر الخبير في السلام و حقوق الإنسان في السودان، إن عددا كبيرا من الإعلاميين لم يتدربوا بشكل جيد على مفاهيم حقوق الإنسان وكيفيه التعامل معها، مشيرا الى أن نسبة الانتهاكات في حقوق الانسان التي تقع في السودان نسبتها ضئيلة  جدا.

وطالب المجر المؤسسات الاعلامية بتدريب صحفيها وزيادة وعهم في التعامل مع ملفات حقوق الانسان.

الصحافي محمد الحمادي، رئيس صحيفة الاتحاد الاماراتية، قال ان حقوق الانسان والاعلام على حالها منذ التسعينيات، “وللان لم يحدث اي تطور عليها، لافتا إلى أن الصحفيين ما زالوا  “يمتازون” بالتحيز وعدم المهنية ولا يخضعون للمواثيق الدولية لحقوق الانسان.

واضاف “علينا استغلال مواقع التواصل الاجتماعي التي فتحت لنا الافاق حول حماية حقوق الانسان”.

بدوره قال الناشط الحقوقي الليبي خيري ابو شاطور ان المؤسسات الاعلامية اثناء تغطيتها للأحداث في ليبيا “قامت بعرض صورة غير الصورة الحقيقة” ما عده “غير مهني”، مطالبا بمحاكمة الصحفيين والمؤسسات الاعلامية التي قامت بذلك.

واعتبرت رئيسة مركز المرأة في تونس نبيلة حمزة، عدم تطبيق القوانين والضوابط على الصحفيين سببا في الانفلات الإعلامي، مضيفة ان الاعلام العربي يفتقد الكثير من المهنية.

وترى حمزة أن اكثر الانتهاكات التي تقع على حقوق الانسان تكون بحق المرأة ، مضيفة ان الكثير من الصحفيين لا يعرفون المواثيق العالمية لحقوق المرأة.

وطالبت حمزة المؤسسات الاعلامية بتوعية الصحفيين وتعريفهم على المواثيق الدولية لحقوق الانسان وخاصة المواثيق التي تقر عن حقوق المرأة .

من جانبها الصحفية الكندية ليزلي يونغ سردت تجربتها بتغيير القوانين من خلال تحقيقات صحفية استقصائية استندت فيها لحقها في الحصول على المعلومات، مستدركة ان حق الحصول على المعلومات في بلادها مختلف تماما عن ما يتحدث عنه الصحفيون العرب.