أحب الملك …!

2015 07 15
2015 07 15

Abdulrahman Badranربما يتذكر كثير منا القرار الذي وجه به جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين الحكومة الأردنية في العام 2007م بإلغاء العطلة الرسمية في يوم ذكرى مولد الملك، ذلك ليكون يوم ذكرى ميلاد ملك البلاد يوم عمل وإنتاج وإنجاز في الوطن، ويوم لتعزيز إنتاجية الإقتصاد الوطني وترسيخاً لثقافة الإخلاص في العمل، وقد حمل هذا الأمر دلالة واضحة للجميع عن رؤية عملية لا تنظر للمظاهر والشكليات إذا لم تترجم على أرض الواقع عملا وإنجازا باسم الوطن يعود بالنفع والخير عليه وعلى أهله الكرام. ومنذ عدة أشهر كنا في زيارة قصيرة لأرض الوطن تفاجئنا فيها بأحد أقربائنا يخبرنا عند زيارته بأمر لم نستطع إلا إستغرابه ولم يقبل قلمنا إلا الكتابة عنه ولو بعد شهور طويلة، فكم واحد منا سمع أو شاهد جلالة الملك وهو يؤكد في كل مناسبة على عدم السماح لأحد باستغلال إسمه أو صفته لظلم أي إنسان وإستغلاله صغيراً كان أو كبيراً، وما قصة “تعليمات من فوق” التي إستخدمها بعض المتسلقين لتمرير مصالحهم والتي ذكر ملك البلاد رفضه وإستنكاره الشديد لها في أكثر من مناسبة منا ببعيد. ونضع اليوم هذه السطور بين يدي الوزير الإصلاحي معالي وزير التربية والتعليم محمد الذنبيات صاحب الإصلاحات الظاهرة في مجال التربية والتعليم في السنوات الأخيرة، فمن المهم من الوزارة الانتباه إلى ممارسات بعض مخرجي الأجيال القادمة، خصوصاً عندما تقوم معلمة بالمتاجرة بصورة جلالة الملك على حساب طالبات المدرسة الصغيرات، فهل يعقل ربط زيادة علامات الطالبات بشراء صورة للملك بمقاسات معينة وبسعر مرتفع لتعليقها فوق جدار الصف أو المدرسة دون النظر إلى علامات الطالبات أو أدائهم الدراسي خلال العام ! والأسوأ من ذلك عندما تعتبر هذه المعلمة أنها بفعلها هذا تزرع حب الملك والوطن في قلوب الطالبات، وهو الحب الذي لا يمكن أن يفهم إلا من خلال زرع القيم الهاشمية الكريمة في أجيال المستقبل، وتدريس معانيها التي تعودنا عليها في بلادنا من معاني العطاء والكرم والتواضع والإيثار والعفو والتسامح، والوقوف الى جانب الضعيف ومنع الظلم والتجبر مهما كان مصدره، عندها نزرع حب الوطن وأهله وقيادته وكل حبة تراب فيه في قلوب الطالبات الصغيرات شباب المستقبل وأمله. فلا يمكن أن يكون حب وطننا وقيادته وشعبه بهتافات رنانة وخطابات آسرة يخرج من يلقيها بعدها مباشرة لظلم هذا والإساءة إلى ذاك، بدلاً من ترجمتها إلى أفعال تنعكس بالخير على الوطن وأهله. فكثيرون نحن منهم برغم غربتهم عن البلاد منذ سنوات طويلة إلا أنها لم تغادر قلوبهم لحظة واحدة، أرضاً وشعباً وقيادة، ولكننا نفهم جيداً أننا سفراء لوطننا كل في موقعه، نحمل منه أجمل المعاني ونصدرها للآخرين، ومن أهمها أن حب الملك والوطن يكون بالعطاء لهذا البلد وأخذ يد الفقير والمحتاج والوقوف بجانبهم، وتعليم أبنائنا تاريخ بلادنا الغالية وشعبه الأبي وقيادته الحكيمة ليقترن رفعنا للصور والإعلام فوق الجدران برفع معانيها عالياً في العقول والقلوب في كل المحافل. ولنترجم على الأرض معنى “أحب الملك” بفتح الهمزة وكسر الحاء برفع صورة نتذكر دائماً أنها تمثل رأس هرم المملكة الأردنية الهاشمية ونقرنها بمعرفة تاريخ بلادنا ومعانيها الطيبة منذ تاريخ تأسيس الإمارة الهاشمية مروراً بالإستقلال، وصولاً حتى لمعاني ألوان العلم الأردني، ولتكون حتى بضم الهمزة وكسر الحاء أو بفتحمهما معاً “أحب الملك” حباً للوطن وأهله الكرام وعملاً بكل ما في وسعنا لخدمة بلادنا وتشريفها في كل مكان وزمان، وتبقى أكبر أمانينا في هذه الأيام المباركة ومع قرب حلول عيد الفطر المبارك أن يحفظ الله بلادنا وأهلها الطيبين ويديم فيها الأمن والاستقرار، وأن يعيد شهر رمضان المبارك وعيد الفطر المبارك على الجميع وقد عم الخير والسلام على كل بلاد المنطقة والعالم بأسره باذن الله تعالى.

م. عبدالرحمن “محمدوليد” بدران